البث المباشر
البنك الأردني الكويتي يطلق استراتيجيته الأولى للاستدامة للأعوام 2026–2028: ريادة مصرفية مسؤولة ونموٌ مستدام لجنة فلسطين في "الأعيان" تدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل ما هو السبيل لإنقاذ صندوق الضمان الاجتماعي من الانهيار؟ "الملكية الأردنية" تتصدر مؤشرات دقة المواعيد في تحالف "oneworld" الرئيس الألباني يزور المدرج الروماني وجبل القلعة استدعاء ضخم يضرب نيسان.. مشاكل بالمحرك في طرازات 2023–2025 المياه تواصل حملات التوعية المائية في شهر رمضان فتح باب التسجيل للشركات الناشئة ضمن مشروع "التدريب في الشركات الناشئة" إطلاق مشروع التحول الرقمي في وزارة العمل الفقر ليس قدرًا… بل امتحان ضمائر العيسوي يلتقي وفدا من تجمع عشائر اليامون مواطن أردني حسب الطلب… “سوبر” أم “عادي”؟ بطلب من وزارة التنمية… حظر نشر أي مواد إعلانية تستغل الحالات الإنسانية بدون موافقة إعلان نتائج الترشيح الأولي للمنح الهنغارية للعام الدراسي 2026-2027 انطلاق أولى الرحلات ضمن بعثة الملكة رانيا العبدالله لأداء مناسك العمرة الاحترام… حين يكون خُلقًا لا شعارًا مجلس الرئيس ترامب ... مجلس هيمنة وإخضاع ...ام ... مجلس سلام ؟ استشهاد فلسطينية برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة مسؤول إيراني : سنعقد محادثات غير مباشرة مع واشنطن في أوائل آذار "الطاقة": فلس الريف يزوّد 131 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 652 ألف خلال كانون الثاني

نحو قياس يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي

نحو قياس يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي
الأنباط -

صالح سليم الحموري

خبير التدريب والتطوير

كلية محمد بن راشد للادارة الحكومية

في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجيا الكبيرة التي يشهدها العالم اليوم، بات من الواضح أن الاعتماد على الناتج المحلي الإجمالي (GDP) كمؤشر رئيسي لقياس التقدم لم يعد كافياً. تقرير "مستقبل التقدم"، الذي نشرته مؤسسة المستقبل بدبي، حديثاً، يسلط الضوء على هذه الإشكالية، مشيراً إلى ضرورة تطوير مقاييس جديدة تأخذ بعين الاعتبار الرفاهية البشرية والتنمية المستدامة، بما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي التقليدي.

الناتج المحلي الإجمالي، رغم أهميته في قياس النمو الاقتصادي، يواجه انتقادات متزايدة لعدم قدرته على عكس كافة جوانب التقدم. يشير التقرير إلى أن التركيز على الناتج المحلي الإجمالي يغفل عن الكثير من العوامل التي تهم المجتمعات اليوم، مثل "جودة الحياة"، "الرفاهية الاجتماعية"، و"الاستدامة البيئية". العالم اليوم يتطلب معايير جديدة تركز على "رفاهية الإنسان والكوكب"، وهو ما يدعو إليه التقرير.

يبرز التقرير العديد من القيود المرتبطة باستخدام الناتج المحلي الإجمالي كأداة وحيدة لقياس التقدم. من بين هذه القيود، إهمال الناتج المحلي الإجمالي للتحديات البيئية والتكنولوجية والاجتماعية، مثل "تغير المناخ"، "الابتكار التكنولوجي"، و"الفوارق الاجتماعية". وفي ظل هذه القيود، يدعو التقرير إلى إعادة النظر في هذه المؤشرات لتكون أكثر شمولية وملائمة للعصر الحديث.

يشير التقرير إلى أن الجهود المبذولة لتجاوز الناتج المحلي الإجمالي ليست جديدة، بل بدأت منذ عقود. أحد الأمثلة البارزة هو تقرير "ستيجليتز–سين–فيتوسي"، الذي صدر في العام 2009 وطرح تساؤلات حول مدى دقة الناتج المحلي الإجمالي في عكس التقدم الاجتماعي والاقتصادي. هذه النقاشات حول القياسات البديلة كانت جزءاً من الحوارات العالمية منذ ذلك الحين، وتستمر حتى اليوم مع تعزيز الدعوات لابتكار مؤشرات جديدة.

يلفت التقرير الانتباه إلى عدد من المبادرات التي تم تبنيها حول العالم لتطوير مؤشرات جديدة تقيس رفاهية الإنسان بشكل أفضل. على سبيل المثال، تبنت بلدان مثل مملكة بوتان (من اسعد الشعوب بالعالم) وكندا ومدن مثل فانكوفر مؤشرات جديدة مثل "مؤشر الثروة الشاملة" (IWI) و"مؤشر الرفاه الاجتماعي"، التي تهدف إلى تقديم صورة أكثر دقة وشمولية عن التقدم الاقتصادي والاجتماعي.

رغم التوجه المتزايد نحو قياس يتجاوز "الناتج المحلي الإجمالي"، إلا أن هناك حواجز رئيسية تعرقل هذا الانتقال. تشمل هذه الحواجز النقاشات الفلسفية حول مفهوم "النمو الاقتصادي" نفسه، بالإضافة إلى تحديد دور الناتج المحلي الإجمالي في المستقبل، وما إذا كان سيتم استبداله أو تحسينه. كما أن التحديات المتعلقة بعملية القياس، مثل تحديد مؤشرات موحدة توازن بين احتياجات الدول المختلفة، تعيق التقدم في هذا المجال.

في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم، هناك حاجة ملحة لتطوير مقاييس ومعايير جديدة تعكس تعقيدات الاقتصاد الحديث، وتراعي الاستدامة وتحمل المسؤولية المجتمعية والرفاهية بجانب الأداء الاقتصادي التقليدي.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير