الأنباط -
بقلم: الكاتب.نضال أنور المجالي
مدير العلاقات المؤسسية والاتصال الاستراتيجي
لم يكن الأردن يوماً مجرد محطة عابرة في جغرافيا المنطقة، بل كان ولا يزال قلعة العروبة وحصنها المنيع. إن الدولة التي تأسست على مبادئ الثورة العربية الكبرى، واستمدت شرعيتها من إرث هاشمي ضارب في عمق التاريخ، تمتلك خزينة لا تنضب من البطولات لرجالٍ لم يكتبوا التاريخ بالحبر، بل صاغوه بدمائهم وتضحياتهم في "اللطرون" و"باب الواد" و"الكرامة" وعلى أسوار القدس الشريف.
البطولة.. من الذاكرة إلى المنهج
إن المطلوب اليوم يتجاوز مجرد استذكار هذه البطولات في المناسبات الوطنية؛ فالحاجة ملحة لترجمة "السردية الوطنية الأردنية" وتحويلها إلى ممارسة في حياتنا اليومية. يجب أن تنعكس هذه السردية في مناهجنا الدراسية، وبرامجنا الثقافية، وأنشطتنا الأكاديمية. لا نريد أسماءً جامدة يحفظها الطلبة، بل نريد "قيماً حية" تدرس للأجيال؛ ليعلم الشاب الأردني أن الانتماء هو مسؤولية، وأن الحفاظ على الدولة هو استمرار لمعارك خاضها الأجداد ببسالة واقتدار.
صرخة الحسين: نظرة للأفق واستحقاق للمستقبل
وفي هذا السياق، تأتي صرخة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، لتضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية. إن حديث سموه المستمر حول الهوية الوطنية والشباب والاعتزاز بالإرث ليس "صرخة عابرة" أو شعاراً مرحلياً، بل هي نظرة ثاقبة نحو الأفق وقراءة واعية لمتطلبات الصمود في وجه العواصف الإقليمية والدولية.
إن توجيهات سموه بضرورة صون الهوية وتحديث أدوات الدولة هي بمثابة "أمر عمليات" لكل مؤسساتنا التعليمية والثقافية. إن عدم ترجمة هذه الرؤية الملكية الشابة إلى واقع ملموس في غرف الصفوف ومنصات الوعي، يعني ترك أجيالنا عرضة للتيه وفقدان البوصلة.
الثوابت الراسخة.. والمستقبل الذي لا يرحم
إن ترسيخ المبادئ العروبية والقومية والثوابت الوطنية ليس ترفاً فكرياً، بل هو فعلُ وجود. الأردن القوي هو أردن المؤسسات المتميزة والحوكمة الرشيدة، وهو الأردن الذي يلتف حول قيادته الهاشمية بوعي وإدراك لحجم التحديات.
علينا أن ندرك جميعاً أن "المستقبل لن يرحم المترددين"؛ فإما أن نكون بمستوى تضحيات أولئك الرجال الذين صنعوا مجدنا، وننقل أمانتهم بذكاء وكفاءة إلى الغد، أو أننا سنخسر الرهان أمام تسارع الأحداث. إن ترجمة السردية الوطنية في السلوك اليومي هي الضمانة الوحيدة لنبقى، كما كنا دوماً، عصيين على الانكسار، شامخين شموخ جبال الأردن.
حفظ الله الاردن والهاشمين