البث المباشر
Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit أورنج الأردن ترعى هاكاثون عمّان للذكاء الاصطناعي بتنظيم "فكر" وبالشراكة مع Replit العضايلة: الأردن يرفض كافة الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين نتنياهو يستعد للمواجهة مع السلطة والسيطرة على مخيمات الشمال امانة عمان: لا توجه لرفع رسوم الخدمات الأمانة تعد دراسات لمشروع مترو في عمّان ولي العهد يزور مزرعة نموذجية في المفرق ويطلع على تجربتها في توظيف التقنيات الحديثة بالونات ومسيّرات تُغرق المملكة بالسموم.. «ذا تلغراف» تكشف ما تُخفيه تل أبيب وراء «فزاعة الحدود» مع الأردن. انطلاق فعاليّات المنتدى العاشر لـ"ديوان الآثار والتّراث" الحضارات القديمة والثّقافات المادّيّة في الأردنّ في الجامعة الأردنيّة غرف الصناعة تبحث سبل تعزيز التبادل التجاري مع سوريا ولي العهد ينشر عبر انستغرام: تضامننا المطلق مع المملكة العربية السعودية الشقيقة الصفدي يبحث ونظيره السوري استمرار التعاون لتعزيز الأمن والاستقرار توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يومًا مدير الأمن العام يتابع تمرين "السيف القاطع" السفير القطري يولم لسفراء الخليج والعرب على شرف سفير الكويت الجديد لدى الأردن وزير الصناعة والتجارة يوافق على استحواذ "آفاق للطاقة" على "المتقدمة للغاز المركزي"بشروط مشددة لحماية المنافسة مؤسسة ولي العهد في عقدها الأول عشر سنوات من الاستثمار في الإنسان وصناعة مستقبل الأردن الجغبير: 80% من مبيعات مصانع الشيبس المحلية للمقاصف المدرسية نقابة أصحاب مكاتب تأجير السيارات تحذّر من المواقع الوهمية وتأجير المركبات الخصوصية بطرق غير قانونية إعلان الفائزين بالدورة الخامسة من جائزة ولي العهد لأفضل تطبيق خدمات حكومية وإطلاق دورتها السادسة

ناجون من الفاشر يروون مشاهد الموت والخوف خلال رحلة نزوح على الأقدام

ناجون من الفاشر يروون مشاهد الموت والخوف خلال رحلة نزوح على الأقدام
الأنباط -


 
في الصورة الملتقطة يوم 8 أغسطس 2025، نازحون يجلسون تحت خيام مبنية من جذوع الأشجار والقماش في طويلة، شمال دارفور، السودان. (شينخوا)

الخرطوم أول نوفمبر 2025 (شينخوا) بعد رحلة دامت ثلاثة أيام على الأقدام، وصل السبعيني الحاج عبد الله عمر، إلى أطراف بلدة طويلة بولاية شمال دارفور لينجو بنفسه من مدينة الفاشر بعدما سيطرت عليها قوات الدعم السريع الأحد بعد معارك "طاحنة" مع قوات الجيش وحلفائه وحصارها لأكثر من عام.

والحاج عمر هو واحد من عشرات آلاف الفارين من الفاشر الذين تدفقوا في مجموعات صغيرة إلى بلدة طويلة الواقعة على بُعد 70 كيلومترا من الفاشر.

وأعلنت قوات الدعم السريع الأحد السيطرة الكاملة على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان.

فيما أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الإثنين انسحاب الجيش من مدينة الفاشر.

وإثر ذلك، فر عشرات آلاف السودانيين من الفاشر، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب "انتهاكات" ضد المدنيين.

وأعلنت منظمة الهجرة الدولية الجمعة نزوح أكثر من 62 ألف شخص من الفاشر خلال أربعة أيام.

وقالت المنظمة في بيان إن تقديرات فرقها الميدانية تشير إلى نزوح 62 ألفًا و263 شخصًا من مواقع في الفاشر والقرى المحيطة في الفترة بين 26 و29 أكتوبر الماضي.

ويروي الحاج عبد الله عمر الذي التقته وكالة أنباء ((شينخوا)) على أطراف بلدة طويلة مشاهد الموت والخوف خلال رحلة فراره، قائلا "لم أظن أنني سأعيش لأرى هذا اليوم، خرجنا من الفاشر فجرًا، والرصاص من خلفنا، والحرائق من حولنا".

وتابع "فقدتُ اثنين من أحفادي في الطريق، لا أدري إن كانا حيَّين أم ماتا، لم أستطع التوقف، فالناس كانت تركض في كل اتجاه".

وأضاف الرجل بصوتٍ متهدّج ويداه ترتجفان "في الطريق رأيت نساءً يحملن أطفالًا موتى، ورجالًا يسحبون شيوخًا لم تعد فيهم قدرة على السير".

وأعلنت قوات الدعم السريع الخميس توقيف متهمين بارتكاب "تجاوزات" صاحبت السيطرة على مدينة الفاشر.

وقالت هذه القوات في بيان إنها "ألقت القبض على عددٍ من المتهمين في التجاوزات التي صاحبت تحرير مدينة الفاشر، وعلى رأسهم المدعو (أبو لُؤلُؤ)، وباشرت اللجان القانونية المختصة التحقيق معهم توطئةً لتقديمهم للعدالة".

وعلى غرار الحاج عبد الله عمر، يروي ناجون آخرون وصلوا إلى بلدة طويلة قصصًا متشابهة عن الموت ومعاناة الطريق والعطش والجوع والخوف، وعن أهوال ما عاشوه في الفاشر.

-- فارقت الحياة بين يدي

ومن بين الناجين كان المسعف أحمد النور، الذي ترك عمله في مركزٍ صحي بالفاشر حين اشتدت الاشتباكات، وخرج مع مجموعة من المدنيين سيرًا على الأقدام نحو بلدة طويلة.

ويقول أحمد، "كنت أحمل حقيبة إسعافات صغيرة، وحاولتُ مساعدة أي مصاب نصادفه في الطريق".

ويضيف بأسى "في اليوم الثاني وجدنا طفلة في العاشرة من عمرها، كانت مصابة بشظية في بطنها، حاولتُ إيقاف النزيف، لكننا كنا بلا معدات، لا شاش كافٍ ولا دواء، نزفت حتى فارقت الحياة بين يدي".

يخفض أحمد رأسه لبرهة قبل أن يتمتم بصوتٍ مبحوح "كانت أمها تمسك بيدي وتقول: أنقذها يا دكتور، أرجوك… لكني لم أستطع، كان الطريق أطول من قدرتنا، والموت أسرع من أي إسعاف"

صمت فجأة

وفي زاوية خيمة صغيرة بطويلة، تجلس فاطمة عبد الله، وهي امرأة في الأربعين من عمرها، تحمل في يدها صورة شابٍ في العشرين، تقول، وهي تحاول إخفاء دموعها "ابني كان في الفاشر عندما بدأ الهجوم، كل يوم أسأل الوافدين الجدد من المدينة، علّ أحدهم يكون قد رآه".

ثم تنظر إلى الصورة وتهمس: "لا أريد شيئًا سوى أن أعرف مصيره… سواء كان حيًا أو ميتًا".

فيما تروي آمنة عبد الله، وهي من سكان حيّ أولاد الريف بالفاشر، قائلة "في وقتٍ مبكرٍ من يوم 26 أكتوبر بدأت أصوات الرصاص تقترب، ظننتها اشتباكاتٍ عابرة، لكن مع شروق الشمس تحوّل الصوت إلى جحيم".

وتضيف بصوتٍ مرتجف " بدأ القصف من كل الجهات، كنا نسمع صرخات النساء من البيوت المجاورة، نزلتُ إلى الأرض مع أطفالي الأربعة، وفي الخارج اشتعلت النيران في بيت جارنا، وسمعتُ رجلاً يستغيث… ثم صمت فجأة".

وفرت آمنة في اليوم نفسه مع عشرات النساء في رحلة هروبٍ طويلة ومليئة بالرعب، إذ قالت "رأيتُ جثثًا على الطريق، بعضها مغطّى بثيابٍ ملطخة بالدماء، وبعضها تُرك كما هو".

وتصف السودانية أحلام فضل المولى، الطريق بين الفاشر وطويلة بأنه "متاهة من الخوف"، وتقول "الطريق وعرٌ للغاية، تتخلله نقاط مسلحة ومناطق قاحلة لا ماء فيها ولا ظل، كثيرون ضلّوا الاتجاه، وبعضهم لم يُرَ بعد ذلك أبدًا".

وتضيف "سرنا في هذه المتاهة لأيام، هربنا من موتٍ كنا نراه يقترب كل لحظة، وكل ما نرجوه الآن أن نجد مكانًا نعيش فيه بسلام، ولو لأيامٍ قليلة".

-- مركز صحي بدائي

وفي أطراف بلدة طويلة، أقام متطوعون مركزا صحيا بدائيا من بضع خيام ممزقة لمداواة الفارين المصابين.

وقال الطبيب محمد الطيب، أحد العاملين في المركز، بصوتٍ خافت يشوبه الأسى "ما نقوم به هنا ليس علاجًا بالمعنى الحقيقي، إنه محاولة لإبقاء الناس على قيد الحياة حتى يصلهم الدعم، لدينا جروح لم تُخَط، وأدوية تكاد تنفد، ومصابون يحتاجون إلى عملياتٍ عاجلة لا نملك أدواتها".

وأضاف وهو ينظر حوله بعينين متعبتين "كل من تراهم هنا خرجوا من الموت للتو، يعانون، إلى جانب جراحهم، صدماتٍ عنيفة، بعض النساء فقدن أبناءهن في الطريق، ولا يجدن حتى من يغسل لهن الجرح أو يربط الضماد".

وعلى مقربة منه، ترقد حواء، وهي امرأة في أواخر الثلاثينيات، على بطانيةٍ رقيقة وقد لفّت ساقها المصابة بضمادةٍ.

وتقول حواء لـ((شينخوا)) إنها فرت من الفاشر مع أسرتها، لكنهم تفرقوا على الطريق، ولم تصل إلى طويلة إلا مع ابنتها الصغيرة.

وتابعت بصوتٍ لا يكاد يُسمع "تعبانة… جسدي يؤلمني، لكن وجعي الأكبر أني لا أعرف أين زوجي وأولادي… كل ليلة أدعو أن أراهم ولو لحظة".

وأضافت "لا أريد شيئا… فقط أن يعود السلام، وأن يرجع الناس إلى بيوتهم. لقد تعبنا من الهروب والخوف، لم نعد نحتمل أكثر".■

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير