البث المباشر
عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا

ملف إعادة إعمار غزة: لغم يجب أن يعالج عربيًا

ملف إعادة إعمار غزة لغم يجب أن يعالج عربيًا
الأنباط -

حاتم النعيمات

تقدمت الدول العربية بخطة لإعادة إعمار غزة دون تهجير، وتحدثت التقديرات المصرية عن 5 سنوات لإتمام العملية بتكلفة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات. أما الأمم المتحدة فقد كشفت عن تقديرات بأرقام هائلة، طبعًا هذا كله في حال عادت الهدنة وتحولت إلى نهاية فعلية لحرب امتدت لأكثر من 15 شهرًا. هذه الحرب خلّفت -لغاية الآن- أكثر من 60 ألف شهيد، وأكثر من 130 ألف جريح، ودمارًا شمل قرابة 70% من البنية التحتية للقطاع.

إن حجم الدمار الفادح في غزة يفضح جوهر الاستراتيجية الإسرائيلية في هذه الحرب؛ فلو كان مقاتلو حماس منتشرين في كل متر مربع من القطاع، لما لجأت إسرائيل إلى استهداف البنية التحتية بهذا الكثافة الهائلة. بالتالي، فالهدف الأوضح هو تعطيل الحياة في غزة لأطول فترة ممكنة، وهو ما يمثل مكسبًا استراتيجيًا للاحتلال.

البعض يظن أن إعادة الإعمار قضية ثانوية يمكن حلها بسهولة (حتى الخطة العربية المصرية لن تكون سهلة بالمناسبة)، لكن هذا تصور خاطئ، فإعادة الإعمار هي الذريعة التي "أوجدتها" إسرائيل وهي الارتكاز الأهم للخطاب الأمريكي والورقة الضاغطة على الفلسطينيين والعرب. لذلك فتحقيق النصر من عدمه منوط بترتيبات هذا الملف، ولا علاقة لظهور بعض عناصر حماس في الشوارع خلال عمليات تسليم الأسرى بلباس أنيق ولا بخطابات الشحن والتحشيد. الحقيقة أن إعادة الإعمار ستكون العامل الحاسم ليس فقط بالنسبة لغزة، بل للقضية الفلسطينية كاملة ولاستقرار في المنطقة بأسرها.

قرار حماس بخوض الحرب افتقد إلى التخطيط والاستشراف المستقبلي (دعونا نتفق على ذلك)، ولو كانت هناك رؤية استراتيجية واضحة، لما تم اتخاذ هذه الخطوة المعزولة عن سياق الوضع الفلسطيني والعربي والعالمي، فما نواجهه اليوم ليس فقط خطرًا ديموغرافيًا يهدد غزة، بل أيضًا احتمالًا لاستمرار الاحتلال بوجوه جديدة.

المجتمع الدولي سيفرض شروطه على الفلسطينيين تحت شعار المساعدة في إعادة الإعمار، ما قد يفتح الباب أمام معادلات وتسويات جديدة تحت عنوان التهجير الطوعي، خصوصًا أن الكثير من دول العالم الغربي تعاني مجتمعات بمتوسط أعمار مرتفع، وهذا معاكس تمامًا للواقع السكاني في غزة، فمعظم سكان القطاع من الشباب والأطفال، وبدأنا اليوم نسمع تصريحات من قبل هذه الدول بعد أن أنشأت إسرائيل وحدة خاصة في وزارة الحرب معنية بتسهيل التهجير الطوعي.

المصريون أعلنوا قبل أيام رفضهم القاطع والنهائي لشكلي التهجير؛ سواء القسري أو الطوعي، وهذا مستوى جديد في الخطاب، يؤكد أن مصر تسعى فعليًا لحماية الحق الفلسطيني وليس لتدافع عن نفسها فقط. لذلك فالمطلوب منا في الأردن أن نرسخ الجهود لإعادة إنعاش الموقف الدولي والعربي، ولتقديم الإسناد اللازم لمصر الشقيقة الني يتوقع أنها ستواجه ضغوطات إضافية في قادم الأيام.

برأيي أن على مصر والأردن الشروع في عمل جدي يتمثل في أبعاد ما تبقى من حماس عن إدارة غزة، فعدم النجاح في إدارة الحرب قد يصبح حقيقة، وكذلك الفشل في إدارة المفاوضات. دعك من أن الحركة فقدت مصادر الدعم، وخسرت جزء كبير من شعبيتها داخل فلسطين. وهذا يعني أن على مصر والعرب أن ينتقلوا من دور الوسيط إلى دور المشتبك الفعلي، المرحلة مفصلية ودقيقة وتاريخية ولا مجال للانتظار أكثر.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير