البث المباشر
كيف تتأهب لإفطارك الأول في رمضان؟ .. مع أفضل نصائح الخبراء دمية تصبح أما لقرد هجرته أمه بعد ولادته لماذا نشعر بالبرد في عظامنا؟.. العلم يفسر السبب أخطاء شائعة تمنعك من فقدان الوزن رغم اتباع الحمية نصائح للحفاظ على الصحة أثناء الصيام في شهر رمضان وضعية نوم شائعة قد تسبب تلفاً عصبياً دائماً بنك الإسكان يحصد جائزة "Top Employer Jordan 2026" للعام الرابع على التوالي "البنك العربي يجدد دعمه لمبادرة "سنبلة" انخفاض الخميس وارتفاع الجمعة… أجواء متقلبة مطلع رمضان الغذاء والدواء: إغلاق 6 ملاحم ضمن حملة رقابية موسعة وزير الخارجية يمثل الاردن في اجتماع مجلس السلام ولي العهد يزور مركز تدريب خدمة العلم ويطلع على سير البرامج التدريبية الصيني سو يي مينغ يفوز بذهبية التزلج الحر على المنحدرات في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 استشهاد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في خان يونس ازدحامات خانقة تدفع مواطنين للانسحاب من "الاستهلاكيتين" قبيل رمضان وزير الإدارة المحلية يتفقد بلدية حوض الديسة أمناء البلقاء التطبيقية يقرّ الحساب الختامي لموازنة الجامعة لعام 2025 ومشروع موازنة الجامعة لعام 2026 الملكة رانيا العبدالله تلتقي سيدة ألمانيا الأولى إلكه بودنبندر في عمان الصيني سو يي مينغ يفوز بذهبية التزلج الحر على المنحدرات في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 إشهار رواية " الخميس الحزين " للدكتور معن سعيد

كورونا تلغي ضمير الـ (أنا)

كورونا تلغي ضمير الـ أنا
الأنباط -
لا مجال مع فيروس كورونا أن يقول الفرد (أنا)، هكذا مجردة من دون أن تتصل بضمائر الجمع (نحن) و(أنتم) و(أنتنّ)، فالفيروس لا يعترف بالفرد ولا يتوقف عنده بل يستغله ليكون جسرا يصله إلى أجساد مجاميع غفيرة من الناس.
وكذا الحال مع الحرية الفردية، التي لا قيمة لها أيضا في زمن كورونا، فهو لا يعترف بالحرية مطلقا، بل إنه أكثر قمعية من أعتى الأنظمة الفاشية التي عرفتها البشرية عبر التاريخ، بقدرته على استغلال أنانية الفرد بتمسكه بحريته الشخصية على حساب صحة وحياة المجموع، لتفتك به وبالمجموع.
هكذا هو فيروس كورونا، وأخطر ما فيه قدرته على نقل العدوى من فرد إلى عدد من أفراد أسرته والمقربين منه الذين سيكونون ربما جسرا يوصلونه لأعداد غفيرة لا حصر لها من الأشخاص إن لم يفكر بصحة الغير قبل أن يفكر بصحته.
بهذا السياق، لا مجال للأنانية هنا، ولا مجال للمناداة بالحرية الفردية، لأنها في مثل هذه الظروف الاستثنائية ستكون مدمرة وكلفتها باهظة، ما يعني أن سلب الحرية الفردية من الأشخاص "مؤقتا" يعد مطلبا لكل عاقل يفكر بحياته دون أن يعزلها عن حياة من يشاركونه العيش على هذه الأرض.
أردنيا، كما في دول عالمية، ربما تكون المرة الأولى التي يتغنى بها الغالبية حتى أولئك المدافعين عن حريات الأفراد، بما تصدره الحكومة من قرارات الدفاع المرتبطة بقانون الدفاع، مثل الحظر التام للتجوال لثلاثة أيام.
 بل إن هناك من يطالب بأن يستمر الحظر لمدة أطول مع إيجاد آليات مبتكرة يمكن من خلالها إيصال سلع أساسية للمواطنين إلى حيث يسكنون، إحساسا منهم بأن خطرا محدقا ينتظرهم مع أول فترة سماح للمواطنين بحرية التجوال.
(نحن) إذن، في حرب شرسة مع فيروس كورونا، وفي سباق مع الزمن لإعلان النصر عليه، وهو ما يجعل من مشاهد خرق قانون حظر التجوال موضع تندر من قبل الغالبية العظمى الذين باتوا ينظرون لأولئك الخارقين، على أنهم خطر متنقل يهدد صحة المجتمع الذي ينتمون إليه، مطالبين بإيقاع العقوبة بهم ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه أن يهدد صحة المجموع بخرق القانون هكذا دون سبب قاهر يدفعه للخروج من بيته إلى الشارع.
الواقع الذي يعيشه العالم، لم يكن للغالبية العظمى أن يفكروا به أو حتى يتخيلوه، فلم يدر في خلد مدافع عن الحريات الفردية مثلا؛ أن يفرح لأخبار القبض على شخص يتجول في الشارع وقت المنع لولا استشعاره خطورة وعدوانية فيروس كورونا، ولولا إحساسه أن ضمير الفرد (أنا) لم يعد له قيمة في قواميس لغات العالم منذ أن أعلن كورونا حربه الشرسة ضد البشرية جمعاء.
لذا فإن الـ (أنا)، تحولت إلى (نحن) و(أنتم) و(أنتنّ)، لكل من يخاف على صحته وحياته، وغير ذلك؛ فإن الخطر سيداهمنا جميعا أن سكتنا على أي شخص يقول (أنا) أو ينادي بحريته الفردية بمعزل عن المجموع.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير