الأنباط -
عاطف الشومر
أصبحت حوادث السير شبحاً يطاردنا بشكل يومي، ولم تعد مجرد أرقام تُسجّل في التقارير، بل أصبحت مأساة إنسانية تترك خلفها ضحايا وإصابات وإعاقات، فضلاً عن الخسائر النفسية والاجتماعية والمادية التي تتحملها الأسر والمجتمع.
وتتعدد أسباب حوادث السير، إلا أن السرعة الزائدة، والانشغال باستخدام الهاتف أثناء القيادة، والتجاوز الخاطئ، وعدم ترك مسافة أمان، وعدم الالتزام بالإشارات والقوانين المرورية، إضافة إلى التعب والنعاس والقيادة بطريقة متهورة، تعد من أبرز السلوكيات التي تزيد من مخاطر الحوادث. كما أن عدم إجراء الصيانة اللازمة للمركبات، ووجود بعض المشكلات في الطرق أو الإضاءة والإشارات، قد يزيد من احتمالية وقوعها.
إن مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة تبدأ من الوعي المجتمعي، فالأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات المعنية مطالبة ببناء ثقافة مرورية تجعل الالتزام بالقانون واحترام حياة الآخرين سلوكاً يومياً، وليس مجرد خوف من المخالفة.
وهنا يأتي دور الإعلام في نشر الرسائل التوعوية المستمرة، وتسليط الضوء على النتائج المأساوية للسرعة والقيادة المتهورة، وتشجيع السائقين على الالتزام بقواعد المرور، وربط السلامة المرورية بقيمة الحفاظ على الإنسان والأسرة والمجتمع.
وفي الوقت نفسه، لا بد من وجود عقوبات رادعة وعادلة وتطبيق فعّال للقانون بحق المخالفين، خصوصاً في السلوكيات التي تشكل خطراً مباشراً على حياة الآخرين، إلى جانب تطوير الطرق وتعزيز الرقابة المرورية وتشجيع استخدام وسائل السلامة.
إن الحد من حوادث السير لا يتحقق بإجراء واحد، بل بتكامل الوعي والتربية والرقابة والقانون والبنية التحتية، وبشراكة حقيقية بين المواطن والجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع والإعلام.
فكل رحلة آمنة تبدأ من قرار بسيط: أن نلتزم بالقانون، وأن نحترم حياة الآخرين.
الطريق ليس حلبة سباق… والسيارة وسيلة للوصول وليست وسيلة للموت.
""لا تسرع… فالموت أسرع.""