البث المباشر
الطقس وتأثيره على النفس.. لماذا يفقد دماغنا السعادة مع غياب الشمس؟ 10 تطبيقات وحيل تحميك من إدمان الشاشات لاستعادة التركيز والإنتاجية المملكة تتأثر الاثنين بامتداد منخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة ورطبة دراسة: اللياقة البدنية تقلل من نوبات الغضب بنسبة 75% مكسرات تحمي القلب: أفضل الأنواع التي تدعم صحة الشرايين رمضان والإيقاع المقلوب للنوم.. أثر عميق لا يُرى التستوستيرون والصيام.. هل يهدم رمضان هرمون الرجولة أم يعيد ضبطه؟ حين يكتب قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية…يكتب مستقبل الدولة وظائف برواتب ضخمة يرفضها كثيرون بسبب مسمياتها الغامضة النائب الربيحات ينتقد إلغاء اجتماع لجنة العمل ويطالب الحكومة بسحب مشروع قانون الضمان روسيا تجمد الضرائب على صادراتها من الحبوب عملية أمنية تُنهي حياة أشهر تاجر مخدرات في المكسيك القوات المسلحة الأردنية تسير قافلة مساعدات تضم 6 شاحنات إلى المستشفى الميداني الأردني نابلس/9 مديرية الأمن العام تطلق موائد الإفطار الرمضانية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل أبو السمن يتفقد مشروع صيانة طريق وادي شعيب ملحس: التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لا علاقة لها بأداء صندوق الاستثمار أو قراراته الاستثمارية منافسات الزلاجة الجماعية للرجال بأولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أيلة تجدد شراكتها الاستراتيجية مع تكية أم علي للعام 2026 نموذج " هاكابي " فى الدبلوماسية حزب العمال يحذر الطوباسي

فاضل الحمود يكتب :النقد الواعي

فاضل الحمود يكتب النقد الواعي
الأنباط -
إن الانفتاح الإعلامي الواسع، أصبحَ يوجّه الرأي العام بشكلٍ سريع ومتقلّب ليكوّن التفاوتَ والتذبذب بين القناعات الناتجة عن طريقةِ الطرح المعتمدة على استقطابِ المشاعر البعيدة عن لغةِ العقل، ليصبحَ النقد عادةً اجتماعية لا تعتمد بأي شكلٍ من الإشكالِ على التفريقِ بينَ النقدِ البنّاء والهدّام، وهُنا حاول البعض الاستفادة من هذه الظاهرة عبر ترويج الإشاعات من جانب وإجهاض إنجازات عدد من الجهاتِ من جانبٍ آخر وفقَ ما تقتضيه المصلحة الشخصية، لتصبحَ لغةُ التشكيك منصةَ إعدامِ العمل المخلص والإطاحةَ برموزه، مما اضطر البعض إلى إتّباع أسلوب الشعوبية الزائفة والعمل وفقَ ما يُطرح بالشارع بغض النظر عن مصلحة الوطن.

من هُنا سَلكَ البعضُ وخاصةً الشخصيات الفيسبوكية طريق التشكيكِ في كل ما يدور على ساحةِ العمل السياسي والخدماتي من خلال مهاجمةِ القرارات الحكومية جملةً وتفصيلًا ومحاولةَ الإطاحةِ بمَن أُوكلَ له العمل العام حتى قبل مباشرته لهذا العمل محاولينَ بذلك إجبار الجميع على استرضائِه وإعطائه ما لا يستحق، فإذا حصل على ما أراد تحوّل وبشكلٍ مباشرٍ الى تغليب لغةِ المديح والإطراء، فيصبح العاطي والمعطي سيان في وبائِهما على الوطنِ والمواطن كما أن سياسةَ التشكيكِ باتت تُؤثّر في قدرةِ المسؤول على اتخاذ القرار، فيصبحَ الترددُ حاضرًا في شكلِ ومضمونِ القرار ويصبح الرأي العام أهمّ عناصر التقييم.

إنّ ما شَهِدتهُ الحكومة الحالية من موجةِ تشكيكٍ لا تعتمد على المنطقِ في الأسلوبِ والمضمون سيما وأن الحكومةَ لم تنطلق بعد في عملها لنستطيع أن ندركَ مدى جِدّيتها في التعاملِ مع التحدياتِ المطروحة وكان حريًا بالجميع أن يعطيها الفرصةَ الكافيةَ، والمساحةَ اللازمةَ من الوقتِ لتصبح أسسُ التقييمِ وأدواتُ القياسِ صحيحةً. كما أنّ أجواءَ التشكيكِ والنقدِ المُطلق تخلقُ بيئةٍ غيرَ صالحةٍ للعملِ السياسي والخدماتي، فلا وجودَ لمن يملكُ العصا السحريةَ التي تملكُ القدرةَ على الإطاحةِ بكلِّ المشكلاتِ والتحدياتِ، وإنّ ما يدورُ بالمنطقةِ بِرُمّتها يحتاجُ إلى سِعَةٍ من الوقتِ، وكَمٍّ كبيرٍ من التناغمٍ بينَ الجميعِ لمجابهة كل الظروفِ التي يواجِهها الوطن.

إننا نؤمنُ جميعًا بدورِ النقدِ البناءِ في لَعب الدورِ الرقابي على الجهاتِ والمؤسساتِ كما أنهُ يمتلكُ القدرةَ على فرزِ من يعملُ وفقَ المصلحة العامة عن دونه، إذا استطعنا استخدامَهُ بالطريقةِ الصحيحةِ المَبنيّة على معاييرٍ دقيقةٍ من قِبَل الأشخاصِ المناسبين الذين يستطيعون استقراء التبعيّات بشكلٍ كامل. كما أننا نؤمنُ بأنّ التشكيكَ المُطلق لا يُنجِبُ إلا النكران الذي يفقدُ الثقةَ بينَ الجميع ليقوّضَ أركانَ البناء المتماسك ويفتحُ المجالَ للعابثين الحاقدين لِبَثّ سُمومِهم وتنفيذِ غايتهم الهدّامة التي تعصفُ بالوطن.

إنّ التشكيكَ يعني التفكيكَ، ولا يُمكن النُكرانِ أنْ يكونَ من السماتِ الفطريةِ للإنسانِ. ومن هُنا لا بُدَّ على الجميعِ تركِ سِعَةٍ تستطيعُ من خِلالها الحكومةُ العمل ليكون التقييمُ من خلالِ النتائجِ، وليس من خلالِ التوقعات. فإذا لم نعطِها الوقت الكافي فما هو الخِيار المُناسب، هل سيكون التعديلُ أم التغييرُ لها فإذا عدّلت فما هو التعديلُ الذي يُلغي الشَك، وإذا غُيّرت فما هو التغييرُ الذي يُلغي النُكران، إننا بإصرارِنا على هذه اللغة سنبقى نَدورُ في دائرةٍ مغلقةٍ ستبقى تُنحّينا عن طريقِ الإصلاحِ والتَقدُّم فلا ملاذًا آمنًا إلا من خلالِ إعطاءَ الحكومةِ الوقتَ الكافي ومَنحِها الفُرصةَ الكاملةَ لِتنفيذ خِططها ومشاريعها فإذا اتَّضَحَت لنا الرؤيةَ أصبحت الإصابةُ في قراراتنا أكثرَ دقةٍ كما أننا الآن ونحن مُقبلين على استحقاقٍ دستوري مهم من خلالِ الانتخابات النيابيةِ فهذا يتطلبُ من الجميعِ العمل على فرزِ مجلسٍ رقابيٍ تشريعي يَؤُدُّهُ القدرةَ على الرقابةِ الحقيقيةِ الكاملة على أداءِ الحكومات لندركَ بأننا ما دُمنا قادرين على الاختيار فإننا مسؤولون عن النتائج.

إنّ من يُطلِقون الرفضَ لكل ما يُطرح والنقدَ لكل ما ينجح ويهدفُ من خلالِ التَشكيكِ إلى التَفكيكِ ما هو إلا من يُساوم على البِناء الداخلي للوطن وإن من يَنجَرُّ خلفَ هؤلاءِ ما هو إلا كَمَثلِ من يَهرف بما لا يَعرف فالوعيُ النقديُ مطلوب والنَقدُ الهادِمُ مَرفوض وإنّ تقديمَ الحلولِ واجبٌ على من يطرح المشكلات لنستطيع أن نواجهَ التَحدّيات، وإنّ الرِضا وفقَ المقدراتِ هو ما يخلقُ الإنجازات ومن أبجدياتِ الجود القبول بالموجود فدعونا ننحازُ لصفِّ الوطن ودعونا نكُن منطقيين في تَفكيرنا وتَقديرنا ولنُطبِّق ما قاله الله تعالى في كتابه الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) صدق الله العظيم.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير