البث المباشر
حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة) عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة

الفكر الصوفي في قونية

الفكر الصوفي في قونية
الأنباط -


د. أيوب ابودية

بدعوة من منظمة العواصم والمدن الاسلامية لاستلام جائزة العمارة في مدينة قونية بتركيا، تفكرت في سبب اختيار قونية اسلاميا، فوجدت أن جلال الدين الرومي، الذي عاش بين عامي 1207 و 1273، كان من أعلام الفكر الصوفي، وقبره ما زال موجودا في قونية، بل واتخذ مزارا. ووجدت أيضا أن الرومي كان محاطًا بعدد من المعاصرين المؤثرين في الفكر الصوفي والأدب الإسلامي، فسبقه فريد الدين العطار (حوالي 1145-1221)، وهو واحد من أبرز الشخصيات في التصوف الإسلامي، وكان معاصرًا لجلال الدين الرومي، على الرغم من أنه سبقه بجيل تقريبًا. العطار معروف بأعماله الشعرية والنثرية التي تحمل طابعًا صوفيًا قويًا وتأثيره الكبير على الأدب الفارسي الصوفي.
من أهم أعمال العطار "منطق الطير"، وهو من أشهر مؤلفاته، ويعتبر رمزًا للرحلة الروحية التي يقوم بها السالك في طريقه إلى الله. القصيدة تستعرض قصصًا مختلفة للطيور في رحلتها للبحث عن الملك القمة في الاخلاق، وهي تمثل البحث الروحي للإنسان، وقد قامت مدارس كامبريدج بعمان باشرافي والمعلمة كاثي التل بعمل مسرحية حول هذه الرواية الرائعة، والتي ما زالت متوافرة على الشبكة العنكبوتية.

 وله أيضا "تذكرة الأولياء"، وهو عمل نثري يروي فيه سير الصوفيين وقصص حياتهم، ويعتبر مرجعا مهما في التراث الصوفي. وكذلك "أسرار نامه" وهو كتاب آخر يعكس الأفكار الصوفية المعقدة ويتناول مواضيع عن الحب والفناء والبقاء، وقد تأثر به الرومي كثيرا. فالعطار له تأثير ملحوظ على جلال الدين الرومي نفسه، حيث يُنظر إليه كأحد المعلمين الروحيين الذين سبقوا الرومي وألهموا شعره وفكره. والتقاليد تقول أن الرومي قرأ أعمال العطار وتأثر بها بشكل عميق. إن تأثير العطار يمكن رؤيته في كيفية معالجة الرومي لمواضيع مثل الحب الإلهي، الفناء في الله، والرحلة الروحية، وهي كلها مواضيع كان العطار قد استكشفها بعمق في أعماله.

ومن الذين عاصروا الرومي أيضا "ابن عربي" (1165-1240)، وهو واحد من أعظم الفلاسفة والمتصوفة في التاريخ الإسلامي، عُرف بنظرياته العميقة حول وحدة الوجود وتأثيره البالغ على الفكر الصوفي اللاحق. و"سعدي الشيرازي" (1210-1291): شاعر فارسي بارز وصوفي، عُرف بدواوينه التي تعكس فلسفته الصوفية ونظرته إلى العالم. و"فخر الدين العراقي" (1213-1289)، وهو شاعر وعالم صوفي، كان معروفًا بشغفه بشرح الأسرار الصوفية وتأثيره على الشعر الفارسي الصوفي. و"عز الدين المناصري"(القرن الثالث عشر)، وهو صوفي آخر كان معاصرًا للرومي وينتمي إلى نفس الفترة الزمنية، لكن التفاصيل حول حياته وأعماله أقل وضوحا.

هؤلاء المتصوفة شكلوا جزءًا من البيئة الفكرية والروحية التي ساهمت في تطوير وانتشار التصوف في العالم الإسلامي خلال القرون الوسطى، حيث تأثروا ببعضهم البعض بطرق مختلفة.

ومن المثير للعقل ظهور المتصوفة وتطور التصوف في القرن الثالث عشر تحديدا، فكيف يمكننا فهم ذلك؟

 يمكن فهمه في سياق عدة عوامل سياسية، اجتماعية، ودينية. فمثلا: التحديات السياسية والعسكرية والثقافية. فمن خلال القرون الوسطى، شهدت الأمة الإسلامية العديد من التحديات، مثل الغزوات المغولية التي دمرت بغداد عام 1258، وتقدم الفرنجة في المناطق الإسلامية. هذه الأحداث أحدثت شعورا بالأزمة وعدم الاستقرار، مما دفع الكثيرين إلى التوجه نحو البحث الروحي والداخلي كوسيلة للحفاظ على الهوية والقيم الإسلامية والبقاء راضيا مرضيا. وفي ظل هذه التحديات، وجد الكثيرون في التصوف طريقا للتعبير عن الإيمان بأشكال أكثر عمقا وشخصانية. فالتصوف قدم ملاذا روحيا يُمكّن الفرد من الشعور بالقرب من الله في زمن الفوضى والمحن.

كذلك شهد القرن الثالث عشر أيضًا تفاعلاً كبيرًا بين الثقافات المختلفة، وكان التصوف يعبر عن هذه الثقافة الإسلامية المتنوعة من خلال شعره وفلسفته التي تشمل تأثيرات فارسية، تركية، وعربية. والتصوف كان يعتبر أيضًا وسيلة للفهم العميق للنصوص الدينية والتجربة الشخصانية مع الإلهية. المتصوفة مثل ابن العربي قدموا أفكارا فلسفية معقدة حاولت توحيد الأفكار الدينية مع التجربة الإنسانية.
فالى أي مدى أثر الفكر الإسلامي الصوفي على الفكر الكنسي الأوروبي والنهضة الأوروبية، مسألة ما زالت بحاجة إلى دراسة، ولكن ما هو ثابت لدينا أن الفكر الصوفي هو احد نتاجات انهيار الامة، فهل نحن اليوم بحاجة إلى العودة إلى الفكر الصوفي؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير