البث المباشر
تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار الدكتورة المهندسة رشا الفواعير تُصدر كتابًا ثوريًا "السيادة الرقمية وهندسة القرار في الأمن السيبراني المتقدم" النظافة كسياسة عامة: إدارة النفايات بين السلوك والحوكمة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة موظفو البنك الأردني الكويتي يتطوّعون للتبرّع بالدم في أولى مبادرات البنك التطوعية لعام 2026 7.179 مليار دينار حجم تداول العقار بالأردن ونمو بنسبة 7% خلال 2025 مؤسسة ولي العهد تعقد الحفل السنوي لبرنامج القيادة للمدارس لعام 2025 رئيس هيئة الأركان يستقبل السفير الأذربيجاني صناعة الأردن: مليار دينار مبيعات قطاع "التعبئة والتغليف" بالسوق المحلية "تأملات شتوية في ما لا يُقال رحلة العقل والروح" حلب في قبضة التجاذبات: سيادة الدولة السورية بين استحقاقات الميدان وضغوط التوازنات الإقليمية استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في الخليل زراعة الأغوار الشمالية تدعو لإجراءات وقائية لحماية المحاصيل قبيل المنخفض القضاة: " الصناعة والتجارة" حققت إنجازات نوعية لتعزيز الأداء الاقتصادي والأمن الغذائي ودعم مختلف القطاعات في العام 2025 الخرابشة: فلس الريف يزود 161 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 580 ألف دينار خلال كانون الأول الماضي هزة ارضية تضرب السواحل اللبنانية

كيف خسرت قناة السويس أكثر من نصف عائداتها؟

كيف خسرت قناة السويس أكثر من نصف عائداتها
الأنباط -
واصلت إيرادات قناة السويس انخفاضها للعام الثاني على التوالي، إذ أظهر بيان صادر عن البنك المركزي تراجعا حادا هو الأكبر منذ 20 عاما، بنسبة 45.5% خلال السنة المالية 2025/2024، لتسجل نحو 3.6 مليارات دولار، مقارنة بـ6.6 مليارات دولار في السنة المالية السابقة.

وبالمقارنة مع السنة المالية 2023/2022، التي سجلت فيها الإيرادات نحو 8.8 مليارات دولار، تكون إيرادات القناة قد تراجعت بنسبة تقارب 59%، مما يعكس حجم التدهور الكبير في واحدة من أهم مصادر الدخل القومي لمصر.

ويأتي هذا التراجع الكبير مدفوعا بهبوط حاد في حركة الملاحة والشحن، حيث:
تراجعت الحمولة الصافية للسفن العابرة 55.1%، لتقتصر على 482.8 مليون طن.
انخفض عدد السفن العابرة 38.5%، ليسجل نحو 12.4 ألف سفينة فقط.
وألقى ذلك بظلاله على عجز الميزان غير البترولي الذي شهد ارتفاعا ملحوظا، حيث قفز بنحو 5.2 مليارات دولار، ليصل إلى 37.1 مليار دولار، مقارنة بـ31.9 مليار دولار. ويشكل هذا الارتفاع زيادة تقدر بنحو 16.3%.

ويؤكد هذا الانكماش في أعداد وحمولات السفن استمرار تأثر الممر المائي الحيوي بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة وتحول مسارات التجارة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري غير البترولي، مما يمثل ضغطا متصاعدا على الاقتصاد المصري.

هذا الهبوط الحاد يضع القناة، التي تُعد شريانا حيويا للاقتصاد المصري، أمام تحديات غير مسبوقة ويفتح الباب أمام تساؤلات حول تأثير التوترات الإقليمية والتحولات في مسارات التجارة العالمية على أحد أهم مصادر الدخل القومي.


حمولة السفن العابرة لقناة السويس تراجعت بنسبة 55% وعدد السفن انكمش 38% ​​(الأناضول)
أهمية قناة السويس
تُعتبر قناة السويس من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وتصل بين أوروبا وآسيا والمحيط الهندي، وتستوعب نحو 12% من حجم التجارة العالمية و30% من حركة الحاويات على مستوى العالم.

وبعد التوسعات الأخيرة، أصبح طول القناة 193 كيلومترا بدلا من 164، مما يجعلها أطول ممر ملاحي في العالم. كما زاد عمقها من 8 أمتار إلى 24 مترا، واتسع عرضها من 52 مترا إلى 205 أمتار، وكانت الملاحة سابقا تقتصر على النهار، أما اليوم فتتم على مدار اليوم.

ضغوط جيوسياسية على مصر

من جهته، أرجع مستشار النقل البحري أحمد الشامي -وهو خبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى- استمرار التدهور في إيرادات قناة السويس إلى ما وصفها "بالضغوط الجيوسياسية على مصر بسبب موقفها الرافض لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، خاصة أن تلك الإيرادات هي أحد موارد العملة الصعبة المهمة للبلاد وتعويضها يكون بالاستدانة".

وأوضح في حديثه إلى الجزيرة نت أن إيرادات قناة السويس كانت في طريقها لتحقيق أرقام قياسية جديدة، غير أن الحرب على غزة وما صاحبها من توترات في جنوب البحر الأحمر وقيام شركات النقل البحري بتغيير خط سيرها حال دون ذلك.

القناة، بطبيعتها الجغرافية -حسب الشامي- تظل رهينة لأمن محيطها وحالة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مهما بلغ حجم الاستثمار فيها، مؤكدا أن التهديدات الحالية أثبتت أن عامل الأمان يغلب عامل الكفاءة والوقت الذي توفره القناة، مما يُبرز الحساسية القصوى للممر المائي للأحداث الإقليمية.

شبح التوترات يتغلب على الاستثمارات في القناة

وأضاف خبير اقتصاديات النقل أنه يمكن القول إن المليارات التي أُنفقت على تطوير قناة السويس لم تضِع، بل ضمنّت بقاء القناة الخيار الأمثل في ظروف السلام والاستقرار، لكنها عاجزة عن حماية القناة من التداعيات المباشرة للصراع الإقليمي.

قبل 10 سنوات، أنفقت مصر مليارات الدولارات لتطوير قناة السويس، مما زاد من ازدواجية القناة إلى 50% من طولها، وخفض زمن العبور والانتظار بشكل كبير.

هذا التطوير عزز من كفاءة القناة، ورفع قدرتها الاستيعابية، وزاد من دورها بوصفها ممرا مائيا عالميا، ويدعم تحويل مصر إلى مركز تجاري ولوجستي عالمي.

مصر أنفقت مليارات على تطوير القناة لكن التوترات قلّصت أثره (رويترز)

التأثيرات على الاقتصاد المصري

وفي ما يتعلق بالتأثير المتوقع لهذا الانخفاض، أوضح حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة، أن "تراجع مصادر مصر الدولارية جراء استمرار انخفاض إيرادات قناة السويس سيؤثر سلبا على ميزان المدفوعات واحتياطي النقد الأجنبي".

وحذر الصادي، في تصريحات للجزيرة نت، من أن تراجع الحصيلة الدولارية سيدفع البلاد إلى بيع مزيد من الأصول في ظل وضع سقف للاقتراض، وأن استمرار بيع الأصول التي تدر عوائد مالية ليس حلا مثاليا لسد العجز، "ومن ثم قد نشهد تراجعا في الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي لسد الفجوة الدولارية".

تعافٍ وتوازن مشروط

وتوقع الصادي أن تعود إيرادات قناة السويس إلى مستويات التوازن، لكن ذلك مشروط بوقف الحرب وعودة الهدوء التام إلى البحر الأحمر.

وأكد أنه حتى يتحقق هذا الاستقرار، ستحتاج القناة إلى فترة من الوقت للتعافي، تعتمد بشكل مباشر على عودة شركات الشحن البحري لاستخدام مسار القناة مجددا، مطمئنة إلى زوال المخاطر الأمنية.

ولكنه يرى أن الهبوط الكبير في إيرادات قناة السويس لا يشير إلى أن المشكلة أصبحت هيكلية، إنما هي مجرد تأثير مؤقت للأحداث الإقليمية الراهنة التي من المتوقع أن تتراجع حدتها إذا تم التوصل إلى اتفاق حقيقي لوقف الحرب في غزة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير