البث المباشر
طقس بارد اليوم ولطيف غدا وحتى نهاية الأسبوع ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض مكمل غذائي يومي قد يبطئ شيخوختك البيولوجية نوم أفضل في رمضان .. إليك أبرز الأطعمة التي تساعد على الاسترخاء الدفاع السعودية: اعتراض صاروخ باليستي باتجاه المنطقة الشرقية ومسيرتين قرب الخرج الحرس الثوري الإيراني: سنفتح مضيق هرمز لسفن الدول التي تطرد سفراء أميركا وإسرائيل مؤسسة حرير تنفذ إفطارها السابع -على مدى يومين- ضمن حملة “سُلوان الأمل” في جاليري رأس العين الداخلية البحرينية: مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة الولايات المتحدة تعلن أنها ضربت أكثر من 5 آلاف هدف خلال الحرب مع إيران ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة وأجواء مغبرة في الأردن خلال الأيام القادمة البنك العربي والجمعية الملكية لحماية الطبيعة ينظمان فعالية في يوم المرأة العالمي “يونيسف”: نزوح 700 ألف شخص بينهم 200 ألف طفل في لبنان لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان

ليجلس العرب على رأس طاولة المفاوضات

ليجلس العرب على رأس طاولة المفاوضات
الأنباط -

حاتم النعيمات

عادت إسرائيل لقصف غزة مرة أخرى بشكل همجي بعد توقف دام نحو شهرين مدّعيةً أن هذا الهجوم يأتي ضمن حالة الضغط لتغيير تفاصيل وشروط اتفاق الهدنة الذي وُقّع في 15 كانون الثاني من هذا العام.

الخلاف بين إسرائيل وحماس جاء بعد تدخل إدارة ترامب بالضغط على حماس من أجل الإفراج عن جميع الرهائن دفعة واحدة، فأثّر هذا التدخل على الاتفاق الذي اقترب بموجبه الوسطاء والدول العربية من فرض وجهة النظر العربية على المشهد في اليوم التالي للحرب. إذن، نحن اليوم أمام انتكاسة حقيقية للهدنة ومحاولة أمريكية لفرض الحلول حسب وجهة نظر ترامب وإدارته.

المؤشر الرئيسي على أن الولايات المتحدة تسعى إلى تسريع عملية إنهاء المشاكل في المنطقة هو أنها ألقت بثقل عسكري كبير ومفاجئ في اليمن ضد جماعة الحوثي، رغم أن الجماعة لم تفعل شيئًا منذ سريان هدنة غزة، مع إيصال رسالة من خلال العدوان على اليمن لفرض بأن إيران ليست معفية من مسؤولية أذرعها. وفي بداية الهجوم العسكري على اليمن، ربطت التصريحات الأمريكية بشكل ملحوظ بين ردة فعل الحوثي وما سيحصل لإيران. لذلك فعودة العدوان على غزة أمرٌ لا يمكن فصله عن استراتيجية تسريع الأحداث التي تنتهجها الإدارة الأمريكية.

بصورة أخرى، أعتقد أن إسرائيل ذاتها غير مقتنعة كليًا بما يحدث، فالضربات التي ينفذها جيش الاحتلال على غزة بعد انهيار الهدنة ليس لها سياق عسكري (عسكريًا هناك حرب من طرف واحد) ولا مصلحة إسرائيلية واضحة. فإسرائيل وقّعت - ولها اليد العليا - على الاتفاق ولم تكن في وضعية ضغط للأسف، ولم يستجد ما يتطلب تغيير بنوده، لذلك فهي ليست بحاجة فعلية للعدوان الحالي، وهذا يؤكد أن التطورات دوافعها أمريكية بالدرجة الأولى.

على كل الأحوال، لا يمكن اعتبار القصف الأخير على غزة بأنه عودة للحرب بشكل قاطع، ويمكن اعتباره نوعًا من الضغط بالنار لتحقيق تلك الرغبة الأمريكية.

على جانب آخر، وأقول هذا آسفًا، فإن حركة حماس ما زالت تمارس نفس الأسلوب الذي أوصل المشهد إلى ما نراه اليوم، فتظاهرها بالسيطرة أصبح يمثل جوهر الذريعة الإسرائيلية-الأمريكية. فالحركة خسرت معظم قدراتها، وانقطعت عنها خطوط الإمداد الإيرانية بعد انهيار المحور، وخسرت حتى الدعم العربي، وتهشمت شعبيتها لدى المواطن الغزّاوي، بالتالي لم يعد وجودها مقبولًا بالتالي، فهذه الحركة قد تكون أصبحت بلا مستقبل فعليًا، ولكنها ومع ذلك تتصرف وكأن القتل والدمار في تل أبيب وليس في غزة.

تتمسك حماس بشكل غريب بفكرة تحرير الأسرى مقابل ما تبقى من الرهائن، وتقبل مقابل ذلك بقتل وجرح مئات الآلاف من الفلسطينيين، وهنا لا يمكن للبعض إلا أن يفهم أن حياة الفلسطيني ليست مهمة في الذهنية الحمساوية، وأن كل ما يحدث هدفه التنظيم ومستقبله، ومن يقتلون الآن تحت نيران آلة الحرب الإسرائيلية المجرمة هم مجرد أرقام لتحسين شروط التفاوض.

استمرار لعبة وضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع الإجرام الإسرائيلي بهدف تغيير الوضعيات التفاوضية يجب أن تنتهي، فلو كان هناك إدراك لحجم الكارثة، لقامت حماس بإخراج نفسها من المشهد طواعية حقنًا للدماء. ولكن ما يحدث هو العكس للأسف، فرغم أن هناك جهدًا عربيًا مكثفًا وتوافقًا مع الأمريكان على إعادة الإعمار "دون تهجير”، وهناك تجهيز لإدارة عربية مؤقتة تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية، لكن حماس اختارت التمسك بمصلحة التنظيم وحكمها للقطاع.


استمرار هذا المشهد بشكله الحالي قد يجر المنطقة إلى صراعات لا تنتهي، دعك من أن الخسائر الفادحة في الأرواح والبنية التحتية ستترك جرحًا غائرًا في الذات العربية والإنسانية وارتدادات خطيرة قادمة منقلبة عن شعور جمعي بالغضب لما يحدث. لذلك فلن يكون هناك حل دون توقف الدول العربية عن لعب دور الوسيط والدخول في المفاوضات كطرف قادر على تحييد حماس، ولديه الإرادة الكافية لوضع مصالح الولايات المتحدة بالجملة على الطاولة لتحييد إسرائيل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير