اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن الضريبة تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات قبل نهاية حزيران الحالي

عصر لا يرحم البطيئين: هل نملك في الوطن العربي الشجاعة لنلحق؟

عصر لا يرحم البطيئين هل نملك في الوطن العربي الشجاعة لنلحق
الأنباط -
عصر لا يرحم البطيئين: هل نملك في الوطن العربي الشجاعة لنلحق؟
حسام الحوراني خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
في هذا العالم الذي يتحرك بسرعة الضوء، ويبتكر أسرع مما نقرأ، لم تعد المسألة أن نواكب أو نتابع، بل أن نلحق قبل أن يفوت القطار. كل ثانية تمضي، هناك شركة جديدة تُولد، خوارزمية تُطوّر، أو ابتكار يُغيّر قواعد اللعبة. في زمنٍ أصبح فيه الذكاء الاصطناعي يكتب الشيفرة، وحواسيب الكم تحاكي الطبيعة بأدق تفاصيلها، والتقنيات تتسلل إلى كل ركن في حياتنا، لا مكان للمترددين، ولا رحمة للبطيئين.
العالم لا ينتظر أحدًا. لا ينتظر حكومات العالم التي تغرق في الروتين، ولا النظم التعليمية في العالم التي لا تزال تدرّس المستقبل بمنهج الماضي، ولا المجتمعات التي تخشى التغيير. هذا ليس تهويلًا، بل الحقيقة العارية. فالدول التي تبنّت التكنولوجيا واحتضنت الابتكار أصبحت تقود الاقتصاد العالمي، بينما بقي من تخلف عنها يجاهد للبقاء على هامش التاريخ. السؤال لم يعد: "هل سنلحق؟" بل: "هل نملك الشجاعة لنلحق؟"
في الوطن العربي، نملك المقومات: شباب متعلم، جامعات واعدة، عقول لامعة، وأرضًا كانت يومًا مهدًا للحضارة والعلم. لكننا نعيش في مفارقة موجعة. نحن نستهلك التقنية، ولا ننتجها. ننبهر بالذكاء الاصطناعي، ولا نُشارك في تدريبه. نتابع تطورات حواسيب الكم، ولا نبني مختبراتنا. نحتفل بالمواهب بعد أن تهاجر، ولا نسأل لماذا هاجرت. لقد آن الأوان أن نتوقف عن الدوران في الحلقة ذاتها، وأن نكسر الجدار بين الحلم والتنفيذ.
ليس المطلوب أن ننافس وادي السيليكون اليوم، بل أن نبدأ بخطوة جادة، مؤمنة، جريئة. أن نعيد بناء نظمنا التعليمية لتُعلّم التفكير لا الحفظ، السؤال لا التلقين. أن نُخصص موارد حقيقية للبحث العلمي لا مجرد شعارات. أن نحتضن المبدعين، ونغفر لهم فشلهم، ونعطيهم مساحة للتجربة والاختراع. أن نؤمن بأن الطفل الذي يعبث اليوم بحاسوبه في أحد أحياء عمان أو القاهرة أو الدار البيضاء، قد يكون هو من سيقود الثورة التقنية المقبلة، إن وجد من يقول له: "حلمك مشروع".
ولنكن صريحين مع أنفسنا. لا يكفي أن نحلم. الأحلام دون تنفيذ تصبح عبئًا نفسيًا. نحن بحاجة إلى قرار أن نكون أممًا تصنع لا تستهلك، تُبدع لا تكرّر، تقود لا تُقاد. وهذا القرار يبدأ من كل مسؤول، كل معلم، كل ولي أمر، وكل شاب يقرر أن يسلك طريقًا مختلفًا. العالم مفتوح، المعلومات على بُعد نقرة، الدورات التدريبية متوفرة، الأدوات أرخص من أي وقت مضى، وكل ما نحتاجه هو "النية" و"البدء".
عصر الذكاء الاصطناعي لا يُشبه أي عصر سابق. من لا يفهم آلياته سيكون أميًّا في لغة القرن الجديد. من لا يعرف كيف يستخدمه، سيُستَخدم من قِبَله. ومن لا يسابق الزمن، سيتجاوزه الزمن. أما حواسيب الكم، فهي ليست تقنية فقط، بل طريقة جديدة للتفكير. تعلّمنا أن "1" و"0" هما الحقيقة، لكن الآن نعيش في عالم يُحتمل فيه كل شيء، ويُحسب فيه المستقبل على شكل احتمالات. وعلينا أن نختار أين نقف.
في هذا العصر، لا قيمة للثروات الطبيعية دون عقول تبتكر، ولا أهمية للموارد إن لم نعرف كيف نستثمرها. القيمة الحقيقية أصبحت في الفكرة، في النموذج الرياضي، في الكود البرمجي، في الخوارزمية القادرة على تغيير العالم. والسباق محتدم، والوقت لا ينتظر. فهل نملك الشجاعة؟  الشجاعة لنبدأ من جديد؟ الشجاعة لنخوض ثورة رقمية معرفية أخلاقية، تصالحنا مع العلم، وتعيدنا إلى طاولة الكبار؟
نعم، نملك والشباب العربي قادر. وإن لم نفعل، فالأجيال القادمة لن تغفر لنا. لن تسأل عن ظروفنا، بل عن قراراتنا. لن تلتمس لنا الأعذار، بل ستحاسبنا على ما لم نفعله. فإما أن نُسرع الآن، ونزرع بذور المعرفة والتقنية والابتكار، أو نظل نكتب شعارات النهضة دون أن نعيشها.  فالمستقبل لا ينتظر... ولا يرحم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير