اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الشاب ما بيغسل صحن؟ مسؤوليات ابنك بالبيت من عمر 8 سنوات لحد ما يسافر الملك في نيويورك إدارة السير تتعامل مع 5000 رسالة وصلت عبر “الإبلاغ عن مخالفة” من خلال “سند” حين تُقطع شجرة… تتأثر جارتها حزب الأمة أمام اختبار التوازن بين التجديد والمحافظة (1) رواية تملوكوت للكاتبة خولة سليقة٠ ( نماذج بشرية تسعى للحرية)٠ هلوسة فوق جزيرة "الديمقراطية المعزولة "... المثقفون الجبناء الخريف يبدأ فلكيًا فجر الأربعاء وزارة العمل توضح آلية استفادة المستثمرين في المدن الصناعية في معان والكرك والطفيلة من الحوافز الحكومية محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا هل يحتاج الأردن إلى تشريع خاص لحماية الأطفال في البيئة الرقمية؟ وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 الجغبير يدعو الهيئة العامة للتصويت في انتخابات غرفة صناعة عمان قشوع يستقبل رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف العيسوي ويهديه كتابه السادس والعشرين «هندسة الطاولة السياسية» سارة السهيل في افتتاح المؤتمر العربي الثقافي بعمّان: «القيادة الهاشمية جعلت من الثقافة جدار صدٍ لحماية الهوية وسلاحاً لاستشراف المستقبل» 9 أيام عمل متبقية من فترة قوننة وتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة مجلس الوزراء يمنح مجموعة من الحوافز الاستثمارية لمشاريع منطقة الروضة الصناعية الأشغال تطرح عطاءات لإنشاء أربع مدارس جديدة بقيمة نحو 8.7 مليون دينار طقس معتدل اليوم وغدًا وخريفي الأربعاء سانا: انفجار بموقع للجيش السوري جنوب حلب

حين تُقطع شجرة… تتأثر جارتها

حين تُقطع شجرة… تتأثر جارتها
الأنباط -

د. أيوب أبو دية

قد يبدو قطع شجرة واحدة على رصيف في مدينة مزدحمة بالأبنية والشوارع والأرصفة إجراءً بسيطًا لا يتجاوز حدود الشجرة نفسها. لكن علم بيئة الأشجار يقول إن الأمر ليس بهذه البساطة، فالشجرة التي تنمو بجوار شجرة أخرى في حديقة المنزل لا تعيش بمعزل عنها، بل تتفاعل معها فوق سطح الأرض وتحته، ضمن منظومة بيئية تستغرق سنوات طويلة حتى تتشكل.

وعندما تُقطع شجرة كبيرة، تتغير فجأة الظروف التي اعتادت عليها الأشجار المجاورة. فقد كانت الشجرة المزالة تشكل حاجزًا أمام الرياح، وتوفر قدرًا من الظل، وتساهم في المحافظة على رطوبة التربة، كما أن تاجها وجذورها كانا جزءًا من بيئة مشتركة. ولذلك قد تجد الشجرة الباقية نفسها بعد القطع معرضة لرياح أقوى وأشعة شمس مباشرة أشد ودرجات حرارة أعلى، ولا سيما في المدن التي تعاني أصلًا من ظاهرة الجزر الحرارية.

وتزداد المشكلة إذا لم تُقطع الشجرة من جذعها فحسب، بل اقتُلعت جذورها أو جرى الحفر حولها. فجذور الأشجار لا تتوزع دائمًا في حدود المساحة الواقعة تحت جذعها، بل قد تمتد أفقيًا لمسافات واسعة، وقد تتداخل جذور الأشجار المتجاورة في التربة نفسها. ومن ثم فإن اقتلاع شجرة قد يؤدي بصورة غير مباشرة إلى إتلاف جزء من النظام الجذري لشجرة أخرى.

كما أن الشجرة التي اعتادت طوال سنوات على وجود جارتها تكون قد طورت تاجها وفروعها في ضوء ظروف معينة. وعندما تُزال الجارة فجأة، ينفتح فراغ جديد في اتجاه الضوء والرياح، وقد تعيد الشجرة توزيع نموها باتجاه هذا الفراغ. وقد يكون ذلك مفيدًا في بعض الحالات، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى اختلال في توازن التاج، خصوصًا في الأشجار الكبيرة أو التي تعرضت أصلًا للتقليم القاسي والتي قد تتعرض للكسر خلال عصف الرياح في فصل الشتاء.

وهنا تظهر أهمية النظر إلى أشجار المدينة بوصفها مجموعة مترابطة، لا مجموعة من الأشجار المنفردة. فالقيمة البيئية لصف من الأشجار ليست مجرد مجموع قيمة كل شجرة على حدة؛ إذ إن الأشجار المتجاورة توفر معًا ظلًا أكبر، وتخفض حرارة الأسطح، وتحسن المشهد الحضري ونفسية الناس، وتوفر موائل للطيور والحشرات، وتساعد في الحد من آثار الرياح والغبار.

ومن المؤسف أن تتحول ضيق الأرصفة في بعض مناطق عمّان إلى مبرر تلقائي لاقتلاع الأشجار. فالحل الحضري الذكي لا يبدأ بالمنشار، وإنما يبدأ بالسؤال: هل يمكن معالجة الرصيف أو تقليم الشجرة أو إعادة تنظيم عناصره بحيث تبقى الشجرة؟

ليس كل تعارض بين شجرة ورصيف يستوجب إزالة الشجرة. يمكن في كثير من الحالات استخدام تقليم مدروس، أو تعديل جزء من الرصيف، أو اختيار حلول هندسية تسمح باستمرار نمو الجذور، أو إعادة تنظيم أعمدة الإنارة والأسلاك والعوائق. أما إزالة الشجرة فينبغي أن تكون الخيار الأخير، عندما يثبت فعلًا عدم إمكانية إنقاذها أو التوفيق بينها وبين سلامة مستخدمي الطريق.

إن عمّان مدينة تفتقر إلى المساحات الخضراء مقارنة بحاجتها المتزايدة إليها، وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد آثار التغير المناخي، تصبح كل شجرة حضرية أكثر قيمة، لا أقل، وخاصة إذا تم تبليط مكانها لأن ذلك يزيد كمية الامطار المتسربة الى الشوارع ويعظم من أثر الفيضانات.

لذلك، قبل أن نقطع شجرة، علينا ألا نسأل فقط: «هل تعيق هذه الشجرة الرصيف؟» بل أن نسأل أيضًا: ماذا سيحدث للشجرة التي بجانبها؟ وماذا سيحدث للظل الذي توفره الشجرتان وللأغبرة التي تلتقطها؟ وماذا سيحدث لارتفاع المياه في الشارع بعد أن نفقدها وللضوضاء التي كانت تصدها؟

إن حماية أشجار عمّان ليست ترفًا جماليًا؛ إنها جزء من حماية مناخ المدينة وصحة سكانها وجودة حياتهم. والشجرة التي يمكن إنقاذها اليوم قد تحتاج إلى عقود لتعويضها إذا قُطعت غدًا.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير