اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الحكومة تعلن تفاصيل مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي اللواء المعايطة يرعى مراسم تخريج دورة إعداد وتأهيل الشرطة في الكفرين إرادتان ملكيتان بتعيين الفايز رئيسا لمجلس الأعيان والخياط عضوا 453 توغلا إسرائيليا في سوريا ومقتل 69 شخصا منذ كانون الأول 2024 رئيس الوزراء يوجه بالتشديد على منع إدخال الأرجيلة إلى الحدائق والمرافق العامة هيئة تنشيط السياحة توقّع اتفاقية تعاون مع VFS Global عدد الأحزاب السياسية الأردنية يهبط من 38 إلى 30 حزباً بـ 648 ألف دينار.. فلس الريف يزوّد 204 منازل ومواقع بالكهرباء في أيلول استراتيجيات الاستثمار الصحي المتكامل مدير عام الجمارك الأردنية يفتتح مشروع توليد الطاقة الكهربائية بالطاقة الشمسية في جمرك عمّان الماضونة تحت رعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير علي بن الحسين المعظّم مينتور العربية تختتم الدورة السادسة من "مسابقة أفلام وأغاني تمكين الشّباب" بالشراكة مع الهيئة الملكيّة الأردنيّة للأفلام واقع أم خيال أنت يا "مركز إسعاد المتعاملين/خدمة الجمهور"؟! النزاهة والأوراق المالية تطلقا حملة إعلامية بعنوان "نزاهة رقمية..تعامل آمن بالأصول الافتراضية" وثائقي "نازا" يعرّي "خوارزميات الموت" الصهيونية وسط تقاعس إعلامي وحقوقي بمشاركة أكثر من 1,300 موظفة وموظف أورنج الأردن تلتقي مع زبائنها مباشرة في الميدان للسنة الثانية على التوالي في كافة أنحاء المملكة 84 دينارا سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية متوسط سعر فائدة القروض يبلغ 8.22% في السوق المحلية *رواية «أغنيات الطيور المهاجرة» للكاتب بهاء الغرابية* *(تشظّي العابر وصورة الحقيقة)* حمى الله صخرة المشرق العقبة … من التشاركية إلى التكاملية

جولة في أرشيف المستقبل

جولة في أرشيف المستقبل
الأنباط -
سعيد الصالحي

لقد وقعت قبل أشهر على مجموعة من المخطوطات والمؤلفات القديمة، كنت أقرأ هذه الكتب باحثًا عن بعض التفاصيل لعمل أدبي شرعت في كتابته منذ أكثر من عام، وبدأت ألتهم هذه الكتب والوثائق والمخطوطات بنهم الجائع للفهم، وكنت كلما تعمقت في هذه المراجع أزداد بعدًا عن ذاتي وأصير أكثر ارتباطا بالفترات الماضية التي حملت إليها برغبتي، ودون الحاجة لتذكرة طائرة أو جواز سفر، وعندما عدت إلى الماضي لم أعد إلى الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، ولم تستقبلني الحسناوات بالقرب من عين الماء بجرارهن الفخارية لتبددن عطشي وتشعلن نار الحب في قلبي، ولم أجد جدي هناك يلهو في بيارته، وكذلك لم أحظى بحبة بطيخ تطعم أربعين شخصًا وقشرها يكفي مواشي حظيرة جارنا، لم أعثر هناك إلا على واقعنا الذي نعيشه كل يوم، فهناك من يموت دهسًا أو تفتك به بالكوليرا، وهناك من فروا من الخوف أو الجوع، وهناك وجدت من أتخمتهم مواقفهم قبل تجارتهم وصناعتهم، كل ما كان هناك ما زال هنا، ولكن ما اختلف علينا أننا استبدلنا السراج بالكهرباء، وتركنا عربتنا المكشوفة التي تجرها البغال وركبنا سياراتنا الفارهة التي لم تعد تؤمن بأن قيادة المركبة فن وذوق وأخلاق كما كان يلزم نفسه العربجي في ذلك الزمان.
في رحلة البحث هذه اكتشفت أنني لا أعرف شيئًا، وأن كل ما كنت أتفلسف به فيما مضى كان ظلًا للمعرفة أو صورتها التي تعكسها صفحة جدول حقلنا الحزين الذي يعبر في كل مكان سائرًا بثقة نحو حتفه الذي ظل طوال عمره ورحلته يظنه النهاية السعيدة وحياة النعيم التي لن تزول، كنت تمامًا كقطرة ماء شبه عذبة في محيط ماء مالح، لم استسغ ما قرأت ولم أهضم ما عرفت وفي النهاية استسلمت لقدري ولمن يمتلكون مفاتيح خزائن الكتب وأسرارها.
مئات الكتب تطبع كل يوم، وعشرات الصحف تنشر وتوزع، وتتناثر الكلمات عبر الأثير، كل هذا الفضاء المشغول بالكلمات والمطرز بالحروف العربية واللاتينية سيغدو بعد غد ماض وأرث يوثق أحداث وأراء ونظريات وأفكار وافتراءات، والحقيقة تستتر في ركن ما في ثوب الفضاء أو سطر هنا أو فقرة هناك، وبت أسأل نفسي هل ما وجدته في مخطوطات الأمس كالذي نكتبه اليوم؟ وفي محاولة مني للهروب من الإجابة عدت مسرعًا إلى كتبي القديمة لعل الحقائق تفر منها أمام عيني، قرأت وقرأت حتى ضمرت حدقة العين وأزدادت الغشاوة واتسعت الفجوة وتصلبت الأطراف وتكسرت الأجنحة!!!!
فمنذ أن عدت من رحلة البحث في المخطوطات قررت ألا أقرأ إلا ما تصنعه يدي وتمشي به قدمي، فكتابة الأفعال لا تحتاج مفردات كثيرة، وفهمها لا يتطلب من القارئ عشرات القواميس والمعاجم والتفاسير والمراجع، والأعمال في الغالب تقرأ بالعين قبل أن تسمع بها الآذان، وقبل أن نتحسس كلماتها فوق شاشات أجهزتنا الرقمية أو فوق صفحات الجرائد، ما أحوجنا هذه الأيام إلى أفلام السينما القديمة التي كانت باللون الأبيض والأسود وكنا نرى فيها ولا نسمع، كان يفرحنا سوادها وصمتها أكثر مما تفرحنا اليوم الألوان الزاهية وأصوات الضحكات التي تأتي من خلف الشاشة.
أكتب دائمًا عن الفرح وعن الكلام، فالأول نفتقده كثيرًا هذه الأيام وأما الثاني فأصبح كالهم على القلب ليتنا نفتقده هو الآخر حتى يتردد الفرح في قلوبنا ويرفرف في سمائنا، ولعلنا نفرد له مسربًا خاصًا في طرقاتنا كما فعلنا لحضرة باصنا سريع التردد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير