البث المباشر
البنك الأردني الكويتي يطلق حملة جوائز حسابات التوفير – الجوائز لعام 2026 الخوالدة: هذا ما قلته بخصوص الضمان الاجتماعي وزير الاستثمار يبحث مع السفيرة الأسترالية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. إطلاق عروض حصرية من Orange Money خلال شهر رمضان المياه والبوتاس توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات العيسوي يلتقي وفدا من جمعية فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ تجارة عمّان وإدارة السير تبحثان تنظيم الحركة المرورية خلال رمضان والأعياد الدرادكة يحاضر في “الأردنية للعلوم والثقافة” حول آثار الحرب على مصادر الطاقة في الأردن في البدء كان العرب الجزء الثاني عشر وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنسبة 15% وزير الخارجية ونظيره العراقي يبحثان آفاق استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة الأردن يدين الاعتداء الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة 105.1 دنانير سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية إجراء 182 قسطرة "إنقاذ حياة" الشهر الماضي ضمن بروتوكول الجلطات القلبية احباط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات تركيا: نشر منظومة باتريوت أميركية لتعزيز الدفاعات الجوية على خلفية حرب إيران الأردن يدين استهداف القنصلية العامة للإمارات في إقليم كردستان شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع سعر الوقود

التاريخ الشخصي للحمار في يومه العالمي

التاريخ الشخصي للحمار في يومه العالمي
الأنباط -

التاريخ الشخصي للحمار في يومه العالمي

 

وليد حسني

 

ذات سنة وأنا أقيم في أقصى الجنوب السعودي شاهدت وخبرت تجربة استخدام الحمير في التهريب من اليمن الى السعودية، يمسك المهرب بابن الحمار "الكر" ويرسل الأم إلى مقصدها داخل اليمن، حيث يلتقيها هناك الممولون لعملية التهريب ويملأون خرجها بالقات، وتعود أدراجها وحيدة إلى حيث مربط ابنها، فإن ألقي القبض عليها وعلى ما تحمله نجا صاحبها، وان نجحت بالعودة اغتنى صاحبها.

ورأيت الكثير من حالات تعذيب الحمير وهي حية ترزق كأن يتم ربط كميات من القماش والخيش على بطن الحمار ويغرق بمشتقات البترول ثم يحرق حيا،فيهرول الحمار راكضا بأقصى سرعة يقدر عليها حتى يموت.

بعض هذه الصورة لا  يمكن لأحد منا اختزالها في التاريخ الشخصي للحمار، وهو تاريخ زاخر، فقد استخدمه السيد المسيح عليه السلام، ووردت قصته في القران الكريم في حمار عزي، ولا ننسى بالطبع الحمار " يعفور" وهو حمار النبي عليه الصلاة والسلام الذي  نسجت حوله العديد من القصص والمرويات قد لا يكون احد سمع بها من قبل، بل ووضعت رسائل وكتب في السيد"يعفور" نفسه.

ويعفور هذا قيل فيه انه اهداه المقوقس للنبي، وقيل انه انتحر فور وفاة النبي بعد ان القى بنفسه في بئر، إلا أن الشيعة في كتبهم نسجوا حوله أساطير لا يقبلها عقل منها أنه كان قد كلم النبي فور فتح خيبر قائلا ان جده للحمار يعفور أنجب 60 حمارا لم يركبها الا نبي وانه آخر الستين وان النبي هو آخر الأنبياء...الخ من الكلام الموضوع الملفق والمختلق على رسول الله.

صادف بالأمس الثامن من أيار اليوم العالمي للحمير وهو يوم يحتفل فيه المهتمون بالحمير في إطار الدفاع الإنساني عن هذا المخلوق الوديع المطواع الذي استأنسه الإنسان منذ فجر البشرية وساهم مساهمة عظمى في تطور الإنسان وبناء الحضارة، بدءا بزراعة أول بذرة في التاريخ الزراعي للإنسان وانتهاء بآخر وظيفة يقوم الحمار بها حاليا في بعض المجتمعات وفي الحروب.

لقد ظلت شخصية الحمار تتمحور حول السلبية والطاعة والغباء والصبر والإنصياع ولا يعرف التمرد، وكلها صفات تم إلصاقها بالإنسان حين يصبح الإنسان موضوعا للشتم والتحقير والتقليل من احترامه، بل إن الحكومات المستبدة استفادت من تلك الصفات وتعاملت مع رعاياها باعتبارهم مجتمعا من الحمير.

وفي التاريخ الثقافي والأدبي للحمار فإن الحمار اخذ مكانته في الآداب العالمية بدءا بحمار جلجامش وانتهاء بآخر ما يمكن ان يصدره الكتاب عن هذا الحيوان الطيب الذي تتشابه صفاته إلى حد بعيد مع صفات المجتمع السياسي العربي.

استذكر في هذه العجالة بعض المؤلفات التي اتخذت من الحمار موضوعا وعنوانا لها بموجب الإسقاطات السياسية والفلسفية والأخلاقية والإجتماعية التي أراد كل كاتب منها توظيف شخصية"الحمار" فيما يريد قوله وهي اكثر من ان تعد أو تحصى وأكتفي هنا ببعض مما كنت قرأته في سنوات وعقود سابقة ومنها خواطر حمار للكونتيسة دي سيغور، ونحن معشر الحمير لعزيز نيسين،والنباهة والإستحمار لعلي شريعتي، وأنا وحماري للحائز على نوبل الأديب الاسباني العالمي خوان رامون خيمنيث، وحمار الحكيم لتوفيق الحكيم..الخ.

بالأمس كان مجتمع الحمير مبتهجا بيومهم الأممي، إلا أن احدا لم يستذكر على وجه اليقين إن كان ثمة حمار في هذا الكون لم يكن منشرح الصدر وهو يرى الكون كله يصطف لتحية عبوديته التي لا تزال حية حتى اليوم، إلا أن من المؤكد أن حمارا واحدا في زاوية ما من زوايا هذا الكون كان يضحك بملء شدقيه وهو يحدث نفسه قائلا" هذه الحيوانات التي تمشي على رجلين لا تختلف عنا أبدا، لكنهم مخادعون اكثر مما يجب حتى إنهم يخفون أذنابهم في جلودهم..".//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير