البث المباشر
‏زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى برلين ‏ ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني الجامعة الأردنيّة تحقّق تقدمًا تاريخيًّا في تصنيف QS العالميّ للتخصصات لعام 2026 مشروع قانون التعليم الجديد:رِدة تربوية وتسطيح عقول لقاء في رئاسة الوزراء حول الإجراءات الحكوميَّة للتَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة خصوصاً في المجال الاقتصادي وفاة ثلاثة أطفال اثر حادث غرق في منطقة الكريمة بمحافظة إربد رسالة صارمة للأسواق: من يرفع الأسعار دون مبرر سيُحاسب الحكومة تحسم الجدل: لا زيادات كبيرة على أسعار المحروقات رغم التقلبات العالمية العيسوي: الملك يقود الأردن بثبات في مواجهة التحديات ويرسخ نهجاً سيادياً يحمي الاستقرار ويعزز مسبرة التحديث الشامل

الشرق يستيقظ: الصين تحيك خيوط النظام العالمي الجديد

الشرق يستيقظ الصين تحيك خيوط النظام العالمي الجديد
الأنباط -
حسام الحوراني خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، بات من الواضح أن مشهد القيادة العالمية آخذ في التغير. لعقود طويلة، احتكرت الولايات المتحدة الأمريكية مركز الزعامة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، لكن مع كل يوم يمر، تتصاعد قوة الصين بطريقة مدروسة ومذهلة تجعل المراقبين يجمعون على حقيقة واحدة: الصين ستقود العالم قريبًا جدًا.
الصعود الصيني ليس وليد لحظة عابرة أو طفرة اقتصادية مؤقتة، بل هو نتيجة استراتيجية طويلة الأمد، بدأت منذ عقود بالتخطيط الدقيق والتنفيذ الصارم. منذ إعلان سياسة "الإصلاح والانفتاح" في أواخر السبعينيات، وضعت الصين نصب أعينها هدفًا واضحًا: اللحاق بالغرب، ثم تجاوزه. وقد استطاعت أن تبني اقتصادًا مرنًا، وتطوّر قدراتها التكنولوجية والعسكرية، وتفرض نفسها كقوة ناعمة عالمية.
اليوم، الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وربما تتجاوز الولايات المتحدة في الناتج المحلي الإجمالي في غضون سنوات او حتى اشهر قليلة. بفضل "مبادرة الحزام والطريق"، توسعت نفوذها الاقتصادي والسياسي إلى آسيا وإفريقيا وأوروبا، عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وشبكات الطاقة، والموانئ، والطرق، مما يجعلها تمسك بخيوط التجارة العالمية بطريقة ذكية وطويلة الأمد.
في مجال التكنولوجيا، تُعتبر الصين الآن رائدة عالمية في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والجيل الخامس للاتصالات (5G)، وصناعة الرقائق الإلكترونية. شركات مثل هواوي وعلي بابا وتينسنت، التي كانت قبل سنوات مجرد نسخ محلية عن مثيلاتها الأمريكية، أصبحت اليوم تنافس وتبتكر، بل وتقود الابتكار في بعض المجالات.
ولم تتوقف الصين عند الاقتصاد والتكنولوجيا فقط، بل عززت حضورها في الفضاء، من خلال برنامج فضائي طموح جعلها تبني محطة فضاء خاصة بها، وتخطط لإرسال بعثات مأهولة إلى القمر. وعلى صعيد الابتكار العلمي، أصبحت الأبحاث الصينية تتصدر قوائم النشر العلمي العالمي، في دليل على تحوّل القوة الفكرية شرقًا.
إلا أن ما يجعل صعود الصين فريدًا هو النهج الجمعي الذي تتبناه، مقابل الفردية الغربية. الصين تتحرك كدولة-أمة موحدة، بتخطيط مركزي ورؤية طويلة الأجل، مما يمنحها قدرة على المناورة والصبر والتنفيذ لا تضاهى. في حين تنشغل الديمقراطيات الغربية بالخلافات الداخلية ودورات الانتخابات، تواصل الصين تنفيذ خططها بعقود من الاستمرارية والانضباط.
لكن السؤال الأهم: ماذا يعني هذا الصعود للعالم؟
من ناحية، قد يعني تحوّلًا نحو نظام عالمي أكثر تعددية، حيث لا تهيمن قوة واحدة، بل تتشارك عدة قوى في التأثير. هذا قد يخفف من الهيمنة الثقافية الغربية ويفتح الباب أمام نماذج تنموية مختلفة تُناسب خصوصيات الشعوب.
ومن ناحية أخرى، يُثير الصعود الصيني مخاوف تتعلق بالحقوق والحريات. فالنموذج الصيني، الذي يقدّم الدولة فوق الفرد، يطرح تحديًا للمفاهيم الليبرالية التقليدية، وقد يُعيد صياغة معايير الحكم العالمي بناءً على معايير جديدة، حيث الاستقرار والتنمية يُقدمان أحيانًا على الحرية السياسية.
كما أن المنافسة التكنولوجية، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية، قد تُسرّع سباقًا عالميًا نحو التفوق الرقمي، مما يجعل السيطرة على البيانات والمعلومات ميدان الصراع الحقيقي القادم.
وفي الشرق الأوسط، تزداد أهمية فهم هذه التحولات الكبرى. فالصين تُعتبر شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا للعديد من دول المنطقة، عبر مشاريع البنية التحتية، والطاقة، والتكنولوجيا. ومع تراجع الالتزام الأمريكي تدريجيًا، تبرز بكين كبديل استراتيجي واعد، وإن كان يتطلب إدارة ذكية للمصالح لضمان الاستفادة القصوى من الفرص دون الوقوع في فخ التبعية.
في النهاية، الصين لا تتقدم فقط لأنها قوية، بل لأنها تفكر لعقود قادمة، بينما ينشغل الآخرون باليوم والغد. ومع أن الطريق إلى القمة ليس خاليًا من التحديات — سواء الاقتصادية أو الديموغرافية أو الجيوسياسية — فإن زخم الصعود الصيني بات من القوة بحيث يصعب تجاهله.
العالم يتغير أمام أعيننا، ومعه تتغير موازين القوى والنماذج الحضارية. نحن على أعتاب عصر جديد، قد لا يُدار من واشنطن أو بروكسل، بل من بكين. والسؤال الأهم:
هل نحن مستعدون للتعامل مع عالم تتحدث قيادته بلغة مختلفة... ورؤية مختلفة للمستقبل؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير