البث المباشر
ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض مكمل غذائي يومي قد يبطئ شيخوختك البيولوجية نوم أفضل في رمضان .. إليك أبرز الأطعمة التي تساعد على الاسترخاء الدفاع السعودية: اعتراض صاروخ باليستي باتجاه المنطقة الشرقية ومسيرتين قرب الخرج الحرس الثوري الإيراني: سنفتح مضيق هرمز لسفن الدول التي تطرد سفراء أميركا وإسرائيل مؤسسة حرير تنفذ إفطارها السابع -على مدى يومين- ضمن حملة “سُلوان الأمل” في جاليري رأس العين الداخلية البحرينية: مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة الولايات المتحدة تعلن أنها ضربت أكثر من 5 آلاف هدف خلال الحرب مع إيران ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة وأجواء مغبرة في الأردن خلال الأيام القادمة البنك العربي والجمعية الملكية لحماية الطبيعة ينظمان فعالية في يوم المرأة العالمي “يونيسف”: نزوح 700 ألف شخص بينهم 200 ألف طفل في لبنان لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً

الميثانول يتربص في قاع الكأس و ضحاياه لا يشعرون بالخطر إلا بعد فوات الأوان

الميثانول يتربص في قاع الكأس و ضحاياه لا يشعرون بالخطر إلا بعد فوات الأوان
الأنباط -

 بقلم الدكتور محمد طه العطيوي 

شهد الأردن خلال الايام الماضية سلسلة من حالات التسمم الجماعي نتيجة تناول كحول مغشوشة ملوثة بمركب الميثانول. هذه الكارثة الصحية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج مباشر لتداخل عوامل كيميائية غير مراقبة، ومنظومة رقابة غير فعالة، وغياب للوعي المجتمعي بالتمييز بين مركب يُستهلك ومركب يُستبعد طبيًا.

الميثانول (CH₃OH) والإيثانول (C₂H₅OH) يتشابهان بنيويًا كونهما كحولات بسيطة، لكن الاختلاف في ذرة كربون واحدة فقط يجعل الميثانول سامًا وقاتلًا، بينما الإيثانول أقل خطرًا وقابلًا للاستهلاك البشري، هذا التشابه الجزيئي لا يعكس إطلاقًا سلوكهما البيولوجي. فبينما يُستقلب الإيثانول عبر مسار غير سام نسبيًا، يتحول الميثانول في الكبد، بوساطة إنزيم الكحول ديهيدروجيناز، إلى فورمالديهايد ثم حمض الفورميك، وهما مركبان يؤديان إلى انهيار وظيفي في الخلايا، وتثبيط مباشر للمسار التنفسي الميتوكوندري، مسببَين حموضة دموية مميتة.
و بصفتي متخصصًا في الكيمياء، أجد أنه من الضروري تسليط الضوء على الديناميكا الجزيئية التي تُفسّر هذه السُمية العالية. فالميثانول لا يُعتبر سامًا بذاته، بل تكمن خطورته في نواتج استقلابه البَعدي، والتي تتراكم لغياب آليات الإزالة السريعة. تشير الحسابات الكيميائية الحوسبية (Computational Chemistry) إلى أن حمض الفورميك يمتلك قدرة عالية على تعطيل عمل إنزيم Cytochrome c Oxidase في الميتوكوندريا عبر الارتباط التساهمي بجزئ الحديد في مركز الهيم. هذا التعطيل يوقف إنتاج الطاقة الخلوية (ATP) ويؤدي إلى سلسلة من التفاعلات الانحدارية التي تُسبب الفشل الخلوي والموت الخلوي المبرمج (Apoptosis)، لا سيما في الخلايا العصبية عالية الحساسية مثل خلايا الشبكية والعصب البصري.

الجرعة القاتلة من الميثانول لا تتعدى 30–50 مليلتر للفرد البالغ، وقد يكون فقدان البصر من أولى أعراض التسمم، يليه فشل عصبي، غيبوبة، وربما وفاة إذا لم يتم التدخل السريع. تكمن خطورته أيضًا في أن فترة الكمون قد تمتد لـ24 ساعة، مما يصعّب التشخيص المبكر في غياب التاريخ الدقيق للتعرض.

تشير المصادر الرسمية إلى وجود تراكيز مرتفعة من الميثانول في العينات المضبوطة و التي تشكل خطرًا جسيمًا على الصحة العامة. هذا يعكس وجود شبكات تصنيع غير قانونية تستخدم مذيبات صناعية ومواد غير مرخصة، بعيدًا عن أي رقابة أو معايير سلامة.
مثل هذا التلاعب لا يقتصر خطره على التسمم المباشر، بل يؤدي إلى تعقيد الأعراض السريرية وتأخير التشخيص، مما يزيد من معدلات الوفاة.

ما حدث في الأردن هو نموذج معقّد لأزمة صحية كيميائية كان من الممكن تجنبها بالعلم، والتخطيط، والشفافية. إن الميثانول، في صورته الصناعية، ليس مجرد مادة؛ بل تهديد كامن إذا ما انتقل من المختبر إلى السوق دون ضبط. ويقع على عاتق العلماء، والمشرعين، والمؤسسات الصحية مسؤولية إعادة تعريف العلاقة بين المجتمع والكيمياء: من خوف غريزي إلى فهم واعٍ.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير