اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نصف ساعة في الماء الساخن .. تأثير مفاجئ على ضغط الدم أخطر مما يُعتقد.. التدخين يهيّئ خلايا الرئة للتحول إلى سرطان بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة .. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية

نظرية فلسفية عربية تهز مفهوم الزمن الازدواج الأنطولوجي للزمن: من خطّ الزمن إلى جرح اللحظة

نظرية فلسفية عربية تهز مفهوم الزمن الازدواج الأنطولوجي للزمن من خطّ الزمن إلى جرح اللحظة
الأنباط -
صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت كتاب "الازدواج الأنطولوجي للزمن – مقاربات فلسفية وجمالية" للباحثة العراقية لهيب عبد الخالق، في 240 صفحة من القطع الكبير، مقدّمًا مشروعًا فكريًا يسعى إلى إعادة النظر في مفهوم الزمن من جذوره، لا بوصفه إشكالًا في القياس أو التمثيل، بل بوصفه بنيةً أنطولوجية تتصل بأصل الوجود نفسه. ويقدّم الكتاب نظرية فلسفية جديدة مسجّلة رسميًا في كندا لدى إدارة الملكية الفكرية (CIPO)، تحت عنوان: "الازدواج الأنطولوجي للزمن – البرزخ الزمني والكون الموازي"، في خطوة تؤكد طابعها التأسيسي ضمن الحقل الفلسفي المعاصر.
يقوم الكتاب على فرضية مركزية ترى أن الانشطار هو أصل الوجود وقانونه البنيوي، وأن ما نسمّيه زمنًا ليس امتدادًا خطيًا ولا عودةً دائرية، بل بنية تتولّد من انقسامٍ تأسيسيّ في صميم الكينونة. ومن هذا المنظور، لا يُفهم الزمن بوصفه معطًى سابقًا، بل كأثرٍ لانشطارٍ أوليّ يمكن مقاربته عبر مفهوم "لحظة الفتق"؛ تلك اللحظة التي لا تبدأ فيها الأشياء فحسب، بل يبدأ معها الزمن نفسه بوصفه نتيجة لانقسامٍ بنيوي بين قوتين: قوة الظهور، وقوة الحفظ. ومن هذا التوتر، تتشكّل الكينونة بوصفها وجودًا مزدوجًا، يتجاور فيه الظاهر والظلّي، ويتشكّل بينهما "البرزخ الزمني" بوصفه مجالًا يصل ويفصل في آنٍ واحد.
وفي هذا الإطار، يقدّم الكتاب اشتباكًا معرفيًا مع أبرز التصورات الفلسفية للزمن، من الفلسفة اليونانية إلى الفينومينولوجيا الحديثة، لا ليضيف تفسيرًا جديدًا ضمن الأطر القائمة، بل ليقترح انتقالًا في مستوى الفهم ذاته: من التفكير في الزمن كامتداد، إلى التفكير فيه كبنية منشطرة تعمل في عمق الوجود. كما يفتح أفقًا للحوار مع بعض التصورات العلمية المعاصرة، خاصة تلك التي تشير إلى تعدد الإمكانات وبنية اللايقين، دون أن يستمد منها شرعيته، بل بوصفها إشاراتٍ تلتقي عند فكرة أن الواقع الظاهر ليس سوى أحد وجوه بنية أكثر تعقيدًا.
ولا تقف هذه الرؤية عند حدود التنظير الفلسفي، بل تمتد إلى جذورها الميثولوجية، حيث يظهر الانشطار بوصفه وعيًا بدئيًا بالتكوين. ففي ميثولوجيا وادي الرافدين، كما في "إينوما إيليش"، لا ينبثق العالم من وحدةٍ صافية، بل من فعل شطرٍ تأسيسي، بينما يتجلّى هذا الوعي في الأسطورة المصرية عبر مصير أوزوريس، الذي لا يُمحى بانقسامه بل يُعاد حضوره من خلاله. كما يظهر في الموروث الإغريقي بوصفه انقسامًا في وعي الإنسان ذاته. ومن هذا المنظور، لا تُقرأ الأساطير بوصفها سرديات خيالية، بل كتجلّيات لذاكرةٍ أولى أدركت أن الوجود لا ينفتح على تعدده إلا عبر انشطاره.
ويمتد هذا التصور إلى الحقول الإبداعية، حيث يقدّم الكتاب تطبيقات على الأدب والفن، مقترحًا قراءة جديدة للزمن داخل العمل الإبداعي بوصفه بنيةً منشطرة لا تعاقبًا للأحداث. ففي أعمال دوستويفسكي، يظهر الزمن كتوتّر داخلي بين مستويات متزامنة من الوعي، كما يتجلّى في الشعر العربي الحديث بوصفه ذاكرة ظلّية تتجاوز حدود المكان الواقعي نحو امتدادٍ موازٍ. وفي الرواية العربية، كما في أعمال نجيب محفوظ والطيب صالح، يتبدّى البطل ككائن يعيش في فجوة بين زمنين: زمنٍ ظاهرٍ وآخر ظلّي، ما يجعل التجربة الإبداعية فضاءً برزخيًا يكشف هذا الازدواج.
ولا يكتفي الكتاب بالتحليل، بل يقدّم أداة منهجية عبر ما يسميه "المصفوفة القرائية"، وهي آلية تحليلية تتبّع لحظة الانشطار داخل النص، وترصد تشكّل البرزخ، وتكشف العلاقة بين الظاهر وامتداده الظلّي. ومن خلال هذه المقاربة، يتحوّل النص من بنية لغوية مغلقة إلى حقل ديناميكي تتداخل فيه الأزمنة وتتقاطع، بما يتيح قراءة تتجاوز السطح إلى ما يعمل في عمق التجربة.
ويقدّم هذا العمل خلاصة مشروع فكري امتد لأكثر من أربعة عقود، سعت خلاله الباحثة إلى تفكيك ما يمكن تسميته بـ"الأصنام الزمانية" التي قيّدت الوعي الفلسفي ضمن ثنائية الخط والدائرة. وفي مقابل ذلك، تقترح النظرية أفقًا يرى أن اللحظة ليست وحدة مكتملة، بل بنية مزدوجة تتجاور فيها الإمكانات، وأن الإنسان كائن "برزخي" يعيش في توتر دائم بين ما يظهر وما يتوارى.
بهذا المعنى، لا يقدّم الكتاب نظرية في الزمن فحسب، بل يطرح أفقًا جديدًا للتفكير في الوجود ذاته. فالزمن، في هذا التصور، ليس ما يُقاس أو يُعاش فقط، بل ما ينشطر في عمق اللحظة، كاشفًا أن الكينونة لا تقوم على وحدةٍ صافية، بل على ذلك الجرح الأول الذي منه يتولّد كلّ شيء.
وتُعدّ لهيب عبد الخالق كاتبةً وباحثةً وشاعرةً عراقيةً مقيمةً في كندا، صدر لها ثمانية كتب، منها ست مجموعات شعرية وكتابان في الشأن السياسي، فضلًا عن نحو 400 بحثٍ ومقالٍ منشور في مجالات الأدب والفكر والسياسة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير