البث المباشر
الأمن يكشف تفاصيل جديدة حول تغيّب فتاتين عن منزل ذويهما الارصاد: استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وتحذيرات من السيول و الرعد و البرد نيشان يهاجم ممثلاً كويتياً سخر من مرض جورج وسوف الرسالة الاعلامية" و"حملات المقاطعة" أسامة داوود مثال!! الجندر والهوية في المجتمعات الرأسمالية الخارجية تدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف منشأة أمنية في الباكستان الخارجية: المملكة تستضيف الأحد اجتماعاً لدول الجوار السوري الملكة رانيا تقيم مائدة إفطار لعدد من سيدات العقبة إربد .. تحويل 3 أشخاص للمدعي العام لانتهاكهم حرمة رمضان الأرصاد: هطولات مطرية غزيرة في بعض المناطق مصر.. وفاة معلمة بعد منشور غامض على فيسبوك أول أيام رمضان وجبتان من السمك أسبوعيا.. حماية لصحتك خلال الصيام طرق حماية العين من الجفاف خلال رمضان القوات المسلحة تطلق حملة" طرود الخير " على الأسر العفيفة الأمن العام يحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي العسل رفيق الصائم.. علاج للسعال ومصدر للطاقة خلال رمضان بريطانيا ترفع العقوبات عن 24 كياناً سورياً منها البنك المركزي السفير الهنداوي يقدم أوراق اعتماده للرئيس الهنغاري بلدية عجلون تكثف الرقابة على الأسواق ضبط وإتلاف كمية من الأغذية غير الصالحة للاستهلاك بالرصيفة

العولمة ايام الحصيدة...

العولمة ايام الحصيدة
الأنباط -
خليل النظامي

كانت الصورة العامة لـ موسم حصاد القمح في الماضي تمثل سلسلة من الاحتفالات اليومية تمتد لأكثر من شهر في كل قرية، حيث كانت المحبة الصادقة والأمان عنوان لها، والاغاني والاهازيج وسهرات السمر مع الاحباب والاقارب اطارا جميل لها، والتكافل والتعاون والمشاركة الصادقة محتوى طاهر عفيف نقي لتلك الصورة.

كان الرجال يفيقون من نومهم على رائحة خبز القمح الطازج الذي تصنعه زوجاتهم والتي تفيح في كل اركان القرية، حيث كانت تبعث فيهم روح المعنوية والقوة للاستفادة بقدر الامكان من موسم الحصاد، وتبدأ قافلة مسيرتهم من القرية متجهين للحقول حاملين معهم معاول الارض ومناجل القمح متكلين على الله الرازق الكريم.

الجميع كان يعمل، فلا يستثنى أحد سوى المريض والمسن العاجز، فالرجال زنودهم اسمرت من حرارة الشمس، وتعرقت مناجلهم بالنخوة، والنساء السقايات يجلبن الماء والطعام ويطربن الحصادين بأهازيجهن، والضعفاء يقومون بـ تغمير الحصاد الى البيدر، والاطفال يجمعون الحطب لاشعال النار، كان موسم كـ خلية نحل لا يوجد احد بلا عمل، والاجمل ان تصنيفا العمل يكون حسب القدرة والاختصاص.

وكان موسم حصاد القمح رافد مادي ومعيشي لكل من يتعب ويبذل الجهد في الحصاد، حتى الحيوانات التي خدمت اصحاب الحقول كـ وسائط نقل كانت تستفيد من هذا الموسم الخيّر، وكانت الرأفة والرحمة تملأ القلوب، فكان القوي يحمي الضعيف، وكان الغني يساعد الفقير، ولم يكن ظالم ومظلوم فـ العدالة الآلهية كانت اساس قوة القرية وتماسك وتحاب سكانها.

وبينما الجميع يعمل، كان يجلس ذلك الدخيل امام دكانه يشرب الشاي برفقة صعاليك القرية الذين جيشهم بالمال والطعام لحمايته، سياستة كانت السيطرة على القرية الطيبة من خلال ايقاع فقرائها بـشبكة الصيد خاصته من خلال اقراضهم واغراءهم بـ المال والمؤن، والسداد يكون بـ حلول موسم حصاد القمح بـ فائدة يحددها.

وكان كل ما يملك هؤلاء الفقراء عبارة عن اراضي وسهول يقومون بزراعتها، وكان هناك مواسم غلال ومواسم فقر، فحين يعلم التاجر الدخيل ان الموسم غلال يقوم برفع الفائدة عليهم مسبقا، ويستغل الموسم الضعيف بالسيطرة بالقوة على اراضي الفقراء كـ سداد للدين، فمن كان غنيا اصبح فقيرا، ومن كان يملك اراض يزرعها اصبح لا يملك شيئا وعاد كـ حصّاد في اراض الدخيل التي هي بالاصل ارضه.

اما الاغنياء في القرية فكان تعامل الدخيل معهم بسياسة خاصة، حيث كان يوهمهم بأنه الحافظ الأمين لنقودهم، حيث اصبح الاغنياء يخبئون اموالهم عند التاجر الدخيل، ويقوم بدوره بـ المتاجرة بتلك الاموال وحصد الارباح باحتكارة سرّ التجارة لوحده دون اعلامهم، الامر الذي جعل امبراطوريته تتوسع وتكبر ويزداد عدد الموالين له من الصعاليك ويتقرب كرسية شيئا فشيئا من مختار القرية وعسكرها.

مرت الايام واصبح الدخيل يملك البنوك والاراض والشركات والمصانع، وما زال ذلك الفلاح الحصاد الطيب على حاله من فقر إلى فقر أشد....
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير