البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

شهيد الصحن الفارغ - قصة قصيرة

شهيد الصحن الفارغ - قصة قصيرة
الأنباط -


سعيد الصالحي

قال: كيف وصلت إلى هنا؟
أجاب: لقد فتك بي الصحن الفارغ.
قال: تقصد الصحن الطائر، أليس كذلك؟
أجاب: كلا، الصحن الفارغ، لقد قضيت عدة أسابيع وأنا أحاول أن أملأ هذا الصحن اللعين بأي شيء من فوم الأرض أو من منّ السماء وسلواها فلم أفلح، قضيت أيامي أتأمل نقوشه وأدعو كل يوم أن أرى شظاياه مبعثرة أمامي عندما أعود إلى بيتي، فالصحن يحل قتله عندما يعتاد على الفراغ، كانت أسابيع الجوع والصحون الفارغة صعبة جدا، وأنت كيف أتيت إلى هنا؟
قال: لقد كانت الأقدار أكثر رحمة بي منك، فقد كنت أسكن خيمة بلاستيكية كانت فيما مضى تستخدم لانتاج الخيار والبندورة المعلقة والفلفل الأحمر، وأصبحت بعد العدوان مسكنا للعشرات من النازحين، كنا نقضي الساعات بعد الطلعات الجوية للعدو واحصاء الانفجارت وتقدير مكان وقوعها، إلى أن سقطت إحدى القذائف بالقرب من بيتنا البلاستيكي، فتبخرت على الفور ولم يبق مني إلا فردة الحذاء، فانفجرت مقلتي، وتسامى جسدي نحو السماء، وبقيت فردة الحذاء الانجليزية التي ابتعتها من محل الملابس والاحذية المستعملة مطبقا مثلنا الشعبي "على قد لحافك مد رجليك" فما حاجتي لزوج من الأحذية فعكازتي لا تحتاج الفردة الأخرى، فقد فقدت ساقي اليمنى منذ اليوم للقصف وتركتها خلفي في حارتنا عندما زحفنا نحو الجنوب، وأنت هل رحلت نحو الجنوب؟
أجاب: لقد حملت بضعا من متاعي وملابسي بالإضافة إلى بعض الأواني الخزفية التي حرصت على الحفاظ عليها لأنها من جهاز جدتي عندما كانت عروسا، جدتي التي أصرت على حملها معها من اللد أيام نكبتنا الأولى، ولم تكن تعلم جدتي أنها كانت تورثنا أداة موتنا وقتلنا، حملت صحونها وفناجيلها والملاعق المذهبة وسرت نحو الجنوب، وهناك كان العطش والجوع يتربصان بنا خلف البيوت المهدمة والأسوار الساقطة ونظرات الأطفال، بدأ الجوع يتسرب إلينا  ويقتلنا بصمت وبصحن كاتم للصوت، وكلما استبد بي الجوع كنت أخجل من صوت معدتي وهي تخور كعجل صغير، وأحاول أن أكتم صوتها بالزفير والدعاء، وأنت هل صادفت الجوع في الجنوب؟
قال: لا، فأنا شهيد تقليدي شهدت رحلة الموت التدريجي وفقدان الأشلاء وأنا برسم الموت ولكن لم يصادفني الجوع الكافر، وكل ما أذكره بأن تأشيرة جسدي نحو السماء قد تأخرت قليلا، لأنهم لم يجدوا أشلائي فقد آلت إلى غبار وبخار، ولم يتمكن أحد من جمعها لأنني أول من تبخر في هذه الحرب، وبالتالي ظن البعض أن فردة الحذاء قد ألتهمتني، فتكتموا على تحليلهم حتى لا يسخر منهم سكان البيوت البلاستكية المجاورة، وبعد عدة أيام تم استصدار شهادة وفاة لي، وكانت فردة الحذاء دليل شهادتي وارتقاء روحي الوحيد، فلولا الحذاء لما عرف رفاقي في الجوار أن الرجل الأشيب صاحب العكاز قد حفر اسمه ونمرته في سجل الشهداء، دعك مني واخبرني ماذا حل بالصحن بعد وفاتك؟
أجاب: لقد رميته في البحر قبل وفاتي بساعة لعله يعود إلى طبيعته الأولى مجرد صحن وحسب، ولعل البحر يغسله ويطهره من أرواحنا التي افترسها ببياض صفحته ونقوشه الزاهية، وربما سيعيده البحر لي محملا بباقة من الأسماك والمحار كدليل على توبته، لكن الجوع داهمني قبل أن تصل معونة البحر أو قراصنته، وقبل أن يعود الصحن الفارغ بكفنه الأبيض السادة دون نقوش.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير