البث المباشر
الألياف ليست متشابهة.. كيف تؤثر على الهضم والمناعة؟ هل يجب على مرضى الضغط التوقف عن شرب القهوة؟ لماذا تُحدث بذور الشيا ثورة في صحتك؟ غوغل تفكك شبكة تجسس رقمي ميتا تعلّق وصول إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي وزير المالية يبحث مع رئيسة صندوق النقد الدولي دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني الأرصاد: ارتفاع على درجات الحرارة و أجواء دافئة نسبياً الخميس. اتحادات العاملين بـ الاونروا تعلق "الاضراب المفتوح" مؤقتا الأميرة وجدان الهاشمي ترعى افتتاح معرض المنسوجات الفليبيني "كثابيت أوغنايان" الأردن خارج المشاورات…وداخل المعادلة... وطهران تعرف لماذا أبْعٓدٓت عٓمّان.. انتصارا للإنسانية، كيف يمكننا إعادة قراءة ملفات إبستين؟ الإعلام السياحي يدشن أدواته الجديدة من المنتدى السعودي للإعلام لدعم صناعة المحتوى محافظ البلقاء يتفقد مشاريع استثمارية وخدمية في لواء دير علا. ‏شي وترامب يؤكدان دفع العلاقات الصينية-الأمريكية نحو الاستقرار والتعاون حداد رئيساً لجمعية الخبراء الماليين الأردنيين مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الاسبق أحمد عبيدات uwallet وصندوق المرأة للتمويل الأصغر يوقعان مذكرة تعاون لإطلاق خدمة “سلف الرواتب الرقمية” لموظفي الشركات الصغيرة والمتوسطة المياه: ضبط حفر بئر مخالفة في البادية الجنوبية واعتداء لتعبئة صهاريج في ناعور مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يوقع اتفاقية استراتيجية مع شركتي "لامي" و"بيكون ميداس" لتنفيذ البنية التحتية لأنظمة شبكات الغازات الطبية اعمار الكرك وبدعم من الفوسفات تنشئ وحدة علاج السرطان بمستشفى الكرك الحكومي.

كيف خسرت قناة السويس أكثر من نصف عائداتها؟

كيف خسرت قناة السويس أكثر من نصف عائداتها
الأنباط -
واصلت إيرادات قناة السويس انخفاضها للعام الثاني على التوالي، إذ أظهر بيان صادر عن البنك المركزي تراجعا حادا هو الأكبر منذ 20 عاما، بنسبة 45.5% خلال السنة المالية 2025/2024، لتسجل نحو 3.6 مليارات دولار، مقارنة بـ6.6 مليارات دولار في السنة المالية السابقة.

وبالمقارنة مع السنة المالية 2023/2022، التي سجلت فيها الإيرادات نحو 8.8 مليارات دولار، تكون إيرادات القناة قد تراجعت بنسبة تقارب 59%، مما يعكس حجم التدهور الكبير في واحدة من أهم مصادر الدخل القومي لمصر.

ويأتي هذا التراجع الكبير مدفوعا بهبوط حاد في حركة الملاحة والشحن، حيث:
تراجعت الحمولة الصافية للسفن العابرة 55.1%، لتقتصر على 482.8 مليون طن.
انخفض عدد السفن العابرة 38.5%، ليسجل نحو 12.4 ألف سفينة فقط.
وألقى ذلك بظلاله على عجز الميزان غير البترولي الذي شهد ارتفاعا ملحوظا، حيث قفز بنحو 5.2 مليارات دولار، ليصل إلى 37.1 مليار دولار، مقارنة بـ31.9 مليار دولار. ويشكل هذا الارتفاع زيادة تقدر بنحو 16.3%.

ويؤكد هذا الانكماش في أعداد وحمولات السفن استمرار تأثر الممر المائي الحيوي بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة وتحول مسارات التجارة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري غير البترولي، مما يمثل ضغطا متصاعدا على الاقتصاد المصري.

هذا الهبوط الحاد يضع القناة، التي تُعد شريانا حيويا للاقتصاد المصري، أمام تحديات غير مسبوقة ويفتح الباب أمام تساؤلات حول تأثير التوترات الإقليمية والتحولات في مسارات التجارة العالمية على أحد أهم مصادر الدخل القومي.


حمولة السفن العابرة لقناة السويس تراجعت بنسبة 55% وعدد السفن انكمش 38% ​​(الأناضول)
أهمية قناة السويس
تُعتبر قناة السويس من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وتصل بين أوروبا وآسيا والمحيط الهندي، وتستوعب نحو 12% من حجم التجارة العالمية و30% من حركة الحاويات على مستوى العالم.

وبعد التوسعات الأخيرة، أصبح طول القناة 193 كيلومترا بدلا من 164، مما يجعلها أطول ممر ملاحي في العالم. كما زاد عمقها من 8 أمتار إلى 24 مترا، واتسع عرضها من 52 مترا إلى 205 أمتار، وكانت الملاحة سابقا تقتصر على النهار، أما اليوم فتتم على مدار اليوم.

ضغوط جيوسياسية على مصر

من جهته، أرجع مستشار النقل البحري أحمد الشامي -وهو خبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى- استمرار التدهور في إيرادات قناة السويس إلى ما وصفها "بالضغوط الجيوسياسية على مصر بسبب موقفها الرافض لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، خاصة أن تلك الإيرادات هي أحد موارد العملة الصعبة المهمة للبلاد وتعويضها يكون بالاستدانة".

وأوضح في حديثه إلى الجزيرة نت أن إيرادات قناة السويس كانت في طريقها لتحقيق أرقام قياسية جديدة، غير أن الحرب على غزة وما صاحبها من توترات في جنوب البحر الأحمر وقيام شركات النقل البحري بتغيير خط سيرها حال دون ذلك.

القناة، بطبيعتها الجغرافية -حسب الشامي- تظل رهينة لأمن محيطها وحالة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مهما بلغ حجم الاستثمار فيها، مؤكدا أن التهديدات الحالية أثبتت أن عامل الأمان يغلب عامل الكفاءة والوقت الذي توفره القناة، مما يُبرز الحساسية القصوى للممر المائي للأحداث الإقليمية.

شبح التوترات يتغلب على الاستثمارات في القناة

وأضاف خبير اقتصاديات النقل أنه يمكن القول إن المليارات التي أُنفقت على تطوير قناة السويس لم تضِع، بل ضمنّت بقاء القناة الخيار الأمثل في ظروف السلام والاستقرار، لكنها عاجزة عن حماية القناة من التداعيات المباشرة للصراع الإقليمي.

قبل 10 سنوات، أنفقت مصر مليارات الدولارات لتطوير قناة السويس، مما زاد من ازدواجية القناة إلى 50% من طولها، وخفض زمن العبور والانتظار بشكل كبير.

هذا التطوير عزز من كفاءة القناة، ورفع قدرتها الاستيعابية، وزاد من دورها بوصفها ممرا مائيا عالميا، ويدعم تحويل مصر إلى مركز تجاري ولوجستي عالمي.

مصر أنفقت مليارات على تطوير القناة لكن التوترات قلّصت أثره (رويترز)

التأثيرات على الاقتصاد المصري

وفي ما يتعلق بالتأثير المتوقع لهذا الانخفاض، أوضح حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة، أن "تراجع مصادر مصر الدولارية جراء استمرار انخفاض إيرادات قناة السويس سيؤثر سلبا على ميزان المدفوعات واحتياطي النقد الأجنبي".

وحذر الصادي، في تصريحات للجزيرة نت، من أن تراجع الحصيلة الدولارية سيدفع البلاد إلى بيع مزيد من الأصول في ظل وضع سقف للاقتراض، وأن استمرار بيع الأصول التي تدر عوائد مالية ليس حلا مثاليا لسد العجز، "ومن ثم قد نشهد تراجعا في الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي لسد الفجوة الدولارية".

تعافٍ وتوازن مشروط

وتوقع الصادي أن تعود إيرادات قناة السويس إلى مستويات التوازن، لكن ذلك مشروط بوقف الحرب وعودة الهدوء التام إلى البحر الأحمر.

وأكد أنه حتى يتحقق هذا الاستقرار، ستحتاج القناة إلى فترة من الوقت للتعافي، تعتمد بشكل مباشر على عودة شركات الشحن البحري لاستخدام مسار القناة مجددا، مطمئنة إلى زوال المخاطر الأمنية.

ولكنه يرى أن الهبوط الكبير في إيرادات قناة السويس لا يشير إلى أن المشكلة أصبحت هيكلية، إنما هي مجرد تأثير مؤقت للأحداث الإقليمية الراهنة التي من المتوقع أن تتراجع حدتها إذا تم التوصل إلى اتفاق حقيقي لوقف الحرب في غزة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير