اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة.. انطلاق أولى جلسات "التوجيهي" اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع.. الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين الأردن يرسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا وارتفاع الحرارة السبت والاحد الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية

شاهدٌ في سُنّة التوحيد .. ( إلى الأسير عبد الله البرغوثي)*

شاهدٌ في سُنّة التوحيد    إلى الأسير عبد الله البرغوثي
الأنباط -


شعر : عبد الناصر صالح 

يَقِظٌ تماماً أنتَ في مَرْمى القصيدةِ 
والزوايا يلتقطنَ الحرفَ من عليائِهِ
يَقِظٌ تماماً ، 
مثلُ شَمسٍ تَهْتدي لِمجالِها المرئيّ
تلمعُ في المدى البَصَريّ
تنهالُ العواصفُ لافحاتٍ
لا مَجالَ لردّها ،
كي يستبيحَ الليل وثْبَتَنا..
ستقودُها بجدارةِ العقلِ المُحرَّرِ
هل ستَنْسى ؟
كم أنتَ مُمتلئُ البريقِ تُطِلّ من كلّ الجهاتِ
تطلُّ مَوفورَ السَّنا
صَيْرورةً  للزحفِ مُحْكَمةً
وتَخرجُ شاهداً ..
لكأنّها في البحرِ تعتدلُ الصّواري 
فاسْتَنِرْ بشموسكَ الجَذْلى
نبالُكَ ناصعاتُ الحدِّ في قَبَسِ الرّغائبِ
من سيُنْقِذُ عمرَنا الآتي
لنبدأ بالتلاوةِ
مغرمينَ بظلّ مَنْ عَبروا على أحزانِنا ؟
واخمِدْ ضجيجَ الخوفِ في لُغتي 
كأنَّ الشّعرَ يكتبُ سيرةَ التكوينِ
وحدكَ في ضواحي الرّوحِ
تبحثُ عن نقوشِ الطّينِ في جسد الشهيدِ
ويَرْتَوي من مائكَ الصّفصافُ
هل يُجدي الغناءُ  ؟
تبدّلتْ كل الأماكنِ واستقرَّ حَصادُنا
في وجهكَ القمحيّ
سوف يزورنا في حاضرِ الوطنِ المُغَيّبِ
لن يُخيّمَ في مآذننا السّوادُ
ولن يكونَ الإنكسارُ حليفَنا
فاطبَعْ على صدر الزّنازِنِ
بصمةَ الوطن الزُّلالِ ،
كأنّكَ صحوةُ الوعّاظِ
تقتحمُ الفروضَ حبيسةَ الخزّان
تسكن صدرَها 
تستمرئُ النّفحاتِ
تَقْشُر حُزْنَها ،
لكأنّكَ استَمْلكتَ في غدر الدُّجى
ما لستُ أملِكْهُ أنا مِنْ كذبةِ الطاغوتِ
هل زَيْفٌ هي الأشعارُ
أم هذيانُ عمرٍ قد تخلَّق في الجحيمِ ؟ 
صَدَقْتَ أم صَدَقَ المؤرّخُ 
كذْبةٌ لغةُ العدوِّ
كأنّها أضحوكةُ الأطفال في فوضى الملاعبِ
هل ستنسى ؟
رمّمْ إذن سقفَ السحابةِ
كي تُضيءَ
وكي تفيضَ على القلاعِ
وتنهلُ الكلماتُ من أثدائِها؟
هل ألبَسَتْكَ الأرضُ مِعطَفَها
لتخرجَ سالماً ؟
فاخرجْ  مُعافىً من قيودكَ
شاهداً ، 
هذي ملامحُ وجهَ أُمّكَ
أَبْصَرَتْكَ /
أمامَ كلّ رصاصةٍ تفاحةٌ
عادوا جميعاً للوَراءِ
وأنتَ عُدْتَ  إلى الأمامِ
مُجَلّلاً بزنادكَ القدسيِّ
وارفةٌ هي الذّكرى 
كتبتُ الشعرَ منحازاً لنهجكَ
سوفَ أتبَعُهُ
تأرجَحَتِ الشموعُ فمن يبدّد ليْلَنا ؟
هذي ملامحُ وجهِ أمكَ
أبْصَرَتْكَ كما يشاء الحلمُ 
لا صورٌ معتَّـقـَةٌ على حَبْلِ النُّعاسِ
فمن يبدّد ليلنا لنراكَ فينا ؟
فاطلقْ هلالكَ سابحاً بغلالِهِ
وافصِحْ عن المَعنى المُتاحِ
لِنُصْرةِ القلمِ الثريِّ 
توحّدَتْ كلّ الحروفِ رفيعةً 
من رَيْع سُنْدُسِهِ
كأنْ ترقى إلى فردوسِها ..
كلُّ النّوافذِ مُشْرَعاتٌ 
كاشتهاءِ الياسمينِ على الأريكةِ
قادمٌ سطح المرايا والدّروبِ
يشقُّ مجراهُ الأثيرَ النّهرُ
فانْفُذْ – فَدَيْتُكَ – من يد القنّاصِ
أنتَ ضمادُنا أم جذوةُ الإيقاعِ
في مدنِ المخاضِ؟
كأنْ تهيمَ بكلّ وادٍ 
باحثاً عمّا تبقّى في نقوشِ الرّوحِ
من عَسلِ الرّبابةِ 
واجتذبْ دُرَر الكلامِ
كأنّهُ استجلابُ قافيةٍ تُدَجّنُ ألفَ أغنيةٍ
على جسدِ الشّهيدِ
فهلْ تُرافِقُني إليكَ ؟
أتيتُ مُلْتَهِفاً لنبضِكَ
كي نعانِقَ وردةً في غُرّةِ الأبواب
تلكَ قصيدتي ..
ما ضَلَّ قلبُكَ في سؤالِ الأرضِ لَوْعَتَهُ
فأدمنَ سيرةَ المصباحِ
في حَوْضِ الأريكةِ ،
علّها تنشقّ عن عِقْدِ الخسارةِ  نَحْلَةُ الصّلصالِ
لستَ مُغَيّباً في الحوضِ
لستَ مُغَيّباً أبداً 
ولم يَفْتِنْكَ وعدٌ كاذبٌ أبداً 
كأنّكَ تفتحُ الدّنيا على ميعادنا في القدسِ
 ينبَثِقُ الصباحُ على مشارِفِها 
سَنَحمِلُها معاً
كي توقِفَ النَّزْفَ المُؤَدْلَجَ في مضيقِ الجرحِ
لم تخطئْ عُرى التّأويلِ يَوماً 
أو صَرَخْتَ من الأذى 
هل أتقنَ التجوالَ في دمنا الجفافُ
وعربَدَتْ أنيابُهُ ؟
فارْوِ الكتابَ مجازَ روحِكَ 
مثلما يستحوذُ الصّوفيُّ فِطْرَتَهُ 
كأنّكَ في ملاذِ الوقتِ
تعشقُ نجمةً غجريّةً ..
ظمِئتْ لماءِ وضوئكَ الأعشابُ
فاعْتَمِرِ الصّلاةَ رداءَكَ المَنْسيَّ
ها عُمْرٌ يُطِلُّ مهلّلاً في سُنّةِ التَّوحيدِ 
يرتفعُ الحِجابُ عن البيانِ 
ليرتوي بالماءِ من هَلَعِ السؤالِ
سيولدُ المعنى إذَنْ، 
والماءُ فَيْضُ شفاعةٍ ينسابُ
يلمَعُ في ثراءِ النَّصِ
يولدُ في المجازِ بِحُلّةِ الصّوفيِّ
ها عمرٌ يضيءُ الرَّكْبَ
فلنُكمِلْ عبارَتَنا إلى ما شاءتِ الأقدارُ ..

**
طولكرم / فلسطين 
21/3/2022م 
 *عبد الله البرغوثي : أسير فلسطيني من رام الله محكوم بالمؤبد ل 67 مرة ، إضافة إلى خمسة آلاف ومئتي عام ، قضى منها حتى الآن عشرين عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير