البث المباشر
مزايا مذهلة لتدوين قوائم التسوق على الورق بدلاً من الهواتف انتصاران للفيصلي والجزيرة على السرحان والرمثا بدوري المحترفين "النواب" يواصل اقرار "عقود التأمين 2025" الأمن العام يُقيم خيماً رمضانية لإفطار المسافرين في عدد من المراكز الحدودية الأرصاد : منخفض جوي ضعيف يؤثر الخميس وأجواء باردة حتى الأحد مع تحذيرات من الرياح والغبار والصقيع. فتحي الجغبير.. "بورية" الانضباط وهندسة النهضة الصناعية اللواء الركن الحنيطي يتفقد مشاريع إنشائية في لواء الأمير الحسن بن طلال المدرع/60 ويشارك مرتبات مجموعة الأنظمة المسيرة وجبة الإفطار سامسونج تكشف عن سلسلة أجهزة Galaxy S26: أعلى مستويات الذكاء الاصطناعي في أجهزة جالاكسي حتى الآن وزير الخارجية يبحث مع أمين عام الأمم المتحدة سبل تعزيز التعاون أين "كتيبة الخبراء" من ميادين التنفيذ ورؤى القادة؟ عودة مجموعة من مرضى غزة بعد استكمال علاجهم في المستشفيات الأردنية ‏السفير الأمريكي في عمّان يزور صحيفة الأنباط الإعلامي محمد علي الزعبي ناطقاً إعلاميا في وزارة الشباب الضمان الاجتماعي… أزمة مؤجلة أم مشروع أزمة قادمة ؟ خبراء : توسيع الشمول بالضمان الاجتماعي مدخل لتعزيز الاستدامة المالية جواز السفر الأردني يتقدم إلى المرتبة 81 عالميًا والعاشرة عربيًا إزالة 25 بسطة متنقلة وتحرير مخالفات صحية في إربد اقتصاديون: علاقات الأردن الراسخة مع دول العالم فرصة استثمارية وتجارية مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشديفات المنتخب الوطني لكرة السلة يبدأ تدريباته في بيروت

"النواب" يواصل اقرار "عقود التأمين 2025"

النواب يواصل اقرار عقود التأمين 2025
الأنباط -
توازن تشريعي يحمي المؤمن له ويعزز استقرار السوق

الأنباط _ فايز الشاقلدي
واصل مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها الأربعاء برئاسة مازن القاضي وحضور الفريق الحكومي، مناقشة وإقرار مواد مشروع قانون عقود التأمين لسنة 2025، حيث وافق بأغلبية الأصوات على المواد من (13) إلى (25)، بعد أن كان قد أقر في جلسة سابقة المواد من (1) حتى (12)، من أصل (101) مادة يتضمنها المشروع.
ويأتي استكمال مناقشة المشروع في سياق مسار تشريعي بدأ بإحالته إلى لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية في 24 تشرين الثاني الماضي، قبل أن تُقرّه اللجنة مطلع الشهر الجاري، فيما كان مجلس الوزراء قد وافق عليه في الخامس من تشرين الثاني، ضمن توجه حكومي لتحديث البيئة القانونية الناظمة لقطاع التأمين.

المادة 13: جوهر التوازن بين الحقوق والالتزامات
حظيت المادة الثالثة عشرة بنقاش موسع، باعتبارها من المواد المفصلية في تنظيم العلاقة بين المؤمن والمؤمن له. وتنص على أنه في حال تخلف المؤمن له عن دفع قسط التأمين ومضي (30) يوماً على تاريخ تبليغه إشعاراً بوجوب الدفع، يجوز للمؤمن طلب فسخ العقد مع التعويض إن كان له مقتضى.
ووافق المجلس على اقتراح النائب زكي بني ملحم، كما أقر التعديل الذي أدخلته لجنة الاقتصاد والاستثمار بإضافة عبارة "كلياً أو جزئياً حسب مقتضى الحال" بعد كلمة "التعويض"، بما يكرس مبدأ التناسب في تقدير الضرر.
وزير الدولة للشؤون السياسية والبرلمانية عبدالمنعم العودات أكد خلال الجلسة أن هذه المادة "تمثل جوهر التوازن في القانون”، مشدداً على أن المشرّع لا ينحاز لطرف على حساب آخر، وأن القضاء هو الفيصل في إثبات الضرر وتقدير التعويض. واعتبر أن النصوص الجديدة تعزز الاستقرار التعاقدي وتحد من النزاعات الناشئة عن غموض الأحكام.
وتُحمّل المادة المؤمن له، قبل تحقق الخطر، مسؤولية اتخاذ الاحتياطات المعقولة لحماية الأموال المؤمن عليها، كما تُلزمه بعد وقوع الخطر باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تفاقم الضرر وتمكين شركة التأمين من المعاينة. وفي حال الإخلال بهذه الالتزامات، يسقط الحق في التعويض ما لم يثبت أن الإخلال لم يؤثر في وقوع الخطر أو في تحديد مقدار الضرر.
تحليلًا، تعكس هذه المادة اتجاهاً تشريعياً واضحاً نحو تكريس مبدأ "حسن النية” في تنفيذ عقود التأمين، وربط الحق في التعويض بمدى التزام المؤمن له بالواجبات الوقائية، بما يوازن بين الحماية التأمينية ومنع الاستغلال أو التراخي المتعمد.

التبليغ عن الخطر: حماية الحق في التعويض
أقر المجلس المادة الرابعة عشرة كما وردت من الحكومة، والتي تُلزم المؤمن له أو المستفيد بتبليغ المؤمن بتحقق الخطر خلال المدة المتفق عليها في العقد، مع التأكيد على أن الإخلال بهذا الالتزام لا يؤدي تلقائياً إلى سقوط الحق في التعويض، إلا إذا ترتب عليه ضرر للمؤمن، وفي هذه الحالة يحق له المطالبة بتعويض يتناسب مع الضرر اللاحق به.
ويُقرأ هذا النص بوصفه ضمانة إضافية للمؤمن لهم، إذ يمنع إسقاط الحق في التعويض لمجرد التأخير الشكلي في الإبلاغ، ويشترط وجود ضرر فعلي يلحق بشركة التأمين.

الهلاك الكلي وانتقال الملكية
المادة الخامسة عشرة، التي أقرها المجلس كما وردت، تنص على التزام المؤمن له بالتنازل عن ملكية الأموال المؤمن عليها إلى المؤمن مقابل حصوله على التعويض في حال الهلاك الكلي. ويكرس هذا النص مبدأ الحلول القانوني، بحيث تنتقل ملكية المال المتضرر إلى شركة التأمين بعد دفع التعويض.
أما المادة السادسة عشرة فأكدت التزام المؤمن بدفع العوض المالي أو المنفعة المتفق عليها عند تحقق الخطر، حتى ولو كان ناشئاً عن خطأ غير عمدي من المؤمن له أو من هم تحت رقابته، وهو نص يعزز الحماية التأمينية ويمنع التوسع في تفسير حالات الإعفاء من المسؤولية.

الإفصاح والمصلحة التأمينية: ضبط المفاهيم الجوهرية
المواد من (17) إلى (25) تناولت مفاهيم أساسية في عقد التأمين، أبرزها حدود التزام المؤمن له بالإفصاح عند إبرام العقد، حيث أعفته المادة السابعة عشرة من الإفصاح عن معلومات تقلل من احتمال تحقق الخطر أو يفترض أن المؤمن يعلم بها بحكم اختصاصه.
كما عالجت المواد مفهوم "المصلحة التأمينية”، مشترطة أن تكون مشروعة وقائمة عند انعقاد العقد – وفي بعض الحالات عند تحقق الخطر – تحت طائلة بطلان العقد. وأجازت شمول المصلحة التأمينية للكسب الفائت إذا نُص على ذلك صراحة، ونظمت انتقالها إلى الخلف العام.
وتكمن أهمية هذه النصوص في ضبط أحد أكثر المفاهيم إثارة للنزاع في القضاء، إذ ترتبط صحة عقد التأمين بوجود مصلحة حقيقية ومشروعة، بما يمنع المضاربة أو إساءة استخدام التأمين لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

خطر محتمل… لا واقع مؤكد
أكدت المادة الخامسة والعشرون أنه لا يجوز التأمين ما لم يكن الخطر محتمل الوقوع، كما عالجت حالة تعدد أو تعاقب الأخطار، بحيث يُعتد بالخطر الأشد تأثيراً في وقوع الخسارة، ولو لم يكن مباشراً، ما لم يُتفق على خلاف ذلك.
ويعكس هذا النص توجهاً فقهياً حديثاً في معالجة الأسباب المتعددة للضرر، ويهدف إلى الحد من الجدل القضائي حول تحديد السبب المنتج للنتيجة.

أبعاد اقتصادية واستثمارية
الحكومة كانت قد أوضحت عند إقرار المشروع في مجلس الوزراء أن القانون يهدف إلى تعزيز الشفافية والعدالة في العلاقة بين شركات التأمين والمواطنين، وإلزام الشركات بالرد على الطلبات خلال مدة محددة، ومنع فرض شروط مجحفة أو مبهمة، وتجريم بعض الممارسات السلبية في السوق.
كما يُنتظر أن يسهم القانون في تحفيز الاستثمار عبر توفير بيئة تشريعية مستقرة ومحدثة، وتنظيم مختلف أنواع عقود التأمين، بما فيها التأمين على الأشخاص والأموال والحياة والتأمين الطبي والبحري وإعادة التأمين، إضافة إلى تحديد مدد التقادم وأحكام انقطاعه.

سجال تحت القبة… وفصل بين المسارات
وخلال الجلسة، أكد النائب سليمان السعود أنه لا يوجد اتفاق مسبق بين النواب والحكومة حول مشروع قانون الضمان المعدل، مشيراً إلى أن ما جرى حتى الآن يقتصر على اجتماعات تشاورية، وأن المجلس سيتعامل مع المشروع عند وروده رسمياً "بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن”.
وفي سياق متصل، صوّت المجلس على شطب ما ورد على لسان النائب أيمن البدادوة من محضر الجلسة، بعد وصفه المجلس بـ”مجلس الحكي”، وذلك بناء على مقترح نيابي اعتُبر دفاعاً عن هيبة المؤسسة التشريعية.

نقلة تنظيمية مرتقبة
في المحصلة، يُمثل مشروع قانون عقود التأمين لسنة 2025 خطوة تشريعية متقدمة لإعادة صياغة العلاقة التعاقدية في قطاع حساس يمس شريحة واسعة من المواطنين والقطاعات الاقتصادية. فالنصوص التي أُقرت حتى الآن تعكس توجهاً نحو تحقيق توازن دقيق بين حماية المؤمن له وضمان حقوق شركات التأمين، وتقليص مساحات الغموض التي طالما شكلت أرضية لنزاعات قضائية ممتدة.
ومع استمرار مناقشة بقية مواد المشروع، يبقى الرهان على قدرة التشريع الجديد على تعزيز الثقة بقطاع التأمين، وترسيخ مبدأ التعويض العادل، ضمن إطار قانوني أكثر وضوحاً وانسجاماً مع المعايير الحديثة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير