البث المباشر
الصفدي يتلقى اتصالات هاتفية تضامنية من وزراء خارجية الجبل الأسود وسلوفاكيا الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الإندونيسي الملك يحذّر من تبعات الاعتداءات على السلم الإقليمي ويؤكد ضرورة احترام سيادة الدول شغف الكتابة ما بين السلم والحرب ! في البدء كان العرب .. اصول الهوية وجغرافية الجزيرة توازن القوى الهش: قراءة في قدرات الصمود الإيرانية وفرص الانهيار الداخلي الأمن العام: التعامل مع 157 بلاغاً لحادث سقوط شظايا 6 بواخر ترسو على أرصفة ميناء العقبة وحركة الملاحة البحرية تسير بشكل اعتيادي وزير الطاقة يؤكد عدم تسجيل أي نقص في الغاز والمشتقات النفطية محليا 107 دنانير سعر الذهب عيار 21 محليا في التسعيرة الثانية الثلاثاء الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها مؤقتا العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من مبادرة "فكرة أمل" التطوعية مدارس الوطنية الأرثوذكسية تعلن بثا تجريبيا تمهيدا للانتقال إلى التعليم عن بعد الأمن السبيراني : لا رسائل تحذيرية مباشرة على هواتف الأردنيين رئيس الوزراء يقوم بجولة ميدانيَّة تفقديَّة لعدد من المواقع في عجلون وإربد عقد عمل جماعي لتحسين المزايا الوظيفية لـ 160 عاملا وعاملة بشركة لصناعة الأدوية 108 دنانير سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية النفط يصعد وسط مخاوف من نقص الإمدادات بسبب اتساع صراع إيران المؤسسة الاستهلاكية العسكرية توفر زيت الزيتون التونسي للمستهلكين من خلال تطبيق "طلبات" الأردن مسيرات تستهدف أحد خزانات الوقود بميناء الدقم في سلطنة عُمان

الإسلام ليس نقيضاً للغرب

الإسلام ليس نقيضاً للغرب
الأنباط -

وجهة نظر:

 برلين – د ب ا

اهتمت وسائل الإعلام الألمانية بنتائج الدراسة، التي نشرها مركز "بيو" الأمريكي للأبحاث مؤخراً وسلط فيها الضوء على التغييرات الديمغرافية في أوروبا. وركزت عناوين غالبية الصحف على الارتفاع المتوقع في عدد المواطنين الأوروبيين من أصول إسلامية بشكل يذكي المخاوف من تداعيات تضاعف عدد المسلمين، وكأن هذه الفرضية بحد ذاتها تشكل "كارثة طبيعية" تهدد هوية المجتمعات الأوروبية.

وللأسف لم تتعامل غالبية وسائل الإعلام بمسؤولية تأخذ خطر توظيف الأرقام بلا سياق بعين الاعتبار. فنشرت مقالات إخبارية بحتة عن الدراسة، من دون وضعها في سياقها الصحيح، ومن دون الإشارة إلى أنها مجرد احتمالات وفرضيات بعيدة عن الواقع.

وكما هو متوقع قامت حركات اليمين المتطرف مثل "حزب البديل من أجل ألمانيا"، والحركات المناهضة للإسلام خاصة وللمهاجرين عامة، بتوظيف أرقام الدراسة، رغم أن عددا كبيرا من الخبراء يشككون في صحتها، من أجل الترويج لأساطير ما يسمى بـ"أسلمة أوروبا" وتهديد المسلمين للهوية المسيحية لها.

وما زاد الطين بلة هو قيام بعض "مشايخ المسلمين" بالتعبير عن فرحهم بفرضية ارتفاع عدد المسلمين، وكأن المسلمين في معركة وجودية أو "حرب ديمغرافية" مع الآخرين. للأسف هذه المقولات الغوغائية تصب الزيت أيضاً في نار الدعاية المعادية للمسلمين وتساهم في رفع سقف المخاوف من حضورهم في المجتمعات الاوروبية. كما أنها تساهم في إعادة إنتاج مقولات الشعبوية العنصرية وهي بعيدة فعليا عن سيسيولوجيا المجتمعات الأوروبية.

حرية المعتقد حق أساسي في دول القانون الديمقراطية

وفي هذا السياق ينبغي التذكير بأن حرية المعتقد، وما تتضمنه من حرية ممارسة الطقوس الدينية، حق أساسي تضمنه كل دساتير دول القانون الديمقراطية. فالدستور الألماني على سبيل المثال لا يضمن حرية المعتقد فقط، بل يكلف مؤسسات الدولة الألمانية بحماية هذا الحق، غير أن هذه الحماية الدستورية للأديان لا تعني في الوقت نفسه أنه يحق لمعتنقيها تطبيق كل معتقداتهم وترجمتها على أرض الواقع.

لكن السؤال المركزي، الذي يطرح نفسه، إذا انطلقنا من صحة فرضية دراسة مركز "بيو" الأمريكي للأبحاث بارتفاع عدد المسلمين في أوروبا خلال العقود المقبلة، هو: هل يبرر ذلك الترويج لأساطير "أسلمة أوروبا" ولخزعبلات "تهديد المسلمين" لهويتها المسيحية؟ طبعا لا، فالغالبية العظمى للمسلمين تريد ممارسة شعائرها الدينية أسوة بالمواطنين الأصليين، خاصة المسيحيين واليهود منهم، في إطار ما تسمح به دولة القانون الدستورية.

لذلك على المجتمعات الأوروبية عدم النظر إلى المسلمين باعتبارهم "غرباء"، بل التعامل معهم كمواطنيين أروبيين، وهذا يتطلب التعامل بشكل موازٍ بإيجابية مع واقع تعدد الثقافات والأديان وعدم نسيان تنوع صيغ التدين الإسلامي، فالمسلمون لا يشكلون في أي مكان في العالم كتلة متجانسة، إذ يختلف فهم الإسلام وممارسته من بلد إلى آخر، فعلى سبيل المثال هناك فرق شاسع بين الإسلام الوهابي في السعودية وبين الإسلام الشيعي الرسمي السائد في إيران اليوم.

ما المطلوب من المسلمين فعله تجاه مجتمعاتهم الأوروبية؟

على المسلمين في أوروبا أن يبتعدوا كلياً عن عقلية المسافر وعابر السبيل. عليهم التصرف كمواطنين أوروبيين لهم كل حقوق وواجبات المواطنين الأوروبيين. وفضلا عن ذلك عليهم لعب دور أكثر فعالية في منظمات المجتمع المدني والدخول في مؤسسات الدول الأوروبية وخاصة الأحزاب السياسية.

لكن النقطة الأهم تكمن في الابتعاد عن عقلية الضحية والاستسلام لمنطقها السلبي، ومحاولة إحياء الديمقراطيات الغربية من الداخل والعمل يدا بيد مع كل قوى المجتمع من أجل تحديد قواعد ومعايير ديمقراطية تحترم الحق في الاختلاف في إطار منظومة دستورية تحمي الحقوق الأساسية لكل المواطنين.

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير