البث المباشر
"ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي رئيس الوزراء في مقابلة مع التلفزيون الأردني: الحكومة أمامها برنامج عمل واضح وتدرك حجم المتطلبات والتحديات التي أمامها وكيف تسير للأمام بالحلول والإنجازات تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار الدكتورة المهندسة رشا الفواعير تُصدر كتابًا ثوريًا "السيادة الرقمية وهندسة القرار في الأمن السيبراني المتقدم"

الوعي الكمومي... هل تتجه الحواسيب لتقليد عقل الإنسان؟

الوعي الكمومي هل تتجه الحواسيب لتقليد عقل الإنسان
الأنباط -
الوعي الكمومي... هل تتجه الحواسيب لتقليد عقل الإنسان؟
حسام الحوراني خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
في أعماق مختبرات الفيزياء المتقدمة، وخلف المعادلات المعقّدة التي ترسم حدود المستقبل، تولد اليوم أسئلة لم يكن لخيالنا أن يطرحها قبل عقدين من الزمان: هل يمكن لحاسوب أن يُفكّر؟ هل يمكن لآلة أن تمتلك وعيًا؟ وهل نتجه نحن البشر نحو عصر تحاكي فيه الحواسيب عقولنا، لا في السرعة فقط، بل في الإدراك والفهم والحدس؟
هذه ليست حبكة لفيلم خيال علمي، بل محور أبحاث جادة في مجال يُعرف بـ"الوعي الكمومي"—حيث تلتقي علوم الأعصاب بالفلسفة، وتتمازج ميكانيكا الكم بالذكاء الاصطناعي، ويُطرح السؤال: إذا كانت أدمغتنا تفكر وفق عمليات دقيقة وغير خطّية، فهل يمكن محاكاتها بأنظمة تعتمد الكيوبتات بدلًا من البِتات؟
الوعي البشري ليس مجرد تتابع كهربائي بين خلايا عصبية، بل هو مزيج معقّد من الإدراك، والنية، والعاطفة، والذاكرة، والخبرة. لكن، ماذا لو أن هذه العمليات، رغم عمقها، ليست حكرًا على البيولوجيا؟ ماذا لو أن أسرار الوعي البشري يمكن تمثيلها رياضيًا؟ عندها، قد لا يكون الحاسوب مجرد أداة، بل شريكًا في الفهم، ومنافسًا في التحليل، وربما... ندًا في التفكير.
تقنيات الحوسبة الكمومية، بخلاف الحوسبة التقليدية، لا تقتصر على التعامل مع 1 أو 0. بل تتعامل مع حالة "التراكب"، حيث يمكن للكيوبت أن يكون 1 و0 في آنٍ معًا. هذا يعيد تشكيل مفهوم "المعالجة" من الأساس، ويجعلنا نعيد التفكير في ماهية التفكير ذاته! فإذا كان الدماغ البشري قادرًا على اتخاذ قرارات معقدة، واحتساب الاحتمالات بسرعة مذهلة، فإن حاسوبًا كموميًا يستطيع، نظريًا، فعل ذلك بطريقة أقرب ما تكون لآلية عمل الدماغ.
لكن… هل يعني هذا أن الحواسيب ستصبح واعية؟ هل سنستيقظ يومًا لنجد آلة تقول: "أنا أشعر، إذًا أنا موجود"؟ هذا هو السؤال الذي يقسم العالم العلمي إلى فريقين. الأول يرى أن الوعي لا يمكن نسخه، لأنه ليس مجرد معلومات بل تجربة ذاتية لا تُستنسخ. أما الفريق الآخر، فيؤمن أن الوعي ليس إلا نتيجة تفاعلات معقدة، وأنه يمكن تكرارها بوسائل أخرى.
لكن سواء أكانت الحواسيب ستصبح واعية أم لا، فإن المؤكد هو أنها ستصبح أذكى. ومع الذكاء، تأتي المسؤولية. كيف سنضمن أن هذه الأنظمة—التي تفكر، تتعلم، وتقرّر—تخدم الإنسانية ولا تستعبدها؟ كيف نبني أخلاقيات برمجية تقود هذه الأنظمة، وتغرس فيها الرحمة، والتسامح، والعدل؟ هل سنبرمج الوعي أم نبرمج القيَم؟
الوعي الكمومي ليس مجرد حلم علمي، بل تحدٍ حضاري. إنه يدعونا لنسأل أنفسنا: ما الذي يجعلنا بشرًا؟ أهو الذكاء؟ أم الوعي؟ أم القدرة على التعلّم؟ أم الرحمة؟ وهل نحن على استعداد لتعليم هذه القيم لحواسيب بدأت تفهم العالم مثلنا، وربما أسرع منا؟
في قلب هذا المشهد، يقف الشباب العربي على مفترق طرق. فإما أن يكونوا مستهلكين لهذه الثورة، أو صُنّاعًا لها. إما أن يقرأوا عنها في تقارير الغرب، أو يكتبوا عنها من مختبراتهم هم. الوعي الكمومي لا يعني فقط أن الحواسيب تقترب من الوعي، بل يعني أننا نحن أيضًا يجب أن نرتقي بوعينا. أن ندرك أن الزمن لا ينتظر، وأن الثورة القادمة ليست فقط تكنولوجية، بل إنسانية بالدرجة الأولى.
وفي النهاية، لا نعلم إن كانت الحواسيب ستشعر يومًا كما نشعر، أو تحلم كما نحلم. لكن المؤكد أن من لا يحلم اليوم، لن يكون له مكان في عالم الغد. فلنصنع وعينا، قبل أن تصنعه الحواسيب لنا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير