اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
طرح تذاكر مباراة المنتخب الوطني وفنزويلا الودية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات مستشفى الكندي يستضيف ورشة العمل لجمعية جراحة الأعصاب الأردنية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات وزير البيئة يبحث ونظيره القطري تعزيز التعاون انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة الوزير الأسبق شاهر الأسكر الإحصاءات :بيانات التعداد 2026 تشكل قاعدة للتخطيط للخدمات والمشروعات المستقبلية اللواء المعايطة يلتقي السفير الكويتي ويبحثان تعزيز التعاون الأمني والشرطي العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة سلامة الحجايا الجامعة الأردنية – فرع العقبة تستقبل 810 طلبة جدد و275 معلما في دبلوم إعداد المعلمين المستشفى الميداني الأردني نابلس/12 يجري عمليات جراحية نوعية سلطة وادي الأردن وجمعية مستخدمي مياه المزرعة والحديثة توقعان اتفاقية لتشغيل جر مياه وادي بن حماد أبو غزالة يبحث مع السفير الإيطالي تعزيز الشراكات الاستثمارية بين البلدين ‏سفارة ماليزيا في عمان تستضيف لقاءً لتعزيز الروابط السياحية بين ماليزيا والأردن دعماً لحملة "زوروا ماليزيا 178 ألف مكلف على «الفوترة الوطني».. و321 مليون فاتورة خلال العام الحالي السواعير: تحسن السياحة الأجنبية إلى البترا مع عودة انتظام الطيران القطامين والمجالي يطلّعان على منظومة التحول الرقمي لمشروع دخول وخروج الشاحنات في العقبة ندوة بعرض عمان الدولي للكتاب تبحث آفاق النشر الالكتروني وتحديات الذكاء الاصطناعي بين الابتكار التقني وأزمة "الأصالة والشك" الأستاذ الدكتور خالد العطيات ونجله عبدالرحمن يوجهان الشكر والتقدير لكل من شاركهما فرحة زفاف عبدالرحمن

طائرة الانذار تحول الانظار

طائرة الانذار تحول الانظار
الأنباط -
د. حازم قشوع

بالتزامن مع لقاءات نتنياهو في العاصمة الإماراتية أبوظبي، التي ضمت ممثلين لعشر دول، بالإضافة إلى الإمارات وإسرائيل، ممثلين عن أمريكا والسعودية والمغرب ومصر والكويت والبحرين وليبيا وعُمان، وهو معطى مهم لبيان الحالة، وكذلك مع اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق، بما في ذلك أربيل، وهو معطى آخر يستهدف إعادة التموضع، تأتي حادثة الطائرة لتخطف أنظار المشاهد، وتفتح سلسلة من الروايات التي تتعدد عناوينها بين الحديث عن اختطاف، وما جرى داخل قمرة القيادة، وصولاً إلى تدخل ركاب وأفراد من الطاقم والسيطرة على الموقف، وإنزال الطائرة اضطرارياً في الأراضي السعودية، التي استقبلت، بطريقة ضمنية، الركاب الإسرائيليين لحالات إنسانية مبررة، مع أن الطائرة كانت أقرب إلى الأجواء الأردنية.

لكن ما يلفت النظر ليس الحادثة وحدها، وإنما ما رافقها من مشاهد سياسية وعسكرية، وتوقيت وقوعها، وطبيعة المسار الجوي الذي كانت تسلكه. فالخط الجوي بين الإمارات وإسرائيل لم يعد مجرد خط نقل عابر، وإنما أصبح أحد مسارات الحركة اليومية الكثيفة، فيما تشغّل «فلاي دبي» وحدها رحلات بين دبي وتل أبيب، بواقع عشر رحلات يومياً، وقد ارتبط هذا المسار بحركة واسعة من المسافرين الإسرائيليين، وصل عددهم إلى حوالي 5000 مسافر يومياً.
وهذا ما يبرز سؤالاً آخر حول الرسالة التي حملتها هذه الحادثة، والتي قد يكون مغزاها أبعد من حدود الطائرة نفسها: هل نحن أمام إشارة غير مباشرة إلى ضرورة تخفيف حركة المسافرين الإسرائيليين عبر هذا المسار، قبل الدخول في مرحلة عسكرية جديدة قد تبدأ من إيران، ولا تبقى تبعاتها محصورة داخل حدودها أو حدود إسرائيل، في وقت كان نتنياهو يجري في أبوظبي مباحثات سياسية وأمنية خلال زيارة استمرت نحو ست ساعات؟!

لكن هذا السؤال لا يعني بالضرورة أن حادثة الطائرة كانت مدبرة لهذا الغرض، ولا أن هناك قراراً معلناً بتقليص حركة الطيران بين تل أبيب والإمارات. فالمعطيات الرسمية المتاحة حتى الآن لا تثبت ذلك، كما أن التحقيق في الحادثة لا يزال مستمراً. لكن «فلاي دبي» أعلنت لاحقاً تعليق رحلاتها من وإلى إسرائيل بصورة مؤقتة إلى حين استكمال التحقيق، وهذا ما قد يجيب ضمنياً على ذلك، سيما وأن السياسة لا تُقرأ دائماً من البيانات وحدها، وإنما من تزامن الأحداث ومساراتها...فحين تأتي حادثة أمنية على خط جوي كثيف الحركة، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تحركات سياسية وعسكرية متسارعة، يصبح السؤال مشروعاً حول ما إذا كانت حركة المدنيين والطيران التجاري قد بدأت تدخل هي الأخرى في حسابات المرحلة المقبلة.

أما ما هو أخطر من ذلك، فإن أي مواجهة واسعة مع إيران لن تبقى بالضرورة مواجهة ثنائية، فالجغرافيا الإقليمية تجعل من الخليج والعراق والأردن وسوريا وشرق المتوسط مدىً للاشتباك، فضلاً عن احتمالات إغلاق أو تغيير مسارات الطيران والملاحة، كونها ساحات تتأثر بدرجات مختلفة بأي تصعيد كبير محتمل، يتوقع حدوثه أثناء إجراء الانتخابات الإسرائيلية، التي ما زال فيها نتنياهو يتصرف باعتباره رئيساً للوزراء، على الرغم من تقدم إيزنكوت حزبياً، لكن تكتل نتنياهو ما زال أقرب لوصوله إلى رئاسة الحكومة مرة أخرى، في ظل تأييد الرئيس ترامب لبرنامج نتنياهو في الهدم لإعادة التركيب....وهي الحادثة التي يستثمرها نتنياهو انتخابياً من أجل توحيد ائتلافه في الردع، وتوحيد قاعدته الانتخابية للدفاع عن أمن إسرائيل.

وقد تبدو «رسالة الطائرة» أقرب إلى سؤال منها إلى جواب، كونها تفيد إعلان حرب كما تبين قادتها، وتظهر بوابة التطبيع ومداخل اصطفافات أخرى: هل بدأت المنطقة تستشعر مرحلة جديدة، يجري فيها تخفيف الحركة المدنية والاستعداد لاحتمالات عسكرية أوسع؟ أم أن ما حدث مجرد حادث أمني استثنائي جاء في توقيت شديد الحساسية؟....فالتحقيق وحده يستطيع أن يحدد حقيقة ما جرى داخل قمرة القيادة، أما دلالة التوقيت ومسار الطائرة والظروف المحيطة بها، فتظل مفتوحة أمام قراءة سياسية أوسع. وفي ظل هذه المعطيات، فإن تغيير وجهة طائرة في الجو قد لا تكون المسألة دائماً في الوجهة البديلة وحدها، وإنما في بلورة سؤال نفاذه يقول: إلى أين تتجه المنطقة؟...فهل كانت هذه طائرة إنذار استهدفت تحويل الأنظار... لكن عن ماذا؟...هذا ما ستكشفه قادم الأيام.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير