البث المباشر
البنك الأردني الكويتي يطلق استراتيجيته الأولى للاستدامة للأعوام 2026–2028: ريادة مصرفية مسؤولة ونموٌ مستدام لجنة فلسطين في "الأعيان" تدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل ما هو السبيل لإنقاذ صندوق الضمان الاجتماعي من الانهيار؟ "الملكية الأردنية" تتصدر مؤشرات دقة المواعيد في تحالف "oneworld" الرئيس الألباني يزور المدرج الروماني وجبل القلعة استدعاء ضخم يضرب نيسان.. مشاكل بالمحرك في طرازات 2023–2025 المياه تواصل حملات التوعية المائية في شهر رمضان فتح باب التسجيل للشركات الناشئة ضمن مشروع "التدريب في الشركات الناشئة" إطلاق مشروع التحول الرقمي في وزارة العمل الفقر ليس قدرًا… بل امتحان ضمائر العيسوي يلتقي وفدا من تجمع عشائر اليامون مواطن أردني حسب الطلب… “سوبر” أم “عادي”؟ بطلب من وزارة التنمية… حظر نشر أي مواد إعلانية تستغل الحالات الإنسانية بدون موافقة إعلان نتائج الترشيح الأولي للمنح الهنغارية للعام الدراسي 2026-2027 انطلاق أولى الرحلات ضمن بعثة الملكة رانيا العبدالله لأداء مناسك العمرة الاحترام… حين يكون خُلقًا لا شعارًا مجلس الرئيس ترامب ... مجلس هيمنة وإخضاع ...ام ... مجلس سلام ؟ استشهاد فلسطينية برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة مسؤول إيراني : سنعقد محادثات غير مباشرة مع واشنطن في أوائل آذار "الطاقة": فلس الريف يزوّد 131 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 652 ألف خلال كانون الثاني

الوزني يكتب: جاكسون هول البيان المُنتظر

الوزني يكتب جاكسون هول البيان المُنتظر
الأنباط -

كما هو متوقَّع، بشَّرَ جيروم باول، رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي، من ندوة قاعة جاكسون في كنساس سيتي، ببيان تحفيزي تبشيري مفاده أنَّ الوقت قد حان للتحوُّل نحو تخفيضات في سعر الفائدة. وقد توافد العديد من محافظي ورؤساء البنوك المركزية للاستماع إلى التوجُّهات والتوجيهات الجديدة، للبدء بالإعداد للتنفيذ، كلٌّ في نطاقه ومنطقته.

الغريب أنَّ اجتماعات جاكسون هول انطلقت هذا العام تحت شعار «استقلالية البنوك المركزية». بيد أنه في ظل تثبيت سعر الصرف إلى الدولار، وتبعية معظم البنوك المركزية في العالم لتوجُّهات وإشارات واجتماعات وسلوكيات البنك الفيدرالي الأمريكي، يبقى السؤال: ما المعيار الحقيقي لاستقلالية سياسات البنوك المركزية تلك؟ هل المعيار هو استقلالية البنوك وسياساتها عن اقتصادها وحكوماتها وتبعيتها فقط للتوجُّهات التي تحكم سياسات البنك الفيدرالي الأمريكي، الذي بدوره تحكمه توجُّهات ما يُسمّى «لجنة السوق المفتوحة»، أي اللجنة التي تدرس اتجاهات أسعار الفائدة في ظل مستهدفات التضخُّم والبطالة في الاقتصاد الأمريكي، وليس العالمي؟ وبالرغم من المكتسبات الكبرى للحفاظ على الاستقرار النقدي الذي حقَّقه العديد من الاقتصادات عبر تثبيت سعر صرفها إلى الدولار الأمريكي من خلال بناء احتياطيات أجنبية، وبخاصة الدولار، وبالرغم من أنَّ الكثير من تلك الأرصدة لم تتولَّد عن مصادر وطنية مستدامة، وبالرغم من حالة العولمة الاقتصادية التي يعيشها العالم، خاصة عندما ترتفع حرارة الاقتصاد الأمريكي فترتعش لذلك الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حدٍّ سواء، فإنَّ الواقع العملي والمنطقي والعقلاني يحتِّم أن تتحقَّق الاستقلالية الحقيقية للاقتصادات العالمية، وهو ما دعا بعض الاقتصادات المتقدمة في أوروبا للخروج من دوامة تثبيت أسعار الفائدة والتسخين لخوض دورة التخفيض قبل تلقّي توجُّهات جيروم باول.

الشاهد أنَّ سياسات تثبيت أسعار الصرف أثبتت نجاعتها في فترات عديدة، وأدَّت إلى حماية الاستقرار النقدي في العديد من الاقتصادات، إلا أن تلك السياسات طغى عليها أيضاً التخلّي عن استقلالية البنوك المركزية في تحديد أسعار الفوائد، وفي مراعاة مسافة محسوبة بعيداً عن التبعية الكاملة والحرفية للأسعار المحددة من الفيدرالي الأمريكي، وخاصة حينما يأتي الأمر إلى خصوصية الاقتصاد ومؤشراته الكلية في التضخُّم والبطالة. ولعلَّ النماذج العديدة في مصر ولبنان وتركيا تنطق بالدهن وصِبغٍ للمشكِّكين.

استقلالية البنوك المركزية مبدأ شمولي متكامل، والحفاظ عليها من براثن التدخُّلات الحكومية مهم ومعنوي، ولكنها أيضاً مهمة في الانعتاق من التبعية لسياسات تبعية أخرى تغذي وتلبّي أهداف اقتصادات عالمية هي في أَمَسِّ الحاجة إليها. ويبقى السؤال: هل سيستمر العالم بنظام النقد الدولي الحالي؟ وهل سيبقى الدولار العملة الوحيدة للتسويات الدولية؟ الإرهاصات العالمية، والتكتلات الجدية، والعملات الرقمية، وأنظمة التسويات المقبلة تقول إنَّ ذلك سيكون مستحيلاً خلال عقد من الزمان على أقصى تقدير، لذا فإن الاستشراف المستقبلي الناجع يحتم على البنوك المركزية أن تبدأ في إعداد اختبارات ضغطStress Testing تمكِّنها بالفعل من أن تُحقِّق استقلاليتها، وتحقِّق أهدافها الوطنية في الحفاظ المُستدام على الاستقرار النقدي.

* بروفيسور خالد واصف الوزني
أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة
كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية
khwazani@gmail.com


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير