البث المباشر
ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي

عصر لا يرحم البطيئين: هل نملك في الوطن العربي الشجاعة لنلحق؟

عصر لا يرحم البطيئين هل نملك في الوطن العربي الشجاعة لنلحق
الأنباط -
عصر لا يرحم البطيئين: هل نملك في الوطن العربي الشجاعة لنلحق؟
حسام الحوراني خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
في هذا العالم الذي يتحرك بسرعة الضوء، ويبتكر أسرع مما نقرأ، لم تعد المسألة أن نواكب أو نتابع، بل أن نلحق قبل أن يفوت القطار. كل ثانية تمضي، هناك شركة جديدة تُولد، خوارزمية تُطوّر، أو ابتكار يُغيّر قواعد اللعبة. في زمنٍ أصبح فيه الذكاء الاصطناعي يكتب الشيفرة، وحواسيب الكم تحاكي الطبيعة بأدق تفاصيلها، والتقنيات تتسلل إلى كل ركن في حياتنا، لا مكان للمترددين، ولا رحمة للبطيئين.
العالم لا ينتظر أحدًا. لا ينتظر حكومات العالم التي تغرق في الروتين، ولا النظم التعليمية في العالم التي لا تزال تدرّس المستقبل بمنهج الماضي، ولا المجتمعات التي تخشى التغيير. هذا ليس تهويلًا، بل الحقيقة العارية. فالدول التي تبنّت التكنولوجيا واحتضنت الابتكار أصبحت تقود الاقتصاد العالمي، بينما بقي من تخلف عنها يجاهد للبقاء على هامش التاريخ. السؤال لم يعد: "هل سنلحق؟" بل: "هل نملك الشجاعة لنلحق؟"
في الوطن العربي، نملك المقومات: شباب متعلم، جامعات واعدة، عقول لامعة، وأرضًا كانت يومًا مهدًا للحضارة والعلم. لكننا نعيش في مفارقة موجعة. نحن نستهلك التقنية، ولا ننتجها. ننبهر بالذكاء الاصطناعي، ولا نُشارك في تدريبه. نتابع تطورات حواسيب الكم، ولا نبني مختبراتنا. نحتفل بالمواهب بعد أن تهاجر، ولا نسأل لماذا هاجرت. لقد آن الأوان أن نتوقف عن الدوران في الحلقة ذاتها، وأن نكسر الجدار بين الحلم والتنفيذ.
ليس المطلوب أن ننافس وادي السيليكون اليوم، بل أن نبدأ بخطوة جادة، مؤمنة، جريئة. أن نعيد بناء نظمنا التعليمية لتُعلّم التفكير لا الحفظ، السؤال لا التلقين. أن نُخصص موارد حقيقية للبحث العلمي لا مجرد شعارات. أن نحتضن المبدعين، ونغفر لهم فشلهم، ونعطيهم مساحة للتجربة والاختراع. أن نؤمن بأن الطفل الذي يعبث اليوم بحاسوبه في أحد أحياء عمان أو القاهرة أو الدار البيضاء، قد يكون هو من سيقود الثورة التقنية المقبلة، إن وجد من يقول له: "حلمك مشروع".
ولنكن صريحين مع أنفسنا. لا يكفي أن نحلم. الأحلام دون تنفيذ تصبح عبئًا نفسيًا. نحن بحاجة إلى قرار أن نكون أممًا تصنع لا تستهلك، تُبدع لا تكرّر، تقود لا تُقاد. وهذا القرار يبدأ من كل مسؤول، كل معلم، كل ولي أمر، وكل شاب يقرر أن يسلك طريقًا مختلفًا. العالم مفتوح، المعلومات على بُعد نقرة، الدورات التدريبية متوفرة، الأدوات أرخص من أي وقت مضى، وكل ما نحتاجه هو "النية" و"البدء".
عصر الذكاء الاصطناعي لا يُشبه أي عصر سابق. من لا يفهم آلياته سيكون أميًّا في لغة القرن الجديد. من لا يعرف كيف يستخدمه، سيُستَخدم من قِبَله. ومن لا يسابق الزمن، سيتجاوزه الزمن. أما حواسيب الكم، فهي ليست تقنية فقط، بل طريقة جديدة للتفكير. تعلّمنا أن "1" و"0" هما الحقيقة، لكن الآن نعيش في عالم يُحتمل فيه كل شيء، ويُحسب فيه المستقبل على شكل احتمالات. وعلينا أن نختار أين نقف.
في هذا العصر، لا قيمة للثروات الطبيعية دون عقول تبتكر، ولا أهمية للموارد إن لم نعرف كيف نستثمرها. القيمة الحقيقية أصبحت في الفكرة، في النموذج الرياضي، في الكود البرمجي، في الخوارزمية القادرة على تغيير العالم. والسباق محتدم، والوقت لا ينتظر. فهل نملك الشجاعة؟  الشجاعة لنبدأ من جديد؟ الشجاعة لنخوض ثورة رقمية معرفية أخلاقية، تصالحنا مع العلم، وتعيدنا إلى طاولة الكبار؟
نعم، نملك والشباب العربي قادر. وإن لم نفعل، فالأجيال القادمة لن تغفر لنا. لن تسأل عن ظروفنا، بل عن قراراتنا. لن تلتمس لنا الأعذار، بل ستحاسبنا على ما لم نفعله. فإما أن نُسرع الآن، ونزرع بذور المعرفة والتقنية والابتكار، أو نظل نكتب شعارات النهضة دون أن نعيشها.  فالمستقبل لا ينتظر... ولا يرحم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير