اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المعايطة يكرّم غطّاسي الدفاع المدني الذين تمكنوا من العثور على قدم مواطن عربي تعرّض لحادث في خليج العقبة الجغبير رئيسًا لغرفة صناعة عمّان وسختيان نائبًا الإدارة المالية الدولية في عالم مضطرب،،،،، من إدارة الأموال إلى هندسة المرونة وحماية القرار الاستراتيجي الحياة لا تفتح أبوابها لمن ينتظر"" راصد يعلن نتائج تقييم أداء حكومة جعفر حسان بعد عامين من تشكيلها آلية جديدة تتيح للمغتربين الأردنيين دخول تطبيق الضمان الاجتماعي دون هوية رقمية أبو مرجوب: قطاع العمالة المنزلية يشهد اختلالات وبحاجة إلى تنظيم يحمي حقوق الاطراف القبض على مطلوب متوارٍ عن الأنظار بحقه 5 طلبات ومحكوم بالسجن 20 عاماً شرق العاصمة سلطة العقبة تعقد الحلقة التشاورية الثانية لمراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع إعادة تأهيل وتوسعة مركز حدود الدرة الحسين وهندسة الثقل الإقليمي الأمن العام يطلق الحملة الوطنية للتدقيق على صلاحية المركبات استعداداً لفصل الشتاء معرض عمان الدولي للكتاب يشهد حفل توقيع القصة الجديدة "تينة وفروتي"للشيخة الأديبة سارة طالب السهيل في موسم الانتخابات.. لماذا نخرج أسوأ ما فينا؟ التعليم والاحترام الشمس لا تُغطى بغربال .. عمان الأهلية تتصدّر الجامعات محلياً وتعتلي أفضل المراتب العالمية محاضرة علمية متخصصة تبحث تطبيقات النانوتكنولوجي وآفاقها المستقبلية طقس معتدل اليوم وانخفاض ملموس الثلاثاء دراسة نفسية تكشف مفاجأة: صوتك يرسل معلومات عنك لا يكشفها وجهك أو جسدك صدفة تفك خيوط الجريمة .. كيف أدين 3 محامين في صفقة بيع قصر السفارة السعودية؟ فريق "إمكان الإسكان" يشارك في فعاليات مهرجان الطفولة بمركز زها الثقافي

الإدارة المالية الدولية في عالم مضطرب،،،،، من إدارة الأموال إلى هندسة المرونة وحماية القرار الاستراتيجي

الإدارة المالية الدولية في عالم مضطرب،،،،، من إدارة الأموال إلى هندسة المرونة وحماية القرار الاستراتيجي
الأنباط -
الإدارة المالية الدولية في عالم مضطرب،،،،، من إدارة الأموال إلى هندسة المرونة وحماية القرار الاستراتيجي
بقلم الدكتورة رندا حسن بلاسمة
دكتوراه في إدارة الأعمال
 
لم تعد الإدارة المالية الدولية وظيفة متخصصة تقتصر على التمويل وأسعار الصرف وإدارة التدفقات النقدية وانما أصبحت جزءا من منظومة الأمن الاستراتيجي للمؤسسات والدول. ففي اقتصاد عالمي تتشابك فيه أسعار الفائدة والعملات والطاقة والديون والتجارة وسلاسل الإمداد والمخاطر الجيوسياسية، يمكن لقرار مالي واحد أن يعيد تشكيل جدوى استثمار كامل، كما يمكن لصدمة خارجية بعيدة جغرافيا أن تنتقل خلال أيام إلى تكلفة التمويل أو الإنتاج أو الاستيراد.
وأصبحت المؤسسة الحديثة مطالبة بإدارة ثلاثة أبعاد في الوقت نفسه، وهي العائد، والمخاطر، والمرونة. فالتركيز على الربحية دون فهم التعرض للعملات أو أسعار الفائدة أو السيولة أو مخاطر الطرف المقابل قد يحقق نتائج جيدة في الظروف الطبيعية، لكنه يكشف المؤسسة عند وقوع الصدمات. وتناقش هذه المقالة التحول في مفهوم الإدارة المالية الدولية، ومصادر المخاطر المالية العالمية، وأهمية التحوط وإدارة السيولة والتمويل، ثم تنتقل إلى السياق الأردني لتطرح سؤالا أعمقو هو كيف تستطيع الشركات والاقتصادات الصغيرة المفتوحة بناء قدرة مالية تمتص الصدمات الخارجية دون الانعزال عن الاقتصاد العالمي؟
 
يمكن أن تكون المؤسسة ناجحة تشغيليا، وتمتلك منتجا جيدا وأسواقا متنامية، ثم تتعرض أرباحها لضغوط بسبب ارتفاع أسعار الفائدة أو تغير أسعار العملات أو زيادة تكلفة الطاقة والشحن أو تعطل التمويل. وهذا يكشف حقيقة مهمة في الإدارة الحديثة، النجاح التشغيلي لا يضمن وحده الاستدامة المالية. فالشركة التي تستورد باليورو وتبيع بالدينار، أو تقترض بسعر فائدة متغير لتمويل مشروع طويل الأجل، أو تعتمد بصورة كبيرة على مورد واحد أو بنك واحد، تحمل في نموذج أعمالها مخاطر قد لا تظهر في قائمة الأرباح والخسائر في الظروف الطبيعية. وهنا تنتقل وظيفة المدير المالي من تسجيل النتائج إلى استباقها. الإدارة المالية الدولية الحقيقية لا تسأل كم ربحنا؟ لكن تسأل ما الذي يمكن أن يجعل هذه الأرباح تختفي؟
 
يمكن تعريف الإدارة المالية الدولية بأنها إدارة القرارات المتعلقة بالتمويل والاستثمار والسيولة والعملات والمخاطر في بيئة تتجاوز حدود سوق مالية أو عملة أو نظام اقتصادي واحد. وتشمل بصورة رئيسية قرارات التمويل الدولي، وهيكل رأس المال، وإدارة النقد والسيولة، ومخاطر أسعار الصرف والفائدة، وتقييم الاستثمارات العابرة للحدود، والتحوط، وإدارة مخاطر الأطراف المقابلة.لكن المفهوم الحديث يتجاوز الأدوات المالية نفسها. فالإدارة المالية الدولية أصبحت تربط بين المال والاستراتيجية. قرار دخول سوق جديد مثلًا ليس قرارا تسويقيا فقط، إنه قرار يتأثر بالعملة، والضرائب، والتمويل، وإمكانية تحويل الأرباح، والمخاطر السياسية، والتضخم، وتكلفة رأس المال.وبالتالي لا يمكن فصل الإدارة المالية الدولية عن الإدارة الاستراتيجية الدولية.
 
تمثل مخاطر العملات أحد أوضح الأمثلة على العلاقة بين البيئة العالمية وأداء المؤسسة. فالشركة قد توقع عقدا مربحا بعملة أجنبية، لكن تغير قيمة العملة بين توقيع العقد واستلام المدفوعات قد يخفض هامش الربح أو يمحوه. وتظهر مخاطر العملة في أكثر من صورة، تعرض ناتج عن معاملات تجارية قائمة، أو تغير قيمة الأصول والالتزامات الخارجية عند إعداد القوائم المالية، أو تأثير اقتصادي طويل الأجل في القدرة التنافسية للمؤسسة. ولهذا فإن إدارة العملات لا ينبغي أن تكون نشاطا مضاربيا، بل سياسة واضحة تحدد حجم المخاطر المقبولة وأدوات التعامل معها والمسؤوليات المؤسسية عنها. التحوط الجيد لا يهدف إلى التنبؤ بالسوق، وإنما إلى حماية المؤسسة من اضطرارها إلى التنبؤ به.
 
من أخطر الأخطاء الإدارية النظر إلى تكلفة التمويل باعتبارها ثابتة طوال عمر الاستثمار. فعندما ترتفع أسعار الفائدة العالمية، تتغير تقييمات الشركات، وجدوى المشروعات، وأسعار الأصول، والطلب الاستثماري، وتكلفة إعادة التمويل. ويصبح الخطر أكبر عندما تستخدم المؤسسة ديونا قصيرة الأجل لتمويل أصول طويلة الأجل أو تعتمد بصورة مفرطة على الفائدة المتغيرة. وهنا تظهر أهمية إدارة هيكل الاستحقاقات وليس حجم الدين فقط. فالسؤال المالي الصحيح بأي عملة اقترضت المؤسسة ؟ وبأي سعر؟ ولأي مدة؟ وما توقيت التدفقات النقدية التي ستسدد هذا الالتزام؟
 
قد تكون المؤسسة رابحة محاسبيا لكنها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها في الوقت المناسب. وهذا هو الفارق بين الربحية والسيولة. وقد أثبتت الأزمات أن السيولة يمكن أن تكون احتياطيا استراتيجيا يمنح الإدارة وقتا لاتخاذ القرار عندما تتعطل الأسواق أو ترتفع تكلفة التمويل. لكن الاحتفاظ المفرط بالسيولة له تكلفة أيضًا، ولذلك تكمن الكفاءة في تحقيق توازن بين الاستخدام المنتج لرأس المال والاحتياط الكافي لمواجهة السيناريوهات غير المتوقعة. ومن هنا ينبغي للمؤسسات استخدام اختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات بدل الاكتفاء بموازنات مبنية على سيناريو واحد.
 
يُساء أحيانا فهم مفهوم التحوط المالي وكأنه محاولة لتحقيق أرباح من تغيرات الأسعار. لكن وظيفته الأساسية مختلفة تمامًا. التحوط هو عملية تقليل أثر متغير مالي غير مرغوب فيه على النشاط الأساسي للمؤسسة. ويمكن استخدام أدوات مختلفة لإدارة مخاطر العملات أو الفائدة أو بعض السلع، بحسب طبيعة التعرض والسوق والتنظيم. لكن الأداة المالية وحدها لا تكفي. فالتحوط الجيد يبدأ أولا بتحديد التعرض الحقيقي، ثم قياسه، وتحديد مستوى المخاطر المقبول، واختيار الأداة الملائمة، ومراقبة النتائج. وقد يكون أفضل تحوط أحيانا تشغيليا وليس ماليا حيث تنويع الموردين، أو مواءمة عملة الإيرادات مع عملة النفقات، أو توزيع الإنتاج جغرافيا، أو إعادة تصميم شروط العقود.
 
كان المدير المالي التقليدي يراقب أسعار الفائدة والعملات والتضخم. أما المدير المالي الحديث، فعليه أن يفهم أيضا العقوبات، والقيود التجارية، وممرات الشحن، ومخاطر الدول، والطاقة، والتحالفات الاقتصادية، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد. فإغلاق ممر بحري أو فرض قيود تجارية أو تصاعد أزمة إقليمية يمكن أن ينتقل بسرعة إلى تكلفة الشحن والتأمين والطاقة والمواد الأولية ثم إلى رأس المال العامل والأسعار. وهكذا أصبحت الجغرافيا السياسية متغيرا ماليا. ولذلك لم يعد تحليل المخاطر السياسية مهمة منفصلة عن الإدارة المالية، ولكن أصبح جزءا من قدرة الخزانة المؤسسية على قراءة البيئة الخارجية وتحويلها إلى قرارات تمويل وسيولة وتحوط.
 
الهدف الأكثر تطورا للإدارة المالية هو بناء مؤسسة تستطيع تحمل الصدمة دون أن تفقد قدرتها على اتخاذ القرار. وهنا يظهر مفهوم المرونة المالية. وتتكون هذه المرونة من عناصر مترابطة وهي هيكل رأسمالي متوازن، وسيولة مناسبة، ومصادر تمويل متنوعة، وقدرة على الوصول إلى الائتمان، وإدارة فعالة للعملات والفائدة، ومراقبة مبكرة للمخاطر. والمؤسسة المرنة التي لا تجبرها الأزمة على اتخاذ أسوأ قراراتها في أسوأ توقيت.
 
بدأ الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظيفة المالية من خلال تحليل التدفقات النقدية، والتنبؤ بالسيولة، ورصد الأنماط غير الطبيعية، وتحليل السيناريوهات، وأتمتة بعض العمليات المالية.والأهمية الاستراتيجية هنا في نقل جزء أكبر من وقت المدير المالي من جمع البيانات إلى تفسيرها واتخاذ القرار. لكن استخدام الذكاء الاصطناعي في القرارات المالية يفرض متطلبات صارمة تتعلق بجودة البيانات، وقابلية تفسير النماذج، والأمن السيبراني، والرقابة البشرية. فالقرار المالي عالي الأثر لا يجوز أن يتحول إلى صندوق أسود لا تفهم الإدارة كيف وصل إلى توصيته.
 
بالنسبة لاقتصاد صغير ومفتوح مثل الأردن، فإن الإدارة المالية الدولية ليست موضوعا يخص البنوك والشركات الكبرى فقط. فالاقتصاد يتفاعل مع أسعار الطاقة والسلع والتمويل والتجارة الدولية، ولذلك تنتقل بعض الصدمات العالمية إلى تكاليف الشركات والأسر والمالية العامة بدرجات متفاوتة. وهذا يجعل إدارة التعرض الخارجي قضية تتجاوز المؤسسة إلى مستوى الاقتصاد. أما على مستوى الشركات الأردنية، فإن الحاجة تزداد إلى تطوير وظائف الخزينة وإدارة المخاطر، خصوصا لدى المؤسسات التي تستورد أو تصدر أو تنفذ عقودا طويلة الأجل أو تتعامل بعملات متعددة. فالمنافسة الدولية تختبر قدرة الشركة على تسعير المخاطر وتمويل النمو وحماية هوامشها.
 
هناك مستوى أعمق من النقاش. فكما تحتاج الشركة إلى تنويع مصادر تمويلها ومورديها، تحتاج الدولة إلى إدارة مصادر تعرضها الخارجي بصورة متوازنة. وهذا لا يعني الانعزال أو السعي إلى الاكتفاء الذاتي في كل شيء وانما تحديد نقاط الضعف التي يمكن أن تتحول عند الأزمات إلى قيود على القرار الاقتصادي. في قطاعات مثل الطاقة والغذاء والمياه والتمويل والبنية الرقمية، تصبح المرونة جزءا من الأمن الاقتصادي. ومن هنا يمكن النظر إلى الاحتياطيات، وتنويع مصادر الطاقة، والقدرات التخزينية، والعلاقات المالية الدولية، وتعدد مسارات الإمداد، ليس بوصفها تكاليف منفصلة، وإنما أجزاء من هندسة المرونة الوطنية.
 
سنغافورة حيث الاحتياط والمرونة كجزء من قوة الدولة. تكشف تجربة سنغافورة أهمية الإدارة الحذرة للموارد المالية، إلى جانب الانفتاح الكبير على التجارة والاستثمار. فالدولة الصغيرة لا تستطيع التحكم في الاقتصاد العالمي، لكنها تستطيع بناء قدرة مؤسسية ومالية تجعلها أكثر استعدادا لامتصاص تقلباته. الدرس المهم هو ان صغر الاقتصاد لا يعني بالضرورة هشاشته إذا اقترن الانفتاح بإدارة قوية للمخاطر والاحتياطيات.
 
سويسرا حيث الثقة أصل مالي. حين توضح التجربة السويسرية أن جودة المؤسسات والاستقرار والمصداقية يمكن أن تتحول إلى أصول اقتصادية ومالية. فالثقة تخفض علاوة المخاطر، وتعزز القدرة على جذب رأس المال، وتمنح النظام الاقتصادي درجة أعلى من المصداقية. الدرس المهم هو ان السمعة المؤسسية ليست مفهوما معنويا فقط، لها قيمة مالية قابلة للانعكاس على تكلفة رأس المال والاستثمار.
 
اما كوريا الجنوبية حيث ان الأزمة يمكن أن تعيد هندسة النظام. حيث قدمت الأزمة المالية الآسيوية في نهاية التسعينيات درسا قاسيًا لكوريا الجنوبية وغيرها من الاقتصادات، وأظهرت مخاطر المديونية والاختلالات المالية وضعف بعض هياكل الحوكمة. لكن الإصلاحات اللاحقة ساهمت في تعزيز الرقابة والحوكمة والقدرة المؤسسية. الدرسالمهم هو ان قيمة الأزمة لا تكمن في تجاوزها فقط، وإنما في تحويلها إلى معرفة تمنع إعادة إنتاج نقاط الضعف نفسها.
 
 
ربما تحتاج المؤسسات الأردنية إلى الانتقال من مفهوم الإدارة المالية إلى مفهوم أشمل هو المرونة المالية الاستراتيجية. ويعني ذلك ألا تكون إدارة الخزينة وحدة لتنفيذ المدفوعات والتمويل فقط، وإنما مركزا لتحليل التعرض المالي واستشراف المخاطر. كما يمكن للشركات التي تتعامل دوليا تطوير سياسات واضحة للعملات والفائدة والسيولة ومخاطر العملاء والموردين، وإجراء اختبارات ضغط دورية. وعلى المستوى الوطني، يصبح من المفيد دمج تحليل الصدمات الخارجية في التخطيط الاقتصادي بصورة مستمرة، بحيث لا تبدأ إدارة الأزمة بعد وقوعها. فالاستباق أقل تكلفة عادة من المعالجة.
 
ربما يكون أحد أكبر التغييرات المطلوبة في الفكر الإداري العربي عموما هو الانتقال من التخطيط القائم على رقم واحد للمستقبل إلى التخطيط القائم على مجموعة سيناريوهات. فبدلا من افتراض سعر محدد للطاقة أو الفائدة أو العملة أو الشحن، يمكن للإدارة بناء سيناريو أساسي وآخر ضاغط وثالث شديد الضغط. ثم تسأل ماذا يحدث للتدفقات النقدية؟ وماذا يحدث للربحية؟ ومتى تبدأ السيولة بالانخفاض إلى مستوى خطر؟ وما القرارات التي يجب اتخاذها مسبقا؟ هنا تتحول الإدارة المالية من مراقبة الماضي إلى مختبر للمستقبل.
 
 
لقد تغيرت وظيفة الإدارة المالية الدولية. لم تعد مهمتها أن تجد أرخص تمويل، أو أن تعظم العائد في الظروف الطبيعية، وإنما أن تساعد المؤسسة على تحقيق النمو من دون بناء هشاشة داخلية غير مرئية. فالديون والعملات والفائدة والسيولة والطاقة والجغرافيا السياسية أصبحت أجزاء من منظومة مخاطر واحدة مترابطة. وفي هذا العالم، لا تكون المؤسسة الأقوى هي التي تحقق أعلى ربح في سنة استثنائية، وإنما التي تستطيع الاستمرار في الاستثمار والوفاء بالتزاماتها واتخاذ قراراتها حتى عندما تتغير الظروف. والمنطق نفسه ينطبق، بدرجة مختلفة، على الدول. فالقوة الاقتصادية لا تعني غياب الاعتماد المتبادل، فهذا شبه مستحيل في الاقتصاد الحديث. وإنما تعني معرفة مواطن الاعتماد، وتنويعها، وبناء الاحتياط، وامتلاك البدائل، وعدم السماح لصدمة واحدة بأن تتحول إلى فقدان للخيارات.
وهكذا تنتقل الإدارة المالية من إدارة المال إلى إدارة القدرة على الاختيار. وربما يكون هذا هو التعريف الأكثر استراتيجية للمرونة المالية هو أن تظل المؤسسة والدولة قادرة على اتخاذ القرار الذي تراه مناسبا، حتى عندما يصبح العالم من حولها أقل قابلية للتنبؤ.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير