اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حسان يضع حجر الأساس لمشروع إنشاء وحدة التَّغويز الشَّاطئيَّة في العقبة حسّان يفتتح محطة الغاز الطبيعي في المنطقة الصناعية الجنوبية بالعقبة رئيس الوزراء يفتتح محطة للغاز الطبيعي في القويرة ضمن خطة لخفض كلف الطاقة تونس بين تقاطعات الداخل ورهانات الإقليم أجواء صيفية عادية اليوم وغدًا وفاة شخص اثر محاصرته داخل حفرة في محافظة الزرقاء إذا أردت الإقلاع عن التدخين.. طبيبة تنصح بهذه الخطوات متعب لكن عقلك مستيقظ عند النوم؟.. حيل مثبتة لتهدئة الدماغ الهيبدروم يحتفي بالفلكلور المصري في مهرجان جرش بانوراما رجالات جرش تستذكر سيرة الراحل العتوم "أساتذة يحملون مراوح للتبريد.. وطلاب يتصببون عرقا".. معاناة بجامعة حكومية مع ارتفاع الحرارة هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ البيئة؟ الأردن والدولة الوطنية... الانتقال من الانتماء الى الشراكة حقل الريشة حين يتحول الغاز إلى فرص عمل للأردنيين جورج وسّوف يحيي ليلة طربية على المسرح الجنوبي بجرش الدفاع المدني يتعامل مع حادثة شخص محاصر داخل حفرة بمنزله في الزرقاء مواقف وحافلات بالمجان في محيط مهرجان جرش لخدمة الزوار العيسوي يرعى احتفال المتقاعدين العسكريين بالمناسبات الوطنية في مادبا وفاة والدة الزميل احمد الحريبي جمعية أدلاء السياح تثمّن إشراك أدلاء جرش المحليين لأول مرة في مهرجان جرش

قَلَمٌ وَمُسَطَّرَةٌ ومِمْحَاةٌ

قَلَمٌ وَمُسَطَّرَةٌ ومِمْحَاةٌ
الأنباط -

 بعْدَ عُطْلَةٍ طويلة, أَقْتَرِبَ الْعَامَ الدِّرَاسِيَّ وَبَدَأَ عِيدُ الْأَطْفَالِ, اكْتظت الْمُكَاتِبُ وَالْأَسْوَاقُ بِالنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ, قَلَمٌ وَمُسَطَّرَةٌ ومِمْحَاةٌ يُرْفِقُهَا دَفْتَرٌ صَغِيرٌ لِكِتَابَةِ الْمُلَاحِظَاتِ, وَمُسْتَلْزَمَاتٍ أُخْرَى تَحْوِيهَا حَقِيبَةُ الْمَدْرَسَةِ الْجَدِيدَةِ ,لَا أُبَالغ وَلَكِنَّهَا حَقِيقَةً كَانَتْ لَيْلَةً مُمَيَّزَةَ تَمْزُجُهَا بَسَمَةُ الْأَطْفَال, وَفَوْضَى الْبُيُوتِ فِي الْمَدِينَةِ, أستعداد لِأَوَّلِ يَوْمِ دِرَاسِيّ . السَّاعَةُ الْعَاشِرَةُ وَنِصْفُ لَيْلًا,أَصْوَاتُ عَقَارِبِ السَّاعَةِ , زِيٌّ مَدْرَسِيّ مُعَلِّق وَحَقِيبَةَ الْمَدْرَسَةِ نَائِمَةً بِجَانِبِ ذَلِكَ الطِّفْلِ , وَهُدُوءُ الْمَدِينَةِ بَاتَ وَاضِحًا .

فِي صَبَاحِ أَوَّلِ يَوْمٍ دِرَاسِيّ, شُعَاعُ الشَّمْسِ الْخَفِيِّ, أَمْ صَوْتُ أُمِّي وَأَبِي يُوقِظُنِي لِلْمَدْرَسَةِ, أَظُنُّ أَنَّ شَوْقَي لِهَذَا الْيَوْمِ وَلِأَصْدِقَائِيِّ هُوَ مَنْ أَيْقَظَنِي, أَسْرَعْتُ لأرتداء الزِّيَّ وَ سَاعَدَتْنِي أُمُّي لِوَضْعِ حَقِيبَةِ الْمَدْرَسَةِ عَلَى ظَهْرِيَّ , ثُمَّ كَالْمُعْتَادِ أَخَذَتْ لِي صُورَةً تَذْكَارِيَّةً, وَذَهَّبْتُ مَعَ أَبِي لِلْمَدْرَسَةِ , كَانَتِ الشَّوَارِعُ مُكْتَظَّةً فَلَيْسَ فَقَطِ الْمُوَظَّفُونَ يملأونها بَلِ الطُّلَاَّبُ أَيْضًا , طُرُق يَسِيرُ فِيهَا طُلَاَّبُ الْعِلْمِ , صَوْتُ الْجَرَسِ وَطَابُورُ الصَّبَاحِ , الأذاعة الْمَدْرَسِيَّةَ وَدُخُولَ الصَّفِّ بِرِفْقَةِ الْأَصْدِقَاءِ وَمُعَلِّمَةٌ جَديدَةٌ , كَانَ يَوْمًا جَمِيلَا , تَحَدَّثْتُ لِأَصْدِقَائِيٍّ عَنْ عُطْلَتِي و أستمعت إِلَيْهِمْ , مُعَلِّمَتَي كَانَتْ مُحِبَّةً وَجَمِيلَةَ, رَحَّبَتْ بِنَا لِلْعَامِ الدِّرَاسِيِّ الْجَدِيدِ وَأَسْتَلمَنَا كُتُبَ هَذَا الْفَصْلِ . أُمُّي يَجِبْ عَلِيَّيْ أَنَّ أقْرأَ أَوَّلَ دَرْسٍ مِنْهُمْ, هَكَذَا قَالَتْ مُعَلِّمَتُي وَلَنْ أُخلِّفَ كَلَاَمهَا .

فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ الرَّابعِ, بَدَأَ عَدَدُ الطُّلَاَّبِ يَتَقَلَّصُ بِالْمَدْرَسَةِ, وَمُعَلِّمَتَي لَا تُرِيدُ أَنْ تُعْطِينَا دِرْسًا. أَمَّا عَنِ الْيَوْمِ الْخَامسِ, فَكُنْتُ نَائِمًا فِي الْبَيْتِ كَبَاقِيِّ الْأَطْفَالِ . عِنْدَهَا عَلِمْتُ مِنْ أُمِّي أَنَّهُ إِضْرَابُ الْمُعَلِّمِينَ عَنِ التَّدْرِيسِ حَتَّى يَأْخُذُوا حُقوقَهُمْ. وَلَكِنَّ يَا أُمَّيْ أَلَسْتُ أَنَا صَغِيرًا لِتَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّةَ حُقوقِ الْمُعَلِّمِ, لِتَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّةَ أَنَّ الْحُكُومَةَ لَمْ تُوَافِق عَلَى طَلَبِهِم, ماذنبي أَنَا, لِيَتَعَلَّمَ طُلَاَّبُ الْبِلَادِ الْأُخْرَى, وَأَنَا أُظَلُّ أَنْتَظِرُ ذَلِكَ الْخِلَاَف بِبَلَدِيِّ أَنْ يُحَلَّ , هُم الْكُبَّارُ وَنَحْنُ الصِّغَارُ, هُم الْمُعَلِّمُونَ وَنَحْنُ الْمُتَعَلِّمُونَ, هُم الأجداد والأباء وَنَحْنُ الْأَجْيَالُ, نَتَعَلَّمُ مِنْهُمْ لِنَكْبَر وَتَنْضَج عُقُولُنَا, لِنَبْتَكِرُ وَنُبْدِعُ, لِنُسْهِمَ بِبِنَاءِ مُجْتَمَعِنَا, لِنَكُونَ فَخْرًا لَهُمْ يَوْمًا مَا, لَمَّا لَا تَعَلُّمُ الْحُكُومَةَ أَنَّ الْمُعَلِّمِينَ هُمْ الْعِلْمُ وَالطَّرِيقُ وَالنُّورُ, هُمْ سَبَبٌ لِيُزْهِرَ وَيَرْتَقِي هَذَا الْمُجْتَمَعِ, فَبِحَقِّهِمْ مَاذَا يَنْتَظِرُونَ, لَا نُرِيدُ إجَازَةً أكْبَرَ, فَعُقُولَنَا دَخَّلَت بِسُبَاتٍ وَكَادَت أَنَّ لَا تُوقَظ .

ضَاعَ الْعِلْمُ وَالْمُعَلِّمُ بَيْنَ الْأَرْجَاءِ يتخابطون, أَصْوَاتُ الطُّلَاَّبِ لِلْمُعَلِّمِينَ يطالبون بِحَقِّهِمْ فِي التَّعَلُّمِ مِنْ أَوَّلِ أُسْبُوعٍ لِعَامِهِمِ الدِّرَاسِيِّ, وَ أَصْوَاتُ الْمُعَلِّمِينَ لِلْحُكُومَةِ تَعْلُوهُمْ لِلْمُطَالَبَةِ بِحُقوقِهِمْ فِي الزِّيَادَةِ, وَالْحُكُومَةُ تُنَادِي بإسمهَا وَقَرَارَاتِهَا, وَالْكَلُّ يُطَالِبُ بِحَقِّهِ مِنَ الْآخر , إِلَى مَتَى سَنَظلُّ نَحْنُ الطُّلَاَّبُ نَائِمُونَ؟؟

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير