الأنباط -
البنوك: الضمان الاجتماعي يعزز الاستقرار المالي ويدعم السيولة الائتمانية
رجال الأعمال: تعديلات الضمان يجب أن تنسجم مع واقع سوق العمل
أكد رئيس لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، اندريه الحواري أن الحوار مع مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها قطاعا الأعمال والبنوك، والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم والاستفادة من تجاربهم، يشكل قيمة مضافة مهمة، لا سيما في التشريعات ذات الأثر الاقتصادي على بيئة الاستثمار، إلى جانب الاطلاع على التوجيهات المتعلقة بمعالجة قضايا مثل التهرب التأميني، ومواد الحوكمة، واستدامة العائد الاستثماري.
جاء ذلك خلال مواصلة اللجنة اجتماعاتها، اليوم الاثنين، ضمن طاولة الحوار الوطني حول مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، حيث التقت مدير عام جمعية البنوك الأردنية ماهر المحروق، ورئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة، بحضور عدد من أعضاء الجمعيتين.
وأشار الحواري إلى أن قطاع الأعمال يعد أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، ويسهم في تحريك عجلة الاستثمار وخلق فرص العمل، مؤكدًا أنه تحمل مسؤوليات كبيرة بكفاءة في مختلف الظروف.
كما أشاد بالدور المحوري الذي يضطلع به قطاع البنوك والتمويل، باعتباره ركيزة أساسية في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، من خلال دعم الاستقرار المالي وتمكين البيئة الاستثمارية، بما يسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي.
من جهته، قال المحروق إن الضمان الاجتماعي يشكل ركيزة اقتصادية مهمة تسهم في تعزيز الاستقرار المالي، وله تأثير مباشر على أداء القطاع المصرفي، بما يدعم توفير السيولة الائتمانية وتحفيز النمو، مشددًا على ضرورة أن تراعي التعديلات الحفاظ على البعد الاقتصادي للمؤسسة.
وفيما يتعلق بالملاحظات حول مشروع القانون، أشار إلى أهمية مراجعة إجراءات الحوكمة، خصوصًا ما يتعلق بدمج الذراع الاستثماري تحت إدارة المؤسسة، مع وضع معايير واضحة للمساءلة والمسؤولية، والحفاظ على المعادلة التشاركية بين الحكومة وأصحاب العمل والعمال لضمان استدامة المنظومة وتعزيز الثقة بها.
ولفت إلى أن الدراسة الاكتوارية الأخيرة بنيت على فرضيات متغيرة تتعلق بالتأمينات والتحصيلات، وتوسيع الشمول، وتعزيز أدوات الرقابة والتفتيش للحد من التهرب التأميني.
من جانبه، أكد العلاونة أن منظومة الضمان الاجتماعي لا يمكن النظر إليها بمعزل عن سياسات سوق العمل، موضحًا أن أي تعديلات على القانون يجب أن تأتي ضمن إصلاح شامل ينسجم مع واقع السوق، ويراعي التحديات المرتبطة بمعدلات التشغيل وأنماط التوظيف، بما يحقق التوازن بين الحماية الاجتماعية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن بعض المقترحات قد تترتب عليها زيادة في الأعباء التأمينية والكلف التشغيلية على الشركات، ما قد ينعكس سلبًا على قدرتها على التوسع وخلق فرص عمل جديدة، خاصة في ظل بيئة عمل يعاني فيها القطاع الخاص من درجة من عدم الاستقرار الوظيفي.
بدورهم، قدم أعضاء الجمعيتين مجموعة من الملاحظات على مشروع القانون، ركزت على هيكلة المؤسسة، والتأكيد على الاستقلالية وضمان الشفافية بما يعزز الثقة، إلى جانب مراجعة السياسات الاستثمارية وتنويع المحافظ لتحقيق أفضل عائد ممكن.
كما أوضحوا أن بعض المواد تحتاج إلى مزيد من الدراسة، مثل رفع السن الوجوبي، وشروط وآليات التقاعد المبكر، مؤكدين ضرورة الحفاظ على التوازن بين استدامة المؤسسة والحماية الاجتماعية، والحفاظ على بيئة جاذبة للاستثمار.
وطرحوا مقترحات مرافقة، من بينها إنشاء صندوق للفوائض مخصص للتعامل مع الكوارث، وتبني سياسة واضحة للمخاطر، وتحديد المهن الخطرة.
وفي ختام الاجتماع، دار حوار موسع بين النواب وأعضاء الجمعيتين، تم خلاله طرح العديد من الملاحظات والاستفسارات التي ركزت على الجوانب التنظيمية والاقتصادية، ومدى انعكاس التعديلات المقترحة على مختلف القطاعات، مؤكدين حرص المجلس واللجنة على الوصول إلى صيغة متوازنة تحقق الحماية الاجتماعية للمشتركين والاستدامة المالية للمؤسسة.