اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مدير الأمن العام يلتقي قائد الحرس الوطني الإماراتي الغذاء والدواء: إغلاق مركز لياقة بدنية ثانٍ لضبط حقن ببتيدية وهرمونية محظورة إرادة ملكية بترفيع 8 قضاة إلى الدرجة العليا (اسماء) “الغذاء والدواء” و”صحتي في مدرستي” تبحثان التعاون مجال تعزيز السلامة الغذائية الأردن يرحب بالإعلان عن دمج قوات "قسد" ضمن المؤسسات العسكرية السورية "شومان" تعلن القائمة القصيرة لجائزة أدب الأطفال في دورتها العشرين من ماركا إلى العقبة… حقائب مدرسية ووجبات عائلية استعدادًا للعام الدراسي الجديد إنجاز أعمال توسعة وتأهيل طريق حيان – إيدون في المفرق غرفة تجارة الأردن تبحث مع وفد اقتصادي كيني تعزيز التعاون الاقتصادي البنك الأردني الكويتي يدعم الفعالية الوطنية "مسيرتنا صحة وتراث" بالتعاون مع جمعية همتنا صحة عمان الأهليّة تهنئ الطلبة الناجحين وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل للبكالوريوس والماجستير للفصل الأول 2026-2027 عمان الأهليّة تهنئ الناجحين بالثانوية العامة وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكلية التعليم التقني للفصل الأول 2026-2027 ‏رفع سوريا من قائمة الإرهاب- تحول أميركي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة صندوق أبوظبي يمول 5 مدارس تقنية في الأردن بـ 40 مليون دولار ومشروعا للغاز بـ 70 مليونا عمّان الأهلية توقّع مذكرة تفاهم مع TDA Jordan لتطوير برامج أكاديمية وتدريبية متخصصة في الطائرات المسيّرة المستقلة للانتخاب تنشر على موقعها الالكتروني جداول الناخبين الأولية لغرف الصناعة حين يعبر السلاح الحدود السياسية : بين صاروخ واشنطن ونفوذ موسكو .. أنقرة على حافة التوازن "المحامين" تحذر من تفاقم التشبع في مهنة المحاماة وتطالب بمراجعة أعداد المقبولين في تخصص القانون الأردن يستضيف فعالية لمنصة Replit العالمية لدعم الابتكار في تطوير البرمجيات بالذكاء الاصطناعي وزارة العمل: فرق تفتيشية لضبط العمالة المخالفة على 3 فترات يوميا وفي العطل الرسمية

جولة في أرشيف المستقبل

جولة في أرشيف المستقبل
الأنباط -
سعيد الصالحي

لقد وقعت قبل أشهر على مجموعة من المخطوطات والمؤلفات القديمة، كنت أقرأ هذه الكتب باحثًا عن بعض التفاصيل لعمل أدبي شرعت في كتابته منذ أكثر من عام، وبدأت ألتهم هذه الكتب والوثائق والمخطوطات بنهم الجائع للفهم، وكنت كلما تعمقت في هذه المراجع أزداد بعدًا عن ذاتي وأصير أكثر ارتباطا بالفترات الماضية التي حملت إليها برغبتي، ودون الحاجة لتذكرة طائرة أو جواز سفر، وعندما عدت إلى الماضي لم أعد إلى الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، ولم تستقبلني الحسناوات بالقرب من عين الماء بجرارهن الفخارية لتبددن عطشي وتشعلن نار الحب في قلبي، ولم أجد جدي هناك يلهو في بيارته، وكذلك لم أحظى بحبة بطيخ تطعم أربعين شخصًا وقشرها يكفي مواشي حظيرة جارنا، لم أعثر هناك إلا على واقعنا الذي نعيشه كل يوم، فهناك من يموت دهسًا أو تفتك به بالكوليرا، وهناك من فروا من الخوف أو الجوع، وهناك وجدت من أتخمتهم مواقفهم قبل تجارتهم وصناعتهم، كل ما كان هناك ما زال هنا، ولكن ما اختلف علينا أننا استبدلنا السراج بالكهرباء، وتركنا عربتنا المكشوفة التي تجرها البغال وركبنا سياراتنا الفارهة التي لم تعد تؤمن بأن قيادة المركبة فن وذوق وأخلاق كما كان يلزم نفسه العربجي في ذلك الزمان.
في رحلة البحث هذه اكتشفت أنني لا أعرف شيئًا، وأن كل ما كنت أتفلسف به فيما مضى كان ظلًا للمعرفة أو صورتها التي تعكسها صفحة جدول حقلنا الحزين الذي يعبر في كل مكان سائرًا بثقة نحو حتفه الذي ظل طوال عمره ورحلته يظنه النهاية السعيدة وحياة النعيم التي لن تزول، كنت تمامًا كقطرة ماء شبه عذبة في محيط ماء مالح، لم استسغ ما قرأت ولم أهضم ما عرفت وفي النهاية استسلمت لقدري ولمن يمتلكون مفاتيح خزائن الكتب وأسرارها.
مئات الكتب تطبع كل يوم، وعشرات الصحف تنشر وتوزع، وتتناثر الكلمات عبر الأثير، كل هذا الفضاء المشغول بالكلمات والمطرز بالحروف العربية واللاتينية سيغدو بعد غد ماض وأرث يوثق أحداث وأراء ونظريات وأفكار وافتراءات، والحقيقة تستتر في ركن ما في ثوب الفضاء أو سطر هنا أو فقرة هناك، وبت أسأل نفسي هل ما وجدته في مخطوطات الأمس كالذي نكتبه اليوم؟ وفي محاولة مني للهروب من الإجابة عدت مسرعًا إلى كتبي القديمة لعل الحقائق تفر منها أمام عيني، قرأت وقرأت حتى ضمرت حدقة العين وأزدادت الغشاوة واتسعت الفجوة وتصلبت الأطراف وتكسرت الأجنحة!!!!
فمنذ أن عدت من رحلة البحث في المخطوطات قررت ألا أقرأ إلا ما تصنعه يدي وتمشي به قدمي، فكتابة الأفعال لا تحتاج مفردات كثيرة، وفهمها لا يتطلب من القارئ عشرات القواميس والمعاجم والتفاسير والمراجع، والأعمال في الغالب تقرأ بالعين قبل أن تسمع بها الآذان، وقبل أن نتحسس كلماتها فوق شاشات أجهزتنا الرقمية أو فوق صفحات الجرائد، ما أحوجنا هذه الأيام إلى أفلام السينما القديمة التي كانت باللون الأبيض والأسود وكنا نرى فيها ولا نسمع، كان يفرحنا سوادها وصمتها أكثر مما تفرحنا اليوم الألوان الزاهية وأصوات الضحكات التي تأتي من خلف الشاشة.
أكتب دائمًا عن الفرح وعن الكلام، فالأول نفتقده كثيرًا هذه الأيام وأما الثاني فأصبح كالهم على القلب ليتنا نفتقده هو الآخر حتى يتردد الفرح في قلوبنا ويرفرف في سمائنا، ولعلنا نفرد له مسربًا خاصًا في طرقاتنا كما فعلنا لحضرة باصنا سريع التردد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير