البث المباشر
"كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال محاضرة توعوية بعنوان "آفة المخدرات وأثرها على الفرد والمجتمع" لدى شركة المناصير للزيوت والمحروقات الجغبير: تسديد الحكومة 30 مليون دينار لمستحقات المطابع يعزز استقرار قطاع التعبئة والتغليف ويدعم سلاسل الإنتاج المحلية الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية غرفتي صناعة وتجارة الأردن: تحفظ على الآلية المقترحة لتطبيق مسؤولية المنتج الممتدة (EPR) لعدم وضوحها ومغالاة كلفها وتأثيرها على التشغيل والأسعار شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة مع اقتراب شهر رمضان المبارك" حماية المستهلك تحذر المواطنين بدائل الإيواء وجماعة جوستاف لوبون

الأجر بين الوجع والوجاهة

الأجر بين الوجع والوجاهة
الأنباط -
الأجر بين الوجع والوجاهة

في لحظات الفقد، لا تحتاج القلوب إلى مظاهر، بل إلى صدق العزاء ودفء الحضور. بيوت الأجر التي كانت يومًا ملاذًا للسلوان، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحة للمباهاة، ومساحة يُقاس فيها الوفاء بعدد الكراسي، وطول الصف، وكمية القهوة والتمور. كأنما الموت فرصة جديدة للتباهي، لا مناسبة للاحتماء بالصمت والتآزر.

أصبح البعض لا يُقيم الأجر إلا إذا استأجر قاعة فارهة، أو وزّع آلاف الأكواب، أو قدّم طعامًا لا يُقدّم في أفراح. حتى فقراء القوم، أو أولئك الذين بالكاد يقيمون وجعهم على أكتافهم، صاروا يخجلون تحت ضغط المقارنة. كيف لأبٍ فقد ابنه، أو ابنٍ فقد أمه، أن يزن حزنه بمقدار ما في الجيب؟ من قال إن الأجر يجب أن يُكلّف أرواحًا جديدة فوق أرواح الراحلين؟

لكن يبدو أن بعض العادات الاجتماعية، مع مرور الزمن، تحوّلت من تعبير عن التكافل إلى عبءٍ جديد على أهل المتوفّى، وكأن فقدان العزيز لا يكفي حتى يُضاف إليه هاجس "ماذا سيقول الناس؟". فكم من عائلةٍ فقيرة استدانت، وباعت من أثاثها، وأثقلت كاهلها في سبيل "وجه الناس"، لا وجه الله. يُستحى من البساطة، ويُخجل من الاقتصاد، وتُدان القلوب الصادقة لأنها لم تلبس ثوب المظاهر. كأنّ وجع القلب لا يُعترف به إن لم يُقدَّم على صينيةٍ مذهبة!

نحن بحاجة لإعادة صياغة فهمنا للعزاء. لا عيب في التواضع، ولا نقص في أن تفتح بيتك المتواضع وتقول: هذا ما أقدر عليه، أما الباقي فقلبي. العزاء الحقيقي لا يُقاس بعدد الكراسي ولا بسرعة الضيافة، بل ببطء الخطوات التي جاءت تواسي، بيدٍ امتدت دون موعد، بكلمةٍ لم تُقل لمجرد المجاملة بل لأن القلب فاض بها. فلا تُثقلوا على المفجوع، يكفيه ما فيه من غياب، دعوه يحزن كما يشاء، لا كما يشاء الناس.

أنا مع بقاء الأجر ثلاثة أيام، لكن دون أن نحدده بساعات كما لو كان معرضًا يُفتح ويُغلق. لعلّ موظفًا يأتي من محافظة أخرى لا يستطيع إلا أن يحضر في وقت الظهيرة، فهل نُقصي المواساة لأجل التوقيت؟ دعونا نُعيد للأجر معناه، نخفف الألم لا الجيوب، نواسي لا نُباهي، نبكي لا نُزايد. فالحزن لا يُقاس بالديكور، بل بصدق العيون التي تأتي لتربّت على القلب.

وانا اقول
دعوا الحزن نقيًّا لا ملوّثًا بالعادات، ولا مرهونًا بمظهر، فالميّت يهمّه دعاؤكم لا فخركم

واقول شعرًا لي:

إذا الموت جاء اختبرنا القلوب
فهل نُعزي بحبٍ أم نُفاخر بموكِب؟
تُرى، هل يطيب العزاء بفَخْم القُصور؟
أم الحزن يكفيه ظلٌ وصاحب؟

بقلمي
د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير