اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بحث في فرادنية العرب.. ترامب يعد الأميركيين بـ5 آلاف دولار إذا فاز الجمهوريون بالكونغرس وزارة الشباب تستضيف نادي الذهب السعودي لكرة القدم بحضور رؤساء اندية والإعلام الرياضي 183 موقعاً تفقَّدها رئيس الوزراء على مدى عامين ضمن جولاته الميدانية التفقدية منها 125 موقعاً أنجزت إجراءاتها بالكامل و58 موقعاً قيد الإنجاز المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل وتلقي القبض على 4 أشخاص مجلس شباب العزم يطلق برنامج «جسر القادة» في جامعة الإسراء قصف إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة عابدين بدرعا جنوبي سوريا بيان صادر عن أندية الدرجة الثانية لكرة القدم أبو عاقولة: أي اضطراب بمسار باب المندب سيرفع تكاليف التجارة ليست المشكلة أن الأحزاب صامتة... بل ماذا ستقول وماذا ستفعل؟ حجازين يلتقي البطريرك الماروني في بكركي ويؤكد مشاركة الكنيسة في احتفالية ٢٠٣٠ ندوة بمعرض عمان الدولي للكتاب تبحث تحديات الصناعات الثقافية الكلية الجامعية الوطنية للتكنولوجيا وجمعية عَون الثقافية تبحثان سبل التعاون في المجال البيئي المعايطة يطلع على سير العملية الانتخابية في غرفة صناعة عمان الإعلام مهنة … أم وسيلة لتلميع الأشخاص؟ مدير الأرصاد الجوية السورية يزور الأرصاد الجوية الأردنية لبحث سبل التعاون وتبادل الخبرات الروبوت المحارب وهندسة الردع الدوريات الخارجية تضبط ناقلة سيارات متهالكة وغير صالحة للمسير في شويعر أَمِنَ المفارقة أن تدرك ما لم يُفصح عنه الواقع؟ 1.188 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 9 أشهر

بحث في فرادنية العرب..

بحث في فرادنية العرب
الأنباط -
بحث في فرادنية العرب..

سؤال أرقني كثيرًا: هل العربي في عمقه يميل إلى أن يكون فردًا أم يميل إلى أن يكون جزءًا من جماعة؟

إنه أشبه بسؤال أحجية، فالفرد هو اختراع أوروبي منذ الحداثة إلى اليوم، وظهر بظهور الرأسمالية وانتقال الناس من الريف إلى المدينة ووعي الفرد بذاته، منذ مقولة ديكارت الشهيرة: «أنا أفكر، إذن أنا موجود». لاحظوا كلمة «أنا» التي تدل على الفردانية التي أطلقتها أوروبا في القرن السابع عشر، وأصبحت حقيقة واقعية اليوم.

لو عدنا إلى أصول العرب الأولى في الجزيرة العربية، فقد كانوا قبائل وعشائر وأفخاذًا بدوية تعيش في الصحراء، لا يستطيع الفرد أن يحيا بنفسه كفرد، ولكنه يعيش في عصبة «قبيلة أو جماعة» تحميه وتدافع عنه، لذا انتمى أغلب العرب إلى قبائل وربما إلى جماعات، وخاصة في غياب دولة تحميهم وتوفر لهم احتياجاتهم.

فأين الذات الفردية، وأين وعي الإنسان بذاته، إذا كان يفخر بقبيلته وبجماعته ومستعدًا أن يفديها بروحه وبماله؟ كما نعرف أن البدوي لم يكن يملك نوعًا من الخصوصية، فبيته خيمة مشرعة على الريح والشمس، ولا تحميه من عيون الآخرين، ولا يكاد يملك أرضًا ولا بيتًا ليقول إنه له وحده دون أن يشاركه فيه أبناء القبيلة أو أفراد عائلته الممتدة.

هنا تأتي نظريتي التي صغتها حول العربي الذي ينتمي بأصوله إلى البدو.

فالبدوي أكثر الناس اعتزازًا بقومه وبجماعته، ولم يعرف الخصوصية والملكية الخاصة في تاريخه الممتد منذ القدم، ولكنه أكثر الناس فردانية نفسية غير مُباح بها وغير مُعبَّر عنها، سوى شعرًا، ولا يلحظها عادةً من يتعرف عليه. فنقص الخصوصية والفردانية وعدم إتاحة الحياة للبدوي بحياة خاصة ومحمية من عيون الناس، جعله يبني عالمًا داخليًا خاصًا به في أغواره العميقة، مما جعله يظهر بمظهر الشخص الغامض الذي ليس من السهل أن يبوح بمشاعره، ولا تُعرف نواياه، فهو يُخفي تلك المشاعر والنوايا في أعماق ذاته الداخلية، ولا يعبّر عنها أمام الآخرين، وليس من السهل قراءتها ولا فهمها.

فالعربي في آخر المطاف فرداني، «أناني»، إلى حد بعيد الغور، وليس من السهل أن يهمل ضمن فريق ولا أن يبني شراكات مع الآخرين، ولا تُعرف بسهولة مشاعره ولا نواياه. وعندما يتصنع الغموض والوجه الغاضب، فلا يُعتبر ذلك إلا محاولة لحماية ذاته وخصوصيته الداخلية التي بناها عبر التاريخ ليحمي مشاعره وأناه الخاصة.

على علماء الاجتماع وعلماء النفس أن يعالجوا هذا النقص الخطير لدى الإنسان العربي في تعبيره عن نفسه، وفي عدم الخوف من إظهاره لتلك المشاعر، مهما كانت، ليستطيع الإنسان العربي التعبير عن نفسه بحرية وبراحة.

ملخص النظرية يقول: إن الإنسان العربي هو مثل بقية الناس، عرضت عليه بيئته الصحراوية البدوية أن يُحرم من الخصوصية والانتباه إلى ذاته، فأوجد ذاتًا أخرى في ذاته، وحماها بكل ما أتيح له من وسائل حماية، بحيث ألبسها لباسًا ثقيلًا وغامضًا، ومع مرور الزمن أصبح هذا اللباس سجنًا لتلك النفس الإنسانية، وتظهر عدم مقدرتها على التعاون والتكامل مع الآخرين، وخاصة إذا تطلبت حياة العصر ذلك الانفتاح والتعامل بين البشر بطريقة حرة ومفتوحة.

د. جورج الفار
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير