اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
وفاة شخصين وإصابة آخر إثر حريق منزل في محافظة إربد ‏كازاخستان - واحة استقرار ‏آفاق جديدة للسياح العرب اختتام مسابقة جسر اللغة الصينية الخامسة والعشرين لطلاب جامعات الأردن تشكيل مجلس مهارات قطاع اللوجستيات وانتخاب الخطيب رئيساً له الملكة: سنبقى نزرع شجر السلام الأردن يواصل دعم لبنان الشقيق بقافلة إغاثية سادسة تضم 28 شاحنة دوجان: الإستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي يتيح الفرص لتحسين بيئة العمل وتعزيز السلامة والصحة المهنية استقطاب استثمار صناعي نوعي جديد في مدينة الطفيلة الصناعية في مجال الصناعات الهندسية والكهربائية المتعددة عمان الاهلية تستقبل وفداً من مجموعة أكور العالمية وفندق موفنبيك عمّان ‏مصدر للانباط: دمشق تستعد لاستقبال ماكرون الشهر المقبل سفارة المكسيك ومهرجان الصورة – عمّان يفتتحان معرض "الحياة تستمر" للمصورة المكسيكية يولاندا أندرادي طقس صيفي معتدل في أغلب المناطق حتى الأحد بنك الإسكان يطلق منصة الخدمات المصرفية الإلكترونية Iskan Business للشركات دمك ربما يحمل سراً عمره 700 مليون عام مأساة في الإسكندرية .. هكذا تخلى أب عن طفليه لأجل زوجته الجديدة الخارجية الأميركية: إسرائيل ولبنان اتفقتا على تنفيذ وقف لإطلاق النار مصادر للانباط : توقعات بتعيين مقدسي سفيرا لسوريا في مصر بعد استبعاد الاحمد رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الإمارات تعلن عدم تسجيل أي إصابة بفيروس إيبولا ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك

الفكر الصوفي في قونية

الفكر الصوفي في قونية
الأنباط -


د. أيوب ابودية

بدعوة من منظمة العواصم والمدن الاسلامية لاستلام جائزة العمارة في مدينة قونية بتركيا، تفكرت في سبب اختيار قونية اسلاميا، فوجدت أن جلال الدين الرومي، الذي عاش بين عامي 1207 و 1273، كان من أعلام الفكر الصوفي، وقبره ما زال موجودا في قونية، بل واتخذ مزارا. ووجدت أيضا أن الرومي كان محاطًا بعدد من المعاصرين المؤثرين في الفكر الصوفي والأدب الإسلامي، فسبقه فريد الدين العطار (حوالي 1145-1221)، وهو واحد من أبرز الشخصيات في التصوف الإسلامي، وكان معاصرًا لجلال الدين الرومي، على الرغم من أنه سبقه بجيل تقريبًا. العطار معروف بأعماله الشعرية والنثرية التي تحمل طابعًا صوفيًا قويًا وتأثيره الكبير على الأدب الفارسي الصوفي.
من أهم أعمال العطار "منطق الطير"، وهو من أشهر مؤلفاته، ويعتبر رمزًا للرحلة الروحية التي يقوم بها السالك في طريقه إلى الله. القصيدة تستعرض قصصًا مختلفة للطيور في رحلتها للبحث عن الملك القمة في الاخلاق، وهي تمثل البحث الروحي للإنسان، وقد قامت مدارس كامبريدج بعمان باشرافي والمعلمة كاثي التل بعمل مسرحية حول هذه الرواية الرائعة، والتي ما زالت متوافرة على الشبكة العنكبوتية.

 وله أيضا "تذكرة الأولياء"، وهو عمل نثري يروي فيه سير الصوفيين وقصص حياتهم، ويعتبر مرجعا مهما في التراث الصوفي. وكذلك "أسرار نامه" وهو كتاب آخر يعكس الأفكار الصوفية المعقدة ويتناول مواضيع عن الحب والفناء والبقاء، وقد تأثر به الرومي كثيرا. فالعطار له تأثير ملحوظ على جلال الدين الرومي نفسه، حيث يُنظر إليه كأحد المعلمين الروحيين الذين سبقوا الرومي وألهموا شعره وفكره. والتقاليد تقول أن الرومي قرأ أعمال العطار وتأثر بها بشكل عميق. إن تأثير العطار يمكن رؤيته في كيفية معالجة الرومي لمواضيع مثل الحب الإلهي، الفناء في الله، والرحلة الروحية، وهي كلها مواضيع كان العطار قد استكشفها بعمق في أعماله.

ومن الذين عاصروا الرومي أيضا "ابن عربي" (1165-1240)، وهو واحد من أعظم الفلاسفة والمتصوفة في التاريخ الإسلامي، عُرف بنظرياته العميقة حول وحدة الوجود وتأثيره البالغ على الفكر الصوفي اللاحق. و"سعدي الشيرازي" (1210-1291): شاعر فارسي بارز وصوفي، عُرف بدواوينه التي تعكس فلسفته الصوفية ونظرته إلى العالم. و"فخر الدين العراقي" (1213-1289)، وهو شاعر وعالم صوفي، كان معروفًا بشغفه بشرح الأسرار الصوفية وتأثيره على الشعر الفارسي الصوفي. و"عز الدين المناصري"(القرن الثالث عشر)، وهو صوفي آخر كان معاصرًا للرومي وينتمي إلى نفس الفترة الزمنية، لكن التفاصيل حول حياته وأعماله أقل وضوحا.

هؤلاء المتصوفة شكلوا جزءًا من البيئة الفكرية والروحية التي ساهمت في تطوير وانتشار التصوف في العالم الإسلامي خلال القرون الوسطى، حيث تأثروا ببعضهم البعض بطرق مختلفة.

ومن المثير للعقل ظهور المتصوفة وتطور التصوف في القرن الثالث عشر تحديدا، فكيف يمكننا فهم ذلك؟

 يمكن فهمه في سياق عدة عوامل سياسية، اجتماعية، ودينية. فمثلا: التحديات السياسية والعسكرية والثقافية. فمن خلال القرون الوسطى، شهدت الأمة الإسلامية العديد من التحديات، مثل الغزوات المغولية التي دمرت بغداد عام 1258، وتقدم الفرنجة في المناطق الإسلامية. هذه الأحداث أحدثت شعورا بالأزمة وعدم الاستقرار، مما دفع الكثيرين إلى التوجه نحو البحث الروحي والداخلي كوسيلة للحفاظ على الهوية والقيم الإسلامية والبقاء راضيا مرضيا. وفي ظل هذه التحديات، وجد الكثيرون في التصوف طريقا للتعبير عن الإيمان بأشكال أكثر عمقا وشخصانية. فالتصوف قدم ملاذا روحيا يُمكّن الفرد من الشعور بالقرب من الله في زمن الفوضى والمحن.

كذلك شهد القرن الثالث عشر أيضًا تفاعلاً كبيرًا بين الثقافات المختلفة، وكان التصوف يعبر عن هذه الثقافة الإسلامية المتنوعة من خلال شعره وفلسفته التي تشمل تأثيرات فارسية، تركية، وعربية. والتصوف كان يعتبر أيضًا وسيلة للفهم العميق للنصوص الدينية والتجربة الشخصانية مع الإلهية. المتصوفة مثل ابن العربي قدموا أفكارا فلسفية معقدة حاولت توحيد الأفكار الدينية مع التجربة الإنسانية.
فالى أي مدى أثر الفكر الإسلامي الصوفي على الفكر الكنسي الأوروبي والنهضة الأوروبية، مسألة ما زالت بحاجة إلى دراسة، ولكن ما هو ثابت لدينا أن الفكر الصوفي هو احد نتاجات انهيار الامة، فهل نحن اليوم بحاجة إلى العودة إلى الفكر الصوفي؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير