البث المباشر
المياه تعلن استنفار كوادرها استعدادا للحالة الجوية السفير السوداني يلتقي سماوي ويكرّمه بدرع نظير جهوده في دعمه الدائم للثقافة والمثقفين "الإدارة المحلية" ترفع الجاهزية القصوى تحسباً لمنخفض جوي الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عشرات المنازل في العيسوية استشهاد 4 فلسطينيين جراء استهداف الاحتلال خانيونس بغزة الروابدة يؤكد أن الأردن نشأ على رسالة وطنية وقومية واضحة 1.44% ارتفاع كميات الإنتاج الصناعي في 11 شهرا من 2025 الأمير عمر بن فيصل يكرّم مركز زين للرياضات الإلكترونية وزارة البيئة تدعو للحفاظ على نظافة البيئة وتخصص خطا للإبلاغ عن المخالفات هكذا سقط الزعيم .. لا بقوة الخصوم بل بهشاشة الداخل شباب البلقاء تطلق دورات أصدقاء الشرطة في المراكز الشبابية حين تقود الحكمة الهاشمية شراكة الأردن وأوروبا إلى آفاق استراتيجية جديدة أمانة عمان تعلن طوارئ (قصوى مياه) اعتبارا من اليوم مديرية الأمن العام تحذر من تبعات المنخفض الجوي المتوقع مساء اليوم شركات أردنية تبدأ مشاركتها بمعرض فانسي فود شو بالولايات المتحدة جذور الوعي للطفل.. في زمنٍ متغيّر الملكية الأردنية ثانيًا في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2025 وضمن أفضل خمس شركات طيران عالميًا في الذكرى العاشرة لرحيل المرحوم د.أحمد الحوراني ... بين الذكاء الفطري والذكاء الاصطناعي جهود رسمية ومجتمعية متكاملة لمواجهة الإلقاء العشوائي للنفايات في المحافظات شركة الكهرباء الوطنية تؤكد جاهزيتها لمواجهة المنخفض الجوي القادم

بين فلسفتين: التلقين والحوار

بين فلسفتين التلقين والحوار
الأنباط -
بين فلسفتين: التلقين والحوار
الدكتور محمود المساد
 
​لا شك أن هاتين الفلسفتين في الأصل ليستا متضادتين، بل هما متداخلتان ومتكاملتان، ويختلف بعضهما عن بعض في مساحة تركيز أنظمة التعليم في الدول على أي منهما. فنجد بعض الأنظمة التعليمية تغرق في التلقين، ولا تنتقل منه لفضاءات الحوار، وممارسة مهارات التفكير الناقد، والإبداعي وربما الابتكاري؛ بسبب رغبة هذه الأنظمة في التلقين، وسهولة أدائها له، وتعوّدها على ممارسته، وضعف قدراتها على الخروج منه، والخوف من مآلات الحوار الذي يحتاج لتعلم جديد، أكثر جهدا، وأصعب أداءً.
​وهنا، تحتدم المواجهة بين فلسفة عمياء تقف وراء التمسك بالتلقين، وما ينتج عنه من تفكير عقيم في صهر المجتمع في بوتقة واحدة، عنوانها: الطاعة العمياء، والبحث عن لقمة العيش فقط، أو فلسفة تقف وراء  تعليم يهدف إلى التحرّر، والتفكير الناقد المبدع الذي يكشف لكل فرد حقيقة الناس، والأشياء من حوله، ويختار وضعه الجديد بمطلق الحرية، في إطار فكره، ورؤيته المبصرة. وفي هذا السياق، لا بدّ من الوقوف والتأمل اللذين يوصلان من يرغب في الوصول إلى أن الوعي الناقد هو وحده الذي يزلزل الثوابت مهما كانت عصِيّة، ويقود إلى إنتاج الأفكار وتسييل المعرفة ونشرها، بما فيها من أفكار يخافها الآخرون وتحرجهم، الأمر الذي يسبب المتاعب للمتعلم والسلطة، مدرسية كانت أوغيرها. وهنا قد ندرك لماذا لا تقف السياسات الموجهة للتعليم في أي دولة مع تعليم التفكير، في حين تقف بقوة وجدّية مع تعليم التلقين، ومع التوجيهي قلعة التلقين وحاميته.
​وللحقيقة أقول: إن النظرة للتلقين في التعليم لا تُعدّ منهجًا، أو سلوكًا شائعا فحسب، بل هي ثقافة راسخة تاريخيّا شكلت الإطار الفكري المقبول، والمطلوب لأفراد مجتمعها، حيث باتت مقدّرة تحظى بحرص المجتمع الذي يقاوم أي تغيير قد يطرأ عليها، أو على بعضها. كانت البدايات في حفظ القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، والمسائل الفقهية، والشعر، خاصة شعر الفحول والمعلقات…. كل ذلك عزّزته المدرسة الأوروبية بتقديرها العالي للتلقين، والمحتوى التعلمي الكبير، والاختبارات، والدرجات التي تمايز فيها بين المتعلمين…. وغيرها، مما يضطر المتعلم للحفظ، والتذكر، والتكرار من دون توظيفه المعلومات، واستنباط الأفكار منها وإنتاجها.
​بالمقابل، هناك التوجه نحو الحوار الذي يستهدف شخصية المتعلم، وبالذات الجانب الاجتماعي، والنفسي الوجداني،  والأكاديمي، واكتساب المهارات الحياتية، وخاصة مهارات التفكير، والتفكير الإبداعي ، وتشرّب منظومات القيم المحلية والعالمية، ومتابعة الحديث في العلم، وتوظيف التكنولوجيا، ووسائل الاتصال الحديثة، التي بمجموعها تعزّز التفوق الفردي، والابتكار الجمعي، والانفتاح والمرونة، على رأي المدرسة الأمريكية.
​وختامًا، علينا أن نختار قيادات نظامنا التعليمي ممن يتصفون بالرؤية الواعية العميقة، والقدرة على الإنجاز، والرغبة في العمل الجاد بمسؤولية فائقة؛ من أجل أن تنحاز هذه القيادات لمستقبل الأردن، وتحقيق طموحاته في القوة والازدهار، متّخذة من الحوار نهجَ عملٍ دؤوب من  دون خوف، أو وجل، أو تردّد، ومتسلّحة بشعار الدولة القوية: قائدها كبير، وشعبها كبير.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير