اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بنك الإسكان يطلق منصة الخدمات المصرفية الإلكترونية Iskan Business للشركات دمك ربما يحمل سراً عمره 700 مليون عام مأساة في الإسكندرية .. هكذا تخلى أب عن طفليه لأجل زوجته الجديدة الخارجية الأميركية: إسرائيل ولبنان اتفقتا على تنفيذ وقف لإطلاق النار مصادر للانباط : توقعات بتعيين مقدسي سفيرا لسوريا في مصر بعد استبعاد الاحمد رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا في ذمة الله الإمارات تعلن عدم تسجيل أي إصابة بفيروس إيبولا ترامب: يمكننا القضاء على الجميع خلال أسابيع .. لكنني لا أفضل ذلك هل تستطيع الحكومة مواصلة تحمل أسعار المحروقات إذا استمرت الأزمة النفطية؟ خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع بين المناهج الطويلة والوقت القصير..فجوة تؤثر على جودة التعليم العالم يعود إلى الغاز الطبيعي رغم تعهدات التحول للطاقة النظيفة الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات

الإسلام ليس نقيضاً للغرب

الإسلام ليس نقيضاً للغرب
الأنباط -

وجهة نظر:

 برلين – د ب ا

اهتمت وسائل الإعلام الألمانية بنتائج الدراسة، التي نشرها مركز "بيو" الأمريكي للأبحاث مؤخراً وسلط فيها الضوء على التغييرات الديمغرافية في أوروبا. وركزت عناوين غالبية الصحف على الارتفاع المتوقع في عدد المواطنين الأوروبيين من أصول إسلامية بشكل يذكي المخاوف من تداعيات تضاعف عدد المسلمين، وكأن هذه الفرضية بحد ذاتها تشكل "كارثة طبيعية" تهدد هوية المجتمعات الأوروبية.

وللأسف لم تتعامل غالبية وسائل الإعلام بمسؤولية تأخذ خطر توظيف الأرقام بلا سياق بعين الاعتبار. فنشرت مقالات إخبارية بحتة عن الدراسة، من دون وضعها في سياقها الصحيح، ومن دون الإشارة إلى أنها مجرد احتمالات وفرضيات بعيدة عن الواقع.

وكما هو متوقع قامت حركات اليمين المتطرف مثل "حزب البديل من أجل ألمانيا"، والحركات المناهضة للإسلام خاصة وللمهاجرين عامة، بتوظيف أرقام الدراسة، رغم أن عددا كبيرا من الخبراء يشككون في صحتها، من أجل الترويج لأساطير ما يسمى بـ"أسلمة أوروبا" وتهديد المسلمين للهوية المسيحية لها.

وما زاد الطين بلة هو قيام بعض "مشايخ المسلمين" بالتعبير عن فرحهم بفرضية ارتفاع عدد المسلمين، وكأن المسلمين في معركة وجودية أو "حرب ديمغرافية" مع الآخرين. للأسف هذه المقولات الغوغائية تصب الزيت أيضاً في نار الدعاية المعادية للمسلمين وتساهم في رفع سقف المخاوف من حضورهم في المجتمعات الاوروبية. كما أنها تساهم في إعادة إنتاج مقولات الشعبوية العنصرية وهي بعيدة فعليا عن سيسيولوجيا المجتمعات الأوروبية.

حرية المعتقد حق أساسي في دول القانون الديمقراطية

وفي هذا السياق ينبغي التذكير بأن حرية المعتقد، وما تتضمنه من حرية ممارسة الطقوس الدينية، حق أساسي تضمنه كل دساتير دول القانون الديمقراطية. فالدستور الألماني على سبيل المثال لا يضمن حرية المعتقد فقط، بل يكلف مؤسسات الدولة الألمانية بحماية هذا الحق، غير أن هذه الحماية الدستورية للأديان لا تعني في الوقت نفسه أنه يحق لمعتنقيها تطبيق كل معتقداتهم وترجمتها على أرض الواقع.

لكن السؤال المركزي، الذي يطرح نفسه، إذا انطلقنا من صحة فرضية دراسة مركز "بيو" الأمريكي للأبحاث بارتفاع عدد المسلمين في أوروبا خلال العقود المقبلة، هو: هل يبرر ذلك الترويج لأساطير "أسلمة أوروبا" ولخزعبلات "تهديد المسلمين" لهويتها المسيحية؟ طبعا لا، فالغالبية العظمى للمسلمين تريد ممارسة شعائرها الدينية أسوة بالمواطنين الأصليين، خاصة المسيحيين واليهود منهم، في إطار ما تسمح به دولة القانون الدستورية.

لذلك على المجتمعات الأوروبية عدم النظر إلى المسلمين باعتبارهم "غرباء"، بل التعامل معهم كمواطنيين أروبيين، وهذا يتطلب التعامل بشكل موازٍ بإيجابية مع واقع تعدد الثقافات والأديان وعدم نسيان تنوع صيغ التدين الإسلامي، فالمسلمون لا يشكلون في أي مكان في العالم كتلة متجانسة، إذ يختلف فهم الإسلام وممارسته من بلد إلى آخر، فعلى سبيل المثال هناك فرق شاسع بين الإسلام الوهابي في السعودية وبين الإسلام الشيعي الرسمي السائد في إيران اليوم.

ما المطلوب من المسلمين فعله تجاه مجتمعاتهم الأوروبية؟

على المسلمين في أوروبا أن يبتعدوا كلياً عن عقلية المسافر وعابر السبيل. عليهم التصرف كمواطنين أوروبيين لهم كل حقوق وواجبات المواطنين الأوروبيين. وفضلا عن ذلك عليهم لعب دور أكثر فعالية في منظمات المجتمع المدني والدخول في مؤسسات الدول الأوروبية وخاصة الأحزاب السياسية.

لكن النقطة الأهم تكمن في الابتعاد عن عقلية الضحية والاستسلام لمنطقها السلبي، ومحاولة إحياء الديمقراطيات الغربية من الداخل والعمل يدا بيد مع كل قوى المجتمع من أجل تحديد قواعد ومعايير ديمقراطية تحترم الحق في الاختلاف في إطار منظومة دستورية تحمي الحقوق الأساسية لكل المواطنين.

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير