اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
أبجدية النجاة: حين يتحول الألم إلى سؤال هل موقعك بين النجوم… أم بين الكواكب… أم في قلب المجرّات؟ الملك يعلن توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع فرنسا 14.1 % ارتفاع حوالات العاملين الواردة إلى الأردن لتبلغ 3 مليار دولار خلال 7 أشهر بالشراكة مع قادرون: أورنج الأردن تطلق برنامج تدريبي لتمكين الشباب من ذوي الإعاقة للعام الثاني على التوالي تجارة عمان تبحث تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا الملك يصل إلى مقر انعقاد اجتماعات العقبة في باريس بشأن سبل دعم الجيش اللبناني تخريج فتيات وسيدات (حكيمات المياه) من الصم والبكم في السلط حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب

جولة في أرشيف المستقبل

جولة في أرشيف المستقبل
الأنباط -
سعيد الصالحي

لقد وقعت قبل أشهر على مجموعة من المخطوطات والمؤلفات القديمة، كنت أقرأ هذه الكتب باحثًا عن بعض التفاصيل لعمل أدبي شرعت في كتابته منذ أكثر من عام، وبدأت ألتهم هذه الكتب والوثائق والمخطوطات بنهم الجائع للفهم، وكنت كلما تعمقت في هذه المراجع أزداد بعدًا عن ذاتي وأصير أكثر ارتباطا بالفترات الماضية التي حملت إليها برغبتي، ودون الحاجة لتذكرة طائرة أو جواز سفر، وعندما عدت إلى الماضي لم أعد إلى الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، ولم تستقبلني الحسناوات بالقرب من عين الماء بجرارهن الفخارية لتبددن عطشي وتشعلن نار الحب في قلبي، ولم أجد جدي هناك يلهو في بيارته، وكذلك لم أحظى بحبة بطيخ تطعم أربعين شخصًا وقشرها يكفي مواشي حظيرة جارنا، لم أعثر هناك إلا على واقعنا الذي نعيشه كل يوم، فهناك من يموت دهسًا أو تفتك به بالكوليرا، وهناك من فروا من الخوف أو الجوع، وهناك وجدت من أتخمتهم مواقفهم قبل تجارتهم وصناعتهم، كل ما كان هناك ما زال هنا، ولكن ما اختلف علينا أننا استبدلنا السراج بالكهرباء، وتركنا عربتنا المكشوفة التي تجرها البغال وركبنا سياراتنا الفارهة التي لم تعد تؤمن بأن قيادة المركبة فن وذوق وأخلاق كما كان يلزم نفسه العربجي في ذلك الزمان.
في رحلة البحث هذه اكتشفت أنني لا أعرف شيئًا، وأن كل ما كنت أتفلسف به فيما مضى كان ظلًا للمعرفة أو صورتها التي تعكسها صفحة جدول حقلنا الحزين الذي يعبر في كل مكان سائرًا بثقة نحو حتفه الذي ظل طوال عمره ورحلته يظنه النهاية السعيدة وحياة النعيم التي لن تزول، كنت تمامًا كقطرة ماء شبه عذبة في محيط ماء مالح، لم استسغ ما قرأت ولم أهضم ما عرفت وفي النهاية استسلمت لقدري ولمن يمتلكون مفاتيح خزائن الكتب وأسرارها.
مئات الكتب تطبع كل يوم، وعشرات الصحف تنشر وتوزع، وتتناثر الكلمات عبر الأثير، كل هذا الفضاء المشغول بالكلمات والمطرز بالحروف العربية واللاتينية سيغدو بعد غد ماض وأرث يوثق أحداث وأراء ونظريات وأفكار وافتراءات، والحقيقة تستتر في ركن ما في ثوب الفضاء أو سطر هنا أو فقرة هناك، وبت أسأل نفسي هل ما وجدته في مخطوطات الأمس كالذي نكتبه اليوم؟ وفي محاولة مني للهروب من الإجابة عدت مسرعًا إلى كتبي القديمة لعل الحقائق تفر منها أمام عيني، قرأت وقرأت حتى ضمرت حدقة العين وأزدادت الغشاوة واتسعت الفجوة وتصلبت الأطراف وتكسرت الأجنحة!!!!
فمنذ أن عدت من رحلة البحث في المخطوطات قررت ألا أقرأ إلا ما تصنعه يدي وتمشي به قدمي، فكتابة الأفعال لا تحتاج مفردات كثيرة، وفهمها لا يتطلب من القارئ عشرات القواميس والمعاجم والتفاسير والمراجع، والأعمال في الغالب تقرأ بالعين قبل أن تسمع بها الآذان، وقبل أن نتحسس كلماتها فوق شاشات أجهزتنا الرقمية أو فوق صفحات الجرائد، ما أحوجنا هذه الأيام إلى أفلام السينما القديمة التي كانت باللون الأبيض والأسود وكنا نرى فيها ولا نسمع، كان يفرحنا سوادها وصمتها أكثر مما تفرحنا اليوم الألوان الزاهية وأصوات الضحكات التي تأتي من خلف الشاشة.
أكتب دائمًا عن الفرح وعن الكلام، فالأول نفتقده كثيرًا هذه الأيام وأما الثاني فأصبح كالهم على القلب ليتنا نفتقده هو الآخر حتى يتردد الفرح في قلوبنا ويرفرف في سمائنا، ولعلنا نفرد له مسربًا خاصًا في طرقاتنا كما فعلنا لحضرة باصنا سريع التردد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير