البث المباشر
تقنية 'بوينغ' تنقذ طيارين أمريكيين من جبال إيران: تفاصيل عملية الـ 50 ساعة نفاع ونواب وقيادات واعضاء حزب عزم في المسيرة الوطنية 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند الأمن العام الأردني: مائة عام من عراقة التأسيس وإرث التحديث الهاشمي الذهب يتجه نحو ثالث مكسب أسبوعي على التوالي الأردنية للبحث العلمي : جهود كبيرة للملك في حماية الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين علاج غير دوائي يخفف آلام الظهر المزمنة ما الذي تعرفه ناسا؟ .. تصريح مفاجئ يُعيد الجدل حول وجود الكائنات الفضائية 100 مليون يورو .. برشلونة يفتح الباب أمام رحيل نجمه للدوري السعودي الحرس الثوري الإيراني ينفي تنفيذ أي هجمات خلال فترة وقف إطلاق النار وفاة أم بعد ساعات من انتحار نجلها الطبيب في مصر وكالة الأنباء الإيرانية تنفي وصول فريق التفاوض الإيراني إلى إسلام آباد إسرائيل تسعى لمحادثات مع لبنان بعد قصف هدد هدنة إيران وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية الخارجية تدعو المواطنين الأردنيين إلى عدم السفر للجمهورية اللبنانية في الوقت الراهن الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين تقدّم 60 ألف دينار دعماً لحملة "لأهلنا في غزة" التابعة للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية أمانة عمان تعلن إجراء تحويلات مرورية لتركيب جسر مشاة في شارع الملك عبد الله الثاني الأردن يدين مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 303 شهداء

بين فلسفتين: التلقين والحوار

بين فلسفتين التلقين والحوار
الأنباط -
بين فلسفتين: التلقين والحوار
الدكتور محمود المساد
 
​لا شك أن هاتين الفلسفتين في الأصل ليستا متضادتين، بل هما متداخلتان ومتكاملتان، ويختلف بعضهما عن بعض في مساحة تركيز أنظمة التعليم في الدول على أي منهما. فنجد بعض الأنظمة التعليمية تغرق في التلقين، ولا تنتقل منه لفضاءات الحوار، وممارسة مهارات التفكير الناقد، والإبداعي وربما الابتكاري؛ بسبب رغبة هذه الأنظمة في التلقين، وسهولة أدائها له، وتعوّدها على ممارسته، وضعف قدراتها على الخروج منه، والخوف من مآلات الحوار الذي يحتاج لتعلم جديد، أكثر جهدا، وأصعب أداءً.
​وهنا، تحتدم المواجهة بين فلسفة عمياء تقف وراء التمسك بالتلقين، وما ينتج عنه من تفكير عقيم في صهر المجتمع في بوتقة واحدة، عنوانها: الطاعة العمياء، والبحث عن لقمة العيش فقط، أو فلسفة تقف وراء  تعليم يهدف إلى التحرّر، والتفكير الناقد المبدع الذي يكشف لكل فرد حقيقة الناس، والأشياء من حوله، ويختار وضعه الجديد بمطلق الحرية، في إطار فكره، ورؤيته المبصرة. وفي هذا السياق، لا بدّ من الوقوف والتأمل اللذين يوصلان من يرغب في الوصول إلى أن الوعي الناقد هو وحده الذي يزلزل الثوابت مهما كانت عصِيّة، ويقود إلى إنتاج الأفكار وتسييل المعرفة ونشرها، بما فيها من أفكار يخافها الآخرون وتحرجهم، الأمر الذي يسبب المتاعب للمتعلم والسلطة، مدرسية كانت أوغيرها. وهنا قد ندرك لماذا لا تقف السياسات الموجهة للتعليم في أي دولة مع تعليم التفكير، في حين تقف بقوة وجدّية مع تعليم التلقين، ومع التوجيهي قلعة التلقين وحاميته.
​وللحقيقة أقول: إن النظرة للتلقين في التعليم لا تُعدّ منهجًا، أو سلوكًا شائعا فحسب، بل هي ثقافة راسخة تاريخيّا شكلت الإطار الفكري المقبول، والمطلوب لأفراد مجتمعها، حيث باتت مقدّرة تحظى بحرص المجتمع الذي يقاوم أي تغيير قد يطرأ عليها، أو على بعضها. كانت البدايات في حفظ القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، والمسائل الفقهية، والشعر، خاصة شعر الفحول والمعلقات…. كل ذلك عزّزته المدرسة الأوروبية بتقديرها العالي للتلقين، والمحتوى التعلمي الكبير، والاختبارات، والدرجات التي تمايز فيها بين المتعلمين…. وغيرها، مما يضطر المتعلم للحفظ، والتذكر، والتكرار من دون توظيفه المعلومات، واستنباط الأفكار منها وإنتاجها.
​بالمقابل، هناك التوجه نحو الحوار الذي يستهدف شخصية المتعلم، وبالذات الجانب الاجتماعي، والنفسي الوجداني،  والأكاديمي، واكتساب المهارات الحياتية، وخاصة مهارات التفكير، والتفكير الإبداعي ، وتشرّب منظومات القيم المحلية والعالمية، ومتابعة الحديث في العلم، وتوظيف التكنولوجيا، ووسائل الاتصال الحديثة، التي بمجموعها تعزّز التفوق الفردي، والابتكار الجمعي، والانفتاح والمرونة، على رأي المدرسة الأمريكية.
​وختامًا، علينا أن نختار قيادات نظامنا التعليمي ممن يتصفون بالرؤية الواعية العميقة، والقدرة على الإنجاز، والرغبة في العمل الجاد بمسؤولية فائقة؛ من أجل أن تنحاز هذه القيادات لمستقبل الأردن، وتحقيق طموحاته في القوة والازدهار، متّخذة من الحوار نهجَ عملٍ دؤوب من  دون خوف، أو وجل، أو تردّد، ومتسلّحة بشعار الدولة القوية: قائدها كبير، وشعبها كبير.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير