اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد الموافق للعشرين من أيلول 2026م الدبلوماسية الملكية قيادة وحنكة متقدمة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي الغرايبة وشحادة المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل وتلقي القبض على شخص المحادين يعلن انتهاء مهمته مفوضًا لإدارة محمية البترا والسياحة: "شرف العمر ووسامًا" جورج واشنطن تجدد الثقة بالدكتور البشير وفوربس تجدد اختياره كأحد ابرز القادة في المجال الصحي وفاة عشريني دهسا في الأغوار الشمالية البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية مهرجان الأردن الدولي للأفلام يكرم الناقد السينمائي عدنان مدانات القبض على سارق محمص في العاصمة خلال ساعات وضبط المبلغ المسروق عمان الأهلية وجامعة كوينز بلفاست تحصلان على تمويل من المجلس الثقافي البريطاني الوطنية للتشغيل تفتح باب التسجيل في معاهدها وإستقبال طلبات الدفعة/35 تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات إنجازات تشريعية يحققها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة العيسوي: الأردن يمضي بثقة نحو المستقبل بقيادته الهاشمية ووحدة أبنائه أورنج الأردن ووزارة البيئة تنظمان فعالية تطوعية بمناسبة يوم النظافة العالمي في غابة وصفي التل مشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرة وزير الاستثمار يتفقد مشاريع قائمة، ويشهد توقيع اتفاقيات لثلاثة مشاريع استثمارية جديدة في منطقة الروضة بمعان الملكية الأردنية الناقل الرسمي للمنتخبات الوطنية لكرة السلة

ترامب ونتنياهو: مَن يضغط على مَن؟

ترامب ونتنياهو مَن يضغط على مَن
الأنباط -

حاتم النعيمات

من المفترض أن يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأولى زياراته الخارجية خلال ولايته الثانية إلى منطقتنا، والتي ستتم على الأغلب في ظل استعداد إسرائيل لتوسيع حربها على غزة بعد مصادقة الحكومة على عملية موسعة تهدف إلى إعادة احتلال القطاع بشكل دائم حسب التصريحات السياسية لأعضاء حكومة نتنياهو وبالنظر إلى التجهيزات والتحشدات العسكرية لجيش الاحتلال. هذه التحركات تناقض وعود ترامب بتحقيق السلام التي قطعها على نفسه بداية فترته الرئاسية الحالية.

كثرة الوعود غير المُنفذة من قبل ترامب (ومن ضمنها وعد إنهاء الحرب في غزة) غيّرت الكثير من الاستجابات للسياسة الأمريكية من قِبل الكثير من الأطراف في المنطقة، فقد هدد ترامب بالجحيم إذا لم يتم تسليم الرهائن ولم يفعل شيئًا (وهذا شيء جيد بالطبع)، وكذلك الأمر وعد بإدخال المساعدات ولم يفعل، وقال إنه لن يتفاوض مع إيران ولكنه يفاوضها الآن، وهدد بمسح جماعة الحوثي ومع ذلم يوقّع معها اتفاقية سلام، والأمثلة تطول.

هناك تباين واضح جدًا بين ما يتحدث به ترامب وما يتم على الأرض، وعلى ما يبدو أن الرجل لا يسيطر على كامل المجريات والقرارات، وهذا التباين أساسه – باعتقادي – أن هناك جسمًا متنفذًا داخل إدارته أصبح يُمسك بزمام الأمور دون إدراك من الرئيس ذاته، وهذا الجسم مكون من مسؤولين ومستشارين وشركات يتبعون جميعهم لليمين الأمريكي المتطرّف الذي يعتَبِر أمن وتفوق إسرائيل أشياءً مقدسة لا يمكن التهاون في أدائها.

من الواضح أن ترامب لم يعد يستطيع فرض أي شيء على إسرائيل، التي أعتقد أنها أطبقت السيطرة على إدارته، والراجح أيضًا حسب تسريبات بأن ترامب أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لتفعل ما تشاء ليحفظ ماء وجهه، وقد ظهر ذلك عندما اقتحمت إسرائيل منطقة عمليات الولايات المتحدة في اليمن بضرب منشأة مدنية كمطار صنعاء في تصرف مناقض إلى حدٍ ما لأسلوب الجيش الأمريكي ورغبته، هذا الإقتحام الإسرائيلي ساهم في ذهاب الولايات المتحدة إلى توقيع اتفاقية سلام مع الحوثيين، وكأن الرسالة مفادها أن على إسرائيل أن تدير ملف اليمن لوحدها لأنها لم تحترم نمطنا في التعامل مع الحوثيين، وما يؤكد ذلك هو أن الحوثيين عادوا واستهدفوا إسرائيل بصاروخ باليستي قالت تل أبيب أنه سقط خارج حدودها.

المتنفذون داخل إدارة ترامب يؤمنون أن القوة وحدها هي القادرة على إجبار حماس على إطلاق سراح نحو 29 أسيرًا لا يزالون محتجزين لديها. وقد أعاد هؤلاء المتنفذون الأمريكان الوزير المتطرف "بن غفير” إلى الحكومة بعد أن استقال منها بموافقة أمريكية قبيل المفاوضات التي سبقت الهدنة الأخيرة. بالمناسبة، فهذا الوزير يُعتبر باروميتر الحرب، لأن وجوده يعني على الأغلب استمرار العدوان على الفلسطينيين سواءً في غزة أو في الضفة الغربية.

ما يحدث لا يمكن فصله عن المعركة الداخلية الأمريكية، حيث إن هناك نقاطًا سجلتها إدارة ترامب على الدولة العميقة الأمريكية في العديد من المجالات، ويبدو أن مكاسب هذه المواجهة أصبحت تُجيَّرُ بسهولة لذلك الجسم اليميني المتنفِّذ الموجود في إدارته. بالتالي، فإن إسرائيل تستفيد أيضًا من إضعاف الدولة الأمريكية العميقة التي كان الديمقراطيون قد شَكلوها منذ عقود.

في نفس السياق فقد نقل موقع "أكسيوس” الأمريكي عن مسؤولين إسرائيليين بأن حكومة نتنياهو ستصعّد باحتلال قطاع غزة بالكامل في حال لم تتم صفقة تبادل شاملة قبل وصول ترامب إلى المنطقة. والتصعيد – حسبما نقله الموقع – سيكون بتدمير ما تبقى من بنية تحتية في غزة، وبتهجير كل من في القطاع إلى ما سمي "منطقة إنسانية”، تمهيدًا لإجبارهم على الخروج من غزة، وربما يكون التهجير عبر البحر مطروحًا.

المنطقة كلها اليوم أمام اعتلال يصيب إدارة أقوى دولة في العالم، والمشكلة أن هناك من لا يريد أن يفهم أن اليمين الأمريكي والإسرائيلي يبحثان عن التهجير أولًا، وعن رفع سطوة إسرائيل في المنطقة ثانيًا. لذلك لا بد من تفعيل منظومة عربية قادرة على أمرين: الأول، وضع مصالح الولايات المتحدة بالجملة على الطاولة والتفاوض عليها، والثاني، ويتمثل في إجبار حماس على تسليم ما لديها من رهائن لإنهاء الذريعة الإسرائيلية ولإعطاء زخم للتيار "المعتدل" داخل الإدارة الأمريكية (وربما للرئيس نفسه ذات يوم) ليتمكن -على أقل تقدير- من الدفع باتجاه إيقاف الكارثة واستعادة مسار السلام.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير