البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

هل ستؤدي إزالة الأشجار إلى تعاظم الفيضانات؟

هل ستؤدي إزالة الأشجار إلى تعاظم الفيضانات
الأنباط -
د. أيوب أبودية
الأشجار عالم متكامل تعيش فيه أعداد هائلة من الكائنات الحية التي تعتمد عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ففي التربة كائنات دقيقة تحلل الأوراق الميتة وتحولها إلى مواد يستفيد منها النظام البيئي، وفطريات تكافلية تعيش حول جذور الأشجار، فتساعدها على امتصاص الماء والعناصر الغذائية وتحسن قدرتها على مواجهة الجفاف وبعض مسببات الأمراض، بينما تحصل هذه الفطريات من الشجرة على السكريات التي تنتجها من خلال عملية البناء الضوئي.
وتؤدي الجذور، في الوقت نفسه، دورا مهما في تثبيت التربة والحد من انجرافها، كما تساعد على تسرب مياه الأمطار إلى داخل التربة وتقليل جريانها على سطح الأرض.
أما أوراق الشجرة، فهي مصنع بيئي يعمل باستمرار. فهي تعترض جزءا من الغبار والجسيمات العالقة في الهواء، كما تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي خلال عملية البناء الضوئي، وتستخدم الكربون في بناء مادتها العضوية، بينما تطلق الأكسجين الذي تعتمد عليه معظم الكائنات الحية في التنفس.
ولا يتوقف دور الأوراق عند هذا الحد؛ فهي تطلق بخار الماء إلى الغلاف الجوي من خلال عملية النتح، فتسهم في زيادة رطوبة الهواء وتلطيف المناخ المحلي، كما تدخل المياه التي تطلقها النباتات في دورة المياه الطبيعية، وقد تسهم، في ظروف جوية مناسبة، في تكوين السحب وهطول الأمطار والتفيف من شدة الفيضانات.
ولعل من أجمل وظائف الأشجار تلك التي نشعر بها مباشرة دون أن ننتبه إليها: الظل. فمظلة الشجرة تحجب جزءا من أشعة الشمس المباشرة، وتخفض حرارة الأرض والأسطح الموجودة تحتها وحولها، ولذلك تصبح الأشجار في المدن والمناطق الحارة عنصرا أساسيا في تحسين الراحة الحرارية.
وقد يؤدي اختلاف درجات الحرارة بين المناطق المشمسة والمظللة إلى حركة هواء محلية، تزيد الإحساس بالراحة. كما تساعد الظلال وبقايا الأوراق المتساقطة والجذور على حماية سطح التربة من الحرارة، وتقليل تبخر المياه، وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.
ولهذا فإن الشجرة ليست عنصرا جماليا فحسب، بل يمكن أن تكون جزءا من البنية البيئية للمدينة والريف معا. نحمي أنفسنا اليوم من الشمس والرياح والأغبرة وتلوث احتراق الوقود، ليستفيد آخرون غدا. وهذه هي الرسالة الأعمق التي تقدمها لنا الأشجار: أن الحياة ليست ما نستهلكه في حاضرنا فقط، بل ما نتركه حيا لمن يأتي بعدنا.
أما سيقان الأشجار وجذوعها، فتؤدي دورا مهما في مواجهة تغير المناخ؛ إذ تخزن كميات كبيرة من الكربون الذي تمتصه الشجرة من ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي أثناء عملية البناء الضوئي، ويظل جزء من هذا الكربون مخزنا في الخشب واللحاء والفروع طوال حياة الشجرة، بل ويمكن أن يبقى لبعض الوقت بعد استخدامها في المنتجات الخشبية.
وتعمل الجذوع والفروع والأوراق، مجتمعة، على إبطاء حركة الرياح وتخفيف حدتها. فعندما تصطدم الرياح بالحزام الشجري على الأرصفة، تتشتت طاقتها وتنخفض سرعتها في المنطقة الواقعة خلفه، ولذلك تخفف من الأغبرة على الطرق والمناطق السكنية، وفي حماية التربة والمحاصيل من الانجراف وتطاير الغبار.
كما يمكن للأحزمة الشجرية أن تساعد في الحد من زحف الرمال في بعض البيئات الجافة، وتوفر ظروفا أكثر ملاءمة للإنسان والحيوان والنبات. وللجذوع والفروع أهمية أخرى لا تقل قيمة؛ فهي توفر موائل للكثير من الكائنات الحية. فالطيور تبني أعشاشها بين الأغصان، والحشرات تجد فيها الغذاء والمأوى، وبعض الحيوانات الصغيرة تستخدم تجاويف الأشجار ومناطقها الكثيفة للحماية والتكاثر.
وهكذا تتحول الشجرة الواحدة إلى موطن مصغر تتقاطع فيه حياة عشرات الكائنات.
وارتبطت الأشجار بالأساطير والمعتقدات والقصص الدينية، مثل شجرة الحياة وشجرة الرضوان وشجرة الخضر، وتحول بعضها إلى رموز وطنية وثقافية بقيت حاضرة في ذاكرة الشعوب عبر مئات الأجيال، مثل الأرز اللبناني والقيقب الكندي. لذلك يمكن أن تكون الشجرة في الوقت نفسه كائنا حيا، ومصدرا للغذاء، ومأوى للكائنات، ومخزنا للكربون، ومصدرا للظل، ورمزا ثقافيا، وجزءا من ذاكرة المكان.
لكننا نعيش اليوم مفارقة مؤلمة. المفارقة أن الإنسان الذي استفاد من الشجرة أكثر من أي كائن آخر أصبح أيضا من أكبر مصادر التهديد لها. لقد احتاجت الشجرة إلى سنوات طويلة، وربما عقود، حتى تصبح كبيرة وقوية وقادرة على تقديم خدماتها البيئية. أما قطعها فلا يحتاج إلا إلى دقائق.
فحين ننظر إلى الشجرة، لا ينبغي أن نرى جذعا وأغصانا وأوراقا فقط. ينبغي أن نرى السنوات التي عاشتها، والكائنات التي احتمت بها، والمياه التي ساعدت في الاحتفاظ بها، والكربون الذي اختزنته، والهواء الذي ساهمت في تنقيته، والظل الذي منحته، والناس الذين مروا بجوارها، والذكريات التي ارتبطت بها.
والشجرة التي تستخف بها الأمانة سوف تؤدي إزالتها إلى تعاظم فيضانات عمان في فصل الشتاء، فمنطقة الساق المكشوفة للتربة تمتص مياه المطر في فصل الأمطار، وتبليط مكان الفتحة سيؤدي إلى مزيد من طوفانات المدن والأماكن المنخفضة. على الأقل لو تم تبليط مكان الشجرة ببلاط وفواصل مفتوحة بينها لاستطاع امتصاص بعض الأمطار. لذلك طلبنا من الأمانة  السعي وراء استشارة الخبراء.
تسرعت الأمانة، فحبذا لو لجأت إلى رأي الخبراء وخاصة وزارة الزراعة ووزارة البيئة اللتين بقيتا صامتتين، كذلك نقابة المهندسين الزراعيين، فلتتوقع أمانة عمان هذا الشتاء أن تستفحل فيضانات الشوارع، ويزيد إغلاق المناهل، لأن الأغبرة التي كانت تمتصها الأشجار وتلتصق بها سوف تغلق المناهل. وفي الصيف القادم سيصبح سير المشاة على الأرصفة شبه مستحيل من شدة القيض وارتفاع درجة الحرارة. 
أما هؤلاء المهللون للأمانة من الممثلين الذين يغتنمون الفرص للتذكير بأنفسهم، فيحشرون أنفسهم في موضوعات خارج نطاق معرفتهم، أما بعض المهندسين الذين يلهثون وراء شعار " خالف تُعرف" فلم يقدموا لنا احصائيات عن عدد المشاة الذين يستخدمون الأرصفة من كبار السن والحوامل وعربات الأطفال والمعاقين وعدد المركبات التي تقف على الأرصفة وعدد أعمدة الكهرباء التي تغلقها، وعدد غرف الحراس وكرافانات الورشات التي تحتل عرض الأرصفة بالكامل لسنوات عديدة؟ 
غالبية الشعب الأردني أعلنت الحداد على أشجارها المباركة وتقول للأمانة، تابعي التقليم إذا شئت لكن لا تقطعي شجرة فلن نسامحكم على كل ورقة سقطت ضحية لكم، أنسيتم وصية أبي بكر لجيش فتوح الشام؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير