اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
من التوفير إلى الإنفاق.. كيف تغير العروض قرار الشراء 114 مخالفة ثابتة.. ماذا ينتظر مانشستر سيتي بعد سقوط أول حجر في قضية الـ115؟ قتلى وجرحى في هجوم على حافلة بوسط سوريا تحدي العائلات - أقوى عيلة يقترب من الشاشة الأردنية.. منافسة عائلية كبرى في رمضان 2027 وزير التربية والتعليم والرئيس التنفيذي لأورنج الأردن يزوران مدرسة تابعة لبرنامج "المدارس الرقمية" الأول من نوعه في المملكة مجلس مفوضي سلطة العقبة يتفقد مشاريع جمعية سيدات قرى حوض الديسة 470 شاباً وشابة من أبناء العقبة يوقّعون عقود عمل مع القطاع الخاص بعد ثلاثة أشهر من التأهيل والتنسيق الصومال: أطباء بلا حدود تدعو إلى استعادة علاج سوء التغذية في جميع أنحاء مدغ حيث يصل الأطفال إلى المستشفى متأخرين مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشيرتي الخوالدة والمرازيق عودة دفعة من أطفال غزة إلى القطاع بعد استكمال علاجهم في مستشفيات المملكة وزير الأوقاف يحذر من التصعيد في القدس ومحاولات تهويد الأقصى الملك يستقبل مستشار الأمن القومي البريطاني العواملة يشارك في ندوة عربية بالجزائر حول الرقمنة والاندماج الاقتصادي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليابان يختتمان برنامجاً في العقبة ووادي رم أتاح فرصاً لأكثر من 2,000 شاب وشابة UNDP and Japan mark conclusion of Aqaba and Wadi Rum project creating opportunities for more than 2,000 young people “طاقة الأعيان” تطلع على واقع عمل شركة مصفاة البترول الأردنية الملاكم زياد عشيش: أطمح للذهب ورفع علم الأردن عاليا رئيس كتلة غرفة صناعة عمان فتحي الجغبير يشارك الصناعي صبحي جبري أحزانه بوفاة والدته إرادتان ملكيتان بإرجاء اجتماع مجلس الأمة ودعوته للانعقاد في 2 تشرين الثاني المقبل وزير الزراعة: فرص واعدة في قطاع التمور للتوسع والتصدير

الخوف السجن الذي نبنيه في داخلنا"

الخوف السجن الذي نبنيه في داخلنا
الأنباط -
الخوف السجن الذي نبنيه في داخلنا"

ليس أخطر ما في الخوف أنه يمنع الإنسان من السير، بل أنه يقنعه بأن البقاء في مكانه هو الحكمة. فهو لا يأتي دائما على هيئة صرخة أو ارتجاف، بل قد يرتدي ثوب الحذر، ويتحدث بلغة المنطق، ويمنحنا ألف سبب للتأجيل، حتى نقضي أعمارنا ننتظر اللحظة التي نشعر فيها بأننا مستعدون، بينما بعض اللحظات لا تأتي إلا حين نملك شجاعة البدء.
منذ أن وعى الإنسان هشاشته في هذا العالم، رافقه الخوف كظل لا يفارقه. خاف من الليل قبل أن يشعل النار، ومن المرض قبل أن يكتشف العلاج، ومن المجهول قبل أن يضع قدميه على طرق لم يعرفها أحد. وكان للخوف، في بداياته، وظيفة تحمي الحياة، فهو الجرس الذي ينبهنا إلى الخطر ويوقظ فينا غريزة البقاء, لكن المشكلة تبدأ حين يبقى الجرس يرن حتى بعد أن يزول الخطر، وحين يتحول الحذر من وسيلة للنجاة إلى طريقة للعيش.
إن كثيرا مما نسميه خوفا ليس خوفا من الفشل، بل خوف من أن نكتشف أننا قادرون, فنحن أحيانا نؤجل أحلامنا لا لأن الطريق مستحيل، بل لأن النجاح نفسه سيضعنا أمام مسؤولية جديدة, فالإنسان يتعود على بعض أشكاله من العجز حتى تصبح مألوفة، ويجد في المألوف أمانا، ولو كان ذلك الأمان مؤلما. ولهذا قد يبقى في مكان يؤذيه، وفي علاقة تستنزفه، وفي فكرة لا تشبهه، فقط لأنه يخاف من المجهول الذي ينتظره خلف الباب.
ولعل أكثر ما يقيد الإنسان هو خوفه من نظرة الآخرين, كم من حلم مات لأن صاحبه سأل: ماذا سيقول الناس؟ وكم من إنسان عاش نسخة لا تشبهه لأنه أراد أن يحظى بالقبول, هنا لا يعود المجتمع مجرد فضاء نعيش فيه، بل يتحول إلى مرآة نراقب أنفسنا من خلالها، فنفقد القدرة على رؤية وجوهنا دونها. وما أقسى أن يقضي الإنسان حياته ممثلا في مسرح لم يختره، خوفا من أن يغادره دون تصفيق.
إن الشجاعة لا تعني غياب الخوف، فالشجاع ليس إنسانا لا يرتجف، بل إنسان يعرف خوفه ولا يسمح له بأن يقود حياته. فكم من خطوة عظيمة بدأت بخوف، وكم من إنسان اكتشف قوته في اللحظة التي ظن فيها أنه لن يستطيع الاستمرار. نحن لا ننتظر أن يختفي الخوف ثم نبدأ، بل نبدأ، وفي أثناء السير يتعلم الخوف أن يتراجع.
والإنسان لا يتحرر من الخوف بمواجهته دائما، بل بفهمه أولا. فكل خوف يخفي خلفه شيئا نخشاه على أنفسنا: مكانتنا، صورتنا، أحلامنا، أو الأشخاص الذين نحبهم. وحين نسأل أنفسنا بصدق: ماذا أخاف أن أفقد؟ نبدأ في رؤية السجن الذي بنيناه بأيدينا. وربما كانت أول خطوة نحو الحرية أن نعرف اسم القيد الذي يقيدنا.
وهنا تظهر الفلسفة في أجمل صورها, فالخوف ليس عدوا خالصا، بل رسالة تحتاج إلى من يقرأها. بعض المخاوف تقول لنا: انتبه، وبعضها يقول: لا تهرب. الحكمة هي أن نعرف الفرق بين الخطر الذي يجب أن نتجنبه، والحياة التي يجب أن نجرؤ على عيشها. فليس كل ما يخيفنا سيئا، وليس كل ما يمنحنا الأمان يستحق البقاء فيه.
وفي عصر تتسارع فيه الحياة، أصبح الخوف أكثر خفاء. نخاف أن نفشل، فنختبئ خلف التأجيل. نخاف أن نبدو ضعفاء، فنرتدي قسوة لا تشبهنا. نخاف من الوحدة، فنقبل بعلاقات تؤذينا. نخاف من فقدان الأشياء، فننسى أن فقدان أنفسنا هو الخسارة الأكبر. وهكذا قد يتحول الخوف إلى مهندس صامت يعيد تصميم حياتنا من الداخل، ونحن نظن أننا من اختار شكلها.
لكن الإنسان ليس مطالبا بأن ينتصر على الخوف مرة واحدة. فبعض المعارك تحتاج إلى شجاعة صغيرة تتكرر كل يوم؛ أن تقول الحقيقة رغم ارتجافك، أن تعتذر عندما يكون الاعتذار صعبا، أن تبدأ من جديد بعد الفشل، أن تغادر ما يؤذيك، أو أن تعترف بأنك لا تعرف الطريق. فالشجاعة لا تصنع دائما مشاهد عظيمة، بل قد تبدأ في قرار هادئ لا يعرف به أحد.
وفي النهاية، سنكتشف أن كثيرا من الأبواب التي خفنا الاقتراب منها لم تكن مغلقة، وأن بعض السجون لم يكن لها حراس، وأن المفتاح ظل في أيدينا طوال الوقت. فالخوف لا يختفي تماما، لكنه يفقد سلطته حين ندرك أن وجوده لا يعني أننا يجب أن نتراجع.
وأقول أنا: إنني لا أريد أن أعيش حياة يحكمها الخوف، لأنني أدركت أن أكثر ما نخشى فقدانه قد يكون أحيانا هو ما يمنعنا من أن نجد أنفسنا. لذلك لا أنتظر أن يصبح الطريق آمنا لأبدأ، ولا أن يختفي الخوف لأتقدم, فبعض الطرق لا تُطمئننا قبل أن نسلكها، وبعض الأبواب لا تُفتح إلا حين نمد أيدينا إليها، ولو كانت ترتجف.

بقلم ✒️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير