الأنباط -
ارتفاع أسعار اللحوم… جدل بين المبررات الحكومية ودعوات المقاطعة
الأنباط - محمد شاهين
تشهد أسواق اللحوم في الأردن ارتفاعًا لافتًا وغير مبرر في الأسعار، ما أثار جدلًا واسعًا بين الرواية الحكومية التي تربط الزيادة بعوامل "عالمية وتشغيلية” دون الاشارة الى بعض الاسباب منها الجشع وتكتفي بالرقابة على الالتزام بإعلان الأسعار، وبين جمعية حماية المستهلك التي ترى أن ما يجري في السوق يتجاوز هذه المبررات منوهة الى استغلال الظروف الحالية للرفع، وصولًا إلى الدعوة لمقاطعة اللحوم كوسيلة ضغط على الأسعار.
الحكومة: ارتفاع عالمي وتسهيلات في الاستيراد
أكد مساعد الأمين العام للثروة الحيوانية في وزارة الزراعة مصباح الطراونة أن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء يعود إلى عوامل عالمية، أبرزها زيادة الطلب وارتفاع كلف النقل والشحن والتأمين، إلى جانب اضطرابات في سلاسل التوريد.
وأوضح أن الأردن استورد نحو 194 ألف رأس حتى منتصف نيسان من أصل أكثر من مليون رأس سنويًا، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تسهيل الاستيراد وفتح مناشئ جديدة من سوريا ومصر، إضافة إلى استخدام موانئ بديلة لتقليل الكلف التشغيلية.
وفيما يتعلق باللحوم البلدية، نفى الطراونة أن يكون التصدير سببًا في ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أنه "لم يتم تصدير أي كميات حتى الآن”، وأن أي فتح للتصدير مستقبلاً سيكون مرتبطًا بظروف السوق المحلي.
"الصناعة": رقابة على الإعلان لا التسعير
من جهته، قال مدير دائرة مراقبة الأسواق في وزارة الصناعة والتجارة المهندس عاطف العلاونة إن الوزارة تنفذ جولات تفتيشية يومية للتأكد من التزام الملاحم بإعلان الأسعار للمستهلكين.
وبيّن العلاونة أن أسعار اللحوم تختلف بحسب الوزن والمنطقة، مشيرًا إلى أن سعر اللحم الروماني يتراوح بين 8.5 و10 دنانير، بينما يبلغ متوسط سعر اللحم البلدي نحو 12 دينارًا وقد يصل إلى 14 دينارًا في بعض الحالات.
وأوضح أن الوزارة لا تعتمد نظام "السقف السعري”، بل تكتفي بمراقبة الإعلان عن السعر، مؤكدًا وجود شكاوى يتم التعامل معها عبر فرق التفتيش.
حماية المستهلك: ارتفاعات "غير مبررة” وغياب للردع
في المقابل، اعتبر الناطق الإعلامي باسم جمعية حماية المستهلك ماهر حجات أن الارتفاعات الحالية في أسعار اللحوم "مبالغ فيها وغير مبررة”، مشيرًا إلى أن الأسعار ارتفعت من نحو 7.5–9 دنانير إلى ما بين 12 و15 دينارًا للكيلوغرام.
وقال حجات إن كلف الشحن والتخزين لا يمكن أن تفسر هذا الفارق الكبير في الأسعار، معتبرًا أن بعض التجار يستغلون المواسم والظروف لرفع الأسعار على حساب المستهلك.
ودعا إلى تفعيل قانون المنافسة ومنع الاحتكار، وفرض سقوف سعرية عادلة تستند إلى دراسات حقيقية للكلفة من بلد المنشأ حتى المستهلك النهائي.
كما أشار إلى غياب إجراءات ردع فعالة بحق المخالفين، مطالبًا بتشديد الرقابة وفرض عقوبات رادعة على من يثبت تورطه برفع الأسعار بشكل غير مبرر.
دعوة إلى المقاطعة
وفي تطور لافت، دعا حجات المواطنين إلى استخدام "سلاح المقاطعة” للضغط على السوق، معتبرًا أن تراجع الطلب يمكن أن يساهم في خفض الأسعار.
وقال إن الجمعية تنقل ملاحظات المواطنين إلى الجهات الرسمية، إلا أن الحلول الحالية ما تزال تعتمد على تفسير الارتفاعات بالعوامل العالمية، دون إجراءات مباشرة لضبط السوق.
وفي ختام حديثه، أعلن حجات دعمه لمقاطعة اللحوم البلدية والمستوردة لمدة أسبوعين، في محاولة لخفض الأسعار وإعادة التوازن إلى السوق، بالتزامن مع توقعات رسمية بدخول كميات إضافية خلال الفترة المقبلة.
بين الروايات الرسمية والضغط الشعبي
وبين الرواية الحكومية التي تعزو الارتفاع إلى عوامل خارجية، ورؤية حماية المستهلك التي تتحدث عن فجوات رقابية وغياب سقوف سعرية، تبقى أسعار اللحوم في الأردن تحت ضغط متصاعد، وسط دعوات لإجراءات أكثر حزمًا لضبط السوق وحماية المستهلك من الارتفاعات المستمرة.