البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

رواية «أصابع امرأة نيّئة» - للكاتبة هدى حواس (استنطاق الثقافة الشعبية للمرأة)

رواية «أصابع امرأة نيّئة» - للكاتبة هدى حواس استنطاق الثقافة الشعبية للمرأة
الأنباط -
رواية «أصابع امرأة نيّئة» - للكاتبة هدى حواس
(استنطاق الثقافة الشعبية للمرأة)
سليم النجار

رواية «أصابع امرأة نيّئة» للكاتبة هدى حواس تناولت رسم شخصياتها الغائبة، لكنها حاضرة بقوة في الذاكرة الجمعية الاجتماعية والثقافية للمرأة، وتؤثر في وعي الشخصيات الروائية، ومن ثم يكون الحضور المهيمن للشخصية الغائبة داخل النص. إذ تستلهم الكاتبة هدى حواس شكل شخصياتها ذات تأثير روحاني قريب من الانفصام بين واقع المرأة داخل المجتمع والأمنيات التي تبحث عنها.

ولعبت الأفكار داخل الرواية دورًا مصيريًا في توجيه القوى الغيبية في توجيه سلوك الشخصية: «قبل سفري كانت هزائمي في الحياة عادية، تشبه هزائم الكثير من النساء» ص7.

الرواية تظهر أيضًا حياة الفرد مع الأفكار الكبرى، وهو ما يجعلها نموذجًا مثاليًا لفهم العلاقة بين الفرد والمجتمع. وتعتمد الروائية على الحبكة المفتوحة لمصلحة التداعي الحر البعيد عن القيود الدلالية بالمعنى التقليدي: «ولا يعلم أنّ روحي معلّقة في مكان ما، أنا نفسي لا أعلمه» ص12.

كما أن الشخصية الروائية في رواية «أصابع امرأة نيّئة» تتخلى عن مركزية التشظي إلى حالات شعورية وصوت داخلي متوتر. هذا الخيار البنائي يضع النص ضمن سياق (التجريب السردي) الذي يراهن على كسر القوالب وتحويل الكتابة إلى مساحة لاختبار الوعي، لا لحكاية الحدث: «كانت شاهدة تؤمن أن الفلسفة ممارسة، والمعرفة الحقيقية مكمنها داخل الحياة والتجارب» ص19.

تستثمر الكاتبة التعبير إلى ما يمكن وصفه بالصدمة والجملة الطويلة بعض الشيء، وتشحن الكلمات بدلالات نفسية وفلسفية: «ما الذي حوّل سلفيا من عالم العبقرية والإبداع إلى عالم الجنون؟» ص31.

اللغة في الرواية هنا ليست أداة وصف بقدر ما هي أداة كشف؛ تكشف هشاشة العلاقة بين الذات والعالم، وتعرّي الشعور بالاغتراب الذي يتخفّى خلف مظاهر الاعتياد. ولا يتخذ الزمان في النص تأريخًا واضحًا، ولا المكان جغرافيا محددة، بل يتحولان إلى حالتين ذهنيتين: «توقفت أمام لوحة بدت لي غريبة، وجه لا مرآة، عينان مبالغ في كبرهما، وأنف صغير جدًا، وفم كأنه لجناحي عصفور» ص41.

رواية «أصابع امرأة نيّئة» للكاتبة هدى حواس، الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع - عمّان - عام 2022، تفتح نصها على قراءة ثقافية أوسع، إذ يمكن النظر إليه بوصفه تعبيرًا عن الإنسان القلق المحاصر بكل أزمات الوقت المعاصر، وتبحث الكاتبة عن لغة تكتظ بالمعنى لسد الفراغ الروحي: «بحثنا عن الارتواء من هذه الشهوة كبحث الفيلسوف عن الحقيقة» ص63.

(مشهدية واعية) نص يراهن على المتلقي الواعي، لا يمنحه إجابات جاهزة، بل يدعوه إلى التورط في الأسئلة. إنه نص قائم على سرد الامتلاء الذي لا يُشبع: «الوجود بوعي الجرح، ويكتبون الكلمات بالدم لا الحبر» ص69.

الاضطرابات التي تعاني منها الشخصيات الروائية يتم التعبير عن هذا الاضطراب بجملة إيقاعية داخلية، ولا تلجأ الروائية إلى لغة البلاغة الزخرفية، بل إلى بلاغة التوتر الذي يظهر بشكل ساخر مما تعبّر عنه: «توقفي عن كتابة هذه المقالات، لن تغيّري الكون بسخافتك، توقفي، فلن تحققي شيئًا غير الزج بنفسك في السجن أو الجنون» ص74.

تصرخ الكاتبة من خلال شخصيتها الروائية، من خلال صراخ داخلي لترميم الذات الهاربة من روتين الحياة. قد يكون مكان الهروب غير مهيأ لتوازن الذات، وقد يكون مكانًا يستوعب كل هذه الإفرازات التي حملتها الذات كظاهرة تأويلية لمعاناة المرأة: «في مصحّة العصفورة كنت أقضي كذات منفصمة تعيش سكيزوفرينيا الحياة والعشق والجنون» ص83.

عمدت الكاتبة إلى تفكيك الصوت السردي وتعدده داخل النص بوعي فني محسوب، والكشف عن هشاشة الإنسان الذي يبحث عن المعنى لوجوده دون تآكل لقيمه، ولا الكلمات نافذة مفتوحة بشكل مجاني أو صدفة، بل نافذة تنفتح على العالم من خلال الكتابة كعلاج نفسي: «ترتعش أناملها وهي تكتب دون توقّف» ص90.

الذاكرة التي وظفتها حواس في روايتها «أصابع امرأة نيّئة» غير مستهلكة أو تقليدية، بل هي ذاكرة منتجة للأفكار التي تلعب أدوارًا في بناء العلاقات الاجتماعية؛ إذ الذاكرة بهذا المعنى لا تعني الحضور للحياة بشكل تقليدي: «رأسي يكاد ينفجر من صخب الأفكار، وهذا القلب الملعون تتوالى قرعات أجراسه بشدة» ص97.

رواية «أصابع امرأة نيّئة» يمكن إدراجها ضمن تجربة سردية معاصرة ترى في التجريب ضرورة جمالية ووجودية بعيدة عن الشكل الظاهر للشخصية الروائية، فكانت رؤية معقدة وصعبة للذات الإنسانية الباحثة عن خلاص، مهما كان شكل هذا الخلاص.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير