اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
80 عاما من الحكمة والثبات الملك يهنئ الأردنيين بعيد الاستقلال الـ80 طقس لطيف إلى معتدل في أغلب المناطق حتى الخميس توصيات للتعامل مع الطقس الحار عوارض تنذر بنقص المغنيسيوم اعرفيها قبل فوات الأوان هل يمكن التعرف على ارتفاع الكوليسترول في الدم؟ الغذاء والدواء تدعو المنشآت للتحقق من بطاقات التعريف الخاصة بمفتشيها الأرصاد: أجواء ربيعية معتدلة خلال عطلة عيد الأضحى في أغلب المناطق الصفدي مديرًا عامًا للإذاعة والتلفزيون الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بمناسبة عيد استقلال المملكة الثمانين بين ضجيج التلميع… وأنين المرضى مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل خاطر وشكري الاستقلال الأردني….مسيرة وطن واعتزاز الشعب من الفلونسر إلى الترخيص هيئة الإعلام تعيد رسم خريطة الإعلام الرقمي التصعيد الصهيوني في الضفة الغربية واستراتيجيات الضم الفوسفات تهنئ جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين "البوتاس العربية" تبحث مع مصنعي ومنتجي منتجات البحر الميت قال الحسين بن طلال رحمه الله الإنسان أغلى ما نملك مجلس الوزراء يقر مشروع قانون الإدارة المحليَّة ويحيله الى مجلس النواب للسير في إجراءات إقراره الاستقلال رسالة والشباب أمانة

نحو دائرة انتخابية واحدة!

نحو دائرة انتخابية واحدة
الأنباط -

ندرك حجم مقاطعة الانتخابات، ووجاهة العديد من أسبابها وخاصة بعد اعتراف مسؤولين، منهم من لا يزال على رأس عمله ب"التزوير".
لكننا نتناول قانون الانتخاب كتشريع قائم، يعتبر المقياس الأهم للحكم على العملية السياسية في اي دولة بمعايير التقدم ونقيضه.
لعل اول ما يخطر بالبال في السياق، تلك الفاعلية اللافتة للعشيرة في التحضير للانتخابات، لدرجة ان الحكومة أضفت مشروعية على ما يُعرف بالانتخابات الداخلية للعشائر رغم منع التجمع لأكثر من عشرين شخصا في هذا الظرف الطارئ. نعي جيدا، ان قانون الانتخاب لم يخلق العشائر والعشائرية، كونهما تعبيرا عن بنى اقتصادية واجتماعية قائمة، هي في المحصلة نتاج نمط الإنتاج وعلاقات الإنتاج، في مجتمع بعينه خلال مرحلة تاريخية ما. لكن قانون الانتخاب، يمكن أن يؤجج النعرات العشائرية ويساهم في رفع حدة صراعاتها. كيف؟!
ظاهريا، يقوم قانون الانتخاب الحالي على القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة. وقد تكون ايجابيته الوحيدة توسيع الدائرة الانتخابية على هذا المستوى. لكنه يعتمد الفرد، محور القائمة، الذي يعمل بجهوده الذاتية للفوز حتى لو تطلب الأمر الاستعانة ب "الحشوات". واضح اذن، أن القانون ينأى بالعملية الانتخابية عن الكتل البرامجية. واذا ما أضفنا إلى ذلك ضعف الأحزاب واعتماد مرشحيها على العامل العشائري بشكل رئيس، لا غرابة أن يكون للعشائرية الدور الحاسم في العملية الانتخابية، بكل ما يترتب على ذلك من انقسامات وضغائن واحتقانات حتى داخل العشيرة الواحدة. هذا يعني، أن القانون الحالي في جوهره وتطبيقاته، لم يخرج من إطار الصوت الواحد وارتداداته الانقسامية.
ومن غرائب القانون، عدم النص على تحديد نسبة حسم، أي حد أدنى من الأصوات للقوائم الفائزة، او ما يُعرف ب"العتبة". وكان من الطبيعي ان تتمخض الغرائب، فتلد عجائب على صعيد توزيع المقاعد. فعلى سبيل المثال لا الحصر، اذا تساوت دائرتان في عدد الناخبين وفي عدد المقاعد عدا الكوتا، وليكن الرقمان على التوالي 50 الف ناخب و 4 مقاعد، فمن الممكن فوز مرشح في احداهما بعشرين ألف صوت، وفي الثانية بخمسة آلاف صوت وخاصة إذا تعددت القوائم وتشتت الأصوات.
أما "الكوتات"، فإنها اكثر ما يثير الاستهجان في القانون. فهي مخالفة للدستور، ولم يأت لها ذِكرٌ في أيٍّ من مواده. ومع التفرقة الفاقعة بين المواطنين المتضمنة في تطبيقات الكوتا، يصبح الحديث عن الديمقراطية وعن الدولة المدنية بمفاهيمهما الحديثة، لغوا. فعلى أي أساس، يُمنع المواطنون المسيحيون من الترشح خارج "دوائرهم" التسع مع أن تواجدهم ليس محصورا فيها فقط؟! وبأي منطق يمكن تبرير منع البدو من الترشح خارج دوائرهم الثلاث، على الرغم من أن الكثير من أبنائهم على درجة عالية من التأهيل العلمي، ويتوزعون في المحافظات كافة؟!
وعلى صعيد كوتا المرأة، ففيها إساءة للمرأة أولاً، ولمجتمعنا ثانياً، عدا عن أنها لم تحقق غاياتها ثالثاً. تسيء للمرأة، لأنها تباطن الافتراض بأنها ما تزال "عضوا قاصرا"، ليس بمقدوره الاعتماد على نفسه والفوز بقدراته الذاتية في الانتخابات. هذا يعني، بهذا القدر أو ذاك، أن المجتمع الأردني، في القرن الحادي والعشرين، ما يزال غير مقتنع بالمرأة نائبا، وما تزال الترسبات الاجتماعية السلبية تلاحقها وتقيّد حركتها.
كان يُردُّ على ناقدي كوتا المرأة وثالبيها بالقول، انها خطوة مؤقتة ريثما يَعْتد الناس على وجود المرأة تحت القبة وتتغير قناعاتهم، بعد أن تثبت حضورها وجدارتها. لكن استمرار الأخذ بالكوتا، منذ ثلاثين عاما ونيف، هو بحد ذاته دليل على أن ما تحقق من هذه الأهداف لا يُعتدُّ به، في أحسن حالاته.
مقصود القول، نحن إزاء قانون انتخاب ينوء بتشوهات تتكفل عناوينها بالافصاح عن نتائجها، بدءا بالكوتا ومرورا بنائب العشيرة ونائب المال السياسي، وصولا إلى نائب الحارة!
ولا سبيل للتخلص من هذه التشوهات الا بتحويل الأردن إلى دائرة انتخابية واحدة، بما يقتضيه ذلك من وضع قانون جديد مختلف.
نعلم جيدا المقاربات المنذرة والمحذرة من هذا الطرح، وأقلها السؤال الاستنكاري: كيف تُحرم بعض الفئات والمناطق من نوابها، وقد باتت "حصصها" بحكم الحق المكتسب؟!
هذا التساؤل بحد ذاته، يشير الى عقلية صراعية متزمتة، متقوقعة حول الذات، تجنح إلى إبقاء القديم المتآكل على قِدَمِهِ. لا يوجد ربع او ثلث ديمقراطية. وليس هناك ديمقراطية ديكورية شكلية، في عصر الفضاء المفتوح والتحولات المتسارعة. نعم هناك خصوصيات، لكن لا يجوز الاتكاء عليها لتجميد الواقع خدمة لمصالح بعينها. ولم يعد ممكنا اتخاذها مبررا للحيلولة دون التطور الطبيعي للمجتمع على طريق الاصلاح السياسي، في عصر اصبحت الديمقراطية أحد اهم عناوينه. الدنيا تتغير ولا تنتظر أحدا. ويعلمنا التاريخ، ان معاندة تطورات الحياة ومستجداتها خطيئة كبرى، كلفتها عالية على الأوطان. ومن أقانيم الديمقراطية وأدلة حيويتها، أن لكل تحول على طريق تكريسها إجراءاته التوافقية في حال توفرت الارادة الفعلية.
فالتحول إلى دائرة انتخابية واحدة، يعني بداية ان كل من يجلس تحت القبة هو نائب وطن. كما أن هذا التحول، لا بد وأن يستصحب إعادة توزيع المقاعد بناء على مساحة المحافظة او المنطقة وعدد سكانها وثقلها على صعيد الموارد الطبيعية والناتج الإجمالي. ولن يكون هناك مانع حينها من أن يكون الترشح على مستوى المحافظة وعلى مستوى الوطن معا، واعتماد الفائزين بأعلى الأصوات على هذا الأساس نوابا.
المشكلة ليست في الأفكار والرؤى، فلدينا فائض منها. المهم، توفر الإرادة، والقناعة بالتحول الديمقراطي الحقيقي، وليس الديكوري القائم على قانون انتخاب مشوه!!!

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير