اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حملة أمنيّة ومداهمات في الرمثا .. ضبط 7 أشخاص بينهم خطيران الملك في الأمم المتحدة .. خطابات تضع حلولا للأزمات ولا تكتفي بوصفها سمو الأميرة دانا فراس ترعى افتتاح مهرجان العنب في الفحيص بموسمه الثاني المياه: ضبط حفارتين مخالفتين في جنوب عمان منتخب الأردن للرياضات الإلكترونية يشارك في نهائيات دورة الألعاب الآسيوية في اليابان عودة رحلات الطيران الأوروبية إلى الأردن: “ويز إير” غداً و”ريان إير” نهاية تشرين الأول رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفير الباكستاني لدى المملكة مطالبة نيابية بإعادة العمل بالتوقيت الشتوي محافظ البنك المركزي: الأردن وسوريا يرتبطان بمصالح اقتصادية تعزز فرص تعافي الاقتصاد السوري الشاب ما بيغسل صحن؟ مسؤوليات ابنك بالبيت من عمر 8 سنوات لحد ما يسافر الملك في نيويورك إدارة السير تتعامل مع 5000 رسالة وصلت عبر “الإبلاغ عن مخالفة” من خلال “سند” حين تُقطع شجرة… تتأثر جارتها حزب الأمة أمام اختبار التوازن بين التجديد والمحافظة (1) رواية تملوكوت للكاتبة خولة سليقة٠ ( نماذج بشرية تسعى للحرية)٠ هلوسة فوق جزيرة "الديمقراطية المعزولة "... المثقفون الجبناء الخريف يبدأ فلكيًا فجر الأربعاء وزارة العمل توضح آلية استفادة المستثمرين في المدن الصناعية في معان والكرك والطفيلة من الحوافز الحكومية محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا هل يحتاج الأردن إلى تشريع خاص لحماية الأطفال في البيئة الرقمية؟

ترند شيطنة الأردنيات: حين تتحول المآسي الزوجية إلى حملة تشويه جماعية

ترند شيطنة الأردنيات حين تتحول المآسي الزوجية إلى حملة تشويه جماعية
الأنباط -
ترند شيطنة الأردنيات: حين تتحول المآسي الزوجية إلى حملة تشويه جماعية
بقلم: دة. أڤين الكردي -الأنباط

منذ مدة، تتكاثر على منصات التواصل الاجتماعي وفي بعض البرامج الإذاعية مواد تصوّر الأردنية على أنها امرأة مادية، لا ترى في الزواج إلا الراتب والبيت والسيارة، ولا تتردد في طلب الطلاق لأتفه الأسباب، ثم تستخدم أبناءها سلاحاً في مواجهة الأب. ويتولى الترويج لهذه الصورة بعض الرجال، وتشارك فيه كذلك نساء من داخل المجتمع الأردني ومن خارجه من يسمين أنفسن "مدافعات عن حقوق الرجل"، حتى غدا الانتقاص من الأردنية مادة سهلة لجذب المشاهدات والتعليقات وإثارة الخصومة بين الجنسين.
المشكلة ليست في عرض شكوى أب أو مناقشة خلل في إجراءات المشاهدة والاستضافة؛ فهذه قضايا مشروعة، وأصحابها يستحقون أن تُسمع أصواتهم. المشكلة تبدأ عندما تُنتزع الحالة من سياقها، ويُقدَّم طرف واحد بوصفه صاحب الحقيقة الكاملة، ثم تتحول قصته إلى دليل إدانة ضد ملايين النساء.
ما لا يُقال في كثير من هذه المواد هو أن النزاعات الأسرية شديدة التعقيد، وأن الطلاق غالباً لا يقع بسبب "كوب قهوة" أو "وردة" كما تحب بعض المقاطع الساخرة أن توحي، خلف القرار قد تكون سنوات من الإهانة أو الإهمال أو العنف أو الخيانة أو غياب المسؤولية أو التدخلات العائلية أو العجز عن بناء حياة مستقرة. وقد يكون الخطأ من الزوجة، أو من الزوج، أو منهما معاً. لكن اختصار كل ذلك في اتهام المرأة بالدلال والمادية ليس تحليلاً بل تشويه متعمد للواقع!
كما أن الاستماع إلى رواية أب متضرر لا يمنح أحداً الحق في افتراض أن الأم متلاعبة قبل سماعها، مثلما لا يجوز إسكات الأب أو السخرية من ألمه لمجرد كونه رجلاً. العدالة لا تُبنى بتبديل مواقع الظالم والمظلوم مسبقاً، بل بفحص كل حالة على حدة، وضمان حق الطفل في علاقة آمنة ومتوازنة مع والديه، ما لم يوجد مانع حقيقي تقرره جهة مختصة.
الأخطر أن هذه الصورة النمطية لا تبقى حبيسة الشاشات، إنها تزرع الشك داخل البيوت، وتحوّل الزواج إلى معركة استباقية، وتدفع الشباب إلى النظر إلى المرأة الأردنية باعتبارها "مشروع خسارة مالية وقضائية". كما تضغط على النساء للبقاء في زيجات مؤذية خوفاً من أن يُقال إنهن طلبن الطلاق "لسبب سخيف". وهكذا يصبح المحتوى الذي يدّعي الدفاع عن الأسرة عامل إضافي في تفكيكها.
ومن المؤسف أيضاً أن تجري مقارنة الأردنية بغيرها من النساء بطريقة مهينة: هذه "قنوع" وتلك"«مادية"، هذه "تستر زوجها" وتلك "تركض إلى المحكمة"،فالنساء لسن منتجات تُقارن وفق السعر وسهولة التنازل عن الحقوق، ولا توجد جنسية تحتكر الوفاء أو الجشع، وفي كل مجتمع نماذج صالحة وأخرى سيئة، والتعميم لا يكشف الحقيقة بل يفضح تحيز صاحبه.
أما بعض الإذاعات، فعليها أن تتذكر أن مسؤوليتها لا تنتهي عند فتح الميكروفون لمتصل متألم، من واجب الإعلامي أن يسأل، ويتحقق، ويوضح أن الرواية المعروضة تمثل صاحبها ولا تمثل جنس أو مجتمع كامل. أما تحويل المآسي الأسرية إلى عناوين صادمة ومواجهات شعبوية، فهو اتجار بالألم بحت لا دفاع عن المظلومين.
لسنا ضد إنصاف الآباء، ولسنا مع أم تستخدم أبناءها للضغط على أبيهم. نحن ضد الظلم أيًّا كان مرتكبه. لكن إنصاف رجل مظلوم لا يحتاج إلى تشويه النساء، والدفاع عن حقوق المرأة لا يتطلب إنكار معاناة الرجال. نستطيع المطالبة بقوانين وإجراءات أكثر عدلاً في الحضانة والمشاهدة والاستضافة والنفقة، مع الحفاظ على كرامة الطرفين ووضع مصلحة الطفل فوق رغبة الأبوين في الانتقام.
المرأة الأردنية ليست ملاكاً لمجرد أنها أردنية، لكنها أيضاً ليست الشخصية الكاريكاتورية التي تحاول حملات التشويه رسمها: مادية، ناكرة للعِشرة، تتزوج للمصلحة وتطلّق للترف. بل إنها أم وزوجة وعاملة وشريكة تتحمل، في حالات كثيرة، أعباء اقتصادية ونفسية وأسرية كبيرة. ومن تسيء أو تظلم تتحمل مسؤوليتها بصفتها فرد، لا بوصفها ممثلةً لكل الأردنيات.
لقد آن الأوان لمحاسبة السلوك بدل محاكمة الهوية، ولمناقشة القضايا الأسرية بلغة الحقوق والأدلة لا بلغة التحريض وجمع المشاهدات، فالمجتمع الذي يهين نساءه لن
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير