البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

بين عمان ودمشق: دبلوماسية الفرصة الأخيرة

بين عمان ودمشق دبلوماسية الفرصة الأخيرة
الأنباط -
خلدون خالد الشقران


رغم جراح الجغرافيا وندوب التاريخ، تعود العلاقات الأردنية السورية لتتحرك على طاولة الدبلوماسية في محاولة لإعادة ترميم ما هدمته سنوات القطيعة، والفوضى، والتدخلات الإقليمية والدولية. زيارة الوفد الأردني رفيع المستوى إلى دمشق، بقيادة نائب رئيس الوزراء أيمن الصفدي، ليست زيارة بروتوكولية تقليدية، بل هي انعطافة سياسية تُقرأ بين سطورها رسائل أمنية واقتصادية، وربما – وهذا الأهم – محاولة لفرض واقع إقليمي جديد بأدوات التعاون لا التصادم.

خريطة طريق أم خريطة إنقاذ؟

ما أُعلن عنه من "خريطة طريق للتعاون” في قطاعات النقل، والطاقة، والصحة، والمياه، قد يبدو، في ظاهره، عنوانًا تقنيًا لملفات مشتركة، لكن الواقع يُشير إلى أن الأمر أعمق من ذلك. فالملفات التي تم الاتفاق على العمل عليها هي في جوهرها ملفات أمنية واقتصادية سيادية، لا يمكن مقاربتها دون تفاهم سياسي عميق يتجاوز الشكوك التاريخية بين البلدين.

الصفدي لم يُخفِ موقفه الواضح بأن "سوريا تحتاج فرصة للنجاح”، وهو تصريح يمكن أن يُقرأ كتحدٍ لمزاج دولي ما زال متمسكًا بسياسة العقوبات، أو كتأكيد على أن الأردن يدرك أن استمرار انهيار الدولة السورية يعني تدفقًا جديدًا من اللاجئين، وتصاعدًا في تهديدات الحدود.

أمن مشترك؟ نعم، لكن وفق أي منطق؟

تصريحات وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، عن "تهديدات أمنية مشتركة تواجه البلدين”، تعكس إدراكًا متبادلاً بأن الأمن الأردني والسوري مترابط، خاصة في ظل التهريب المنظم للمخدرات عبر الحدود، وانتشار الجماعات المسلحة في الجنوب السوري. لكن يبقى السؤال: هل ستُترجم هذه التصريحات إلى تعاون أمني فعلي؟ أم أن كل طرف ما زال يتعامل مع الآخر بحذر أمني مغلّف بلغة دبلوماسية؟

ماذا يريد الأردن… وماذا تريد دمشق؟

الأردن لا يبحث فقط عن حدود آمنة، بل عن مكاسب اقتصادية واضحة، أبرزها فتح خطوط التجارة البرية، وتمكين صادراته من الوصول إلى الأسواق السورية واللبنانية، وربما لاحقًا التركية. أما دمشق، فهي ترى في الأردن بوابة شرعية للخروج من عزلتها السياسية والاقتصادية، ورسالة مباشرة لواشنطن بأن الضغوط لم تثمر سوى المزيد من التعقيد.

لكن المشكلة لا تزال تكمن في غياب الضمانات: هل ستحترم دمشق ما يُتفق عليه؟ هل ستلتزم بالتعاون في ملف اللاجئين؟ وهل يمكن للاقتصاد السوري شبه المنهار أن يكون شريكًا حقيقيًا في هذه المرحلة؟

الطريق طويل… لكن لا بد من السير فيه

الاجتماعات الأردنية السورية في دمشق ليست نهاية الطريق، بل بدايته. وإن لم تُترجم الأقوال إلى أفعال، فإنها ستكون مجرد صورة دبلوماسية تُضاف إلى ألبوم العلاقات العربية التي تتجمل أمام الإعلام وتنهار خلف الكواليس.

وفي زمن تتغير فيه الخرائط وتُرسم فيه التحالفات بقلم الغاز واللاجئين والقلق الأمني، فإن على عمّان أن تتحرك بذكاء. فلا مكان في السياسة للمجاملات الدائمة، بل للمصالح الدائمة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير