البث المباشر
مع حلول هلال رمضان عمان الأهلية تهنىء بحلول شهر رمضان المبارك مصادر للانباط استقالة نائب احتجاجًا على تعديلات “الضمان” تداركا للجيل، فلنحظر تطبيقات التواصل الاجتماعي عليهم! الكرسي والمسؤول من يصنع من..! في يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى… مديرية الأمن العام تكرّم الرائد المتقاعد (650) سعد الدين الحاج محمود هاكوز (98 عاماً) " البوتاس العربية" تهنئ جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك صور بانوراما قبيل جلسة مجلس النواب رمضان في أيلة… تجربة تنبض بالأصالة والحياة تحدي أورنج الصيفي 2025: أورنج الشرق الأوسط وإفريقيا تُتوّج 3 شركات ريادية العرموطي للانباط: التقاعد المبكر يُستغل لتصفية حسابات… وأنا مع القانون ولن يُطبق قبل عامين من الولاء إلى الإنجاز… تبرع نوعي من دار الحسام بإنشاء وحدة طبية متكاملة (120 م²) تتسع إلى 15 سريرًا وقاعة انتظار لتعزيز جاهزية طوارئ مستشفى الزرقاء في عيد ميلاد الملك النائب الطهراوي يدعو لتضمين ضمانات واضحة لحماية المواطن في قانون الغاز Swiss Olympic champion Gremaud withdraws from big air final due to injury الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية في القدس والضفة الغربية في رمضان بدء طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والجامعات للدورة التكميلية 2025–2026 الجمارك الأردنية تضبط كميات كبيرة من الجوس والمعسل والدخان المقلد المياه: حملة امنية لضبط اعتداءات على خطوط رئيسية في الموقر "المياه" و"الاقتصاد الرقمي" تنظمان ورشة عمل للتوعية بالذكاء الاصطناعي واستخداماته مستشفى الكندي يهنئ الملك وولي العهد بشهر رمضان المبارك

العولمة ايام الحصيدة...

العولمة ايام الحصيدة
الأنباط -
خليل النظامي

كانت الصورة العامة لـ موسم حصاد القمح في الماضي تمثل سلسلة من الاحتفالات اليومية تمتد لأكثر من شهر في كل قرية، حيث كانت المحبة الصادقة والأمان عنوان لها، والاغاني والاهازيج وسهرات السمر مع الاحباب والاقارب اطارا جميل لها، والتكافل والتعاون والمشاركة الصادقة محتوى طاهر عفيف نقي لتلك الصورة.

كان الرجال يفيقون من نومهم على رائحة خبز القمح الطازج الذي تصنعه زوجاتهم والتي تفيح في كل اركان القرية، حيث كانت تبعث فيهم روح المعنوية والقوة للاستفادة بقدر الامكان من موسم الحصاد، وتبدأ قافلة مسيرتهم من القرية متجهين للحقول حاملين معهم معاول الارض ومناجل القمح متكلين على الله الرازق الكريم.

الجميع كان يعمل، فلا يستثنى أحد سوى المريض والمسن العاجز، فالرجال زنودهم اسمرت من حرارة الشمس، وتعرقت مناجلهم بالنخوة، والنساء السقايات يجلبن الماء والطعام ويطربن الحصادين بأهازيجهن، والضعفاء يقومون بـ تغمير الحصاد الى البيدر، والاطفال يجمعون الحطب لاشعال النار، كان موسم كـ خلية نحل لا يوجد احد بلا عمل، والاجمل ان تصنيفا العمل يكون حسب القدرة والاختصاص.

وكان موسم حصاد القمح رافد مادي ومعيشي لكل من يتعب ويبذل الجهد في الحصاد، حتى الحيوانات التي خدمت اصحاب الحقول كـ وسائط نقل كانت تستفيد من هذا الموسم الخيّر، وكانت الرأفة والرحمة تملأ القلوب، فكان القوي يحمي الضعيف، وكان الغني يساعد الفقير، ولم يكن ظالم ومظلوم فـ العدالة الآلهية كانت اساس قوة القرية وتماسك وتحاب سكانها.

وبينما الجميع يعمل، كان يجلس ذلك الدخيل امام دكانه يشرب الشاي برفقة صعاليك القرية الذين جيشهم بالمال والطعام لحمايته، سياستة كانت السيطرة على القرية الطيبة من خلال ايقاع فقرائها بـشبكة الصيد خاصته من خلال اقراضهم واغراءهم بـ المال والمؤن، والسداد يكون بـ حلول موسم حصاد القمح بـ فائدة يحددها.

وكان كل ما يملك هؤلاء الفقراء عبارة عن اراضي وسهول يقومون بزراعتها، وكان هناك مواسم غلال ومواسم فقر، فحين يعلم التاجر الدخيل ان الموسم غلال يقوم برفع الفائدة عليهم مسبقا، ويستغل الموسم الضعيف بالسيطرة بالقوة على اراضي الفقراء كـ سداد للدين، فمن كان غنيا اصبح فقيرا، ومن كان يملك اراض يزرعها اصبح لا يملك شيئا وعاد كـ حصّاد في اراض الدخيل التي هي بالاصل ارضه.

اما الاغنياء في القرية فكان تعامل الدخيل معهم بسياسة خاصة، حيث كان يوهمهم بأنه الحافظ الأمين لنقودهم، حيث اصبح الاغنياء يخبئون اموالهم عند التاجر الدخيل، ويقوم بدوره بـ المتاجرة بتلك الاموال وحصد الارباح باحتكارة سرّ التجارة لوحده دون اعلامهم، الامر الذي جعل امبراطوريته تتوسع وتكبر ويزداد عدد الموالين له من الصعاليك ويتقرب كرسية شيئا فشيئا من مختار القرية وعسكرها.

مرت الايام واصبح الدخيل يملك البنوك والاراض والشركات والمصانع، وما زال ذلك الفلاح الحصاد الطيب على حاله من فقر إلى فقر أشد....
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير