البث المباشر
‏زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى برلين ‏ ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني الجامعة الأردنيّة تحقّق تقدمًا تاريخيًّا في تصنيف QS العالميّ للتخصصات لعام 2026 مشروع قانون التعليم الجديد:رِدة تربوية وتسطيح عقول لقاء في رئاسة الوزراء حول الإجراءات الحكوميَّة للتَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة خصوصاً في المجال الاقتصادي وفاة ثلاثة أطفال اثر حادث غرق في منطقة الكريمة بمحافظة إربد رسالة صارمة للأسواق: من يرفع الأسعار دون مبرر سيُحاسب الحكومة تحسم الجدل: لا زيادات كبيرة على أسعار المحروقات رغم التقلبات العالمية العيسوي: الملك يقود الأردن بثبات في مواجهة التحديات ويرسخ نهجاً سيادياً يحمي الاستقرار ويعزز مسبرة التحديث الشامل

محمد المومني ومجالس الإعلام... فكرٌ جديد في زمن التحديث الشامل

محمد المومني ومجالس الإعلام فكرٌ جديد في زمن التحديث الشامل
الأنباط -

 محمد علي الزعبي

كمراقب للمشهد الإعلامي منذ سنوات، أستطيع أن أقول اليوم بثقة إننا أمام تحوّل نوعي تقوده الدولة، لا من بوابة التصريحات ولا عبر قوالب البث، بل من خلال إعادة هيكلة حقيقية تلامس جوهر المؤسسة الإعلامية ومكانتها في العقل الرسمي والوطني.

حين بدأت الحكومة بتفعيل رؤيتها في إعادة هيكلة وزارة الاتصال الحكومي، لم يكن ذلك خطوة ارتجالية، بل كان قرارًا إصلاحيًا جريئًا ينسجم مع توجه أوسع لدمج بعض الوزارات ومراجعة بنيتها، في إطار تكاملي شامل يحقق الرؤى الملكية ويترجم تطلعات جلالة الملك نحو نموذج إداري حديث يُفضي إلى تقدم حقيقي وفاعل.
وفي خضم هذا التحول، يبرز فكر الدكتور محمد المومني كأحد أهم أركان هذا المسار، لا بوصفه مسؤولًا، بل بصفته مفكرًا إعلاميًا يؤمن أن التغيير يبدأ من الداخل.

رؤية المومني في تشكيل مجالس إعلامية للمؤسسات الإعلامية الحكومية ليست ترفًا تنظيميًا، بل استجابة عميقة لتحديات الإعلام الرسمي، وتحوّله من جهازٍ ناطق باسم الدولة إلى منصّة شريكة في رسم خطابها.

لقد آن الأوان، كما أؤمن، أن تتخلص مؤسساتنا الإعلامية من عقلية الإدارة الفردية، لتنتقل إلى منظومة حوكمة جماعية، قادرة على اتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية، وتوزيع الأدوار وفق رؤية واضحة، لا وفق مزاج يومي.

ما يسعى إليه المومني هو تمكين الإعلام لا تسطيحه، وإعادة الهيبة إلى غرفة التحرير لا إلى منصة القرار فقط، من خلال مجالس تُعيد الاعتبار للمهنية، وتفصل بين ما هو وظيفي وما هو وطني، في صيغة متوازنة تحفظ الاستقلال وتضمن الانضباط.

رؤية الحكومة لإعادة هيكلة وزارة الاتصال الحكومي، وتوجهها في مراجعة البنية الإدارية لبعض الوزارات، تُعبر عن وعي حقيقي بأن الإعلام ليس وزارةً بقدر ما هو مسؤولية تتوزع على مؤسسات الدولة كافة، وأن الدولة الحديثة ليست بحاجة لمن يُسوّق خطابها، بل لمن يُنتجه بمهنية، ويُقنع به الناس بثقة، ويقوده من الداخل لا من فوق.

هذه الفلسفة تتقاطع تمامًا مع ما يطرحه محمد المومني اليوم، في محاولة لخلق منظومة إعلامية أكثر نضجًا، مؤسساتها أقرب إلى مجالس الأمناء منها إلى غرف المدير العام، توجهها المصلحة الوطنية لا الحسابات السياسية، ويُسندها فكر جماعي لا فردي.

أقولها اليوم، بوضوح، إن ما نراه من تحركات في إعادة هيكلة الإعلام الرسمي هو تحوّل فكري لا وظيفي. والذين يقودون هذا التحول، كالدكتور المومني، لا يبحثون عن مقاعد أو صلاحيات، بل عن استقرار الخطاب الوطني في زمن الفوضى المعلوماتية.

نحن أمام فرصة حقيقية لصناعة إعلام الدولة، لا "إعلام السلطة"، وهذا الفارق جوهري. فالأول يُعبّر عن الجميع، والثاني يُعبّر عن البعض. والأول يعيش في ضمير المواطن، والثاني يختبئ خلف عناوين براقة سرعان ما يطويها النسيان.

إن قدرة حكومة الدكتور جعفر حسان على المضي قدمًا في الهيكلة الجذرية لقطاع الإعلام، وعلى رأسها فكرة المجالس الإعلامية التي يطرحها المومني، تعني أننا أمام مرحلة نضج حقيقي في التفكير السياسي – الإعلامي للدولة.

وأنا أرى، من موقعي كمراقب ومتابع ومؤمن بالإعلام الوطني، أننا نعيش ولادة فلسفة جديدة للاتصال، تُعيد التوازن إلى المشهد، وتمنح الكلمة قيمةً بعد أن استهلكها كثيرون في زحمة الضجيج.

المرحلة القادمة ليست فقط مرحلة إعادة الهيكلة، بل مرحلة إعادة الاعتبار للعقل الإعلامي الوطني... والعناوين بدأت تُكتب الآن، بأيدٍ تعرف ماذا تقول، ولماذا تقول، ولمن تقول.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير