البث المباشر
5 أطعمة تدمر الجسم ببطء تحذير بريطاني: برامج تجسس حكومية في 100 دولة تهدد المستخدمين مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها تركيا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاما بقرار من البرلمان ‏تحركات خليجية لتأسيس صندوق دعم لإعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد في سوريا استشهاد الصحفية اللبنانية آمال خليل باستهداف إسرائيلي البيت الأبيض: ترامب لم يحدد موعدًا نهائيًا لتلقي المقترح الإيراني عودة مراكز الواعدين تعيد تشكيل مستقبل الكرة الأردنية ولي العهد: زيارة الشمال بالربيع فرصة ما بتتعوض سفير الإمارات لدى واشنطن تعليقا على تصريح ترامب: قراءة خاطئة للحقائق ولي العهد يؤكد أهمية تطوير السياحة البيئية ودورها في تمكين المجتمعات المحلية زيارة دبلوماسية لمستودعات الهيئة الخيرية الأردنية للاطلاع على قافلة إغاثية للبنان محصّلة قيد الإخراج ‏سفارة المكسيك تستضيف جلسة تعريفية لوكالات السياحة والسفر استعداداً لكأس العالم 2026 "سلطة العقبة" تنظّم فعالية تدريبية في الإسعافات الأولية مستقبل البطالة والتوظيف الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي بحث تطوير التعليم بمدارس مخيمات الأزرق 14.2 مليون دينار الأرباح الصافية الموحدة لشركة توزيع الكهرباء كأس العالم... و الحرب...

البحر الحي والضمير الميت

البحر الحي والضمير الميت
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 رغم واجب العزاء لاهالي الضحايا مقرونة بأمنيات الشفاء العاجل للمصابين , الا ان حادثة البحر الميت لا يجوز ان تبقى اسيرة المراثي واللطميات , لمجتمع بدأ يسترد وعيه ويبحث عن بيئة صديقة للحياة وبيئة آمنة للوعي ولحقه في الحصول على الحقيقة كاملة دون نقصان , فالمراثي واللطميات لا تبني الاوطان ولا تمنح الامل لمستقبل ينتظره جيلنا والاجيال القادمة , بعد أن اثقلنا كاهلنا بالتحاليل والتعاليل التي نخرت كل ثوابت المجتمع وتماسكه الأهلي , وبعد أن اجبرت السلطة بتدليسها وتراخيها  الناس , على ادارة الظهر للدولة مما رفع منسوب السواد والاشاعة اكثر مما ارتفعت مناسيب المياه في وادي الازرق – ماعين .

المجتمعات الحية ونحن منها بالقطع , رغم ظلال السواد والاحباط الذي تبثه مراكز صُنع الاعتقاد الداخلية والخارجية , تبدأ العمل والانقلاب الايجابي منذ الازمة وفي اتونها , وللمرة العاشرة نُعيد التأكيد بأن الدولة كائن حيّ يستجيب ويتفاعل او يسمك جلده فيفقد القدرة على الاحساس , وقد اظهر مجتمعنا في كل مرة انه يمتلك الاحاسيس والاحساس ويتفاعل بإيجابية وحيوية – والمجتمع ابرز اركان الدولة - , وأن زيته يُستضاء به ومخزون في الخوابي ليوم مسغبة , ورأينا ذالك النشمي الذي قطع اجازته ليشارك في الواجب ورأينا ذاك البهي بالشهادة الذي قضى نحبه وهو يساعد في انقاذ ملائكة صغار قبل ان يلتحق بمن رحلوا .

منذ اليوم ومن الازمة وبوحيها , نرفع الصوت عاليا , بضرورة محاسبة كل مقصر قانونيا واخلاقيا , ولن نقبل ونحن نرفع الصوت بدولة مدنية وعصرية ان تقتصر المحاسبة على صغار الموظفين والاداريين , ونستلهم من فيلم – ضد الحكومة – للراحل احمد زكي , ضرورة مثول وزراء التربية والتعليم والاشغال العامة والسياحة والاثار والنقل والداخلية , امام الادعاء العام لسماع اقوالهم ومحاسبتهم عن الخطا الذي أودى بحياة 21 انسانا معظمهم من الرصيد الاستراتيجي لمستقبل الدولة , فهذه ابسط شروط الدولة المدنية والعصرية , واول تفاؤلنا بمقدم رئيس الوزراء عمر الرزاز كان على اساس اعلاء قيمة الدولة المدنية وسلوكها وهذا هو عقدنا معه .

لم يعد مقبولا ان تتحول اللجان الى مقبرة المحاسبة كما هو السلوك السابق , ولن نقبل ان يقول احدهم ان وقائع الفيلم ليست قابلة للانعكاس على ارض الواقع , فنحن نرسم واقعنا بإرادتنا ولن نقبل ان نجلس مكتوفي الايدي امام فاجعة بهذا الحجم , طالت كل بيت في الاردن , ولا يطفئ نارها الا المحاسبة الحقيقية ولا يُشفي صدور الناس الا تحديد المسؤولين الحقيقيين عن الفاجعة مهما علت مناصبهم , فالحادثة يجب ان تكشف عن حياة الضمير في البحر الميت , وليس عن الضمير الميت في البحر الحي بارواح الاطفال والشهداء , فهذه صفحة طويت وعلى كل انصار الدولة المدنية الالتزام بمعايير وشروط الضمير بالمحاسبة الحقيقية وليست الشكلية وممارسة الضغط على الحكومة لتكريس هذا السلوك .

مجتمعات كثيرة , استردت حياتها بعد فاجعة , فكل الدول الاوروبية خرجت من فاجعة الحرب العالمية اكثر نضجا وايمانا بالدولة المدنية , وكثير من القوانين التي نتغنى بها في العالم تمت صياغتها والالتزام بها بعد حوادث مفجعة , وثمة افراد تحولت حياتهم من الجحيم الى الاستقرار بعد حوادث مفجعة , ونحن شعب شاب وحي ويجب ان نسترد وعينا وثقتنا من اجل بناء دولتنا كما نريدها ناصعة ومدنية وخالية من درن الفساد والافساد والطبطبة على المخطئ , فنحن شعب حي ونستحق الحياة .//

omarkallab@yahoo.com

 

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير