البث المباشر
تكية أم علي تطلق استجابة إنسانية شاملة في غزة بقيمة 950 ألف دينار الجيش الإندونيسي: نخطط لتجهيز ألف جندي للتوجه إلى غزة بحلول نيسان أجواء دافئة اليوم وانخفاض ملموس غدًا طريقة جديدة لتجديد خلايا الدماغ الشوفان صباحاً.. وصفة بسيطة لصحة قلبك والتحكم بالشهية ما الذي يدمر المفاصل؟ حمام الماء الساخن.. عادة يومية قد تخفض ضغط الدم استسقاء سياسي هل شعرت جيوب المواطن بـ واقعية إنجازات الطاقة والتعدين 2025 ؟ فرسان الأردن يفوز بلقب دوري النخبة الأردني لفئة سن ١٧ الأردن يوقع اتفاقية تمويل مع الصندوق العربي لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه ‏السفير الأوزبكي: 33 عاما من العلاقات الأردنية الأوزبكية تتوج بشراكة متقدمة تهنئة وتبريك بمناسبة تعيين المهندس عدنان خلف السواعير التيتي وأبو خاص نسايب وزير الاستثمار الدكتور طارق أبو غزالة يبحث التعاون مع هيئة الاستثمار السورية من المبادرة إلى الأثر العقبة تطلقCSV لتعزيز الاستثمار المسؤول وتمكين حقيقي للمجتمع فعاليات استقبال رأس السنة الصينية الجديدة في مختلف أنحاء الصين جاهة الرفاعي والكعابنة إبنة الشيخ نواف الخوالدة تحصل على الدكتوراه في هندسة إدارة الأعمال الزراعية رؤية جلالة الملكة رانيا العبدالله في قمة 'تايمز': حين تُرسِّخ الأردن 'السيادة الأخلاقية' أمام صانعي تريليونات العالم

ماكرون... حين نطق الموقف وسكتت الأيديولوجيا

ماكرون حين نطق الموقف وسكتت الأيديولوجيا
الأنباط -


منذ البدء، ومن على عتبة التاريخ، بقي جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الصوت الأعلى حين يصمت الجميع.
يصرخ لفلسطين كمن يصرخ لأمه، لا يجامل، لا يداور، لا يزايد.
هو ابن الأرض التي خضبتها دماء الوعد، وحامل الأمانة في زمن الخيانة.
كلما اشتد الحصار على غزة، خرج بصوته يكسر جدار العزل السياسي، ويعيد الإنسان إلى خارطة القرار.

وفي لحظة كنا نظن فيها أن العالم قد باع ضميره في أسواق المصالح، خرج إيمانويل ماكرون...
لا ليسكت الجرح، بل ليعترف بأنه ينزف.
أدان القتل، واستنكر الحصار، وصرح أن منع إدخال المساعدات إلى غزة "مخجل"،
وأعلن أن فرنسا تستعد للاعتراف بدولة فلسطين، وكأن شيئًا من النور قد تسلل إلى طيات العتمة الأوروبية.

وهذا ليس قليلًا...
في زمن التصفيق الأعمى، أن تخرج من سربهم وتقول كلمة حق، فتُحرج الصمت، وتدفع الحياء في وجه القوة.
أن تعلن أنك ما زلت ترى الطفل لا "هدفًا عسكريًا"، والمشفى لا "ثكنة متخفية"،
فذلك وحده يشفع لك أن يُذكر اسمك في مقام المواقف، لا في قوائم المنافقين.

السياسة ليست دينًا، لكنها تمتحن الضمائر كما تفعل العقائد.
وماكرون، وإن كان في مواقفه السابقة قد خذلنا حين تعامل مع رموزنا الدينية كمجرد أثقال،
إلا أنه في لحظة غزة، خلع قفاز البرود، ووضع يده في النار، لا ليحترق، بل ليقول: هناك إنسان.
وهنا المعادلة الصعبة... أن تُنصف من نختلف معه، لأن الحقيقة لا تنتمي للحزب، بل للفطرة.

لكن رغم ذلك... أختلف معه.
نعم، أختلف معه في تفسيره للدين، في رؤيته للهوية، وفي موقفه من الحجاب.
فهو يطالب بحرية شكلية، ويتجاهل حرية الروح.
يرى في الرموز عبئًا، ولا يدرك أن بعض الرموز صارت أوطانًا معلقة في أعناق أصحابها.
يريد نساءً حرّات بالثياب، ونحن نريدهن حرّات بالعقل والإيمان والكرامة والقرار.

ماكرون، لقد أنصفت فلسطين، فأنصفتك الكلمة.
لكن تذكر، لا يتمّ المروءة موقف وحيد، بل روح لا تتجزأ.
كن صادقًا مع ذاتك، كما كنت صادقًا مع ألم غزة،
وسنلتقي يومًا على أرض لا تتبعثر فيها المبادئ كما تتبعثر أوراق السياسة في مهب الانتخابات.

أما أنا...
فأكتب لأنني لا أعرف أن أصمت حين تصرخ الحقيقة.
أكتب لأنني طفل رأى في عيني والده خريطة الوطن، وسمع من جدته أنّ القدس صلاة لم تكتمل.
أكتب لأصرخ باسم من فقدوا أسماءهم تحت الركام، باسم الشهيد الذي لم يُسعفه البيان الوزاري،
باسم أمٍّ ما زالت تمسح الحطام من خدّ طفلها، وتهمس له: "أنت الوطن حين تخونه العواصم."

واختم بمقولة لي:
"المروءة الحقيقية هي أن تقول كلمة حق في حضرة من لا يريد سماعها، لا لأنك مجبر، بل لأنك لا تعرف أن تكون غير صادق مع ضميرك."

ماكرون... في موقف أنصف الدم والنار
نطق باسم الضحية حين ضاع المسار
لكن للحق وجه لا يقبل الانكسار
بقلمي
✍️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير