الأنباط – ميناس بني ياسين
تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية إلى ملعب "إيه تي آند تي" في دالاس، حيث يصطدم المنتخبان الفرنسي والإسباني في قمة أوروبية خالصة ضمن الدور نصف النهائي من كأس العالم 2026، في مواجهة يصفها كثيرون بأنها نهائي مبكر يجمع بين اثنين من أكثر المنتخبات اكتمالًا على المستوى الفني والتكتيكي خلال البطولة. وبلغ المنتخب الفرنسي هذا الدور بعدما تجاوز المغرب بهدفين دون رد، بينما حجز المنتخب الإسباني مقعده عقب فوزه المثير على بلجيكا بنتيجة (2-1)، ليواصل الفريقان سلسلة نتائجهما القوية في البطولة.
ويدخل المنتخب الفرنسي بقيادة المدرب ديدييه ديشان المواجهة مستندًا إلى خبرته الكبيرة في البطولات الكبرى، إذ يعتمد على تنظيم دفاعي محكم وانضباط تكتيكي عالٍ قبل الانطلاق بسرعة كبيرة في التحولات الهجومية عبر كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي، مع استغلال المساحات خلف دفاع المنافس ولم يُخفِ ديشان بعد التأهل أن فريقه بحاجة إلى تحسين فعاليته الهجومية أمام المرمى، رغم نجاحه في تجاوز الأدوار الإقصائية، في إشارة إلى إدراكه أن مواجهة منتخب بحجم إسبانيا لن تسمح بإهدار الفرص كما يتميز المنتخب الفرنسي بصلابة خط وسطه وقدرته على استعادة الكرة سريعًا، إضافة إلى تفوقه في الكرات الثابتة والالتحامات البدنية، وهي عناصر قد تمنحه أفضلية في فترات من اللقاء.
في المقابل، يواصل المنتخب الإسباني بقيادة لويس دي لا فوينتي تقديم واحدة من أكثر النسخ إقناعًا في السنوات الأخيرة، بعدما نجح في المزج بين الاستحواذ التقليدي واللعب العمودي السريع، مع الاعتماد على الضغط العالي منذ فقدان الكرة والتحركات المستمرة بين الخطوط ويبرز لامين يامال كأحد أهم أسلحة "لا روخا" الهجومية، إلى جانب رودري وميكيل ميرينو وأويارزابال، بينما أكد دي لا فوينتي أن فريقه يمتلك الثقة الكاملة قبل مواجهة فرنسا، مشددًا على أن المنتخبين يملكان جودة استثنائية، لكن إسبانيا تؤمن بقدرتها على الوصول إلى النهائي كما أثار المدرب الجدل بتأكيده أن دور بيدري مع المنتخب يختلف عن دوره مع برشلونة، في إشارة إلى مرونة خططه التكتيكية بحسب هوية المنافس.
وتحمل المواجهة أيضًا بعدًا نفسيًا بعدما أطلق لامين يامال تصريحات قوية قال فيها إن فرنسا هي من يجب أن تخشى إسبانيا، مؤكدًا أن المنتخب الإسباني لا يخشى أي منافس بعد المستويات التي قدمها في البطولة، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة داخل معسكر "لا روخا" قبل اللقاء المرتقب.
فنيًا، تبدو المعركة الأساسية في وسط الملعب، حيث سيحاول المنتخب الإسباني فرض إيقاعه عبر الاستحواذ الطويل وبناء اللعب من الخلف لإجبار فرنسا على التراجع، بينما سيراهن ديشان على تقليص المساحات وإغلاق العمق ثم الانطلاق بهجمات مرتدة سريعة مستفيدًا من سرعة مبابي وديمبيلي كما يتوقع أن تمنح فرنسا الحرية لمنافستها في امتلاك الكرة خلال بعض الفترات مقابل التركيز على استغلال الأخطاء والتحولات، في حين سيحاول المنتخب الإسباني تفكيك الكتلة الدفاعية الفرنسية من خلال التمريرات القصيرة والاختراقات من الأطراف والعمق.
وتشير الأرقام إلى أن المواجهات الأخيرة بين المنتخبين كانت حافلة بالإثارة؛ إذ تفوقت إسبانيا على فرنسا في نصف نهائي كأس أمم أوروبا 2024 بنتيجة (2-1)، قبل أن تتغلب عليها مجددًا في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025 بنتيجة (5-4)، وهو ما يمنح الإسبان أفضلية معنوية، بينما يبحث المنتخب الفرنسي عن كسر هذه العقدة والثأر من خسارتيه الأخيرتين أمام منافسه الأوروبي كما يستحضر اللقاء تاريخًا طويلًا بين المنتخبين في البطولات الكبرى، إذ سبق لفرنسا أن أقصت إسبانيا من كأس العالم 2006، فيما فرضت إسبانيا نفسها في المواجهات الأوروبية الأخيرة، ليظل ميزان القوة بينهما متقاربًا بصورة كبيرة.
ويرى محللون أن المباراة قد تُحسم عبر تفاصيل صغيرة، سواء بخطأ فردي أو كرة ثابتة أو لحظة إبداع من أحد النجوم، في ظل تقارب المستوى الفني بين المنتخبين وإذا نجحت إسبانيا في فرض نسقها السريع والاستحواذ الفعال فقد تقترب من النهائي، أما إذا استطاعت فرنسا كسر الضغط الإسباني واستغلال المساحات خلف الأظهرة، فإن خبرة رجال ديشان في مباريات الأدوار الإقصائية قد ترجح كفتهم، ما يجعل المواجهة واحدة من أكثر مباريات كأس العالم 2026 ترقبًا وإثارة.