اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
النائب حمزة محمد الحوامدة يتقدم أيات التهاني و التبريكات إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية بمناسبة عيد الاستقلال80 تهنئة بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية الأصولية الدينية وسياسة المصالح "الإستقلالُ… رحلةُ الأمجاد" التحولات الأنطولوجية في شعر حميد سعيد 80 عاما ... من البناء والتقدم ... مصدر للانباط : ساعات قليله تفصل الشرع عن أداء فريضة الحج مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة عيد الاستقلال 80 الجمعية الأردنية للبحث العلمي تهنئ بعيد الاستقلال والاضحى الحرب الإيرانية.. وفاصلة إرجاء أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد الاستقلال الـ 80 مجموعة الحوراني الاستثمارية تهنىء بعيد الاستقلال الـ 80 صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية 25 عاماً من التنمية المنتخب الوطني يقيم اليوم تدريبا متاحا لوسائل الإعلام مصدر رفيع في وزارة التربية والتعليم يرد على تصريحات وزير التربية والتعليم الأسبق فايز السعودي طقس لطيف اليوم وغدا ومعتدل الثلاثاء والأربعاء نيويورك تايمز عن مصادر إيرانية: مقترح الاتفاق يضمن وقفاً شاملا للعمليات العسكري نقابة الفنانين الأردنيين: الشخص المتداول بقضية مخدرات ليس عضوًا في النقابة تطبيقات التواصل الاجتماعية..مساحة للترفيه أم عالم للابتزاز الإلكتروني البنك العربي الراعي البلاتيني لملتقى التدقيق الداخلي الأردني 2026

التحولات الأنطولوجية في شعر حميد سعيد

التحولات الأنطولوجية في شعر حميد سعيد
الأنباط -
الكيان الذي لا يعود: في برزخ الزمن والقصيدة
رؤية لهيب عبد الخالق

حين تدخل قصيدة حميد سعيد إلى الذاكرة، فإنها لا تعبرها كحدثٍ لغوي عابر، وإنما كعالمٍ يواصل التغيّر حتى بعد انتهاء القراءة. المدن التي تظهر داخل النصوص تبدو كأنها تحمل آثار حياتها السابقة، والزمن يتحرك فيها بصورة متكسّرة، فيما تعبر الشخصيات والأساطير والوجوه داخل فضاء تتجاور فيه الأزمنة والانكسارات والظلال. ولهذا، تبدو القصيدة عند حميد سعيد أقرب إلى منطقة عبور مفتوحة، تتحرك داخلها الأشياء وهي تفقد استقرارها القديم، وتعيد تشكيل نفسها باستمرار.
ضمن هذا الأفق، يأتي كتاب "الكيان الذي لا يعود – التحول الأنطولوجي في شعر حميد سعيد" للكاتبة والباحثة العراقية لهيب عبد الخالق، الصادر عن "دار دجلة ناشرون وموزعون" في عمّان، حيث تقترب الدراسة من تجربة حميد سعيد عبر قراءة تنشغل بتحولات الزمن والمكان والكيانات داخل القصيدة، وما يطرأ عليها من انشطار وتبدّل وهي تعبر اللغة والذاكرة والمنفى.
وتطبّق الدراسة نظرية "الازدواج الأنطولوجي للزمن – البرزخ الزمني والكيان الموازي"، التي تطرحها الكاتبة ضمن مشروعها الفلسفي والنقدي، حيث يتحرك الزمن داخل النص الشعري في أكثر من مستوى، وتتداخل اللحظات والأمكنة والظلال داخل فضاء مفتوح على التوتر والتحول. ومن خلال هذا الأفق، تقرأ الدراسة مختارات منتقاة من ست مجموعات شعرية كتبها حميد سعيد في الاغتراب، كما وردت في كتاب "الأعمال الشعرية" الصادر عن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية.
وفي هذه النصوص، تتحول تجربة المنفى إلى حالة وجودية تمتد داخل اللغة والذاكرة والزمن. فالقصيدة تحتفظ بأثر المدن وهي تتآكل، وتحمل الإنسان وهو يعبر أمكنة لم تعد تشبه صورتها الأولى، فيما يتحرك الوطن داخل النص كأنه حضور متردد بين الظهور والتلاشي. ومن هنا، تبدو بغداد، والأندلس، وأور، وبابل، فضاءات تعيش في أكثر من طبقة زمنية، وتواصل عبورها داخل القصيدة حتى وهي تفقد يقينها القديم.
ويتوزع الكتاب على سبعة فصول تتناول تحولات اللغة الشعرية، والذاكرة، والمنفى، والزمن، والمكان، والأنثى، والرؤيا الوجودية للشعر، في محاولة للاقتراب من الكيفية التي تتغير بها الكيانات داخل النص. فالمدينة تتحول إلى كائن حيّ يحمل ذاكرته وخرابه معًا، والإنسان يظهر داخل القصيدة وهو يعبر عالمًا تتداخل فيه الأزمنة والانكسارات والحنين، فيما تتحرك اللغة كأنها تلاحق أثر الأشياء قبل اختفائها الكامل.
ويأخذ الزمن داخل هذه القراءة حضورًا مركزيًا، حيث تتحرك القصيدة في فضاء تتجاور داخله اللحظات بدل أن تتعاقب بصورة مستقرة. فالذاكرة تظل مفتوحة على ما فقدته، والماضي يستمر داخل الحاضر بصور متعددة، فيما تظهر الشخصيات والمدن والأساطير وكأنها تعيش أكثر من زمن في آنٍ واحد. ولهذا، تبدو القصيدة عند حميد سعيد كأنها تعبر برزخًا بين ما يبقى وما يتلاشى، وبين ما يظهر وما يواصل اختباءه داخل اللغة.
ويمتد هذا التحول إلى صورة الأنثى، التي تتحرك داخل شعر حميد سعيد عبر حضور يتقاطع مع المدينة والجسد والذاكرة. فالمرأة تظهر داخل النصوص وهي تحمل الحنين والانكسار والرغبة في النجاة، فيما يتحول الجسد إلى مساحة تتجاور داخلها الأزمنة والفقد والانتظار، بحيث تغدو العلاقة بين الإنسان والعالم جزءًا من حركة التحول المستمرة داخل القصيدة.
كما تتوقف الدراسة عند حضور الأسطورة والتاريخ، حيث تستمر الشخصيات والمدن القديمة في عبورها داخل النص، حاملةً آثار الذاكرة والانهيار معًا. فالتاريخ يتحرك داخل القصيدة كأنه زمن حيّ، والأسطورة تواصل حضورها وهي تعيد تشكيل العالم داخل اللغة، فيما تتحول المدن القديمة إلى طبقات من الوعي والانكسار والحنين.
وفي سياق موازٍ، تطرح الدراسة مفهوم "القصيدة الإيقاعية" كمصطلحٍ إجرائي تقترحه الكاتبة لقراءة التحولات الإيقاعية داخل شعر حميد سعيد، انطلاقًا من رؤية ترى الإيقاع حركة تتولد من توتر اللغة والزمن داخل النص، ومن الانقطاعات والبياضات والفراغات التي تتحرك داخل الجملة الشعرية. ومن خلال هذا التصور، يتحول الإيقاع إلى جزء من التجربة الوجودية نفسها، حيث تتداخل داخل القصيدة مناطق الامتلاء والصمت، والحضور والتلاشي، ضمن حركة مفتوحة على احتمالاتها.
ومن خلال هذه الرؤية، يقترب "الكيان الذي لا يعود" من شعر حميد سعيد باعتباره تجربة تكشف العالم وهو يعبر تحوّلاته العميقة، وتتابع الإنسان داخل زمن تتبدل فيه الأمكنة والذكريات والصور باستمرار. فالقصيدة، هنا، لا تحتفظ بالأشياء في صورتها الأولى، وإنما تلتقط آثارها وهي تتغيّر، وتمنح اللغة قدرة على الإمساك بما يتسرّب من العالم قبل غيابه.
ولهيب عبد الخالق كاتبة وباحثة وإعلامية عراقية تقيم في كندا، صدر لها ثماني مجموعات شعرية وكتابان في الفكر السياسي، إلى جانب كتابها الفلسفي "الازدواج الأنطولوجي للزمن – مقاربات فلسفية وجمالية"، الذي تطرح فيه نظريتها "الازدواج الأنطولوجي للزمن" المسجلة في كندا، والتي تنطلق منها قراءاتها النقدية والفلسفية للأدب والزمن وتحولات الكيان الإنساني.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير