اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كنعان: الأضحى يحل وفلسطين تواجه جرائم إبادة والدور الهاشمي ثابت في حماية المقدسات ارتفاع أسعار النفط بعد تقارير عن هجمات أميركية جديدة على إيران الأوقاف: وفاة حاجة أردنية في مخيمات عرفات مجموعة الحوراني الاستثمارية تهنىء بعيد الاضحى المبارك عمان الأهلية تهنىء بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك السعودية تدعو الحجاج للبقاء بمخيماتهم بعرفات حتى الرابعة عصراً أسعار الذهب تتراجع في التعاملات المبكرة الحجاج يتوافدون إلى عرفات لأداء الركن الأعظم للحج ولي العهد ينشر عبر انستغرام صورا من حفل عيد الاستقلال ويعلق: ٨٠ عامًا والأردن عظيمٌ بأهله الأمن العام: البحث الجنائي يحقّق بقضيتين، الأولى: شخص قتل صديقه وانتحر في منطقة سحاب، والثانية: العثور على جثّة تعرّضت للطعن في العقبة طقس لطيف في أغلب المناطق حتى الجمعة الأردن… وطنٌ كُتب بالإرادة وبقي بالكرامة خير الدعاء يوم عرفة خلاف على سلك كهربائي يتسبب بجريمة قتل مروعة في العراق واتساب يرفع مستوى الخصوصية وتقليل الإحراج داخل الجروبات إشارات تنذرك بانسداد الشرايين زين تحتفي باستقلال المملكة الـ80 وتوجّه رسائل دعم لنشامى المنتخب الوطني اكتمال وصول الحجاج إلى مشعر منى الدكتورة نور الكبيسي، مديرة الفرع الإقليمي لـمؤسسة BRC العلمية الدولية، تهنى صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وولي عهده والشعب الأردني العزيز بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين (قضية عمر محمد عمر دارس والانتهاكات المرتبطة بالاستهداف القبلي والمحاكمات الأمنية في السودان)..

الوقيعة السياسية ومناعة القطيع..!

الوقيعة السياسية ومناعة القطيع
الأنباط -
الأنباط -

هل تصدقون إن قلت أن الوقيعة بأشكالها المختلفة وصورها المتباينة قد أضحت سلوكاً شائناً تسلكه النخب المختلفة وتمارسه بأساليب محترفة تنطلي للأسف حتى على أكثر المراكز الإدارية احترافاً وأحدق الساسة فطنة، بل إن النميمة السياسية لم تعد ترفاً تضاف الى نافلة القول وإنما أيدولوجيا متعفنة تذكي نار الفتنة  وتضيف إلى الوقيعة أوصاف أخرى في عالم النفاق السياسي والاجتماعي وهذا سبب كاف لتفسير حالة الانطواء الأخلاقي للنخب الحية التي تريد تجذير حالة البناء الوطني  دون ارتهان او امتهان.

لعمري أن ثمة انحراف مشين عن التمكين السياسي القائم على منظومة من قيم العدالة والكفاءة والمرونة والمروءة والاستقلالية واحترام الذات، وأصبحت القيادة نقيضًا لموجبات الاستحقاق العام ونكران الذات والشجاعة الأخلاقية في اتخاذ القرار تقهقرًا إلى ما وراء المطلوب في الأداء العام بل أكثر من ذلك، إذ لم يعد ممكناً الانتصار لأولئك الذين اختاروا أن يعملوا بصمت بعيداً عن ضوضاء التكلف وصخب الانحدار المهين.

يحكى أن الشخصية الوطنية الأردنية كانت عزيزة متعففة ومنحازة بالمطلق لمقتضيات البناء وموجبات الإنجاز  ولم يكن للطارئين على الأخلاق الأردنية المتميزة مكاناً في التقييم أو مساحة في الشراكة السياسية والمشاركة الوطنية، حتى جاء اليوم الذي تبدلت فيه منظومة القيم، حتى إذا قدم إلى موقع القرار منصفاً شريفاً طوعوه أو أقصوه أو تكالبوا على نزاهته واستقلاله، فيقاوم الى درجة الإنهاك والترنح فيدجّن أو يغادر. وقلة منهم يصمدون ويكملون المهمة بشق الأنفس ويقسمون في دواخلهم إلا يعودوا إليه مرة اخرى.

والنميمة السياسية وروادها الصغار طفقت بعد أن تراجعت أهمية الموقع العام وهيبته إلى مستويات مخجلة،  بل تكاد تكون مهينة منذ عقود؛ فالوزير الذي حولته القرارات والتعليمات إلى "ريبوت ناطق" ولا يملك من أمر وزارته إلا ما ينسبه الأمين العام ويفقد القدرة القانونية على اتخاذ قرارات في بسائط الأمور الضرورية بدعوى عدم وجود مخصصات لم يعد وزيراً بل موظفاً بدرجة وزير. والمدير الذي فقد الجرأة على اتخاذ القرار أضحى حاجباً لمسؤوله الأعلى بات يشكل انتكاسة في الإدارة الرشيدة الواعية. والمسؤول الذي جرّد من مسؤولياته بصلف من هذا وقلق وخوف من ذاك لا يمكن له أن يمارس دوره بثقة وشجاعة وتفان.

لا أريد  أن أمتدح أحداً  أو  أنتقد آخراً  في هذا السياق، فكل نفس بما كسبت رهينة، وأولئك الذين استطاعوا أن يمارسوا أدوارهم الوطنية بأمانة وشجاعة واعتدال سيذكرهم المنصفون ولو بعد حين . والفاجعة ستكون كبيرة إن نجحت النميمة السياسية والاجتماعية في اختراق بنيان النسيج الأخلاقي للوطن،  بل الماحقة ستكون أن تكونت مناعة القطيع للمجتمع عن قيم الشجاعة والأمانة والمروءة في إدارة الشأن العام. ولعلني في هذا الصدد أبوح بالنزر اليسير من مخاوف النخب الحية على امتداد ساحات الوطن.

لعل المشهد الوطني قد بات محبطاً عندما ينظر إليه من هذه الزاوية القاتمة، ولربما لن يكون قادم الأيام أفضل حالاً مما نحن فيه والسبب أن نجاح الدولة في إعادة فرض سيادة القانون وهيبة الدولة لم يرافقه التفكير الجاد بضرورة تصويب البنية الأخلاقية والوظيفية في هياكل الإدارات العامة وسلطات الدولة والبقاء في المربع الفني الخالص القاضي في مواجهة الجاىًحة، دون انتهاز الفرصة لإعادة قراءة المشهد الوطني بصورة متكاملة. وحمى الله وطننا الحبيب من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم آمين...!!

الدكتور طلال طلب الشرفات
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير