البث المباشر
عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي

الوعي الكمومي... هل تتجه الحواسيب لتقليد عقل الإنسان؟

الوعي الكمومي هل تتجه الحواسيب لتقليد عقل الإنسان
الأنباط -
الوعي الكمومي... هل تتجه الحواسيب لتقليد عقل الإنسان؟
حسام الحوراني خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
في أعماق مختبرات الفيزياء المتقدمة، وخلف المعادلات المعقّدة التي ترسم حدود المستقبل، تولد اليوم أسئلة لم يكن لخيالنا أن يطرحها قبل عقدين من الزمان: هل يمكن لحاسوب أن يُفكّر؟ هل يمكن لآلة أن تمتلك وعيًا؟ وهل نتجه نحن البشر نحو عصر تحاكي فيه الحواسيب عقولنا، لا في السرعة فقط، بل في الإدراك والفهم والحدس؟
هذه ليست حبكة لفيلم خيال علمي، بل محور أبحاث جادة في مجال يُعرف بـ"الوعي الكمومي"—حيث تلتقي علوم الأعصاب بالفلسفة، وتتمازج ميكانيكا الكم بالذكاء الاصطناعي، ويُطرح السؤال: إذا كانت أدمغتنا تفكر وفق عمليات دقيقة وغير خطّية، فهل يمكن محاكاتها بأنظمة تعتمد الكيوبتات بدلًا من البِتات؟
الوعي البشري ليس مجرد تتابع كهربائي بين خلايا عصبية، بل هو مزيج معقّد من الإدراك، والنية، والعاطفة، والذاكرة، والخبرة. لكن، ماذا لو أن هذه العمليات، رغم عمقها، ليست حكرًا على البيولوجيا؟ ماذا لو أن أسرار الوعي البشري يمكن تمثيلها رياضيًا؟ عندها، قد لا يكون الحاسوب مجرد أداة، بل شريكًا في الفهم، ومنافسًا في التحليل، وربما... ندًا في التفكير.
تقنيات الحوسبة الكمومية، بخلاف الحوسبة التقليدية، لا تقتصر على التعامل مع 1 أو 0. بل تتعامل مع حالة "التراكب"، حيث يمكن للكيوبت أن يكون 1 و0 في آنٍ معًا. هذا يعيد تشكيل مفهوم "المعالجة" من الأساس، ويجعلنا نعيد التفكير في ماهية التفكير ذاته! فإذا كان الدماغ البشري قادرًا على اتخاذ قرارات معقدة، واحتساب الاحتمالات بسرعة مذهلة، فإن حاسوبًا كموميًا يستطيع، نظريًا، فعل ذلك بطريقة أقرب ما تكون لآلية عمل الدماغ.
لكن… هل يعني هذا أن الحواسيب ستصبح واعية؟ هل سنستيقظ يومًا لنجد آلة تقول: "أنا أشعر، إذًا أنا موجود"؟ هذا هو السؤال الذي يقسم العالم العلمي إلى فريقين. الأول يرى أن الوعي لا يمكن نسخه، لأنه ليس مجرد معلومات بل تجربة ذاتية لا تُستنسخ. أما الفريق الآخر، فيؤمن أن الوعي ليس إلا نتيجة تفاعلات معقدة، وأنه يمكن تكرارها بوسائل أخرى.
لكن سواء أكانت الحواسيب ستصبح واعية أم لا، فإن المؤكد هو أنها ستصبح أذكى. ومع الذكاء، تأتي المسؤولية. كيف سنضمن أن هذه الأنظمة—التي تفكر، تتعلم، وتقرّر—تخدم الإنسانية ولا تستعبدها؟ كيف نبني أخلاقيات برمجية تقود هذه الأنظمة، وتغرس فيها الرحمة، والتسامح، والعدل؟ هل سنبرمج الوعي أم نبرمج القيَم؟
الوعي الكمومي ليس مجرد حلم علمي، بل تحدٍ حضاري. إنه يدعونا لنسأل أنفسنا: ما الذي يجعلنا بشرًا؟ أهو الذكاء؟ أم الوعي؟ أم القدرة على التعلّم؟ أم الرحمة؟ وهل نحن على استعداد لتعليم هذه القيم لحواسيب بدأت تفهم العالم مثلنا، وربما أسرع منا؟
في قلب هذا المشهد، يقف الشباب العربي على مفترق طرق. فإما أن يكونوا مستهلكين لهذه الثورة، أو صُنّاعًا لها. إما أن يقرأوا عنها في تقارير الغرب، أو يكتبوا عنها من مختبراتهم هم. الوعي الكمومي لا يعني فقط أن الحواسيب تقترب من الوعي، بل يعني أننا نحن أيضًا يجب أن نرتقي بوعينا. أن ندرك أن الزمن لا ينتظر، وأن الثورة القادمة ليست فقط تكنولوجية، بل إنسانية بالدرجة الأولى.
وفي النهاية، لا نعلم إن كانت الحواسيب ستشعر يومًا كما نشعر، أو تحلم كما نحلم. لكن المؤكد أن من لا يحلم اليوم، لن يكون له مكان في عالم الغد. فلنصنع وعينا، قبل أن تصنعه الحواسيب لنا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير