البث المباشر
"جبل الجليد" للكاتبة الاردنية داود تفوز بالقائمة القصيرة لجائزة القصة القصيرة العربية 2470 أسرة أردنية تستفيد من حملة قطر الخيرية (شتاء 2026) العميد الدكتورة فاتن نوري العوايشه مبروك المنصب الجديد مدير دائره الاطفال بالخدمات الطبيه الملكيه مجموعة المطار الدولي تحصد جائزتين مرموقتين في الاستدامة والمسؤولية المجتمعية الامن العام : قطع حركة السير على الطريق الصحراوي من القطرانة باتجاه الجنوب ومن منطقة الحسا باتجاه العاصمة بسبب انعدام مدى الرؤية ‏السفير الصيني في عمان يزور غرفة صناعة الأردن ويبحث تعزيز التعاون التجاري الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن من الرمثا إلى الطفيلة والعقبة: أورنج تواصل الاستثمار في توسيع شبكة الفايبر "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان سلطة وادي الأردن: فيضان سدّ البويضة في محافظة إربد القضاة يؤكد حرص الأردن بقيادة جلالة الملك لتعزيز التعاون الثنائي مع لبنان رئيس مجلس النواب يستقل وفدا من مجلس النواب الكوري بلدية مأدبا: فرق الطوارئ تتعامل حاليًا مع ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق الاستهلاكية المدنية تستكمل شراء المواد الرمضانية وتطرحها في الأسواق خلال الأسبوع الحالي الفايز يلتقي رئيس وأعضاء لجنة الصداقة البرلمانية الكورية الأردنية محافظ عجلون: الطرق سالكة والحركة المرورية آمنة إغلاق شارعي الونانات والخميرة بالرصيفة حفاظا على السلامة العامة سلطة إقليم البترا تدعو لتوخي الحيطة والحذر خلال المنخفض الجوي كوادر بلدية السرحان تعمل على فتح جسر على طريق المفرق جابر أغلقته غزارة الأمطار

عيسى قراقع يكتب .. ثلاثي الرعد

 عيسى قراقع يكتب  ثلاثي الرعد
الأنباط -
خليل الوزير يلتقي مروان البرغوثي ووليد دقة في سجن نفحة غدا
في فلسطين الماضي والحاضر يلتقيان، وحدة الزمن تتلاحم مع وحدة المكان، لا يحتاج الدم الى وقت ليزهر، ولا يحتاج السجن الى بيان بليغ لتتحرر الإرادة والاصغاء الى صوت يحرر الفجر من ملابسه الفولاذية.
في شهر نيسان من كل عام وفي ذكرى اعتقال مروان البرغوثي يلتقي الشهيد خليل الوزير أبو جهاد بالأسرى المعتقلين القابعين في سجون الاحتلال الصهيوني، يقوده دمه السماوي الى هناك، هي عادة الشهداء، يلملمون أجسادهم ويعودون، فالوعي بالمقاومة لا يموت، المقاومة القادرة على الانتصار، وكان عنوان الاجتماع هذه السنة: لنستمر في الهجوم، فالصهيونية الدينية والفاشية الإسرائيلية المتنامية أغلقت كل الأبواب، لا بد من حجارة اكثر ومطارق اكثر، لا بد من كتائب ورصاص، لا بد من ملح وبارود، لا بد من وحدة وعي جماعي للحفاظ على ما تبقى من حياة.
الشهيد خليل الوزير يجتمع مع القائدين الاسيرين وليد دقة ومروان البرغوثي في سجن نفحة الصحراوي، لم تستطع كاميرات المراقبة والحراسة المشددة ان تكتشف القادم من الحياة الآخرة الى الحياة الحاضرة، كأن شبح الشهداء يؤكد تطابق المستحيل الفلسطيني مع الواقع المشتعل، أرواح الشهداء لا تعترف بالجغرافيا المنكسرة تحت اسنان الجرافات الاستعمارية، لا تعترق بهذه التقسيمات التي تسعى الى تحويل كل الشعب الفلسطيني الى سجناء، تعود أرواح الشهداء من التاريخ وتكتبه الف مرة على الرصيف، فبمدى ما يحرمون اجسادنا يقتلونها او يقيدونها يقوون روحنا، ولا غرابة ان في السجن منطقة حرة في أعالي النشيد.
المجرم الصهيوني بن غفير وعصابته التي تتربع على الحكم في إسرائيل لا زالوا يطاردون ثلاثي الرعد: أبو جهاد ومروان البرغوثي ووليد دقة، زار هذا المجرم سجن نفحة لإلقاء القبص على المجتمعين الاحياء منهم والاموات، تأكد ان الزنازين ضيقة وبائسة، وتأكد ان الماء قليل والهواء، وتأكد ان ارض السجن مسلحة بالإسمنت فلا يهرب الاسرى مرة أخرى، وتأكد ان المرضى سيموتون قريبا بعد ان استفحلت الامراض في أجسادهم واقر قانون عدم تقديم العلاج للأسرى المرضى، وتأكد ان المحكومين بالمؤبدات سيموتون في النسيان، وكل قادم جديد سيموت وفق قانون الإعدام.
المجرم بن غفير تأكد ان مروان البرغوثي هنا في السجن وليس في رام الله، وان وليد دقة يعاني من مرض السرطان، ولم يعد يكتب بالدم على قضبان النوافذ ليضيء الشمس بشعاع الكلام.
سيمحو هذا المجرم السجناء كما أراد ان يمحو قرية حوارة، لماذا هم على قيد الحياة؟ كيف استطاعوا الصمود الفذ في زنازينهم وفي معارك الدفاع عن هويتهم ووطنهم كل هذا الوقت، يتصرفون كأنهم أحرارا في قلاعهم المحاصرة والمسيجة، أرى ظلالهم في القدس وفي كل صلاة، جَرِدوا الأسرى من رمزيتهم ومن مكانتهم ومن شرعيتهم كأسرى حركة تحرر وطني،  يلقي بن غفير التعليمات الحاسمة، جردوهم من كل شيء، استولوا على أموالهم واغلقوا حساباتهم، اهدروا حياتهم قبل الافراج عنهم، وان خرجوا لاحقوهم، لا احتفالات باستقبالهم لا رايات ولا اعلام ولا شعارات ولا صور ولا أغاني، لا اريدهم ان يعودوا الى الغد، الأسرى يملكون سلاحا لا نملكه ولا نعرفه، الاسرى يخترقون دولتنا الاسبارطية التي بدأت تتصدع، الأسرى شطبوا الخط الأخضر ووصلوا الى النقب واللد، الأسرى لا يعترفون باتفاقيات الهدنة، انه خليل الوزير أبو جهاد، الفكرة والقنبلة والطاقة الروحية المتحركة، لا زال أبو جهاد هنا، لا زال مروان البرغوثي ينظم الخلايا ويتقن الإصابة في الميدان وفي الدرس، لا زال ينتج ثقافة المقاومة والحرية، ولا زال وليد دقة يكتب نصوصه لينفي السجن والظلم والاستعمار، لا زال قادرا على الخروج من جسده ليعطي حياته للجميع كحبة القمح حين تموت.
ثلاثي الرعد يجتمع في سجن نفحة، خليل الوزير أبو جهاد، مروان البرغوثي ووليد دقة، جيش الاحتلال يحاصر سجن نفحة، هناك صيحات وانتفاضات ومقاومة عنيدة شرسة، في السجن لجنة وطنية موحدة، وفي الشوارع تتحرك المظاهرات، بيانات وتعليمات خارقة: القضية الفلسطينية هي الوعي التحرري وهي الفعل المقاوم، ومن حقنا ان نفعل باعضاء اجسادنا ما نشاء، نزجها في عيون القتلة، نواصل السير في اضيق الممرات واشد البحار هياجا، يقول مروان البرغوثي: ذاكرتنا ليست من ورق، نملك كل أسباب الصمود والحرية، دمنا هو لغتنا، ونسير الى الامام حتى في ساحات السجن المغلقة، هذا هو خطابنا، الأسير هو الرسالة وهو الشاهد والشهيد، المعذب والمبلغ عن التعذيب، المشهد والمشاهد، يقول وليد دقة: نقاوم سياسة طحن عقولنا وصهرنا تحت جنازير الحديد وانظمة المراقبة والسيطرة سنظل نسيل في الزمن المطلق كالسهم نحو فلسطين.
التقارير الأمنية الإسرائيلية مرتبكة، ثلاثي الرعد لا يزال يجتمع في سجن نفحة، الاسرى لا يريدون تحرير انفسهم فقط بل تحرير المستقبل اكبر سجين في العالم كما ورد في نصوص وليد دقة، والأسرى يسعون لاسقاط كافة الأقنعة التجميلية المخادعة عن دولة إسرائيل في مشروع وطني تحرري شامل كما يقول مروان البرغوثي، تحدي براثن الاستعمار على قاعدة شعب واحد في كل مكان ومشروعا وطنيا تحرريا واحدا ومؤسسة وطنية واحدة، لا زال صوت مروان كالنبوءة وهو يقول انا متفائل بزوال الاحتلال، وبأن فجر الحرية سيبزغ في بلادنا المقدسة مهما بلغت التضحيات ومهما اشتدت الصعاب، هذا صوتهم في تلك الصناديق الحجرية، أبو جهاد يعبئ الكلمة بالبارود، انهم أولاده المحصنون بالوعي والانتماء والعطاء، هو مرجعية المقاتلين ضد الجلاد والطغيان.
التقارير الأمنية الإسرائيلية تكتب: استطاع مروان البرغوثي ان يحول السجون الى اكاديميات وجامعات ليس فقط للحصول على شهادات جامعية بل مقاومة ثقافية، الاسرى يحاربون الفراغ والعدم، يحصنون الهوية والقيمة العليا للإنسان وكرامته، يقصفوننا بنطف منوية، ينجبون الأطفال ويصنعون العائلات، اين القبب الحديدية، كيف جاءت الطفلة ميلاد ابنة وليد؟ بنى زمنا موازيا ليس فيه حواجز وسجون واحتلال عسكري، يكتب ليشفى من وباء العصر وهو الاحتلال، يختار حياة الحرية حتى في المكان الذي ليس له ابدا وهو السجن، مروان ووليد يؤسسان ويربيان حلما عظيما بل يؤسسان للحلم دولة.
ثلاثي الرعد خليل الوزير أبو جهاد ومروان البرغوثي ووليد دقة يجتمعون في سجن نفحة غدا، لنستمر في الهجوم، الاحتلال الى زوال، قوة روحية ومادية لا يمكن اختراقها وان تعثر الواقع سيبقى القرار على صواب، انه الطيف الذي يحركه وليد دقة، وانها ثقافة المقاومة التي يحركها مروان البرغوثي، وانها العاصفة التي يحركها أبو جهاد اول الرصاص وأول الحجارة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير