الأنباط -
الانباط - فايز الشاقلدي
في موقف سياسي حاد يعكس تصاعد التوتر الإقليمي والدولي، أكد أعضاء مجلس النواب، أن السياسات الإسرائيلية الأخيرة تمثل تحولاً بالغ الخطورة في مسار الصراع، مشيراً بشكل خاص إلى ما وصفه بتشريعات "عنصرية” تتعلق بإقرار قتل الأسرى الفلسطينيين وتصفيتهم، وهو ما اعتبره النواب انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان.
وجاءت هذه المواقف خلال جلسة عقدها المجلس اليوم الأربعاء برئاسة مازن القاضي، وبحضور رئيس الوزراء جعفر حسان وأعضاء في الفريق الحكومي، حيث جدد النواب تأكيدهم على دعمهم الكامل لدور الملك في السياسة الخارجية، مثمنين خطاب الملك عبد الله الثاني الذي وصفوه بأنه "صوت الحكمة والعقل” في مواجهة ما اعتبروه غطرسة الاحتلال.
وخلال الجلسة، اعتُمدت كلمة النائب الأول لرئيس المجلس خميس عطية كبيان رسمي باسم المجلس، حيث شدد على الموقف الثابت للأردن في رفض أي مساس بسيادته، والتأكيد على الوقوف خلف القيادة الهاشمية والجيش العربي والأجهزة الأمنية في حماية الدولة وصون استقرارها.
كما توسعت المداولات لتشمل تقييم السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، حيث أشار النواب إلى سلسلة من الانتهاكات التي طالت المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك القيود المفروضة على الوصول إلى القدس ، واستمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة ، إضافة إلى التصعيد في لبنان.
قراءة تحليلية في الموقف
يعكس خطاب مجلس النواب الأردني تصعيداً سياسياً واضحاً في توصيفه للسياسات الإسرائيلية، إذ انتقل من إطار الإدانة التقليدية إلى توصيفات قانونية وأخلاقية أكثر حدة، عبر اعتبار التشريعات الإسرائيلية محاولة لـ"شرعنة القتل” وتحويل الانتهاكات من أفعال ميدانية إلى سياسات مقننة.
ويرى المجلس أن هذه التطورات تمثل اختباراً مباشراً للمجتمع الدولي، ليس فقط في مستوى الإدانة، بل في مدى قدرته على فرض تطبيق القانون الدولي بشكل متساوٍ دون ازدواجية في المعايير.
كما يبرز في الخطاب تأكيد متكرر على مركزية الدور الأردني في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحماية المقدسات، في سياق سياسي إقليمي متوتر، حيث يسعى الأردن إلى تثبيت موقعه كفاعل دبلوماسي محوري في ملف الصراع، مع التشديد على ثبات الموقف الرسمي تجاه أي مساس بالسيادة أو الأمن الوطني
يعكس البيان البرلماني الأخير اتساع فجوة الخطاب السياسي بين الأطراف الإقليمية، ويؤشر إلى مرحلة أكثر حدة في توصيف الصراع، حيث لم تعد القضايا محصورة في الإطار السياسي فقط، بل باتت تُطرح باعتبارها أزمة قانون دولي ونظام عالمي مهدد بالانتقائية وغياب العدالة.