اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بعد الإفراج عنه… هذه آخر أخبار فضل شاكر الأشغال تبدأ غداً بأعمال صيانة لطريق ناعور - أم البساتين مقترح لتطوير نظام التوجيهي على سنتين الأردن يدين تجدد الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على البحرين والكويت بين سهر الكبار وغناء الوطن.. هنا الأردن وهنا رجاله! الأمن الوطني الشامل: حين تكون كل كلمة معركة، وكل عقل خط دفاع أبو غزالة: «صندوق ابتكر» صندوق عربي للاستثمار في المشاريع الابتكارية الصين تصدر خطة عمل بشأن التعاون والتنمية في مجال الذكاء الاصطناعي الحكومة: تمكين شركات الأردنيين في الخارج من الاستثمار داخل المملكة المستقلة للانتخاب تختتم المرحلة الثانية من برنامج تعزيز المهارات القيادية للنساء الحزبيات وفد من المستشفى الميداني الأردني نابلس/11 يزور مقبرة شهداء الجيش العربي في نابلس م. أبو هديب: "كيمابكو" أول شركة من القطاع الخاص في المملكة تتبنى التزاماً طوعياً لخفض انبعاثات أكسيد النيتروز صناعة الأردن: أكثر من 2500 منتج صناعي أردني يصل إلى 150 دولة حول العالم شي يجدد التأكيد على دعم الصين الثابت للأمم المتحدة خلال اجتماعه مع جوتيريش مهرجان جرش يعزز تمكين المرأة والمجتمع المحلي من خلال بازار "جراسا" رواية شيركيسيا في أجزائها الثلاث للكاتبة نرين طلعت «ذاكرة شعب» القوات المسلحة الأردنية: اعتراض وإسقاط أربع طائرات مسيّرة دخلت أجواء المملكة 19.7 مليار دينار موجودات "استثمار أموال الضمان" بنهاية النصف الأول من 2026 التربية: 292 مخالفة خلال امتحان الثانوية العامة وفد عسكري أردني يزور وحدة الطائرات العمودية الكونغو/2

الإسلام ليس نقيضاً للغرب

الإسلام ليس نقيضاً للغرب
الأنباط -

وجهة نظر:

 برلين – د ب ا

اهتمت وسائل الإعلام الألمانية بنتائج الدراسة، التي نشرها مركز "بيو" الأمريكي للأبحاث مؤخراً وسلط فيها الضوء على التغييرات الديمغرافية في أوروبا. وركزت عناوين غالبية الصحف على الارتفاع المتوقع في عدد المواطنين الأوروبيين من أصول إسلامية بشكل يذكي المخاوف من تداعيات تضاعف عدد المسلمين، وكأن هذه الفرضية بحد ذاتها تشكل "كارثة طبيعية" تهدد هوية المجتمعات الأوروبية.

وللأسف لم تتعامل غالبية وسائل الإعلام بمسؤولية تأخذ خطر توظيف الأرقام بلا سياق بعين الاعتبار. فنشرت مقالات إخبارية بحتة عن الدراسة، من دون وضعها في سياقها الصحيح، ومن دون الإشارة إلى أنها مجرد احتمالات وفرضيات بعيدة عن الواقع.

وكما هو متوقع قامت حركات اليمين المتطرف مثل "حزب البديل من أجل ألمانيا"، والحركات المناهضة للإسلام خاصة وللمهاجرين عامة، بتوظيف أرقام الدراسة، رغم أن عددا كبيرا من الخبراء يشككون في صحتها، من أجل الترويج لأساطير ما يسمى بـ"أسلمة أوروبا" وتهديد المسلمين للهوية المسيحية لها.

وما زاد الطين بلة هو قيام بعض "مشايخ المسلمين" بالتعبير عن فرحهم بفرضية ارتفاع عدد المسلمين، وكأن المسلمين في معركة وجودية أو "حرب ديمغرافية" مع الآخرين. للأسف هذه المقولات الغوغائية تصب الزيت أيضاً في نار الدعاية المعادية للمسلمين وتساهم في رفع سقف المخاوف من حضورهم في المجتمعات الاوروبية. كما أنها تساهم في إعادة إنتاج مقولات الشعبوية العنصرية وهي بعيدة فعليا عن سيسيولوجيا المجتمعات الأوروبية.

حرية المعتقد حق أساسي في دول القانون الديمقراطية

وفي هذا السياق ينبغي التذكير بأن حرية المعتقد، وما تتضمنه من حرية ممارسة الطقوس الدينية، حق أساسي تضمنه كل دساتير دول القانون الديمقراطية. فالدستور الألماني على سبيل المثال لا يضمن حرية المعتقد فقط، بل يكلف مؤسسات الدولة الألمانية بحماية هذا الحق، غير أن هذه الحماية الدستورية للأديان لا تعني في الوقت نفسه أنه يحق لمعتنقيها تطبيق كل معتقداتهم وترجمتها على أرض الواقع.

لكن السؤال المركزي، الذي يطرح نفسه، إذا انطلقنا من صحة فرضية دراسة مركز "بيو" الأمريكي للأبحاث بارتفاع عدد المسلمين في أوروبا خلال العقود المقبلة، هو: هل يبرر ذلك الترويج لأساطير "أسلمة أوروبا" ولخزعبلات "تهديد المسلمين" لهويتها المسيحية؟ طبعا لا، فالغالبية العظمى للمسلمين تريد ممارسة شعائرها الدينية أسوة بالمواطنين الأصليين، خاصة المسيحيين واليهود منهم، في إطار ما تسمح به دولة القانون الدستورية.

لذلك على المجتمعات الأوروبية عدم النظر إلى المسلمين باعتبارهم "غرباء"، بل التعامل معهم كمواطنيين أروبيين، وهذا يتطلب التعامل بشكل موازٍ بإيجابية مع واقع تعدد الثقافات والأديان وعدم نسيان تنوع صيغ التدين الإسلامي، فالمسلمون لا يشكلون في أي مكان في العالم كتلة متجانسة، إذ يختلف فهم الإسلام وممارسته من بلد إلى آخر، فعلى سبيل المثال هناك فرق شاسع بين الإسلام الوهابي في السعودية وبين الإسلام الشيعي الرسمي السائد في إيران اليوم.

ما المطلوب من المسلمين فعله تجاه مجتمعاتهم الأوروبية؟

على المسلمين في أوروبا أن يبتعدوا كلياً عن عقلية المسافر وعابر السبيل. عليهم التصرف كمواطنين أوروبيين لهم كل حقوق وواجبات المواطنين الأوروبيين. وفضلا عن ذلك عليهم لعب دور أكثر فعالية في منظمات المجتمع المدني والدخول في مؤسسات الدول الأوروبية وخاصة الأحزاب السياسية.

لكن النقطة الأهم تكمن في الابتعاد عن عقلية الضحية والاستسلام لمنطقها السلبي، ومحاولة إحياء الديمقراطيات الغربية من الداخل والعمل يدا بيد مع كل قوى المجتمع من أجل تحديد قواعد ومعايير ديمقراطية تحترم الحق في الاختلاف في إطار منظومة دستورية تحمي الحقوق الأساسية لكل المواطنين.

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير