البث المباشر
التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة) عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر

التاريخ الشخصي للحمار في يومه العالمي

التاريخ الشخصي للحمار في يومه العالمي
الأنباط -

التاريخ الشخصي للحمار في يومه العالمي

 

وليد حسني

 

ذات سنة وأنا أقيم في أقصى الجنوب السعودي شاهدت وخبرت تجربة استخدام الحمير في التهريب من اليمن الى السعودية، يمسك المهرب بابن الحمار "الكر" ويرسل الأم إلى مقصدها داخل اليمن، حيث يلتقيها هناك الممولون لعملية التهريب ويملأون خرجها بالقات، وتعود أدراجها وحيدة إلى حيث مربط ابنها، فإن ألقي القبض عليها وعلى ما تحمله نجا صاحبها، وان نجحت بالعودة اغتنى صاحبها.

ورأيت الكثير من حالات تعذيب الحمير وهي حية ترزق كأن يتم ربط كميات من القماش والخيش على بطن الحمار ويغرق بمشتقات البترول ثم يحرق حيا،فيهرول الحمار راكضا بأقصى سرعة يقدر عليها حتى يموت.

بعض هذه الصورة لا  يمكن لأحد منا اختزالها في التاريخ الشخصي للحمار، وهو تاريخ زاخر، فقد استخدمه السيد المسيح عليه السلام، ووردت قصته في القران الكريم في حمار عزي، ولا ننسى بالطبع الحمار " يعفور" وهو حمار النبي عليه الصلاة والسلام الذي  نسجت حوله العديد من القصص والمرويات قد لا يكون احد سمع بها من قبل، بل ووضعت رسائل وكتب في السيد"يعفور" نفسه.

ويعفور هذا قيل فيه انه اهداه المقوقس للنبي، وقيل انه انتحر فور وفاة النبي بعد ان القى بنفسه في بئر، إلا أن الشيعة في كتبهم نسجوا حوله أساطير لا يقبلها عقل منها أنه كان قد كلم النبي فور فتح خيبر قائلا ان جده للحمار يعفور أنجب 60 حمارا لم يركبها الا نبي وانه آخر الستين وان النبي هو آخر الأنبياء...الخ من الكلام الموضوع الملفق والمختلق على رسول الله.

صادف بالأمس الثامن من أيار اليوم العالمي للحمير وهو يوم يحتفل فيه المهتمون بالحمير في إطار الدفاع الإنساني عن هذا المخلوق الوديع المطواع الذي استأنسه الإنسان منذ فجر البشرية وساهم مساهمة عظمى في تطور الإنسان وبناء الحضارة، بدءا بزراعة أول بذرة في التاريخ الزراعي للإنسان وانتهاء بآخر وظيفة يقوم الحمار بها حاليا في بعض المجتمعات وفي الحروب.

لقد ظلت شخصية الحمار تتمحور حول السلبية والطاعة والغباء والصبر والإنصياع ولا يعرف التمرد، وكلها صفات تم إلصاقها بالإنسان حين يصبح الإنسان موضوعا للشتم والتحقير والتقليل من احترامه، بل إن الحكومات المستبدة استفادت من تلك الصفات وتعاملت مع رعاياها باعتبارهم مجتمعا من الحمير.

وفي التاريخ الثقافي والأدبي للحمار فإن الحمار اخذ مكانته في الآداب العالمية بدءا بحمار جلجامش وانتهاء بآخر ما يمكن ان يصدره الكتاب عن هذا الحيوان الطيب الذي تتشابه صفاته إلى حد بعيد مع صفات المجتمع السياسي العربي.

استذكر في هذه العجالة بعض المؤلفات التي اتخذت من الحمار موضوعا وعنوانا لها بموجب الإسقاطات السياسية والفلسفية والأخلاقية والإجتماعية التي أراد كل كاتب منها توظيف شخصية"الحمار" فيما يريد قوله وهي اكثر من ان تعد أو تحصى وأكتفي هنا ببعض مما كنت قرأته في سنوات وعقود سابقة ومنها خواطر حمار للكونتيسة دي سيغور، ونحن معشر الحمير لعزيز نيسين،والنباهة والإستحمار لعلي شريعتي، وأنا وحماري للحائز على نوبل الأديب الاسباني العالمي خوان رامون خيمنيث، وحمار الحكيم لتوفيق الحكيم..الخ.

بالأمس كان مجتمع الحمير مبتهجا بيومهم الأممي، إلا أن احدا لم يستذكر على وجه اليقين إن كان ثمة حمار في هذا الكون لم يكن منشرح الصدر وهو يرى الكون كله يصطف لتحية عبوديته التي لا تزال حية حتى اليوم، إلا أن من المؤكد أن حمارا واحدا في زاوية ما من زوايا هذا الكون كان يضحك بملء شدقيه وهو يحدث نفسه قائلا" هذه الحيوانات التي تمشي على رجلين لا تختلف عنا أبدا، لكنهم مخادعون اكثر مما يجب حتى إنهم يخفون أذنابهم في جلودهم..".//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير