اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن

شهيد الصحن الفارغ - قصة قصيرة

شهيد الصحن الفارغ - قصة قصيرة
الأنباط -


سعيد الصالحي

قال: كيف وصلت إلى هنا؟
أجاب: لقد فتك بي الصحن الفارغ.
قال: تقصد الصحن الطائر، أليس كذلك؟
أجاب: كلا، الصحن الفارغ، لقد قضيت عدة أسابيع وأنا أحاول أن أملأ هذا الصحن اللعين بأي شيء من فوم الأرض أو من منّ السماء وسلواها فلم أفلح، قضيت أيامي أتأمل نقوشه وأدعو كل يوم أن أرى شظاياه مبعثرة أمامي عندما أعود إلى بيتي، فالصحن يحل قتله عندما يعتاد على الفراغ، كانت أسابيع الجوع والصحون الفارغة صعبة جدا، وأنت كيف أتيت إلى هنا؟
قال: لقد كانت الأقدار أكثر رحمة بي منك، فقد كنت أسكن خيمة بلاستيكية كانت فيما مضى تستخدم لانتاج الخيار والبندورة المعلقة والفلفل الأحمر، وأصبحت بعد العدوان مسكنا للعشرات من النازحين، كنا نقضي الساعات بعد الطلعات الجوية للعدو واحصاء الانفجارت وتقدير مكان وقوعها، إلى أن سقطت إحدى القذائف بالقرب من بيتنا البلاستيكي، فتبخرت على الفور ولم يبق مني إلا فردة الحذاء، فانفجرت مقلتي، وتسامى جسدي نحو السماء، وبقيت فردة الحذاء الانجليزية التي ابتعتها من محل الملابس والاحذية المستعملة مطبقا مثلنا الشعبي "على قد لحافك مد رجليك" فما حاجتي لزوج من الأحذية فعكازتي لا تحتاج الفردة الأخرى، فقد فقدت ساقي اليمنى منذ اليوم للقصف وتركتها خلفي في حارتنا عندما زحفنا نحو الجنوب، وأنت هل رحلت نحو الجنوب؟
أجاب: لقد حملت بضعا من متاعي وملابسي بالإضافة إلى بعض الأواني الخزفية التي حرصت على الحفاظ عليها لأنها من جهاز جدتي عندما كانت عروسا، جدتي التي أصرت على حملها معها من اللد أيام نكبتنا الأولى، ولم تكن تعلم جدتي أنها كانت تورثنا أداة موتنا وقتلنا، حملت صحونها وفناجيلها والملاعق المذهبة وسرت نحو الجنوب، وهناك كان العطش والجوع يتربصان بنا خلف البيوت المهدمة والأسوار الساقطة ونظرات الأطفال، بدأ الجوع يتسرب إلينا  ويقتلنا بصمت وبصحن كاتم للصوت، وكلما استبد بي الجوع كنت أخجل من صوت معدتي وهي تخور كعجل صغير، وأحاول أن أكتم صوتها بالزفير والدعاء، وأنت هل صادفت الجوع في الجنوب؟
قال: لا، فأنا شهيد تقليدي شهدت رحلة الموت التدريجي وفقدان الأشلاء وأنا برسم الموت ولكن لم يصادفني الجوع الكافر، وكل ما أذكره بأن تأشيرة جسدي نحو السماء قد تأخرت قليلا، لأنهم لم يجدوا أشلائي فقد آلت إلى غبار وبخار، ولم يتمكن أحد من جمعها لأنني أول من تبخر في هذه الحرب، وبالتالي ظن البعض أن فردة الحذاء قد ألتهمتني، فتكتموا على تحليلهم حتى لا يسخر منهم سكان البيوت البلاستكية المجاورة، وبعد عدة أيام تم استصدار شهادة وفاة لي، وكانت فردة الحذاء دليل شهادتي وارتقاء روحي الوحيد، فلولا الحذاء لما عرف رفاقي في الجوار أن الرجل الأشيب صاحب العكاز قد حفر اسمه ونمرته في سجل الشهداء، دعك مني واخبرني ماذا حل بالصحن بعد وفاتك؟
أجاب: لقد رميته في البحر قبل وفاتي بساعة لعله يعود إلى طبيعته الأولى مجرد صحن وحسب، ولعل البحر يغسله ويطهره من أرواحنا التي افترسها ببياض صفحته ونقوشه الزاهية، وربما سيعيده البحر لي محملا بباقة من الأسماك والمحار كدليل على توبته، لكن الجوع داهمني قبل أن تصل معونة البحر أو قراصنته، وقبل أن يعود الصحن الفارغ بكفنه الأبيض السادة دون نقوش.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير