اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟

سعيد الصالحي يكتب: حرب الكلام

سعيد الصالحي يكتب حرب الكلام
الأنباط -
سعيد الصالحي

لكل زمن وسائل تواصله الاجتماعي، التي تستحوذ على اهتمام الناس وتصبح المصدر الرئيس للأخبار والمعلومات، ففي خمسينيات القرن الماضي، كان العرب يغردون عبر إذاعاتهم التي كان الناس يتسابقون للولوج إلى أثيرها عن طريق ضبط مؤشرات المذاييع، فكانت بعض منشورات اذاعة صوت العرب وتغريداتها كافية لجعل المحتلين يهرولون إلى الملاجئ بحثا عن النجاة كلما صدح عبد الحليم أو محمد رشدي بأغنية وطنية، فقد كانت تخيفهم الكلمات والتغريدات، وحرصوا هم بدورهم أن يصموا آذانهم وأن يطلق أثيرهم هو الآخر منشور لأغنية "البوسطجية اشتكوا" قبل أن تدك كلمات الخطابات والأغاني والمقالات مستعمراتهم الواهنة، فكلماتنا في ذلك الوقت في وسائل التواصل كانت ترفع روحنا المعنوية وتبث الأمل حتى ولو كان سرابا، وعلى الرغم من أن غالبية الناس حينها لا تجيد الكتابة والقراءة، و المصطلحات التي تستخدمها الاذاعات عصية الفهم ولا يستطيع أغلبهم استساغتها، ففضاء الكلمة قبل زمن كان محدودا ولكن أثره كان عابرا للحدود.

واليوم وقد أصبح فضاء الكلمة لا منتهي، ها هم اتباع الكيان الغاشم يلاعبوننا بذات الطريقة، فيقذفون تغريدة هنا، ويقصفون تصريحا هناك، ويحاولون اغتيال نفسية المواطن العربي برصاص كلماتهم التي لا يختلف أزيزها عن كلماتنا في الخمسينيات والستينيات، كلمات بتنا نرتعد منها خوفا وتشل اطرافنا، وكأن سلاح الكلمة الذي كنا نذخره فيما مضى، قد سقط في يدهم هو الآخر بجملة ما اسقطنا وأضعنا خلال عقود.

فسلاح الكلام الذي استخدمناه في الوقت غير المناسب يستخدمه عدونا اليوم، فقد أصاب اذاعاتنا الخرس وتغير المحتوى وتاهت البوصلة، بعدما اختلفت القضية وتنوعت المسائل، فعندما كنا نجيد الحديث لم نحرر شبرا بل أضعنا فدانات ودونمات، فماذا سيفعل المتلعثمون؟ فالكلمة كانت وستبقى سلاح العربي الخالد، فأنا على يقين بأن قصائد المتنبي قادرة على احياء سوط الأمير بدر بن عمار الجديد، ليعفر ليوثا ويمرغ القطط الكبيرة.

كان الكلام دائما للعربي سلما نحو السماء، ومفرادتنا المفاتيح لكل الأبواب المغلقة، وحروفنا تصل المحيط بالخليج، كنا نقرأ وجعنا العربي دون أن ينقط الحرف أو ينزف، ونتمايل فرحا على وقع عباراتنا دون تشكيل وترقيم، فمال بال كلماتنا اليوم لا تقوى على المشي حتى بواسطة الكرسي المدولب، ولم يعد لها وقع على الصديق أو العدو، فكلماتنا لم تعد تخرج من القلب، فقد باتت عبارات مناسبات، لا تختلف كثيرا عن وقع جملة "العمر لكم، وعظم الله أجركم" التي نتداولها في المآتم، دون أن نحاول فهم مشاعر ذوي الفقيد.

فليست مشكلة ألا نجيد استخدام السلاح الروسي أو الأمريكي، المصيبة عندما نضيع دليل استخدام سلاحنا العربي المجيد، وان نفقد القدرة على تشغيل اسلحة الكلام الخفيفة والثقيلة التي طالما برعنا بها، فالفضاء مفتوح والعدو مفضوح، فأطلقوا كلماتكم عليهم ولو على شكل سخرية ونكات، فالحرف يحي ويميت، تكلموا فالكلام في هذا الزمان أصدق إنباء من السيف، لاننا لا نمتلك الأذرع فأطلقوا الكلمة، ففي البدء كان الكلمة، وعاجلا أم آجلا سيأتي الفعل.

ودعونا مرة نؤمن بالمثل الشعبي "أبو أقوال غلب أبو أفعال"
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير