اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بنك الإسكان يطلق منصة الخدمات المصرفية الإلكترونية Iskan Business للشركات دمك ربما يحمل سراً عمره 700 مليون عام مأساة في الإسكندرية .. هكذا تخلى أب عن طفليه لأجل زوجته الجديدة الخارجية الأميركية: إسرائيل ولبنان اتفقتا على تنفيذ وقف لإطلاق النار مصادر للانباط : توقعات بتعيين مقدسي سفيرا لسوريا في مصر بعد استبعاد الاحمد رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الإمارات تعلن عدم تسجيل أي إصابة بفيروس إيبولا ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك هل تستطيع الحكومة مواصلة تحمل أسعار المحروقات إذا استمرت الأزمة النفطية؟ خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع بين المناهج الطويلة والوقت القصير..فجوة تؤثر على جودة التعليم العالم يعود إلى الغاز الطبيعي رغم تعهدات التحول للطاقة النظيفة الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات

ليجلس العرب على رأس طاولة المفاوضات

ليجلس العرب على رأس طاولة المفاوضات
الأنباط -

حاتم النعيمات

عادت إسرائيل لقصف غزة مرة أخرى بشكل همجي بعد توقف دام نحو شهرين مدّعيةً أن هذا الهجوم يأتي ضمن حالة الضغط لتغيير تفاصيل وشروط اتفاق الهدنة الذي وُقّع في 15 كانون الثاني من هذا العام.

الخلاف بين إسرائيل وحماس جاء بعد تدخل إدارة ترامب بالضغط على حماس من أجل الإفراج عن جميع الرهائن دفعة واحدة، فأثّر هذا التدخل على الاتفاق الذي اقترب بموجبه الوسطاء والدول العربية من فرض وجهة النظر العربية على المشهد في اليوم التالي للحرب. إذن، نحن اليوم أمام انتكاسة حقيقية للهدنة ومحاولة أمريكية لفرض الحلول حسب وجهة نظر ترامب وإدارته.

المؤشر الرئيسي على أن الولايات المتحدة تسعى إلى تسريع عملية إنهاء المشاكل في المنطقة هو أنها ألقت بثقل عسكري كبير ومفاجئ في اليمن ضد جماعة الحوثي، رغم أن الجماعة لم تفعل شيئًا منذ سريان هدنة غزة، مع إيصال رسالة من خلال العدوان على اليمن لفرض بأن إيران ليست معفية من مسؤولية أذرعها. وفي بداية الهجوم العسكري على اليمن، ربطت التصريحات الأمريكية بشكل ملحوظ بين ردة فعل الحوثي وما سيحصل لإيران. لذلك فعودة العدوان على غزة أمرٌ لا يمكن فصله عن استراتيجية تسريع الأحداث التي تنتهجها الإدارة الأمريكية.

بصورة أخرى، أعتقد أن إسرائيل ذاتها غير مقتنعة كليًا بما يحدث، فالضربات التي ينفذها جيش الاحتلال على غزة بعد انهيار الهدنة ليس لها سياق عسكري (عسكريًا هناك حرب من طرف واحد) ولا مصلحة إسرائيلية واضحة. فإسرائيل وقّعت - ولها اليد العليا - على الاتفاق ولم تكن في وضعية ضغط للأسف، ولم يستجد ما يتطلب تغيير بنوده، لذلك فهي ليست بحاجة فعلية للعدوان الحالي، وهذا يؤكد أن التطورات دوافعها أمريكية بالدرجة الأولى.

على كل الأحوال، لا يمكن اعتبار القصف الأخير على غزة بأنه عودة للحرب بشكل قاطع، ويمكن اعتباره نوعًا من الضغط بالنار لتحقيق تلك الرغبة الأمريكية.

على جانب آخر، وأقول هذا آسفًا، فإن حركة حماس ما زالت تمارس نفس الأسلوب الذي أوصل المشهد إلى ما نراه اليوم، فتظاهرها بالسيطرة أصبح يمثل جوهر الذريعة الإسرائيلية-الأمريكية. فالحركة خسرت معظم قدراتها، وانقطعت عنها خطوط الإمداد الإيرانية بعد انهيار المحور، وخسرت حتى الدعم العربي، وتهشمت شعبيتها لدى المواطن الغزّاوي، بالتالي لم يعد وجودها مقبولًا بالتالي، فهذه الحركة قد تكون أصبحت بلا مستقبل فعليًا، ولكنها ومع ذلك تتصرف وكأن القتل والدمار في تل أبيب وليس في غزة.

تتمسك حماس بشكل غريب بفكرة تحرير الأسرى مقابل ما تبقى من الرهائن، وتقبل مقابل ذلك بقتل وجرح مئات الآلاف من الفلسطينيين، وهنا لا يمكن للبعض إلا أن يفهم أن حياة الفلسطيني ليست مهمة في الذهنية الحمساوية، وأن كل ما يحدث هدفه التنظيم ومستقبله، ومن يقتلون الآن تحت نيران آلة الحرب الإسرائيلية المجرمة هم مجرد أرقام لتحسين شروط التفاوض.

استمرار لعبة وضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع الإجرام الإسرائيلي بهدف تغيير الوضعيات التفاوضية يجب أن تنتهي، فلو كان هناك إدراك لحجم الكارثة، لقامت حماس بإخراج نفسها من المشهد طواعية حقنًا للدماء. ولكن ما يحدث هو العكس للأسف، فرغم أن هناك جهدًا عربيًا مكثفًا وتوافقًا مع الأمريكان على إعادة الإعمار "دون تهجير”، وهناك تجهيز لإدارة عربية مؤقتة تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية، لكن حماس اختارت التمسك بمصلحة التنظيم وحكمها للقطاع.


استمرار هذا المشهد بشكله الحالي قد يجر المنطقة إلى صراعات لا تنتهي، دعك من أن الخسائر الفادحة في الأرواح والبنية التحتية ستترك جرحًا غائرًا في الذات العربية والإنسانية وارتدادات خطيرة قادمة منقلبة عن شعور جمعي بالغضب لما يحدث. لذلك فلن يكون هناك حل دون توقف الدول العربية عن لعب دور الوسيط والدخول في المفاوضات كطرف قادر على تحييد حماس، ولديه الإرادة الكافية لوضع مصالح الولايات المتحدة بالجملة على الطاولة لتحييد إسرائيل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير