اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المهندس عماد سعد يكتب: الاستدامة بلغة الإنسان سورية والأردن ومصر تحصد مراتب الجائزة الثلاثة والنساء تهمين على الجائزة "شومان" تعلن الفائزين بجائزة أدب الأطفال الاتحاد العام العربي للتأمين يعلن تفاصيل مؤتمره العام الـ 35 برومين ماراثون عمان 2026 يواصل استعداداته لنسخته الـ16 التغير المناخي يدمر طموحات كرتيلات النووي! الجزري الرقمي يستكشف في الأغوار الشمالية نموذجًا يجمع المياه والغابات والسياحة البيئية المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية مخدرات كبيرة بواسطة بالونات الشبلي ووزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية يبحثان تعزيز الدعم الإنساني قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرى سورية بريف القنيطرة الشمالي احتجاب كوكب الزهرة خلف القمر في سماء الأردن نهار الاثنين مجتمع صراع الروايات: من يقف ضد من في عصر الانفلات الرقمي؟ إسرائيل عدو السلام ... الإنقلاب على اوسلو ... الدليل؟ ماكدونالدز الأردن تقدّم "ماك أرابيا" مع Crinkle Fries بإصدار محدود نحو قوة ردع للسلم الإقليمي إحباط محاولة تسلل على الواجهة الشمالية والقبض على 4 أشخاص أجواء معتدلة اليوم وحارة نسبيا حتى الأربعاء البنك العربي أفضل بنك للخدمات المصرفية الرقمية المقدمة للأفراد والشركات في الأردن للعام 2026 بخاخ أنفي قد يساعد في الحد من آثار ألزهايمر مخاطر خفية لوصلات الرموش على صحة العين غرامة بـ600 دولار .. مقترح لمحاربة العنف اللفظي في شوارع تونس

المهندس عماد سعد يكتب: الاستدامة بلغة الإنسان

المهندس عماد سعد يكتب الاستدامة بلغة الإنسان
الأنباط -
الاستدامة بلغة الإنسان

المهندس عماد سعد
خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية
رئيس شبكة بيئة ابوظبي

كثيراً ما تُقدَّم الاستدامة بوصفها مفهوماً تقنياً يرتبط بالطاقة المتجددة، وخفض الانبعاثات، والتقارير البيئية، والمؤشرات الدولية. ورغم أهمية هذه الجوانب، فإن الاستدامة في جوهرها أقرب إلى الإنسان مما نتصور؛ فهي تعني ببساطة أن يعيش الناس اليوم حياة أفضل، دون أن تُنتقص حقوق الأجيال القادمة في العيش الكريم.

فعندما يجد الطفل حديقة آمنة للعب، وتتنفس الأسرة هواءً نقياً، ويصل الموظف إلى عمله عبر وسائل نقل مريحة، ويحصل كبار السن وذوو الإعاقة على خدمات يسهل الوصول إليها، فإننا لا نتحدث عن مشاريع منفصلة، بل عن استدامة تُترجم إلى جودة حياة يشعر بها الإنسان في تفاصيل يومه.

ومن هنا، لم تعد الاستدامة قضية بيئية فحسب، بل أصبحت مشروعاً مجتمعياً يربط بين الاقتصاد والبيئة والعدالة الاجتماعية. فالمدن المستدامة لا تُبنى بالإسمنت وحده، وإنما تُبنى بالإنسان، من خلال التخطيط الحضري الذكي، وزيادة المساحات الخضراء، وترشيد استخدام الموارد، ودعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز المشاركة المجتمعية في صناعة القرار.

كما تلعب المسؤولية المجتمعية دوراً محورياً في تحويل مبادئ الاستدامة إلى واقع ملموس. فالشركات التي تستثمر في التعليم، أو تدعم المبادرات البيئية، أو توفر بيئات عمل صحية، أو تساهم في تطوير المرافق العامة، لا تقدم خدمات إضافية للمجتمع فحسب، بل تسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً. فنجاح المؤسسات اليوم لم يعد يقاس بالأرباح وحدها، وإنما أيضاً بالأثر الإيجابي الذي تتركه في حياة الناس.

ويؤدي الإعلام والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني دوراً مكملاً في نشر ثقافة الاستدامة بلغة يفهمها الجميع، بعيداً عن المصطلحات المعقدة. فحين يدرك الإنسان أن ترشيد استهلاك المياه، أو فرز النفايات، أو زراعة شجرة، أو استخدام وسائل النقل المستدامة، هي ممارسات تحسن صحته وجودة حياته، تصبح الاستدامة سلوكاً يومياً لا شعاراً نظرياً.

إن الاستدامة بلغة الإنسان هي أن يشعر كل فرد بأن التنمية تعود عليه وعلى أسرته بالنفع المباشر، وأن مدينته أكثر أمناً وجمالاً وصحة، وأن الفرص متاحة للجميع دون استنزاف الموارد الطبيعية. وعندما تتحول هذه القناعة إلى ثقافة عامة، تصبح الاستدامة أسلوب حياة، وتغدو المسؤولية المجتمعية شريكاً أساسياً في بناء مجتمعات أكثر سعادة ومرونة وازدهاراً، حيث يكون الإنسان هو البداية... وهو الغاية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير