اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نصف ساعة في الماء الساخن .. تأثير مفاجئ على ضغط الدم أخطر مما يُعتقد.. التدخين يهيّئ خلايا الرئة للتحول إلى سرطان بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة .. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية

بين فلسفتين: التلقين والحوار

بين فلسفتين التلقين والحوار
الأنباط -
بين فلسفتين: التلقين والحوار
الدكتور محمود المساد
 
​لا شك أن هاتين الفلسفتين في الأصل ليستا متضادتين، بل هما متداخلتان ومتكاملتان، ويختلف بعضهما عن بعض في مساحة تركيز أنظمة التعليم في الدول على أي منهما. فنجد بعض الأنظمة التعليمية تغرق في التلقين، ولا تنتقل منه لفضاءات الحوار، وممارسة مهارات التفكير الناقد، والإبداعي وربما الابتكاري؛ بسبب رغبة هذه الأنظمة في التلقين، وسهولة أدائها له، وتعوّدها على ممارسته، وضعف قدراتها على الخروج منه، والخوف من مآلات الحوار الذي يحتاج لتعلم جديد، أكثر جهدا، وأصعب أداءً.
​وهنا، تحتدم المواجهة بين فلسفة عمياء تقف وراء التمسك بالتلقين، وما ينتج عنه من تفكير عقيم في صهر المجتمع في بوتقة واحدة، عنوانها: الطاعة العمياء، والبحث عن لقمة العيش فقط، أو فلسفة تقف وراء  تعليم يهدف إلى التحرّر، والتفكير الناقد المبدع الذي يكشف لكل فرد حقيقة الناس، والأشياء من حوله، ويختار وضعه الجديد بمطلق الحرية، في إطار فكره، ورؤيته المبصرة. وفي هذا السياق، لا بدّ من الوقوف والتأمل اللذين يوصلان من يرغب في الوصول إلى أن الوعي الناقد هو وحده الذي يزلزل الثوابت مهما كانت عصِيّة، ويقود إلى إنتاج الأفكار وتسييل المعرفة ونشرها، بما فيها من أفكار يخافها الآخرون وتحرجهم، الأمر الذي يسبب المتاعب للمتعلم والسلطة، مدرسية كانت أوغيرها. وهنا قد ندرك لماذا لا تقف السياسات الموجهة للتعليم في أي دولة مع تعليم التفكير، في حين تقف بقوة وجدّية مع تعليم التلقين، ومع التوجيهي قلعة التلقين وحاميته.
​وللحقيقة أقول: إن النظرة للتلقين في التعليم لا تُعدّ منهجًا، أو سلوكًا شائعا فحسب، بل هي ثقافة راسخة تاريخيّا شكلت الإطار الفكري المقبول، والمطلوب لأفراد مجتمعها، حيث باتت مقدّرة تحظى بحرص المجتمع الذي يقاوم أي تغيير قد يطرأ عليها، أو على بعضها. كانت البدايات في حفظ القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، والمسائل الفقهية، والشعر، خاصة شعر الفحول والمعلقات…. كل ذلك عزّزته المدرسة الأوروبية بتقديرها العالي للتلقين، والمحتوى التعلمي الكبير، والاختبارات، والدرجات التي تمايز فيها بين المتعلمين…. وغيرها، مما يضطر المتعلم للحفظ، والتذكر، والتكرار من دون توظيفه المعلومات، واستنباط الأفكار منها وإنتاجها.
​بالمقابل، هناك التوجه نحو الحوار الذي يستهدف شخصية المتعلم، وبالذات الجانب الاجتماعي، والنفسي الوجداني،  والأكاديمي، واكتساب المهارات الحياتية، وخاصة مهارات التفكير، والتفكير الإبداعي ، وتشرّب منظومات القيم المحلية والعالمية، ومتابعة الحديث في العلم، وتوظيف التكنولوجيا، ووسائل الاتصال الحديثة، التي بمجموعها تعزّز التفوق الفردي، والابتكار الجمعي، والانفتاح والمرونة، على رأي المدرسة الأمريكية.
​وختامًا، علينا أن نختار قيادات نظامنا التعليمي ممن يتصفون بالرؤية الواعية العميقة، والقدرة على الإنجاز، والرغبة في العمل الجاد بمسؤولية فائقة؛ من أجل أن تنحاز هذه القيادات لمستقبل الأردن، وتحقيق طموحاته في القوة والازدهار، متّخذة من الحوار نهجَ عملٍ دؤوب من  دون خوف، أو وجل، أو تردّد، ومتسلّحة بشعار الدولة القوية: قائدها كبير، وشعبها كبير.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير