البث المباشر
طبيب أمراض الرئة يشرح كيفية التمييز بين الالتهاب الرئوي ونزلة البرد هل كثرة النوم خطيرة؟ حقائق صحية يوضحها الأطباء هل لاحظت خشونة صوتك صباحًا؟ .. السبب قد يفاجئك السعودية: وفاة مقيم وإصابة 8 أشخاص إثر اعتداء على مطار الملك فهد الأرصاد الجوية: ارتفاع درجات الحرارة الجمعة وأجواء خريفية معتدلة خلال الأيام المقبلة الأردن يعلن موقع المغطس محمية طبيعية استعدادًا للاحتفالات بالألفية الثانية عام 2030 دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا

شعراء البيجامه..

شعراء البيجامه
الأنباط -

 

وليد حسني

 

قبل سنوات مضت كتبت عن الشعر الغائب عن قضايانا اليومية والمعاشية وعن مآسينا، ووصفت الشعراء في حينه بـ"شعراء البيجامه" بعد ان انسحب الشعر والشعراء من تفاصيل أيامنا واعتكفوا في غرف نومهم يرتدون بيجاماتهم ويكتبون ما لا علاقة له بيومنا وبتفاصيل مشاكلنا..

 

ما نعيشه اليوم يمثل مأساة يمكنني اختصارها بكلمة"الغياب" فكل ما يحيط بك غائب عما تعانيه كمواطن بدءأ بالدولة وانتهاءا بالشعراء الذين يفترض أن يكونوا مرآة يومهم وعصرهم فيسجلون بشعرهم مآسي شعبهم وتفاصيل أيامهم، كما هو الحال في الشعر والشعراء قديما..

 

ما نحتاجه هذه الايام ومع كل ما نحن فيه أن يثور الشعراء على غرف نومهم ويخلعون بيجاماتهم ويقفزون من صناديق احلامهم الزجاجية وينظرون للواقع وللناس بعين الصاحي المتقد.

 

هذا الإنزياح الإنسحابي للشعراء ــ على كثرتهم ــ لن يترك لهم أي أثر في معاشنا اليومي، مجرد قوائم بالمئات من الشعراء يتدحرجون فوق بعضهم البعض مثل الكرات الزجاجية في لعبة "المور" والكل ينطح الأقرب اليه، واذا ما قدحت زناد النقد والتحليل والتاويل فلن تجد غير غثاء من كلام يتم لصقه بريق الشاعر ولعابه فما يفتأ يتفكك شر مذر حتى وإن لم تمسسه ريحٌ، أيو يربت عليه إصبع.

 

شعراؤنا اليوم على كثرتهم يمثلون الواقع العنكبوتي الهش الذي نحتمي فيه من دواخلنا ومن إسفاف خارجنا، حتى إذا ما احتجت لشاعر يقول لك شيئا عن يومك البغيض أسقط في يدك، فالكل مخبوء في سرة امرأة، أو في لعبة حب متخيلة فيها من الوجع النفسي أكثر مما فيها من ألم الأضراس والأسنان.

 

ليس المطلوب من الشعراء العمل بوظيفة كاميرا، بقدر العلم بوظيفة المحفز، او الهرمون المحفز الذي يستخدمه المزارعون عادة لتحفيز نمو الجذور لعقل النباتات، ولا أظن أن احدا منا ينتظر من الشعراء أيضا القيام بدور ذكر النحل في تلقيح العذراوات ثم الموت بصورة الفحل النبيل.

 

في العام الماضي أرسل لي صديق وهو برأيي شاعر مهم لكنه خان شاعريته تماما قصيدة بخط يده أثقلتني طربا ووجعا، وحين قلت له سأنشرها ،ضاقت في وجهه الدنيا، وهو يرجوني إبقاءها في أوراقي والتعامل معها باعتبارها منشورا سريا لا يجوز لأحد الإطلاع عليه، احترمت رغبته، وايقنت تماما كيف يخسر الشاعر حين يسكنه الخوف حتى من جني شعره.

 

اليوم وفي قابلات الأيام على الشعراء مغادرة غرف نومهم، والنهوض بأنفسهم أولا، ليستطيعوا التقدم الى الصفوف الامامية، عندها سيعود للشعر ألقه، ودوره وقدرته على التغيير.

 

في عصر ستالين أرسل اليه ديوان شعر وعندما قرأه سأل عن عدد النسخ التي طبعتها الدولة السوفييتية منه فقيل له إنها بمئات الالاف، فاغتاظ ستالين وسأل لماذا لم تطبعوا نسختين فقط واحدة للشاعر والثانية لحبيبته..

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير